شي خلال عرض عسكري بمشاركة بوتين وكيم: لا يمكن إيقاف الصين

الرئيس الصيني يصل برفقة نظيره الروسي والزعيم الكوري الشمالي إلى بوابة تيانانمن التاريخية لمشاهدة العرض العسكري (أ.ب)
الرئيس الصيني يصل برفقة نظيره الروسي والزعيم الكوري الشمالي إلى بوابة تيانانمن التاريخية لمشاهدة العرض العسكري (أ.ب)
TT

شي خلال عرض عسكري بمشاركة بوتين وكيم: لا يمكن إيقاف الصين

الرئيس الصيني يصل برفقة نظيره الروسي والزعيم الكوري الشمالي إلى بوابة تيانانمن التاريخية لمشاهدة العرض العسكري (أ.ب)
الرئيس الصيني يصل برفقة نظيره الروسي والزعيم الكوري الشمالي إلى بوابة تيانانمن التاريخية لمشاهدة العرض العسكري (أ.ب)

أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ، أنّ بلاده «لا يمكن إيقافها»، وذلك في خطاب ألقاه صباح اليوم (الأربعاء) في بكين في مستهلّ عرض عسكري ضخم بمناسبة مرور 80 عاماً على انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وقال شي في خطاب بثّه التلفزيون، إنّ «نهضة الأمة الصينية لا يمكن إيقافها والقضية النبيلة المتمثلة بالسلام والتنمية للإنسانية ستنتصر حتماً».

وأضاف: «اليوم، تواجه الإنسانية مرة أخرى خياراً بين السلام أو الحرب، والحوار أو المواجهة».

الرئيس الصيني والرئيس الروسي في بكين (إ.ب.أ)

ووصل الرئيس الصيني، برفقة ضيوفه المدعوين ومن بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، إلى بوابة تيانانمن التاريخية لمشاهدة العرض العسكري.

وصافح شي الضيوف فرداً فرداً على السجادة الحمراء قبل أن يصعدوا إلى المنصة المخصصة للمشاهدة أعلى البوابة المطلة على ساحة تيانانمن.

وسار بوتين وكيم إلى جانب شي أثناء توجههم إلى المنصة، بينما صفق الحضور الآخرون بحرارة وهم يتجهون إلى مقاعدهم.

وتوقف القادة الثلاثة لمصافحة خمسة من قدامى محاربي الحرب العالمية الثانية، تجاوز عمر بعضهم المائة عام.

وصُمم العرض لإبراز قوة الصين العسكرية ونفوذها الدبلوماسي، كما أنه يأتي في الوقت الذي تتسبب فيه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسياساته المتقلبة في توتر علاقات واشنطن مع الحلفاء والخصوم على حد سواء.

جانب من العرض العسكري في بكين (إ.ب.أ)

وقال شي أمام حشد يضم أكثر من 50 ألف شخص بميدان تيانانمن: «اليوم، تواجه البشرية خيار السلام أو الحرب، الحوار أو المواجهة، فوز الجميع أو خسارة الجميع»، مضيفاً أن الشعب الصيني: «يقف بحزم في الجانب الصحيح من التاريخ». وتفقد شي وهو يستقل سيارة مكشوفة، القوات والمعدات العسكرية المتطورة ومنها صواريخ ودبابات وطائرات مسيرة. وحلقت طائرات هليكوبتر تحمل رايات كبيرة وطائرات مقاتلة في تشكيلات خلال العرض الذي استمر 70 دقيقة مليئة بالرمزية والدعاية التي بلغت ذروتها بإطلاق 80 ألف حمامة سلام وبالونات ملونة.

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلقي كلمة في حفل استقبال بمناسبة الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية بقاعة الشعب الكبرى في بكين (رويترز)

واستقبل شي، الذي ظهر مرتدياً بدلة مشابهة لتلك التي كان يرتديها الزعيم السابق ماو تسي تونغ، زعماء أكثر من 20 دولة على البساط الأحمر في وقت سابق، وأمكن سماع زوجته بنغ لي يوان وهي ترحب بعدد من الزعماء قائلة بالإنجليزية: «سررت بلقائكم» و«مرحباً بكم في الصين».

