شي خلال عرض عسكري بمشاركة بوتين وكيم: لا يمكن إيقاف الصين

الرئيس الصيني يصل برفقة نظيره الروسي والزعيم الكوري الشمالي إلى بوابة تيانانمن التاريخية لمشاهدة العرض العسكري (أ.ب)
الرئيس الصيني يصل برفقة نظيره الروسي والزعيم الكوري الشمالي إلى بوابة تيانانمن التاريخية لمشاهدة العرض العسكري (أ.ب)
TT

شي خلال عرض عسكري بمشاركة بوتين وكيم: لا يمكن إيقاف الصين

الرئيس الصيني يصل برفقة نظيره الروسي والزعيم الكوري الشمالي إلى بوابة تيانانمن التاريخية لمشاهدة العرض العسكري (أ.ب)
الرئيس الصيني يصل برفقة نظيره الروسي والزعيم الكوري الشمالي إلى بوابة تيانانمن التاريخية لمشاهدة العرض العسكري (أ.ب)

أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ، أنّ بلاده «لا يمكن إيقافها»، وذلك في خطاب ألقاه صباح اليوم (الأربعاء) في بكين في مستهلّ عرض عسكري ضخم بمناسبة مرور 80 عاماً على انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وقال شي في خطاب بثّه التلفزيون، إنّ «نهضة الأمة الصينية لا يمكن إيقافها والقضية النبيلة المتمثلة بالسلام والتنمية للإنسانية ستنتصر حتماً».

وأضاف: «اليوم، تواجه الإنسانية مرة أخرى خياراً بين السلام أو الحرب، والحوار أو المواجهة».

الرئيس الصيني والرئيس الروسي في بكين (إ.ب.أ)

ووصل الرئيس الصيني، برفقة ضيوفه المدعوين ومن بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، إلى بوابة تيانانمن التاريخية لمشاهدة العرض العسكري.

وصافح شي الضيوف فرداً فرداً على السجادة الحمراء قبل أن يصعدوا إلى المنصة المخصصة للمشاهدة أعلى البوابة المطلة على ساحة تيانانمن.

وسار بوتين وكيم إلى جانب شي أثناء توجههم إلى المنصة، بينما صفق الحضور الآخرون بحرارة وهم يتجهون إلى مقاعدهم.

وتوقف القادة الثلاثة لمصافحة خمسة من قدامى محاربي الحرب العالمية الثانية، تجاوز عمر بعضهم المائة عام.

وصُمم العرض لإبراز قوة الصين العسكرية ونفوذها الدبلوماسي، كما أنه يأتي في الوقت الذي تتسبب فيه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسياساته المتقلبة في توتر علاقات واشنطن مع الحلفاء والخصوم على حد سواء.

جانب من العرض العسكري في بكين (إ.ب.أ)

وقال شي أمام حشد يضم أكثر من 50 ألف شخص بميدان تيانانمن: «اليوم، تواجه البشرية خيار السلام أو الحرب، الحوار أو المواجهة، فوز الجميع أو خسارة الجميع»، مضيفاً أن الشعب الصيني: «يقف بحزم في الجانب الصحيح من التاريخ». وتفقد شي وهو يستقل سيارة مكشوفة، القوات والمعدات العسكرية المتطورة ومنها صواريخ ودبابات وطائرات مسيرة. وحلقت طائرات هليكوبتر تحمل رايات كبيرة وطائرات مقاتلة في تشكيلات خلال العرض الذي استمر 70 دقيقة مليئة بالرمزية والدعاية التي بلغت ذروتها بإطلاق 80 ألف حمامة سلام وبالونات ملونة.

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلقي كلمة في حفل استقبال بمناسبة الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية بقاعة الشعب الكبرى في بكين (رويترز)

واستقبل شي، الذي ظهر مرتدياً بدلة مشابهة لتلك التي كان يرتديها الزعيم السابق ماو تسي تونغ، زعماء أكثر من 20 دولة على البساط الأحمر في وقت سابق، وأمكن سماع زوجته بنغ لي يوان وهي ترحب بعدد من الزعماء قائلة بالإنجليزية: «سررت بلقائكم» و«مرحباً بكم في الصين».

الرئيس الصيني يصل برفقة نظيره الروسي والزعيم الكوري الشمالي إلى بوابة تيانانمن التاريخية لمشاهدة العرض العسكري (أ.ب)

وسلط ترمب، في منشور على موقع «تروث سوشيال» مع انطلاق العرض، الضوء على دور الولايات المتحدة في مساعدة الصين على تأمين حريتها من اليابان.

