قمة «روسيا - آسيا الوسطى» لترتيب علاقات الكرملين مع المحيط الإقليمي

لقاء بوتين وعلييف أنهى عاماً من التوتر بين موسكو وباكو

قمة «آسيا الوسطى» شارك فيها رؤساء روسيا الاتحادية وطاجكستان وكازاخستان وقيرغيزستان وتركمانستان وأوزبكستان (رويترز)
قمة «آسيا الوسطى» شارك فيها رؤساء روسيا الاتحادية وطاجكستان وكازاخستان وقيرغيزستان وتركمانستان وأوزبكستان (رويترز)
TT

قمة «روسيا - آسيا الوسطى» لترتيب علاقات الكرملين مع المحيط الإقليمي

قمة «آسيا الوسطى» شارك فيها رؤساء روسيا الاتحادية وطاجكستان وكازاخستان وقيرغيزستان وتركمانستان وأوزبكستان (رويترز)
قمة «آسيا الوسطى» شارك فيها رؤساء روسيا الاتحادية وطاجكستان وكازاخستان وقيرغيزستان وتركمانستان وأوزبكستان (رويترز)

انطلقت الخميس في العاصمة الطاجيكية دوشانبي أعمال قمة «روسيا - آسيا الوسطى». وسعى الكرملين إلى إعادة ترتيب العلاقات مع شركاء روسيا الإقليميين الأساسيين، وتجاوز ملفات خلافية متراكمة، وسط احتدام المنافسة بين روسيا وقوى خارجية على النفوذ في المنطقة الحيوية.

وفي الوقت ذاته، عكس أول لقاء عقد على هامش القمة، وجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الأذري إلهام علييف بعد عام على أسوأ توتر ضرب العلاقة بين البلدين، محاولة لتقريب وجهات النظر وطي صفحة من الجفاء في علاقات موسكو وباكو.

وبعد مرور يومين فقط على قمة «العالم التركي» التي جمعت قادة تركيا مع قادة بلدان منطقة آسيا الوسطى، جاءت قمة «روسيا – آسيا الوسطى» لتكشف مستوى احتدام التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في هذه المنطقة، خصوصاً على خلفية اتساع التدخل الأميركي في المنطقة، وبناء تحالفات أمنية وعسكرية واقتصادية بين واشنطن وعدد من بلدان المنطقة، فضلاً عن اتساع نطاق الحضور الصيني من خلال الشراكات الاقتصادية التي باتت تحظى بأولوية مهمة لبلدان المنطقة.

واتضح هذا البعد في ترتيبات القمة الحالية، من خلال تركيز وسائل الإعلام المقربة من الكرملين، على الأهمية التي توليها موسكو للمحافظة على تطوير العلاقات التقليدية مع الشركاء الإقليميين، الذين تربطهم بموسكو علاقات تجارية واقتصادية وثيقة، فضلاً عن الروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمع شعوب المنطقة.

بوتين ورحمون (أ.ف.ب)

وإلى جانب بوتين ورئيس طاجكستان إمام علي رحمون الذي استضافت بلاده القمة، شارك في أعمالها رؤساء كازاخستان وقيرغيزستان وتركمانستان وأوزبكستان، وأوضح الكرملين أن أجندة النقاشات ركزت على تعزيز التعاون في التجارة والاقتصاد والمالية والصناعة واللوجيستيات والطاقة وغيرها من الملفات المطروحة أجندة الأطراف.

يلي القمة اجتماع إقليمي موسع آخر، لرؤساء بلدان رابطة الدول المستقلة، وانضم قادة أذربيجان وبيلاروسيا وأرمينيا إلى هذا اللقاء، الذي عكس تنظيمه بالتزامن مع قمة «روسيا – آسيا الوسطى»، حاجة الكرملين وبلدان المنطقة إلى إعادة ضبط الساعات وترتيب الأولويات.

وفي اجتماع تمهيدي سبق القمتين، أجرى بوتين جولة محادثات مع نظيره الطاجيكي إمام علي رحمون أكّدا خلالها على التطور الإيجابي والديناميكي في العلاقات الثنائية بين روسيا وطاجيكستان، مشيرين إلى التعاون الوثيق في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية.

وأعرب الرئيس الطاجيكي عن ارتياحه لسير تطور العلاقات بين البلدين، مُشدّداً على أن روسيا «الشريك الأساسي والاقتصادي الرئيسي» لطاجيكستان.

وأضاف أن الجانبين يعملان بنشاط على توسيع التعاون الاقتصادي، حيث يشهد حجم التبادل التجاري نمواً مستمراً، كما يتعاونان بشكل فعّال في مجال الأمن.