الرئيس الصيني يصل برفقة نظيره الروسي والزعيم الكوري الشمالي إلى بوابة تيانانمن التاريخية لمشاهدة العرض العسكري (أ.ب)

وسلط ترمب، في منشور على موقع «تروث سوشيال» مع انطلاق العرض، الضوء على دور الولايات المتحدة في مساعدة الصين على تأمين حريتها من اليابان.

وأضاف ترمب: «أرجو أن تبلغوا تحياتي الحارة لفلاديمير بوتين، وكيم جونغ أون، وأنتم تتآمرون ضد الولايات المتحدة الأميركية».

وكان ترمب قد قال للصحافيين في وقت سابق إنه لا يرى العرض العسكري تحدياً للولايات المتحدة، وأكد على «علاقته الجيدة للغاية» مع شي. ورفض كبير المتحدثين باسم الحكومة اليابانية التعليق على العرض العسكري اليوم الأربعاء، مضيفاً أن أكبر اقتصادين في آسيا يقيمان علاقات بناءة.

أفراد من قوة الأمن السيبراني الصينية يسيرون خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية في بكين (رويترز)

* رؤية لنظام عالمي جديد

وصف شي الحرب العالمية الثانية بأنها نقطة تحول رئيسية في «التجديد العظيم للأمة الصينية»، حين تغلبت على الغزو الياباني المهين لتصبح قوة اقتصادية وجيوسياسية. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، كشف شي عن رؤيته لنظام عالمي جديد في قمة أمنية إقليمية، داعيا إلى الوحدة ضد «الهيمنة وسياسة القوة»، في انتقاد مستتر للولايات المتحدة.

صورة تذكارية للرؤساء الذين حضروا العرض العسكري في بكين (إ.ب.أ)

وقال وين-تي سونغ، زميل مركز «غلوبال تشاينا» التابع للمجلس الأطلسي في تايوان: «يشعر شي بالثقة بأن الطاولة قد انقلبت. فالصين هي التي عادت إلى مقعد القيادة الآن».

وبعيداً عن الأبهة، يراقب محللون احتمال إعلان الزعماء الثلاثة عن توثيق علاقاتهم الدفاعية بعد الاتفاق الذي وقعته روسيا وكوريا الشمالية في يونيو (حزيران) 2024، وتحالف مماثل بين بكين وبيونغيانغ، وهي نتيجة قد تغير الحسابات العسكرية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

كيم يو جونغ شقيقة زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون تحضر حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى بعد العرض العسكري في بكين (أ.ف.ب)

وأصبح كيم، الذي يظهر لأول مرة في حدث كبير متعدد الأطراف، أول زعيم كوري شمالي يحضر عرضاً عسكرياً صينياً منذ 66 عاماً.

وسافر الزعيم الكوري الشمالي إلى بكين بصحبة ابنته جو آي، التي تعتبرها الاستخبارات الكورية الجنوبية خليفته المحتملة على الرغم من عدم ظهورها بجواره في العرض العسكري.


مقالات ذات صلة

نيوزيلندا تقسو على الصين بثلاثية وديّاً

رياضة عالمية نيوزيلندا هزمت الصين بثلاثية وديّاً (منتخب نيوزيلندا)

نيوزيلندا تقسو على الصين بثلاثية وديّاً

تلقى منتخب الصين خسارة قاسية ضمن استعداداته للمشاركة في بطولة «كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم 2027»، المقررة إقامتها بالمملكة العربية السعودية...

«الشرق الأوسط» (بكين)
رياضة عالمية الفرنسي كيريان جاكيه إلى نصف نهائي هانغزو (أ.ف.ب)

«دورة هانغزو»: الفرنسي جاكيه يواصل مغامرته ويتأهل لقبل النهائي

واصل الفرنسي كيريان جاكيه مغامرته في بطولة هانغزو للتنس، بعدما تأهل للدور قبل النهائي في منافسات فردي الرجال للمسابقة المقامة حالياً في الصين.

