القوات الباكستانية في حالة تأهب قصوى على حدود أفغانستان بعد توقف القتال والتجارة

عشرات الشاحنات المحملة بالبضائع عالقة على كلا الجانبين

شاحنات محملة بالبضائع متجهة إلى أفغانستان تصطف بانتظار فتح الحدود عقب اشتباكات بين قوات الأمن الباكستانية والأفغانية في تورخام بباكستان يوم 13 أكتوبر 2025... وكانت باكستان أغلقت معبري تورخام وشامان بعد اشتباكات ليلية عنيفة مع القوات الأفغانية (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالبضائع متجهة إلى أفغانستان تصطف بانتظار فتح الحدود عقب اشتباكات بين قوات الأمن الباكستانية والأفغانية في تورخام بباكستان يوم 13 أكتوبر 2025... وكانت باكستان أغلقت معبري تورخام وشامان بعد اشتباكات ليلية عنيفة مع القوات الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

القوات الباكستانية في حالة تأهب قصوى على حدود أفغانستان بعد توقف القتال والتجارة

شاحنات محملة بالبضائع متجهة إلى أفغانستان تصطف بانتظار فتح الحدود عقب اشتباكات بين قوات الأمن الباكستانية والأفغانية في تورخام بباكستان يوم 13 أكتوبر 2025... وكانت باكستان أغلقت معبري تورخام وشامان بعد اشتباكات ليلية عنيفة مع القوات الأفغانية (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالبضائع متجهة إلى أفغانستان تصطف بانتظار فتح الحدود عقب اشتباكات بين قوات الأمن الباكستانية والأفغانية في تورخام بباكستان يوم 13 أكتوبر 2025... وكانت باكستان أغلقت معبري تورخام وشامان بعد اشتباكات ليلية عنيفة مع القوات الأفغانية (أ.ف.ب)

وُضعت القوات الباكستانية في حالة تأهب قصوى على الحدود مع أفغانستان، الاثنين، بعد قتال عنيف بين الجانبين في مطلع الأسبوع، أسفر عن مقتل العشرات، وأثار اهتمام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي قال إنه قد يتدخل للمساعدة في إنهاء الصراع.

شاحنات محملة بالبضائع متجهة إلى أفغانستان تصطف بانتظار فتح الحدود عقب اشتباكات بين قوات الأمن الباكستانية والأفغانية في تورخام بباكستان يوم 13 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وقال ممثل لقطاع الصناعة في باكستان إن التجارة الحدودية بين الجارتين توقفت عندما أغلقت إسلام آباد المعابر على طول الحدود الممتدة لمسافة 2600 كيلومتر؛ مما أدى إلى تقطع السبل بعشرات الشاحنات المحملة بالبضائع على الجانبين.

وقضى عشرات المقاتلين في اشتباكات حدودية بدأت مساء السبت في أعنف صراع بين الجارتين منذ عودة «طالبان» إلى السلطة في كابل عام 2021.

حضر أقارب وجنود من الجيش جنازة الجندي فيصل خان الذي قُتل باشتباكات عنيفة مع قوات «طالبان» على الحدود الباكستانية - الأفغانية في شامان بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني يوم 13 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

باكستان تتهم أفغانستان بإيواء متشددين

اندلعت المعارك بين الجانبين، اللذين كانا حليفين في السابق، بعد أن طالبت إسلام آباد حركة «طالبان» باتخاذ إجراءات ضد المتشددين الذين كثفوا هجماتهم في باكستان، قائلة إنهم يعملون انطلاقاً من ملاذات آمنة في أفغانستان.

وتنفي حركة «طالبان» وجود متشددين باكستانيين في أفغانستان.

وأعلن الجيش الباكستاني مقتل 23 من جنوده في اشتباكات مطلع الأسبوع. وأعلنت حركة «طالبان» مقتل 9 من مقاتليها. وأكد كلا الجانبين مقتل مزيد من جنود الطرف الآخر، لكن لم يتسن التحقق من صحة هذه المزاعم.

شاحنات وحاويات عالقة

قال مسؤول أمني باكستاني كبير لـ«رويترز»: «أُغلقت جميع نقاط الدخول منذ يوم السبت في أعقاب هجمات غير مبررة شنتها قوات (طالبان) الأفغانية».

مركبات محملة بأمتعة مواطنين أفغان متوقفة وهم يحاولون العودة إلى بلادهم بعد أن أغلقت باكستان المعابر الحدودية مع أفغانستان عقب تبادل إطلاق النار بين قوات البلدين عند معبر شامان الحدودي بإقليم بلوشستان في باكستان يوم 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

وأفاد مسؤول ثانٍ بوقوع عدد قليل من حوادث تبادل إطلاق النار بالأسلحة الصغيرة مساء الأحد، لكنه قال إن الوضع العام اتسم بالهدوء.

ولم يرد مكتب المتحدث باسم الجيش الباكستاني على الفور على طلب للتعليق.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية، عناية الله خوارزمي، لـ«رويترز»، إن «الوضع الحالي» على الحدود طبيعي، لكنه لم يُدلِ بتفاصيل.

وقال وزير الخارجية الأفغاني، أمير خان متقي، إن أفغانستان لا ترغب في القتال ضد أحد، وإن جميع الجيران الآخرين علاقتهم طيبة بكابل.

صبي أفغاني يحمل علم «طالبان» خلال تزلجه على قمة تل وزير أكبر خان في كابل يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف متقي للصحافيين في العاصمة الهندية نيودلهي، التي يزورها لأول مرة منذ عام 2021: «الحرب ليست حلاً للمشكلات. هناك حاجة للحوار. هذه هي سياستنا».

وقال مسؤول كبير في الحكومة الباكستانية إنه مع إغلاق المعابر الحدودية أمام المركبات والمشاة، جرى إغلاق جميع المكاتب الحكومية الباكستانية على الحدود، التي تتعامل مع أمور التجارة وغيرها من القضايا الإدارية.

وقال ضياء الحق سرحدي، نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة الباكستانية - الأفغانية المشتركة، إن «المركبات المحملة، بما في ذلك الحاويات والشاحنات، عالقة على جانبي الحدود».

وتابع: «بالإضافة إلى الفواكه والخضراوات الطازجة، فإنها تحمل واردات وصادرات وسلع تجارة عابرة؛ (مما) يتسبب في خسائر بملايين الروبيات للبلدين وكذلك للتجار».

وتعدّ باكستان المصدر الرئيسي للسلع والإمدادات الغذائية لأفغانستان التي لا تملك منفذاً على البحر وتعاني من الفقر.

ترمب والصين يعرضان المساعدة

حضر أقارب وجنود من الجيش جنازة الجندي فيصل خان الذي قُتل باشتباكات عنيفة مع قوات «طالبان» على الحدود الباكستانية - الأفغانية في شامان بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني يوم 13 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

لفت القتال انتباه ترمب، الذي قال إنه سيركز عليه قريباً. وقال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية خلال توجهه من واشنطن إلى إسرائيل في إطار جهوده لإنهاء الحرب في غزة: «سمعت أن هناك حرباً تدور الآن بين باكستان وأفغانستان».

وأضاف: «قلت: سأنتظر حتى أعود. كما تعلمون، أتولى شأناً آخر؛ لأني بارع في حل الحروب، وبارع في صنع السلام».

وقالت الصين، التي تسعى أيضاً إلى لعب دور الوسيط في التهدئة بين الجانبين، إنها تشعر بقلق بالغ إزاء الاشتباكات الأخيرة.

في غضون ذلك، قال متحدث باسم حكومة «طالبان» في كابل، الأحد، إن القوات الأفغانية قتلت 58 جندياً باكستانياً واحتلت مؤقتاً أكثر من 20 موقعاً عسكرياً باكستانياً في عمليات انتقامية ليلية على طول خط دوراند.

وأعلن المتحدث باسم «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في مؤتمر صحافي، مقتل 9 جنود أفغان في الاشتباكات. ولم يتسنَّ تأكيد هذه الأرقام من مصادر مستقلة.

«داعش خراسان»

وأوضح مجاهد أن القتال توقف بناء على طلب من قطر، وأن قوات «طالبان» تتمركز حالياً في مواقع دفاعية، إلا إنه أفاد باستمرار الهجمات الباكستانية.

وكانت قطر والسعودية وإيران، دعت أفغانستان وباكستان إلى ضبط النفس.

ومساء الخميس، كانت الطائرات الباكستانية نفذت غارات جوية استهدفت العاصمة الأفغانية كابل، لأول مرة، فيما استهدفت غارات أخرى سوقاً في إقليم باكتيكا على الحدود. ورداً على ذلك، شنت قوات «طالبان» هجمات انتقامية على طول خط دوراند المتنازع عليه بين أفغانستان وباكستان.

وقال مجاهد إن خلايا «ولاية خراسان» التابعة لتنظيم «داعش» تعمل من داخل باكستان بدعم من عناصر في الجيش الباكستاني. وأضاف أنه جرى تخطيط وشن هجمات عدة استهدفت مسؤولين من أفغانستان وشخصيات دينية وبعثات دبلوماسية أجنبية، من الأراضي الباكستانية. وحذر مجاهد بأن أفغانستان سترد على أي عدوان إضافي، وبأنها تحتفظ بحقها في الدفاع عن سيادتها.


مقالات ذات صلة

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

شمال افريقيا خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

يعمل «الجيش الوطني» الليبي على توسيع قاعدته الشعبية والأمنية والعسكرية في جنوب البلاد، في مواجهة تحركات تقودها «غرفة تحرير الجنوب» عبر الحدود المترامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

مشّط الجيش السوري أنفاقاً قال إن «حزب الله» استخدمها خلال سنوات النزاع السوري...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.