الرئيس الروسي بوتين (إ.ب.أ)

من جانبه، أكد بوتين أن العلاقات بين البلدين «تتطور بشكل إيجابي على جميع المحاور»، وأن موسكو ودوشنبه «حليفان موثوقان».

ولفت إلى أن الجانبين ناقشا خلال اللقاء «القضايا الأكثر حساسية والمجالات الهامة للتعاون المشترك، لا سيما في مجالي الدفاع والأمن، حيث يجري التنسيق المستمر بينهما».

ووقع الطرفان الخميس حزمة من الاتفاقات الرامية إلى تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

وكان اللافت أن بوتين اصطحب ضمن وفده إلى اللقاءات في دوشنباي وزراء الدفاع، والاقتصاد، والمالية، والصناعة، والتعليم، ومسؤولين في إدارة الرئاسة، ما عكس مستوى اهتمام الرئاسة الروسية باللقاءات الجارية وأولويات الأطراف في المناقشات المشتركة.

ووضعت ترتيبات القمة أهدافاً رئيسية للمشاركين بينها تعزيز التعاون في المجالات التجارية، الصناعية، الاستثمارية، اللوجيستية، والأمنية، وقضايا الهجرة والبيئة، واعتماد خطة عمل مشتركة. فيما تناقش قمة رؤساء دول رابطة الدول المستقلة الجمعة إنجازات الرابطة في 2025، وتحديد أولوياتها المستقبلية وتسليم رئاسة الرابطة لتركمانستان في 2026.

كما يناقش القادة توسيع التعاون عبر صيغة «رابطة الدول المستقلة+»، وينتظر أن يدعو بوتين زعماء الرابطة إلى اجتماع تقليدي سنوي غير رسمي في سان بطرسبورغ في ديسمبر (كانون الأول).

بوتين مع نظيره إلهام علييف (إ.ب.أ)

وتعول موسكو على حاجة بلدان منطقة آسيا الوسطى إلى تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية التقليدية مع موسكو برغم تزايد حضور الأطراف الخارجية في هذه المنطقة. وبالنسبة إلى طاجكستان مثلاً، تمثل روسيا الشريك التجاري الأول لهذا البلد، وبلغت حصتها 22.6 في المائة من تجارته الخارجية عام 2024 (مقابل نحو 22 في المائة للصين)، مع ارتفاع التبادل التجاري إلى 1.5 مليار دولار.

كما يعمل في روسيا 1.2 مليون طاجيكي وتشكّل تحويلاتهم 17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لطاجيكستان، فيما تعمل أكثر من 300 شركة روسية في طاجيكستان التي تنشر فيها روسيا قاعدة عسكرية متكاملة، وتنفذ برنامجاً شاملاً لتطوير وتسليح الجيش الطاجيكي. وتشكل هذه المعطيات باستثناء البعد العسكري للتعاون، نسخة مكررة من أوجه الحاجة المتبادلة والتعاون بين روسيا وكل بلدان المنطقة.

ويشير الخبراء إلى أن آسيا الوسطى باتت ذات أولوية متزايدة في السياسة الخارجية الروسية، ليس فقط لحجم سوقها (80 مليون نسمة)، بل أيضاً لموقعها الاستراتيجي كونها جسراً نحو جنوب آسيا، ما يستدعي تنسيقاً مستمراً على أعلى المستويات لتعزيز الشراكة المتكاملة.

على هامش القمة، شكل اللقاء الأول منذ عام الذي جمع بوتين مع نظيره الأذري إلهام علييف، محاولة من الطرفين لكسر الجمود الذي ضرب العلاقة وفاقم التوتر بينهما.

أول لقاء عقد على هامش القمة جمع الرئيس بوتين مع نظيره الأذري إلهام علييف بعد عام على أسوأ توتر ضرب العلاقة بين البلدين (إ.ب.أ)

وكان آخر اجتماع بين بوتين وعلييف وجهاً لوجه في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، تبعه اتصال هاتفي بين الرئيسين في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وتركز حول الحادث الذي وقع للطائرة الأذربيجانية في المجال الجوي الروسي وتحطمها في كازاخستان، ما سبب توتراً في العلاقات بين موسكو وباكو.

وسرعان ما ازداد هذا التوتر في يوليو (تموز) الماضي بعد إعلان السلطات الروسية عن تفكيك ما وصفته بأنه «تكتل إجرامي من أصول أذرية» متهم بارتكاب جرائم قتل على أراضي روسيا. ورداً على ذلك، اعتقلت أذربيجان سبعة موظفين في مكتب وكالة «سبوتنيك أذربيجان» التابعة لوسائل الإعلام الروسية الرسمية، وحكمت عليهم بالسجن أربعة أشهر.

