الرئيسان الصيني والروسي يتشاركان الرؤية بشأن نظام عالمي جديد

تكتل «شنغهاي» يقدم نفسه بديلاً... ومودي يُبدي تقارباً لافتاً مع شي وبوتين

الرئيسان الصيني والروسي ورئيس الوزراء الهندي خلال افتتاح قمة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيسان الصيني والروسي ورئيس الوزراء الهندي خلال افتتاح قمة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الرئيسان الصيني والروسي يتشاركان الرؤية بشأن نظام عالمي جديد

الرئيسان الصيني والروسي ورئيس الوزراء الهندي خلال افتتاح قمة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيسان الصيني والروسي ورئيس الوزراء الهندي خلال افتتاح قمة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين الاثنين (إ.ب.أ)

وجّه الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين انتقادات حادة للغرب خلال افتتاح قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في مدينة تيانجين بشمال الصين، الاثنين، التي تهدف إلى دفع بكين إلى صدارة العلاقات الإقليمية. وأبدى الزعيمان في كلمتيهما رؤية مشتركة لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب وتقديم بديل للهيمنة الغربية.

صورة جماعية لقادة دول منظمة شنغهاي للتعاون خلال قمتهم في تيانجين الاثنين (إ.ب.أ)

وعُقدت القمة قبل أيام من عرض عسكري ضخم يقام في العاصمة بكين لمناسبة مرور 80 عاماً على نهاية الحرب العالمية الثانية. وتضم «منظمة شنغهاي للتعاون» 10 دول أعضاء هي: الصين وروسيا والهند وباكستان وإيران وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان وبيلاروسيا، و16 دولة بصفة مراقب أو شريك، وتمثّل قرابة نصف سكان العالم، و23,5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وهي تقدم على أنها قوّة موازنة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وبعض دولها غنية بمصادر الطاقة.

«عقلية الحرب الباردة»

وبحضور حوالي 20 من قادة منطقة أوراسيا، دعا شي إلى نظام عالمي قائم على العدالة، وقال: «يجب علينا تعزيز منظور تاريخي للحرب العالمية الثانية ومعارضة عقلية الحرب الباردة، ومواجهة الكتل وسياسات الترهيب» التي تنتهجها بعض الدول، في إشارة مبطنة إلى الولايات المتحدة. وأضاف: «يتعين أن ندعو إلى تعددية أقطاب متكافئة ومنظمة في العالم والعولمة الاقتصادية الشاملة، وتعزيز بناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً». وتابع أن الصين ستقدم ملياري يوان (280 مليون دولار) من المساعدات التي لا تنطوي على أعباء على الدول الأعضاء هذا العام، و10 مليارات يوان أخرى من القروض لكونسورتيوم بنوك تابع لـ«منظمة شنغهاي للتعاون». وقال شي: «يجب أن نستفيد من السوق الضخمة... لتحسين مستوى تيسير التجارة والاستثمار»، وحث التكتل على تعزيز التعاون في مجالات تشمل الطاقة والبنية التحتية والعلوم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

لرئيس الروسي فلاديمير بوتن ونظيره الطاجيكي إمام علي رحمانوف في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين (إ.ب.أ)

«التعددية الحقيقية»

بدوره، قال بوتين إن القمة أحيت «التعددية الحقيقية» مع ازدياد استخدام العملات الوطنية في التسويات المتبادلة. وتابع: «هذا بدوره يرسي الأساس السياسي والاجتماعي والاقتصادي لبناء نظام جديد للاستقرار والأمن في أوراسيا». وأوضح: «هذا النظام الأمني، على عكس النماذج الأوروبية المركزية والأوروبية الأطلسية، سيراعي مصالح مجموعة واسعة من الدول بصدق، وسيكون متوازناً فعلاً، ولن يسمح لدولة واحدة بضمان أمنها على حساب الآخرين».

واستخدم بوتين خطابه للدفاع عن الغزو الروسي لأوكرانيا، محمّلاً الغرب مسؤولية إشعال فتيل الحرب التي أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى تدمير جزء كبير من شرق أوكرانيا. وقال بوتين: «هذه الأزمة لم تكن ناجمة عن الهجوم الروسي على أوكرانيا، بل كانت نتيجة انقلاب في أوكرانيا دعمه وتسبّب به الغرب». وأضاف أنّ «السبب الثاني لهذه الأزمة هو المحاولات الدائمة للغرب لجرّ أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي».