«الشرق الأوسط» (هانغزو (الصين))
يوميات الشرق تغادر مركبات تقل زوجاً من الباندا العملاقة «بينغ بينغ» و«فو شوانغ» «قاعدة تشنغدو لأبحاث تربية الباندا العملاقة» في مدينة تشنغدو بمقاطعة سيتشوان جنوب غربي الصين (أ.ب)

الصين تكرّس «دبلوماسية الباندا» بإرسال زوجٍ منها إلى الولايات المتحدة

أرسلت الصين، اليوم (الأحد)، زوجاً من حيوانات الباندا العملاقة إلى الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وسائل إعلام صينية رسمية، وذلك بعد قمة بين زعيمَي البلدين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

الصين تعارض أمام الأمم المتحدة مواقف أميركا إزاء إيران وكوبا

أبدت الصين في كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم السبت معارضتها لإجراءات الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة)
آسيا مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)

تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

قال دبلوماسي ‌تايواني إن تزويد الولايات المتحدة لتايوان بالأسلحة لحماية حريتها والدفاع عن نفسها يصب في المصلحة ​الوطنية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تايبه)

سيول تطالب كييف باعتذار بعد كشفها نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين إليها

صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)
صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)
TT

سيول تطالب كييف باعتذار بعد كشفها نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين إليها

صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)
صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)

طالبت كوريا الجنوبية أوكرانيا باعتذار رسمي بعدما نفت كييف وجود اتفاق بين الجانبين يقضي بالحفاظ على سرّية نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين أُسرا خلال القتال إلى جانب القوات الروسية.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن بلاده نقلت جنديين كوريين شماليين إلى كوريا الجنوبية، مشيرا إلى أن «أسرهُما حيَّين لم يكن أمرا سهلا».

وردّ الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ على زيلينسكي، متسائلا في منشور على إكس «لا أعرف لماذا خالف الجانب الأوكراني الاتفاق وكشف الأمر إلى العلن"، معربا عن «خيبة أمله».

من جهته، علّق مساعد زيلينسكي دميترو ليتفين بالقول إن أوكرانيا «دولة منفتحة»، مستغربا تسليم الجنديين سرّا.

وأضاف للصحافيين «لم نكشف سوى حقيقة إرسالهما إلى جمهورية كوريا، مع أن القصة طويلة ومفصّلة».

لكن سونغ غي هونغ، كبير أمناء الرئاسة الكورية الجنوبية للشؤون الإعلامية، قال في بيان إن «انتهاك الجانب الأوكراني لاتفاق السرية بين البلدين وكشْفه المعلومات من طرف واحد يعتبر في ذاته مسألة خطيرة للغاية».

وأضاف إن «الادعاء غير الصحيح الصادر عن المكتب الصحافي للرئاسة الأوكرانية بعدم وجود اتفاق للسرّية يقوّض بشكل خطير الثقة بين حكومتَي البلدين، ويلحق ضررا بالغا بالعلاقات الودية بينهما».

وأكد أن الرئاسة الكورية الجنوبية تطالب بـ«توضيح واعتذار رسميَّين»، مضيفا أن سيول تدرس «إجراءات إضافية قد تكون ضرورية» في هذا الشأن، من دون الكشف عن طبيعتها.

وكانت أوكرانيا أسرت مطلع العام الماضي جنديين كوريين شماليين كانا يقاتلان ضمن الوحدات التي دفعت بها بيونغ يانغ لدعم القوات الروسية في الحرب.

وسبق لنائب كوري جنوبي أن قال إن الجنديين أعربا عن رغبتهما في العيش «حياة طبيعية» في كوريا الجنوبية.

وبموجب الدستور الكوري الجنوبي، يُعتبر جميع الكوريين، بمن فيهم سكان كوريا الشمالية، مواطنين كوريين جنوبيين.


أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الدفاع ​الأفغانية، اليوم الأحد، أن قواتها قتلت 28 مسلحاً وأصابت 32 آخرين في إقليم نورستان شرقي البلاد، وذلك بعد عبور مجموعة من باكستان، قالت الوزارة إنها تضم عناصر من تنظيم «داعش».

وأضافت الوزارة أن جماعات مسلحة باكستانية دعمت هؤلاء المقاتلين، وأن معظمهم كانوا عناصر سابقين في الأجهزة الأمنية الحكومية الأفغانية.

ورفضت وزارة الإعلام الباكستانية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «تافهة، ‌ولا أساس لها ‌من الصحة، ولا تمت إلى الحقيقة بصلة».

