لأول مرة... مرشدات سياحيات في أفغانستان يقدن مجموعات نسائية فقط

كيف تروج حركة «طالبان» للجذب السياحي؟

زوي ستيفنس (31 عاماً) من بريطانيا تلتقط صورة سيلفي مع سائحات أجنبيات أخريات ومريم المرشدة السياحية المتدربة المحلية (يسار) بقصر «دار الأمان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 28 مايو 2025 (أ.ب)
زوي ستيفنس (31 عاماً) من بريطانيا تلتقط صورة سيلفي مع سائحات أجنبيات أخريات ومريم المرشدة السياحية المتدربة المحلية (يسار) بقصر «دار الأمان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 28 مايو 2025 (أ.ب)
TT

لأول مرة... مرشدات سياحيات في أفغانستان يقدن مجموعات نسائية فقط

زوي ستيفنس (31 عاماً) من بريطانيا تلتقط صورة سيلفي مع سائحات أجنبيات أخريات ومريم المرشدة السياحية المتدربة المحلية (يسار) بقصر «دار الأمان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 28 مايو 2025 (أ.ب)
زوي ستيفنس (31 عاماً) من بريطانيا تلتقط صورة سيلفي مع سائحات أجنبيات أخريات ومريم المرشدة السياحية المتدربة المحلية (يسار) بقصر «دار الأمان» في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 28 مايو 2025 (أ.ب)

يصغي السياح في المتاحف إلى شرح المرشدين والمرشدات عن القطع الأثرية المعروضة... لربما كانت تلك المجموعة مثل أي مجموعة من الزائرين في أي مكان بالعالم، لكن كان هناك أمر غير اعتيادي يميزها عن غيرها؛ هو أن تلك المجموعة من الأجانب، التي تزور المتحف الوطني الأفغاني، مكونة من النساء فقط.

وتشهد أفغانستان عودة تدريجية للسياحة رغم القيود الاجتماعية والأمنية، فقد بدأت أعداد صغيرة من الزوار الأجانب تتوافد لاكتشاف البلاد، في وقت تسعى فيه حكومة «طالبان» إلى استغلال القطاع على أنه رافعة اقتصادية.

مريم شابة أفغانية خلال يومها الأول من التدريب لتصبح مرشدة سياحية تساعد السائحة الأسترالية سوزان ساندرال البالغة من العمر 82 عاماً بتعديل حجابها في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 28 مايو 2025 (أ.ب)

ومن يقوم بمهمة الإرشاد امرأة أيضاً، وهي واحدة من أولى المرشدات السياحيات الأفغانيات اللائي يعملن في بلد فرضت فيه حركة «طالبان» الحاكمة له على الفتيات والنساء فيه أشد القيود صرامة بالعالم، وفق تقرير من «أسوشييتد برس» الخميس.

لم تكن سمية منيري (24 عاماً) تعرف بوجود وظيفة المرشد السياحي في الحياة من الأساس، لكن عند بحثها على الإنترنت طلباً للمساعدة في تحسين مستواها في اللغة الإنجليزية، عثرت مصادفة على تطبيق «كاوتش سيرفينغ» الذي يتواصل السائحون من خلاله مع سكان محليين ويقيمون في منازلهم.

قالت سمية بعد استضافتها سائحة: «أصبح لديّ شغف بالأمر، وأثار اهتمامي كثيراً. لقد كان الأمر فريداً ولم أسمع به من قبل، لذا قلت: لمَ لا أجرب وأفعل ذلك؟».

3 سائحات أجنبيات (اثنتان على اليمين والثانية من اليسار) يزرن قصر «دار الأمان» برفقة 3 مرشدات سياحيات في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 28 مايو 2025 (أ.ب)

البحث عن الجوانب الإيجابية

مع استضافة أول زائرة ومرافقتها لها في بلدتها غرب أفغانستان، رأت جانباً جديداً من بلادها. وأوضحت قائلة: «أكثر الأمور التي سمعنا بها (عن أفغانستان) كانت سلبية. تركيز الناس، وتركيز وسائل الإعلام، والعناوين الرئيسية... كل ذلك منصبّ على الجوانب السلبية فقط. وبالتأكيد تأثرنا بذلك».