في غضون ذلك، انتقدت الحكومة الأوكرانية، الاثنين، إعلان قمة «منظمة شنغهاي للتعاون»، لعدم تطرقه إلى الحرب التي تشنها روسيا في كييف. وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية: «من المدهش أن أعنف حرب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية لم تُدرج في مثل هذه الوثيقة المهمة والأساسية».

تقارب هندي مع الصين وروسيا

وحضر حفل الافتتاح أيضاً رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي بدا كأنه يسعى إلى تقارب بلاده مع الصين وروسيا، في ظل السياسات الجمركية «العدائية» التي اعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال الهند حسبما رأى متابعون. وفيما بدا أنه تحوّل سلبي في نظرة نيودلهي لواشنطن خلال العهد الثاني للرئيس ترمب، ظهر رئيس الوزراء الهندي شابكاً يده بيد الرئيس الروسي لدى توجههما نحو الرئيس الصيني الذي افتتح قمة «منظمة شنغهاي للتعاون».

الرئيسان الروسي والتركي خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة شنغهاي في تيانجين الاثنين (رويترز)

لقاءات ثنائية

وعقد شي سلسلة من الاجتماعات الثنائية المتتالية مع عدد من القادة، بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، أحد حلفاء بوتين المقرّبين، ورئيس الوزراء الهندي الذي يقوم بأول زيارة له للصين منذ عام 2018. وشارك في القمة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. وشوهد شي وبوتين ومودي في بث مباشر، بينما كانوا يتحادثون برفقة مترجميهم. وخلال الاجتماعات، قال مودي لشي إن الهند ملتزمة «بالمُضي قُدماً في علاقاتنا على أساس الثقة المتبادلة والكرامة».

«صداقة مميزة»

وتتنافس الصين والهند، وهما الدولتان الأكثر تعداداً للسكان في العالم، على النفوذ في جنوب آسيا، وقد خاضتا اشتباكاً حدودياً دامياً عام 2020، لكن العلاقات بين البلدين بدأت تتحسن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما التقى مودي شي للمرة الأولى منذ خمس سنوات في قمة عقدت في روسيا.

من جانبه، عقد بوتين لقاء مع مودي امتدّ قرابة ساعة داخل سيارته المدرّعة قبل اجتماعهما الرسمي، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية روسية. والتُقطت صور لهما وهما يتصافحان. وفيما أشار بوتين إلى «علاقة صداقة مميزة»، أضاف: «ننسق جهودنا بشكل وثيق على الساحة الدولية». بدوره، نشر مودي عبر «إكس» صورة تجمعه ببوتين، مرفقة بتعليق: «المحادثات معه دائماً ما تكون مفيدة».

كذلك، عقد بوتين لقاء مع إردوغان، أشاد بعده بجهود أنقرة للتوسط بين روسيا وأوكرانيا. وقال: «أنا واثق من أن الدور الخاص الذي تؤديه تركيا في هذه المسائل سيظلّ مطلوباً».

مشاركة نادرة لكيم

ودُعي بعض القادة، بينهم بوتين وبزشكيان، لتمديد إقامتهم حتى الأربعاء لحضور استعراض عسكري ضخم في بكين احتفالاً بالذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية والانتصار على اليابان.

ويدشن العرض سلسلة من الأحداث التي تسعى الصين من خلالها إلى إظهار ليس فقط نفوذها الدبلوماسي، ولكن أيضاً قوتها، في وقت تقدّم نفسها بوصفها قطباً للاستقرار في عالم منقسم.

ولهذه المناسبة، يقوم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بزيارة نادرة خارج بلاده للقاء شي في الصين. وأصبحت كوريا الشمالية أحد الحلفاء الرئيسيين لروسيا في حرب أوكرانيا. ويشكك كثير من حلفاء كييف الغربيين في أن بكين تدعم موسكو في الصراع. في المقابل، تؤكد الصين اعتمادها الحياد، متهمة الدول الغربية بإطالة أمد النزاع عبر تسليح أوكرانيا.