وأضاف ترمب: «أرجو أن تبلغوا تحياتي الحارة لفلاديمير بوتين، وكيم جونغ أون، وأنتم تتآمرون ضد الولايات المتحدة الأميركية».

وكان ترمب قد قال للصحافيين في وقت سابق إنه لا يرى العرض العسكري تحدياً للولايات المتحدة، وأكد على «علاقته الجيدة للغاية» مع شي. ورفض كبير المتحدثين باسم الحكومة اليابانية التعليق على العرض العسكري اليوم الأربعاء، مضيفاً أن أكبر اقتصادين في آسيا يقيمان علاقات بناءة.

أفراد من قوة الأمن السيبراني الصينية يسيرون خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية في بكين (رويترز)

* رؤية لنظام عالمي جديد

وصف شي الحرب العالمية الثانية بأنها نقطة تحول رئيسية في «التجديد العظيم للأمة الصينية»، حين تغلبت على الغزو الياباني المهين لتصبح قوة اقتصادية وجيوسياسية. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، كشف شي عن رؤيته لنظام عالمي جديد في قمة أمنية إقليمية، داعيا إلى الوحدة ضد «الهيمنة وسياسة القوة»، في انتقاد مستتر للولايات المتحدة.

صورة تذكارية للرؤساء الذين حضروا العرض العسكري في بكين (إ.ب.أ)

وقال وين-تي سونغ، زميل مركز «غلوبال تشاينا» التابع للمجلس الأطلسي في تايوان: «يشعر شي بالثقة بأن الطاولة قد انقلبت. فالصين هي التي عادت إلى مقعد القيادة الآن».

وبعيداً عن الأبهة، يراقب محللون احتمال إعلان الزعماء الثلاثة عن توثيق علاقاتهم الدفاعية بعد الاتفاق الذي وقعته روسيا وكوريا الشمالية في يونيو (حزيران) 2024، وتحالف مماثل بين بكين وبيونغيانغ، وهي نتيجة قد تغير الحسابات العسكرية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

كيم يو جونغ شقيقة زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون تحضر حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى بعد العرض العسكري في بكين (أ.ف.ب)

وأصبح كيم، الذي يظهر لأول مرة في حدث كبير متعدد الأطراف، أول زعيم كوري شمالي يحضر عرضاً عسكرياً صينياً منذ 66 عاماً.

وسافر الزعيم الكوري الشمالي إلى بكين بصحبة ابنته جو آي، التي تعتبرها الاستخبارات الكورية الجنوبية خليفته المحتملة على الرغم من عدم ظهورها بجواره في العرض العسكري.


مقالات ذات صلة

الهند تنهي بناء نفق استراتيجي قرب حدودها مع الصين

آسيا عمال يحتفلون بعد إنجاز نفق زوجيلا في إقليم لداخ الاتحادي على بُعد نحو 130 كيلومتراً من سريناجار بكشمير في الهند (إ.ب.أ)

الهند تنهي بناء نفق استراتيجي قرب حدودها مع الصين

أنجزت الهند رسمياً، اليوم الثلاثاء، حفر نفق للسيارات ذي أهمية إستراتيجية تحت جبال هملايا، سيصل منطقة كشمير المتنازع عليها بمنطقة لداخ المحاذية للصين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
آسيا صورة من قمر اصطناعي تظهر منصة محتملة عند مدخل شعاب سكاربورو في بحر الصين الجنوبي يوم 27 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين تحتجّ على إنشاء الصين هيكلاً عائماً في منطقة بحرية متنازع عليها

أعلنت الفلبين، الثلاثاء، أنها قدّمت احتجاجاً رسمياً إلى الصين عقب رصد «هيكل عائم» قرب شعاب سكاربورو المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
الاقتصاد ناقلة نفط تُفرغ حمولتها من النفط الخام المستورد في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ.ف.ب)

واردات الصين من النفط تعمق خسائرها في مايو لتسجل أدنى مستوياتها في 8 سنوات

تراجعت واردات الصين من النفط الخام بنسبة حادة بلغت 29 في المائة خلال شهر مايو (أيار) الماضي، لتصل إلى أدنى مستوياتها في ثمانية أعوام.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عارضان يقفان بجانب أحدث سيارة كهربائية من شركة صناعة السيارات الصينية «بي واي دي» في بكين (أ.ب)

بيانات التجارة الصينية لشهر مايو تتجاوز التوقعات مع قفزة الصادرات بـ19.4 %

تسارع نمو الصادرات الصينية في مايو (أيار)، مدفوعاً بمسارعة المشترين الأجانب لتسليم طلبياتهم الاستباقية لتفادي تكاليف الطاقة الناجمة عن الحرب.