إن أفغانستان بالنسبة إليها مختلفة. في الوقت الذي توجد فيه مشكلات في بلد يتعافى من عقود من الحرب والفوضى، هناك جانب آخر لهذا البلد المعقد المذهل. إن حبها بلدها عميق، وتتوق لمشاركته جمالياته، وتأمل أن تغير مفاهيم ووجهات نظر الناس تدريجياً. وقالت بلغة إنجليزية مفعمة بالحماس: «رأيت كل تلك الطبيعة، وكل هذا الجمال، وكل تلك الإيجابيات... لقد غيّر ذلك رؤيتي تماماً. ويمكن أن يحدث ذلك للآخرين أيضاً».

من أولئك الزائرات؛ الأسترالية سوزان ساندرال، التي أرادت رؤية أفغانستان خلال حقبة الستينات، لكن ضغوط رعايتها الأسرة حالت دون ذلك. هي تبلغ الآن 83 عاماً، وكانت ضمن المجموعة المكونة من سائحات أجنبيات فقط في كابل.

فاجأتها أفغانستان

لقد قالت خلال استراحة في الرحلة: «إنها مختلفة عما توقعته. لقد توقعت الشعور بالخوف، وتلقي نظرات الاتهام، لكن لم يحدث ذلك إطلاقاً. في كل مكان يذهب إليه المرء في الشوارع إذا ابتسم لأحدهم وأومأ له بالتحية، فإنه يتلقى رداً رائعاً. لذا؛ الوضع مختلف جداً».

المرشدة السياحية الأفغانية سمية منيري (24 عاماً - على اليمين) ومريم المرشدة السياحية المتدربة المحلية (وسط) ترافقان السائحة الأسترالية سوزان ساندرال البالغة من العمر 82 عاماً (يسار) خلال زيارة المتحف الوطني في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 28 مايو 2025 (أ.ب)

جاكي بيروف (35 عاماً) سائحة مستقلة من شيكاغو لم تكن ضمن المجموعة المذكورة، لكنها وصفت الشعب الأفغاني بـ«المضياف على نحو لا يُصدق». وقالت: «مع ذلك أُدرك جيداً أني أتمتع بحرية أكبر من المواطنات الأفغانيات».

مجال ناشئ

منعت 4 عقود من الحرب السائحين من زيارة أفغانستان، لكن في الوقت الذي أدى فيه تولي حركة «طالبان» السلطة في أغسطس (آب) 2021 إلى هروب آلاف الأفغان وصدمة العالم، فقد أدت نهاية تمرد الحركة ضد النظام السابق المدعوم من الولايات المتحدة الأميركية إلى تراجع وتيرة العنف بشكل كبير. ولا تزال هناك هجمات تحدث بين الحين والآخر، أكثرها من جانب جماعة تابعة لتنظيم «داعش»، وتحذر دول غربية رعاياها من السفر إلى أفغانستان.

تحسن الوضع الأمني

مع ذلك، يجذب تحسن الوضع الأمني مزيداً من السائحين الذين ينبهرون بالمشاهد الخلابة والتاريخ الطويل وثقافة إكرام الضيف والترحاب الضاربة بجذورها في البلاد.

إن السياحة مجال ناشئ، حيث لا يتعدى عدد السائحين سنوياً بضعة آلاف، وأكثرهم من المسافرين المغامرين المستقلين. مع ذلك، تزداد عروض الجولات السياحية التي يصحبها مرشد من بلاد تتمتع بتنوع مثل الصين واليونان وهولندا والمملكة المتحدة. وتحرص حكومة «طالبان» على الترحيب بهم. ورغم عزلتها على الساحة الدولية، فهي لم تحظ رسمياً سوى باعتراف روسيا في يوليو (تموز) 2025، فإن الحكومة تدرك أن مجال السياحة يمكن أن يكون مربحاً.