ونفت ⁠الوزارة ​ضلوع قوات ⁠أمن أو أجهزة استخبارات باكستانية في اشتباكات في نورستان، أو في تجنيد أو تدريب أفراد أمن أفغان سابقين، أو تقديم أي تسهيلات للتنظيم أو أي جماعات مسلحة أخرى في أفغانستان.

ويُعد ما قالته كابول عن أن المخابرات الباكستانية دربت أفراد أمن أفغان سابقين وأرسلتهم عبر الحدود اتهاماً مباشراً بضلوع الدولة في غزو مسلح. ⁠ويأتي هذا الاتهام بعد أقل من أسبوع ‌على شن باكستان غارات جوية داخل أفغانستان ‌قائلة إنها استهدفت مسلحين.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» ​التحقق بشكل مستقل من ‌رواية الوزارة أو أرقامها المتعلقة بالقتلى.

واتهمت باكستان أفغانستان مراراً بإيواء مقاتلين ‌يهاجمون أراضيها، وهي تهمة تنفيها كابول.

وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إن المجموعة عبرت إلى كامديش، وهي منطقة في نورستان بالقرب من الحدود الباكستانية، أمس بهدف شن هجمات. وأضافت أن القوات الأفغانية شنت عملية، وفر المقاتلون الناجون ‌عائدين عبر الحدود باتجاه مواقع لجماعات مسلحة باكستانية.

كما ذكرت أن أفراداً مسلحين باكستانيين وأعضاء جماعات مسلحة باكستانية ⁠نسقوا مع ⁠المقاتلين لكنهم انسحبوا عندما بدأ القتال. واتهمت الوزارة المخابرات الباكستانية أيضاً بنقل أفراد أمن أفغان سابقين إلى باكستان بحجة تقديم المساعدة لهم، وتدريبهم وإرسالهم نحو نورستان.

وقالت وزارة الإعلام الباكستانية إن أفغانستان لم تقدم أي دليل على ضلوع إسلام آباد في الأمر. ورفضت الوزارة مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي قالت إنه يستخدم لدعم هذه الاتهامات ووصفت اللقطات بأنها مفتعلة.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة الفيديو بشكل مستقل.

ويأتي هذا في أعقاب غارات جوية باكستانية على أفغانستان في 21 سبتمبر (أيلول)، والتي قالت إسلام ​آباد إنها أسفرت عن ​مقتل 28 مسلحاً. وقال مسؤولون أفغان إن مدنيين لقوا حتفهم، وأكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان مقتل ثلاثة مدنيين.


فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)

لجأ الآلاف من سكان بانكوك، اليوم (الأحد)، إلى مراكز إيواء بعدما أدت الأمطار الغزيرة التي استمرت أياماً إلى إغراق مساكن العاصمة التايلاندية وأسواقها وطرقها، بفعل ارتفاع مستوى المياه، فيما سارع آخرون، الأحد، لشراء احتياجاتهم الغذائية أو حاولوا تجفيف منازلهم.

وشقّ المارة الذين ارتدوا معاطف بلاستيكية واقية من المطر طريقهم وسط مياه عكرة بلغ ارتفاعها حدّ الركبتين، فيما كان آخرون ينقلون أغراضهم ومقتنياتهم في صناديق بلاستيكية عائمة على برك في الشوارع.

قال أدوينان سوروروت، وهو سائق دراجة نارية للأجرة، لوكالة الصحافة الفرنسية أمام متجر بقالة: «الناس لا يستطيعون مغادرة منازلهم. المواد الغذائية على وشك أن تنفد في بيتنا، لذلك خرجت لأشتري بعض الاحتياجات».

ولاحظ سوروروت البالغ 30 عاماً أن ثمة نقصاً في البضائع في المتاجر القريبة من منزله، حيث لا يزال منسوب المياه يصل إلى مستوى الصدر، وانتظر الرجل في الطابور نحو ساعتين لكي يصل إلى الصندوق ويسدد ما يتوجب عليه؛ إذ أقبل الزبائن بكثافة على المتجر، فيما كان عدد الموظفين قليلاً.

أحد السكان يخوض في مياه الفيضانات بعد هطول الأمطار لفترة طويلة على مجتمع غمرته الفيضانات في بانكوك (إ.ب.أ)

ونفدت السلع من بعض المتاجر في نهاية الأسبوع بعدما تهافت السكان لشراء الضروريات، في حين حُفظت المنتجات الطازجة في أكشاك الأسواق جافة داخل صناديق من البوليسترين أو أُبقيت معلّقة فوق مستوى المياه.

ودعا مكتب رئيس الوزراء المواطنين إلى عدم الشراء بدافع الهلع، محذّراً من أن المبالغة في رفع الأسعار تشكّل جريمة جنائية.

ومن المألوف أن تشهد تايلاند طقساً ماطراً، ويصل موسم الأمطار إلى ذروته في سبتمبر (أيلول)، لكن عدداً من سكان بانكوك قالوا إن الوضع هذا العام يبدو أسوأ من الأعوام السابقة.

وكان الموظف بانديت بانكان من بين الذين أعربوا عن استيائهم لتأخر التحذيرات الرسمية، وقال: «لم أستعد للأمر إطلاقاً»، مضيفاً: «تلقينا رسالة نصية من (هيئة الكوارث) أمس، لكن المياه كانت غمرت المكان في الليلة السابقة».

«على الطاولة»

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن كمية المتساقطات في بعض مناطق المدينة بين الخميس والأحد تجاوزت 330 ملليمتراً. وأُجلي نحو 4900 شخص أودعوا مراكز إيواء، فيما طالت آثار الفيضانات نحو 52 ألف أسرة، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة «الكارثة» في أنحاء العاصمة، وفقاً لإدارة منطقة بانكوك.

وأشار حاكم بانكوك تشادشارت سيتيبونت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم (الأحد)، إلى أن ثمة طرقاً لا تزال مغمورة، وإلى أن منسوب المياه في قنوات المدينة ما زال مرتفعاً، لكن السلطات تعمل على تسريع عملية تصريفها.

أشخاص يخوضون في مياه الفيضانات أثناء هطول أمطار غزيرة في بانكوك (رويترز)

وتفقّد تشادشارت، السبت، مأوى مؤقتاً في مدرسة بمنطقة خيها رومكلو التي أُجلي نحو ألف شخص إليها.

واستلقى بعضهم على أسرّة ميدانية أو جلسوا في مقاعد فيما كانت كلابهم تتجول في الممرات، وتمدّد آخرون على أرضيات الفصول الدراسية وتغطوا ببطانيات. وأعلنت سلطات المدينة أن مئات المدارس لن تفتح أبوابها الاثنين.

وقال كوسين نيلسيت الذي يسكن بمحاذاة قناة برمبراشاكورن في أطراف العاصمة، إن منزله بقي «مغموراً بالمياه لمدة 30 ساعة تقريباً». وأضاف الرجل البالغ من العمر 44 عاماً لوكالة الصحافة الفرنسية وهو يستخدم مكنسة لدفع المياه خارجاً: «هذه المرة، منسوب المياه أعلى من فيضانات عام 2011».

وتسببت فيضانات 2011 في أنحاء تايلاند الواقعة بجنوب شرق آسيا في مقتل أكثر من 500 شخص وألحقت أضراراً بملايين المنازل.

بائع يبيع الخضراوات من كشك تحيط به مياه الفيضانات في منطقة «بانغ كابي» بالعاصمة التايلاندية بانكوك (أ.ف.ب)

ويحذّر العلماء من ازدياد شدة الظواهر الجوية الحادة وتواترها بفعل استمرار ارتفاع حرارة الكوكب الناجم عن انبعاثات الوقود الأحفوري.

وأُفيد بوقوع فيضانات أيضاً، الأحد، في 25 محافظة في تايلاند، وفق هيئة الوقاية من الكوارث والتخفيف من حدّتها.

ونُشر أكثر من عشرة آلاف جندي في أنحاء تايلاند للمساعدة في جهود الإغاثة من الفيضانات، حسب وزارة الدفاع.

وتوقعت السلطات هطول الأمطار طوال يوم الأحد على بانكوك والمحافظات المحيطة بها، على أن تبدأ بالانحسار الاثنين.

وقالت ثيدارات سيلسووان التي تسكن بمفردها في منزلها المغمور جزئياً بالمياه على طول قناة برمبراشاكورن، وهي تعمل على تنظيف منزلها وإنقاذ مقتنياتها، إنها لا ترغب في اللجوء إلى مركز إيواء. وأضافت المرأة البالغة 56 عاماً: «كنت أنام على الطاولة في اليومين الأخيرين».