جانب من مراسم استقبال رئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا لدى وصوله إلى مطار بكين الدولي لحضور قمة شنغهاي الاثنين (رويترز)

تدابير أمنية

وتخضع قمة تيانجين لتدابير أمنية وعسكرية مشدّدة، ونشرت مركبات مصفّحة في بعض الشوارع، وقطعت الحركة المرورية في أجزاء كبيرة من المدينة. ونشرت لافتات في الشوارع بالماندرية والروسية تشيد بـ«روحية تيانجين»، و«الثقة المتبادلة» بين موسكو وبكين.

وتعدّ هذه القمّة الأكثر أهمّية للمنظمة منذ إنشائها في عام 2001، وتعقد في ظل أزمات متعدّدة تشمل أعضاءها بصورة مباشرة، من المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة والصين والهند، إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مروراً بالملّف النووي الإيراني.


مقالات ذات صلة

أميركا ستلتزم بالموعد النهائي لتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

أميركا ستلتزم بالموعد النهائي لتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا

إدارة ترمب تقدم تعهدات ملزمة لإنفاق معظم المبلغ الذي أقره الكونغرس لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا، وبوتين يدرس كل الخيارات المطروحة على طاولة المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)

بوتين: روسيا لا تستعد لأي صراع مع أوروبا

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، أن بلاده «لا تستعد لأي نوع من أنواع الصراع مع أوروبا».

«الشرق الأوسط» (سان بطرسبورغ)
أوروبا ترمب يستجيب لطلبات زيلينسكي ويمنح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» p-circle

ترمب يستجيب لطلبات زيلينسكي ويمنح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت»

حسم الرئيس دونالد ترمب قراراً يسمح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ «باتريوت».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

موسكو «لن تعلّق» عملياتها العسكرية بأوكرانيا وتنظر مشاركة بوتين في «قمة العشرين»

موسكو «لن تعلّق» عملياتها العسكرية في أوكرانيا وتنظر في مشاركة بوتين في «قمة العشرين» وروبيو يحذر من «توسع» الحرب لتشمل دولا أخرى.

«الشرق الأوسط» ( نيويورك (الأمم المتحدة))
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ) p-circle

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر

«الشرق الأوسط» (تيويورك)

أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الدفاع ​الأفغانية، اليوم الأحد، أن قواتها قتلت 28 مسلحاً وأصابت 32 آخرين في إقليم نورستان شرقي البلاد، وذلك بعد عبور مجموعة من باكستان، قالت الوزارة إنها تضم عناصر من تنظيم «داعش».

وأضافت الوزارة أن جماعات مسلحة باكستانية دعمت هؤلاء المقاتلين، وأن معظمهم كانوا عناصر سابقين في الأجهزة الأمنية الحكومية الأفغانية.

ورفضت وزارة الإعلام الباكستانية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «تافهة، ‌ولا أساس لها ‌من الصحة، ولا تمت إلى الحقيقة بصلة».

ونفت ⁠الوزارة ​ضلوع قوات ⁠أمن أو أجهزة استخبارات باكستانية في اشتباكات في نورستان، أو في تجنيد أو تدريب أفراد أمن أفغان سابقين، أو تقديم أي تسهيلات للتنظيم أو أي جماعات مسلحة أخرى في أفغانستان.

ويُعد ما قالته كابول عن أن المخابرات الباكستانية دربت أفراد أمن أفغان سابقين وأرسلتهم عبر الحدود اتهاماً مباشراً بضلوع الدولة في غزو مسلح. ⁠ويأتي هذا الاتهام بعد أقل من أسبوع ‌على شن باكستان غارات جوية داخل أفغانستان ‌قائلة إنها استهدفت مسلحين.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» ​التحقق بشكل مستقل من ‌رواية الوزارة أو أرقامها المتعلقة بالقتلى.

واتهمت باكستان أفغانستان مراراً بإيواء مقاتلين ‌يهاجمون أراضيها، وهي تهمة تنفيها كابول.

وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إن المجموعة عبرت إلى كامديش، وهي منطقة في نورستان بالقرب من الحدود الباكستانية، أمس بهدف شن هجمات. وأضافت أن القوات الأفغانية شنت عملية، وفر المقاتلون الناجون ‌عائدين عبر الحدود باتجاه مواقع لجماعات مسلحة باكستانية.