أصبح الحصول على التأشيرات السياحية، التي عادة ما تكون تأشيرات دخول لمرة واحدة فقط وسارية لمدة تصل إلى 30 يوماً، من بعض السفارات التي تصدرها أمراً بسيطاً وسهلاً نسبياً. وهناك رحلات طيران منتظمة تصل إلى كابل بعد المرور بمحطات كبيرة مثل دبي وإسطنبول.

المرشدة السياحية الأفغانية سمية منيري (24 عاماً - على اليسار) والسائحة الأسترالية سوزان ساندرال (82 عاماً) تلتقطان صورة بجوار مروحية عسكرية خلال زيارة لمتحف الحرب في كابل بأفغانستان يوم الأربعاء 28 مايو 2025 (أ.ب)

مسألة الأخلاق

فكرة زيارة أفغانستان بصفة سائح بالنسبة إلى البعض بغيضة أخلاقياً، خصوصاً بالنظر إلى معاملة الحكومة النساء في البلاد. من المحظور حصول الفتيات على مستوى تعليمي أعلى من المرحلة الابتدائية، وتعيش النساء في ظل كثير من القيود. كذلك تحدد الحكومة ما يمكنهن ارتداؤه من ملابس في الأماكن العامة، وكذلك الأماكن المسموح بها لهن، والأشخاص المسموح لهم بمرافقتهن. ولا يستطعن السير في المتنزهات أو تناول الطعام في المطاعم. وصالونات التجميل محظورة. هناك عدد محدود من الوظائف والمهن المتاحة لهن، من بينها التعليم ونسج السجاد.

يمكن للقوانين أن تتغير سريعاً

مع ذلك، يشير المنخرطون في مجال السياحة إلى آثار إيجابية متاحة في زيارة أفغانستان. قالت زوي ستيفنس (31 عاماً)، وهي مرشدة سياحية بريطانية تعمل لدى شركة «كوريو تورز» المختصة في الجهات غير الاعتيادية: «أؤمن بالسياحة الأخلاقية. وأعتقد أنه من الممكن الفصل بين السياسة والناس، وهذا هو أهم أمر بالنسبة إليّ. أي بلد ليس محصلة سياسته فحسب، بل هو محصلة كثير من الأمور؛ منها ثقافته وتاريخه والمأكولات التي يشتهر بها، وكذلك الشعب؛ وتحديداً في حالة أفغانستان».

لمحات من عالم النساء

من الجولات السياحية الثلاث، التي قادتها ستيفنس في أفغانستان، كانت اثنتان منها مكونة من النساء فقط. عند العمل مع مرشدات محليات من السيدات، ومن بينهن منيري، وجدت أن هناك جمعاً بين أماكن الجذب الرئيسية وزيارة السيدات المحليات مراكز نسائية وصفوف طهي وتطريز، وهي عوالم مغلقة أمام المسافرين من الرجال.

وأوضحت ستيفنس: «نجرب دائماً فعل أمر مختلف قليلاً يجعل جولاتنا السياحية فريدة ومميزة، إلى جانب أمور تعود بالنفع على المجتمع. لذا، شعرت أن العمل مع مرشدات سياحيات يحقق الهدفين».

المجموعات صغيرة، فقد ضمت إحداها 8 سيدات، في حين ضمت أخرى 3 سيدات، لكن الشركة تتطلع إلى إقامة شبكة من المرشدات السياحيات في أنحاء أفغانستان. وأضافت قائلة: «ما نحاول القيام به من خلال هذه الجولة، خصوصاً جولة النساء، هو هزيمة تلك المخاوف الأخلاقية. الفكرة هي التعرف على حياة النساء الأفغانيات في سياقها الطبيعي».


مقالات ذات صلة

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

تجري باكستان وأفغانستان محادثات في اليوم الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما والذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.