الطائرة الأذربيجانية التي تحطمت في كازاخستان 2024 (أ.ف.ب)

ويأتي لقاء دوشنباي بين بوتين وعلييف بعد سلسلة من الاتصالات المحدودة بين الجانبين، إذا تصافح الرئيسان في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في الصين، من دون أن يتبادلا أطراف الحديث.

وأشار الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف إلى أن المحادثات الحالية تركز في المقام الأول على تطوير العلاقات الثنائية، مؤكداً أن عقد هذا اللقاء بحد ذاته يعكس رغبة الطرفين في مناقشة القضايا العالقة والملحة. وأضاف أن الجانب الروسي يتعامل مع هذه المباحثات بـ«نية إيجابية»، معترفاً في الوقت نفسه بأنه لا يتحدث باسم القيادة الأذربيجانية.

وكان بوتين قد صرح في أوائل سبتمبر بأن العلاقات الروسية - الأذربيجانية تمر ببعض التحديات، لكنه أعرب عن ثقته بأن الاهتمام المشترك بتعزيز التعاون سيُعيد الأمور إلى مسارها الصحيح. وقال بيسكوف رداً على سؤال لوكالة أنباء «تاس» الحكومية إن «الرئيس علييف هنأ الرئيس بوتين هاتفياً بعيد ميلاده، وناقش الطرفان قضايا أخرى»، معتبراً أن «المحادثة كانت مهمة جداً».


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الرئيس الصيني: مستعدون للتعاون مع أفريقيا بشأن تداعيات صراع الشرق الأوسط

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

الرئيس الصيني: مستعدون للتعاون مع أفريقيا بشأن تداعيات صراع الشرق الأوسط

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

نقل تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) ​عن الرئيس شي جينبينغ قوله، اليوم (الثلاثاء)، إن بكين مستعدة للتعاون مع ‌الدول الأفريقية ‌لمعالجة ​تداعيات ‌الصراع ⁠في الشرق ​الأوسط، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ونقل التلفزيون ⁠عن شي قوله خلال لقاء رئيس موزمبيق، دانييل تشابو، في بكين: «تداعيات ⁠الصراع في الشرق ‌الأوسط ‌تؤثر على ​الدول الأفريقية، ‌والصين مستعدة ‌للتعاون مع (الدول) الأفريقية للتصدي لها معاً، وتعزيز السلام معاً، والسعي ‌لتحقيق التنمية معاً».

وذكر التلفزيون أن ⁠شي ⁠حث الصين وأفريقيا على الدعوة بشكل مشترك إلى وقف إطلاق النار لإنهاء الأعمال العدائية وتشجيع المجتمع الدولي على «ممارسة التعددية ​الحقيقية».


مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
TT

مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)

أسفر انفجار وقع في دبابة أثناء تدريب عسكري في اليابان اليوم الثلاثاء عن مقتل ثلاثة جنود، بحسب ما أعلنت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد وقع هذا الحادث غير المعتاد في ميدان تدريب تستخدمه قوات الدفاع الذاتي اليابانية في منطقة أويتا في جنوب غربي البلاد.

وقالت تاكايتشي إن «ذخائر الدبابة انطلقت خطأ إلى داخلها» ما أدى إلى مقتل أفراد طاقمها الثلاثة، وإصابة آخر.


اليابان تسمح بتصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تسمح بتصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

صدّقت اليابان، اليوم (الثلاثاء)، على إلغاء الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة، في تحول كبير في سياستها السلمية التي اعتمدتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية، مينورو كيهارا، في مؤتمر صحافي: «بفضل هذا التعديل الجزئي لـ(المبادئ الثلاثة لنقل المعدات والتكنولوجيا الدفاعية) والقواعد ذات الصلة، أصبح من الممكن الآن، من حيث المبدأ، السماح بنقل معدات دفاعية، بما فيها كل المنتجات النهائية».

وتأتي الخطوة في إطار سعي طوكيو لتعزيز صناعتها العسكرية وتوسيع التعاون مع شركائها الدفاعيين، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتزيل موافقة حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على التوجيه الجديد آخر مجموعة من العقبات أمام صادرات اليابان من الأسلحة في مرحلة ما بعد الحرب.