بندر الشريدة (بكين)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية والصين تتفقان على تعزيز التعاون في قطاعات مختلفة

عقد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جينبينغ قمة، الاثنين، في بيونغ يانغ اتفقا خلالها على تعزيز التعاون بين البلدين في قطاعات مختلفة.

«الشرق الأوسط» (سيول)

خلو شوارع مدن كشمير الباكستانية بعد اشتباك محتجين مع الشرطة

شارع مهجور خلال إضراب شامل في مظفر آباد بكشمير الباكستانية يوم 9 يونيو 2026 (رويترز)
شارع مهجور خلال إضراب شامل في مظفر آباد بكشمير الباكستانية يوم 9 يونيو 2026 (رويترز)
TT

خلو شوارع مدن كشمير الباكستانية بعد اشتباك محتجين مع الشرطة

شارع مهجور خلال إضراب شامل في مظفر آباد بكشمير الباكستانية يوم 9 يونيو 2026 (رويترز)
شارع مهجور خلال إضراب شامل في مظفر آباد بكشمير الباكستانية يوم 9 يونيو 2026 (رويترز)

خلت شوارع المدن والبلدات في جميع أنحاء الشطر الخاضع لسيطرة باكستان من كشمير، الثلاثاء، عقب اشتباك محتجين مع قوات الأمن قبل إضراب عام دعا إليه تحالف من منظمات المجتمع المدني جرى حظره في الآونة الأخيرة.

وخلت شوارع مظفر آباد ومناطق أخرى من المواطنين، ولم تكن تتحرك فيها سوى سيارات تابعة للشرطة طيلة اليوم، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقُتل ما لا يقل عن 11 شخصاً، مساء الأحد، في اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين في مدينة راوالاكوت؛ ما دفع السلطات إلى شن حملة قمع واسعة النطاق.

رجال أمن باكستانيون خلال إضراب في مظفر آباد بكشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية يوم 9 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وأظهر إشعار اطلعت عليه وكالة «رويترز» أن حكومة المنطقة أصدرت منذ ذلك الحين أوامر برفع قضايا تحريض ضد أربعة من أبرز قياديي لجنة العمل الشعبي المشترك (جوينت عوامي أكشن كوميتي- جيه. إيه. إيه. سي)، وأعلنت أيضاً مكافأة قدرها 10 ملايين روبية (نحو 36 ألف دولار) لمن يدلي بمعلومات تفضي إلى إلقاء القبض عليهم، وذلك بعد أن حظرت اللجنة، يوم الجمعة.

ودعت اللجنة إلى إضراب شامل بالإقليم احتجاجاً على تخصيص 12 مقعداً للاجئين في انتخابات برلمان الإقليم المقررة في 27 يوليو (تموز). ويتنافس على هذه المقاعد مرشحون لا يقيمون في كشمير، بل في مناطق أخرى من باكستان. وقال أحد السكان، ويدعى زاهد أمين: «يبلغ عدد سكان مظفر آباد... 550 ألف نسمة، وهي مهجورة تماماً، وتخلو من مظاهر الحياة».

وأضاف: «جرى إغلاق جميع المتاجر والأسواق والأزقة والشوارع».


الزعيمان الصيني والكوري الشمالي اتفقا على «فصل جديد» في العلاقات بين الدولتين

اتفق الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون والرئيس الصيني شي جينبينغ على توسيع التعاون الثنائي (أ.ب)
اتفق الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون والرئيس الصيني شي جينبينغ على توسيع التعاون الثنائي (أ.ب)
TT

الزعيمان الصيني والكوري الشمالي اتفقا على «فصل جديد» في العلاقات بين الدولتين

اتفق الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون والرئيس الصيني شي جينبينغ على توسيع التعاون الثنائي (أ.ب)
اتفق الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون والرئيس الصيني شي جينبينغ على توسيع التعاون الثنائي (أ.ب)

اتفق الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون والرئيس الصيني شي جينبينغ على توسيع التعاون الثنائي في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والعلوم والدفاع، وفقاً لما اتفقا عليه خلال القمة في بيونغ يانغ بينهما الثلاثاء. وذكرت «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» الرسمية أن الزعيمين اتفقا على بدء «فصل جديد» في العلاقات بين الدولتين.

وفي ختام القمة، قال الرئيس شي جينبينغ إن زيارته الأولى إلى كوريا الشمالية منذ سبعة أعوام أسست لتفاهم أكبر وأكثر شمولاً يؤدي إلى مسار أوضح لتطوير العلاقات. ورد الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون بأنه اتفق مع ضيفه الصيني على توسيع التعاون في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة خلال قمة «فتحت فصلاً جديداً في العلاقات بين البلدين».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ (رويترز)

وقال شي لمضيفيه خلال مأدبة غداء قبل مغادرته: «صار التفاهم بين الصين وكوريا الشمالية أكبر وأشمل، كما أصبح مسار التطور المستقبلي أوضح وأكثر تحديداً».

وفي وقت سابق، غرس الزعيمان معاً شجرة صنوبر في أرض مدرسة تدريب سياسي رئيسية للكوادر الحزبية، وهو ما قالت وكالة «شينخوا» إنه رمز «للصداقة المتجددة دائماً». وأضافت «شينخوا» أنه في اليوم الثاني من زيارته إلى كوريا الشمالية زار شي أيضاً برج الصداقة الصينية الكورية في بيونغ يانغ، الذي يخلد ذكرى جنود صينيين لقوا حتفهم في الحرب الكورية.

زعيما كوريا الشمالية والصين يستعرضان حرس الشرف في بيونغ يانغ أمس (أ.ب)

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء المركزية الكورية»، اتفق الطرفان على السعي لتوثيق التواصل الاستراتيجي من خلال زيارات مسؤولين رفيعي المستوى. وأضافت الوكالة أن كيم أخبر شي بأنه سيدعم بشكل كامل «مبدأ الصين الواحدة»، وهو مصطلح صيني يعني أن جانبي مضيق تايوان دولة واحدة، بغض النظر عن التغيرات في الوضع الدولي.

وتعتبر الصين تايوان، التي تخضع لحكم ديمقراطي، جزءاً من أراضيها ولم تتخل أبداً عن استخدام القوة لإخضاع الجزيرة لسيطرة بكين، في حين ترفض تايبيه هذه المطالبات للسيادة.

وكان الرئيس الصيني قد وصل بيونغ يانغ الاثنين في زيارة لمدة يومين. وقد تم تجنب القضايا الحساسة، بما فيها البرنامج النووي المثير للجدل لكوريا الشمالية، في البيانات الرسمية من الجانبين. وتعد الصين أهم شريك سياسي واقتصادي لكوريا الشمالية. مع ذلك، عززت كوريا الشمالية مؤخراً من علاقاتها مع روسيا.

وعلى رغم تأكيد البلدَين متانة العلاقات بينهما، يشكّل البرنامج النووي الكوري الشمالي نقطة خلاف رئيسة بينهما. ففي حين تؤكد بكين رغبتها في نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، تقول بيونغ يانغ إنها أصبحت دولة نووية «بشكل لا رجعة عنه»، لا سيّما بعد فشل القمّة التي جمعت كيم بترمب في عام 2019، في حسم ملف السلاح النووي والعقوبات.

وفي منتصف مايو (أيار)، أفاد البيت الأبيض بأن ترمب وشي أكدا خلال قمتهما في بكين «هدفهما المشترك المتمثل في نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور قاعدة إنتاج المواد النووية ومعهد الأسلحة النووية 29 يناير 2025 (أرشيفية - رويترز)

لكن عشية زيارة شي، قالت كيم يو يونغ، شقيقة كيم جونغ أون، إن البرنامج النووي لبلادها «لا رجعة عنه».

ويرى محللون أن بكين ربما تكون قبلت فعلياً بواقع امتلاك كوريا الشمالية للسلاح النووي، لكنها تسعى في المقابل إلى الحفاظ على الاستقرار في المنطقة. ويقول هؤلاء إن بيونغ يانغ يمكن أن تشكّل عنصر توازن في مواجهة حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، مثل كوريا الجنوبية واليابان.

وكانت العلاقات بين الصين واليابان تدهورت أخيراً، خصوصاً بعد تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في شأن احتمال تدخّل طوكيو عسكرياً إذا حاولت بكين السيطرة على تايوان.

صورة أرشيفية لكيم يو جونغ لدى وصولها إلى كوريا الجنوبية للمشاركة في الألعاب الأولمبية الشتوية في فبراير 2018 (أ.ب)

وقال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إن على سيول عدم التخلّي عن مسعى نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، محذراً من خطر انتشار الأسلحة النووية في المنطقة.

ووفقاً لخبراء، تسعى بكين إلى تعزيز دور بيونغ يانغ ضمن دوائر نفوذها الإقليمية، في وقت تحاول أيضاً موازنة النفوذ الروسي المتنامي في كوريا الشمالية، كما جاء في تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية».

في هذا السياق، يشير بعض المحللين إلى أن العلاقات بين موسكو وبيونغ يانغ باتت أكثر توازناً، إذ تحتاج روسيا إلى دعم كيم في حربها في أوكرانيا، فيما تحتاج كوريا الشمالية إلى التكنولوجيا والغذاء من روسيا.

كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي لدى حضورها حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى بعد العرض العسكري في بكين سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويقول سيونغ - هيون لي، من مؤسسة جورج إتش دبليو بوش للعلاقات الصينية الأميركية، إن بكين تتّجه نحو «دعم استدامة النظام» بدلاً من نزع السلاح النووي. ويضيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تستفيد استراتيجية الصين الإقليمية من دولة عازلة مستقرّة ومسلحة وحليفة، تستوعب بعض القدرات العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها».


أفغانستان تشن حملة قمع ضد احتجاجات مناهضة للحجاب

أفغانيات بالشارع بالقرب من «المسجد الكبير» في هيرات بأفغانستان يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
أفغانيات بالشارع بالقرب من «المسجد الكبير» في هيرات بأفغانستان يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان تشن حملة قمع ضد احتجاجات مناهضة للحجاب

أفغانيات بالشارع بالقرب من «المسجد الكبير» في هيرات بأفغانستان يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
أفغانيات بالشارع بالقرب من «المسجد الكبير» في هيرات بأفغانستان يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قال سكان في أفغانستان إن مسؤولي الأمن فضّوا، الثلاثاء، احتجاجاً يطالب بعدم فرض قيود شاملة على النساء والفتيات، في إقليم هيرات غرب البلاد، كان اندلع بعد أن احتجزت شرطة الأخلاق التابعة لحركة «طالبان» نساء اتُّهمن بانتهاك قواعد الزي الإلزامي. وقال شهود إن شخصاً قُتل وأصيب آخرون، وإن العشرات، بينهم نساء وفتيات، أُلقي القبض عليهم، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تدل سلطات «طالبان» بأي تعليق بشأن وقوع قتلى ومصابين أو عمليات اعتقال. وأفاد سيد مسعود حسيني، المتحدث باسم شرطة هيرات، وكالة أنباء «باختر» الحكومية، بأن التجمع في منطقة جبريل «خلق حالة من التوتر» وأربك النظام العام بدعوى معارضة ارتداء الحجاب، الذي وصفه بأنه واجب ديني.

ونقلت وكالة «باختر» عن الشيخ عزيز الرحمن المهاجر، رئيس «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» في هيرات، قوله إن التقارير التي تفيد باعتقال نساء لعدم التزامهن قواعد الحجاب غير صحيحة.

وقال إن المفتشين أدوا واجباتهم من خلال تقديم التوجيه بشأن الحجاب ونشر التوعية به.

ومنذ استيلائها على السلطة في كابل عام 2021، فرضت حركة «طالبان» قيوداً صارمة على النساء والفتيات في بلد عصفت به الحرب، إلى جانب قيود أخرى على الحق في التعليم والعمل وممارسة الرياضة؛ مما أثار انتقادات دولية واسعة.

وشهدت هيرات تغييرات كبيرة، وهي تعدّ منذ فترة طويلة من أعلى مدن أفغانستان حيوية من الناحية الاجتماعية والثقافية. وقال شهود إن الاحتجاجات اندلعت عندما حاول مسؤولو شرطة الأخلاق القبض على نساء يعارضن قواعد الزي الإلزامي.

وذكر عدد من السكان أن مسؤولين استهدفوا نساء يلتزمن بالفعل بقواعد الزيّ المطلوبة، التي تشمل تغطية الوجه والجسم بالكامل.

وظهر في مقطع مصوّر، لم يتسنَّ لوكالة «رويترز» التحقق من صحته، عناصر مسلحون يفضون مظاهرة تشارك فيها نساء منتقبات. وظهر في مقطع آخر أناس يركضون بحثاً عن مأوى، كما أمكن سماع دوي إطلاق نار في الخلفية.

وعبّرت بعثة الأمم المتحدة لدى أفغانستان، الاثنين، عن قلقها إزاء تقارير تفيد باحتجاز نساء في غرب البلاد بدعوى عدم التزامهن قواعد اللباس، وحثت حكومة حركة «طالبان» على معاملة جميع الأشخاص على قدم المساواة.

ولم تحدد «بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)» عدد النساء المحتجزات، لكن وسائل إعلام محلية أفادت الأسبوع الماضي باحتجاز ليس أقل من 21 امرأة وفتاة في إقليم هيرات.

وتقول «طالبان» إنها تحترم حقوق المرأة وفق تفسيرها.