كما ذكرت أن أفراداً مسلحين باكستانيين وأعضاء جماعات مسلحة باكستانية ⁠نسقوا مع ⁠المقاتلين لكنهم انسحبوا عندما بدأ القتال. واتهمت الوزارة المخابرات الباكستانية أيضاً بنقل أفراد أمن أفغان سابقين إلى باكستان بحجة تقديم المساعدة لهم، وتدريبهم وإرسالهم نحو نورستان.

وقالت وزارة الإعلام الباكستانية إن أفغانستان لم تقدم أي دليل على ضلوع إسلام آباد في الأمر. ورفضت الوزارة مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي قالت إنه يستخدم لدعم هذه الاتهامات ووصفت اللقطات بأنها مفتعلة.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة الفيديو بشكل مستقل.

ويأتي هذا في أعقاب غارات جوية باكستانية على أفغانستان في 21 سبتمبر (أيلول)، والتي قالت إسلام ​آباد إنها أسفرت عن ​مقتل 28 مسلحاً. وقال مسؤولون أفغان إن مدنيين لقوا حتفهم، وأكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان مقتل ثلاثة مدنيين.


فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)

لجأ الآلاف من سكان بانكوك، اليوم (الأحد)، إلى مراكز إيواء بعدما أدت الأمطار الغزيرة التي استمرت أياماً إلى إغراق مساكن العاصمة التايلاندية وأسواقها وطرقها، بفعل ارتفاع مستوى المياه، فيما سارع آخرون، الأحد، لشراء احتياجاتهم الغذائية أو حاولوا تجفيف منازلهم.

وشقّ المارة الذين ارتدوا معاطف بلاستيكية واقية من المطر طريقهم وسط مياه عكرة بلغ ارتفاعها حدّ الركبتين، فيما كان آخرون ينقلون أغراضهم ومقتنياتهم في صناديق بلاستيكية عائمة على برك في الشوارع.

قال أدوينان سوروروت، وهو سائق دراجة نارية للأجرة، لوكالة الصحافة الفرنسية أمام متجر بقالة: «الناس لا يستطيعون مغادرة منازلهم. المواد الغذائية على وشك أن تنفد في بيتنا، لذلك خرجت لأشتري بعض الاحتياجات».

ولاحظ سوروروت البالغ 30 عاماً أن ثمة نقصاً في البضائع في المتاجر القريبة من منزله، حيث لا يزال منسوب المياه يصل إلى مستوى الصدر، وانتظر الرجل في الطابور نحو ساعتين لكي يصل إلى الصندوق ويسدد ما يتوجب عليه؛ إذ أقبل الزبائن بكثافة على المتجر، فيما كان عدد الموظفين قليلاً.

أحد السكان يخوض في مياه الفيضانات بعد هطول الأمطار لفترة طويلة على مجتمع غمرته الفيضانات في بانكوك (إ.ب.أ)

ونفدت السلع من بعض المتاجر في نهاية الأسبوع بعدما تهافت السكان لشراء الضروريات، في حين حُفظت المنتجات الطازجة في أكشاك الأسواق جافة داخل صناديق من البوليسترين أو أُبقيت معلّقة فوق مستوى المياه.

ودعا مكتب رئيس الوزراء المواطنين إلى عدم الشراء بدافع الهلع، محذّراً من أن المبالغة في رفع الأسعار تشكّل جريمة جنائية.

ومن المألوف أن تشهد تايلاند طقساً ماطراً، ويصل موسم الأمطار إلى ذروته في سبتمبر (أيلول)، لكن عدداً من سكان بانكوك قالوا إن الوضع هذا العام يبدو أسوأ من الأعوام السابقة.

وكان الموظف بانديت بانكان من بين الذين أعربوا عن استيائهم لتأخر التحذيرات الرسمية، وقال: «لم أستعد للأمر إطلاقاً»، مضيفاً: «تلقينا رسالة نصية من (هيئة الكوارث) أمس، لكن المياه كانت غمرت المكان في الليلة السابقة».

«على الطاولة»

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن كمية المتساقطات في بعض مناطق المدينة بين الخميس والأحد تجاوزت 330 ملليمتراً. وأُجلي نحو 4900 شخص أودعوا مراكز إيواء، فيما طالت آثار الفيضانات نحو 52 ألف أسرة، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة «الكارثة» في أنحاء العاصمة، وفقاً لإدارة منطقة بانكوك.

وأشار حاكم بانكوك تشادشارت سيتيبونت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم (الأحد)، إلى أن ثمة طرقاً لا تزال مغمورة، وإلى أن منسوب المياه في قنوات المدينة ما زال مرتفعاً، لكن السلطات تعمل على تسريع عملية تصريفها.

أشخاص يخوضون في مياه الفيضانات أثناء هطول أمطار غزيرة في بانكوك (رويترز)

وتفقّد تشادشارت، السبت، مأوى مؤقتاً في مدرسة بمنطقة خيها رومكلو التي أُجلي نحو ألف شخص إليها.

واستلقى بعضهم على أسرّة ميدانية أو جلسوا في مقاعد فيما كانت كلابهم تتجول في الممرات، وتمدّد آخرون على أرضيات الفصول الدراسية وتغطوا ببطانيات. وأعلنت سلطات المدينة أن مئات المدارس لن تفتح أبوابها الاثنين.

وقال كوسين نيلسيت الذي يسكن بمحاذاة قناة برمبراشاكورن في أطراف العاصمة، إن منزله بقي «مغموراً بالمياه لمدة 30 ساعة تقريباً». وأضاف الرجل البالغ من العمر 44 عاماً لوكالة الصحافة الفرنسية وهو يستخدم مكنسة لدفع المياه خارجاً: «هذه المرة، منسوب المياه أعلى من فيضانات عام 2011».

وتسببت فيضانات 2011 في أنحاء تايلاند الواقعة بجنوب شرق آسيا في مقتل أكثر من 500 شخص وألحقت أضراراً بملايين المنازل.

بائع يبيع الخضراوات من كشك تحيط به مياه الفيضانات في منطقة «بانغ كابي» بالعاصمة التايلاندية بانكوك (أ.ف.ب)

ويحذّر العلماء من ازدياد شدة الظواهر الجوية الحادة وتواترها بفعل استمرار ارتفاع حرارة الكوكب الناجم عن انبعاثات الوقود الأحفوري.

وأُفيد بوقوع فيضانات أيضاً، الأحد، في 25 محافظة في تايلاند، وفق هيئة الوقاية من الكوارث والتخفيف من حدّتها.

ونُشر أكثر من عشرة آلاف جندي في أنحاء تايلاند للمساعدة في جهود الإغاثة من الفيضانات، حسب وزارة الدفاع.

وتوقعت السلطات هطول الأمطار طوال يوم الأحد على بانكوك والمحافظات المحيطة بها، على أن تبدأ بالانحسار الاثنين.

وقالت ثيدارات سيلسووان التي تسكن بمفردها في منزلها المغمور جزئياً بالمياه على طول قناة برمبراشاكورن، وهي تعمل على تنظيف منزلها وإنقاذ مقتنياتها، إنها لا ترغب في اللجوء إلى مركز إيواء. وأضافت المرأة البالغة 56 عاماً: «كنت أنام على الطاولة في اليومين الأخيرين».


رئيس كازاخستان يقيل وزير الدفاع بعد مصرع 14 عسكرياً خلال تدريبات بحرية

وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)
وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)
TT

رئيس كازاخستان يقيل وزير الدفاع بعد مصرع 14 عسكرياً خلال تدريبات بحرية

وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)
وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)

أقال رئيس كازاخستان، قاسم جومارت توكاييف، وزير الدفاع داورين كوسانوف بموجب مرسوم رئاسي، وذلك بعد أيام من مصرع 14 عسكرياً جرفتهم المياه إلى البحر في أثناء تدريبات بحرية.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد تمَّ تعيين أيدوس ميرزاخميتوف، القائد السابق لقوات العمليات الخاصة، خلفاً لكوسانوف بموجب مرسوم آخر.

وكانت وزارة الداخلية الكازاخستانية قد أعلنت، يوم الجمعة، أن السلطات ألقت القبض على 5 مسؤولين في وزارة الدفاع، بمَن فيهم النائب الأول لقائد القوات البحرية.

ووقع الحادث يوم الخميس في منطقة مانغستاو الغربية على ساحل بحر قزوين خلال تدريبات عسكرية.

وذكرت وزارة الدفاع الكازاخستانية أن 17 عسكرياً جرفتهم المياه إلى عرض البحر إثر تدهور مفاجئ في الأحوال الجوية. وقالت الوزارة في منشور على «تلغرام» الجمعة: «تم إنقاذ 3 منهم، بينما لقي 14 عسكرياً حتفهم».