رجال الأمن يقفون حراساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

وقالت تاكايتشي إن اليابان يجب أن تخفف قيودها المتعلقة بصادرات الأسلحة لتعزيز الدفاع الوطني، وفي الوقت نفسه لمحاولة تعزيز قطاع صناعة الأسلحة المحلي بوصفه محركاً للنمو الاقتصادي.

ويأتي هذا القرار في ظل تسريع اليابان عملية تعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة تزايد التحديات الأمنية في المنطقة.

ورغم أن الصين انتقدت هذا التحول في السياسة، فقد لقي ترحيباً واسعاً من شركاء اليابان الدفاعيين مثل أستراليا. كما أثار اهتماماً من دول في جنوب شرقي آسيا وأوروبا، وفق «أسوشييتد برس».

ويرى المعارضون أن هذا التغيير ينتهك الدستور السلمي لليابان، وسيؤدي إلى زيادة التوترات العالمية ويهدد أمن الشعب الياباني.

«دول شريكة»

وتندرج هذه القواعد الجديدة في إطار التخفيف التدريجي للحظر العام على تصدير الأسلحة الذي فُرض في عام 1976. ففي الماضي، كانت اليابان تصدّر الذخائر والمعدات العسكرية لتعزيز اقتصادها، خصوصاً خلال الحرب الكورية في خمسينات القرن الماضي، لكنها تبنّت حظراً مشروطاً على صادرات الأسلحة عام 1967، ثم حظراً تاماً بعد عقد.

ورغم ذلك، قامت طوكيو باستثناءات في العقود الأخيرة، خصوصاً عندما انضمت اليابان إلى مشاريع دولية لتطوير الأسلحة. بالإضافة إلى ذلك، فتحت اليابان عام 2014 الطريق أمام تصدير خمس فئات من المنتجات العسكرية غير الفتاكة؛ هي: الإنقاذ، والنقل، والإنذار، والمراقبة، وإزالة الألغام. أما الآن فقد ألغت طوكيو قاعدة الفئات الخمس بالكامل، مما يمهد الطريق أمام تصدير معدات الدفاع الفتاكة.

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طوكيو (أ.ب)

ويجادل مؤيدو هذا التحول في سياسة تصدير الأسلحة بأن هذا التغيير يُفترض أن يزيد من دمج طوكيو في سلسلة التوريد الدفاعية الدولية، وتعميق العلاقات الدفاعية والدبلوماسية والاقتصادية مع الدول الشريكة في ظل تصاعد عدم الاستقرار الإقليمي في مواجهة الحشد العسكري الصيني والتهديدات من كوريا الشمالية، وفق ما أفاد تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت تاكايتشي: «مع ازدياد خطورة الوضع الأمني، لا يمكن لأي دولة اليوم الحفاظ على سلامها وأمنها بقواتها وحدها... في مسائل المعدات الدفاعية، هناك حاجة إلى دول شريكة قادرة على تقديم دعم متبادل».

التزام الخط السلمي

وقال خبير الشؤون الدفاعية في جامعة تاكوشوكو، هيغو ساتو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن اليابان يجب أن تستغل فترة السلام هذه، لضمان «جاهزيتها القتالية» عبر اعتماد «نظام يضمن التبادل السلس للأسلحة والذخائر» بين الحلفاء.

وعندما ناشدت أوكرانيا الدول الصديقة للحصول على أسلحة لصد الهجوم الروسي، أعربت اليابان عن تعاطفها، لكنها امتنعت عن إرسال أسلحة، وقدمت بدلاً من ذلك سترات واقية من الرصاص ومركبات.

ورأى ساتو أنه بجعل تجارة الأسلحة تبادلاً ثنائياً، يمكن اليابان أن تزيد من فرصها في الحصول على المساعدة من حلفائها في حال نشوب صراع غير متوقع ومطوّل.

الجيش الياباني يُجري عملية اختبار إطلاق صواريخ (أ.ف.ب)

لكن هذا القرار أثار قلق جزء من الرأي العام الياباني؛ إذ اتهم المنتقدون تاكايتشي بالإضرار بتاريخ سلمية الأمة الراسخة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وحاولت تاكايتشي طمأنتهم بالقول إن «التزامنا بالمسار والمبادئ الأساسية التي نتّبعها منذ أكثر من 80 عاماً بصفتنا أمة مسالمة، لم يتغيّر». وأضافت: «سنلتزم أطر الرقابة الدولية على الصادرات، وسنجري مراجعات أكثر صرامة لكل حالة على حدة (...)، وسيقتصر المستفيدون على البلدان التي تلتزم استخدام هذه المعدات بطريقة تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended