باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)
عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)
عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

وكان البَلدان قد أعلنا، الأربعاء الماضي، لمناسبة عيد الفطر، وقفاً مؤقتاً للأعمال العدائية استمرت لأسابيع، على أن تنتهي الهدنة منتصف ليل اليوم.

لكن في رسالةٍ لمناسبة «يوم باكستان» وهو عيد وطني، أشار وزير الخارجية إلى أن نهج بلاده تجاه النزاع لم يتغير. وقال، في بيان، إن «باكستان ملتزمة التزاماً راسخاً بالقضاء على خطر الإرهاب»، مشدداً على أن ما تقوم به إسلام آباد «داخل أفغانستان... موجّه نحو تحقيق هذا الهدف».

وأفادت حكومة «طالبان» ومصدر طبي، أمس، بمقتل شخص جراء قذيفة هاون أطلقتها باكستان على ولاية كونار الحدودية الشرقية.

وتخوض باكستان وأفغانستان نزاعاً منذ أشهر، سببه اتهام إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من حركة «طالبان باكستان»، التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات دامية على الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية.

وفي رسالته لمناسبة «يوم باكستان»، قال رئيس الوزراء شهباز شريف إن العمل العسكري داخل أفغانستان «رمز لعزمنا الوطني على مكافحة الإرهاب»، مضيفاً: «لن نسمح بأي مساس بسلام وأمن بلادنا».

وجاءت هدنة عيد الفطر بعد غارة جوية باكستانية على مركز لمعالجة مدمني المخدرات في كابل، الاثنين الماضي، أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص، وفق السلطات الأفغانية.

وأعلن المجلس النرويجي للاجئين، الأربعاء، أن «المئات» قُتلوا وجُرحوا، في أول تأكيد مستقل لحصيلة القتلى المرتفعة.

من جهتها، نفت باكستان اتهامات حكومة «طالبان» باستهداف المركز عمداً، وقالت إنها نفذت ضربات دقيقة على «منشآت عسكرية وبنى تحتية داعمة للإرهابيين».


مقالات ذات صلة

باكستان تعلن مقتل 29 مسلحاً بضربات على شرق أفغانستان

آسيا مبنى مدمر جراء استهدفه خلال الضربات الباكستانية في شرق أفغانستان (أ.ف.ب)

باكستان تعلن مقتل 29 مسلحاً بضربات على شرق أفغانستان

أعلنت باكستان الاثنين، أنها شنت ضربات جوية ليلا على شرق أفغانستان استهدفت مسلحين، في رد على هجمات دامية تعرضت لها.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

انعقاد أولى محادثات «طالبان» والاتحاد الأوروبي بشأن عمليات الترحيل

أفاد مسؤول أفغاني بأن وفد حركة «طالبان» الأفغانية عقد محادثات «بنّاءة» مع الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يرى الحوار مع طالبان سبيلاً وحيداً بشأن طالبي اللجوء الأفغان

أكّد مسؤول في الاتحاد الأوروبي الخميس أن لا خيار أمام التكتل سوى الحوار مع حكومة طالبان بشأن إعادة الأفغان الذين رفضت طلبات لجوئهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
آسيا عنصر من «طالبان» فوق أنقاض موقع قُُصف من قِبل باكستان في ولاية خوست (رويترز)

تصعيد دامٍ جديد بين باكستان وأفغانستان

«باكستان لطالما سعت للمحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة. لكن في الوقت ذاته، تبقى سلامة وأمن مواطنينا أولويتنا القصوى».

«الشرق الأوسط» (خوست (أفغانستان))
الولايات المتحدة​ أحد شوارع مانهاتن (أ.ف.ب)

نيويورك: السجن 42 عاماً لمسؤول سابق في «طالبان» أدين باختطاف صحافي أميركي

أقر نجيب الله بالذنب في تهم «تقديم دعم مادي لأعمال إرهابية، والتآمر لاحتجاز رهائن».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

شي يدعو الحزب الشيوعي إلى التكيّف وحماية منجزاته

شي جينبينغ يشارك في فعاليات الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي في بكين يوم 1 يوليو (أ.ب)
شي جينبينغ يشارك في فعاليات الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي في بكين يوم 1 يوليو (أ.ب)
TT

شي يدعو الحزب الشيوعي إلى التكيّف وحماية منجزاته

شي جينبينغ يشارك في فعاليات الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي في بكين يوم 1 يوليو (أ.ب)
شي جينبينغ يشارك في فعاليات الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي في بكين يوم 1 يوليو (أ.ب)

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ، الأربعاء، الحزب الشيوعي الحاكم إلى مواكبة المتغيرات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ على الإنجازات التي حققها، مؤكداً أن الصين تمر بمرحلة تتزامن فيها الفرص الاستراتيجية مع المخاطر والتحديات، وذلك خلال الاحتفال بالذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب.

وفي خطاب استمر نحو 40 دقيقة في قاعة الشعب الكبرى في بكين، حثّ شي كوادر الحزب على إدراك التغيرات والتكيف معها بفاعلية، مع تعزيز دور الحزب في قيادة البلاد، قائلاً إن التنمية في الصين «تمُرّ حالياً بمرحلة تتعايش فيها الفرص الاستراتيجية مع المخاطر والتحديات»، داعياً إلى تنسيق أفضل للتعامل مع القضايا الداخلية والخارجية.

مخاطر وتحديات

ولم يحدد الرئيس الصيني طبيعة هذه الفرص أو المخاطر، وفق وكالة «رويترز»، إلا أن محللين يرون أن تباطؤ النمو الاقتصادي والتراجع الديموغرافي يمثلان أبرز التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إلى جانب القيود الغربية على التكنولوجيا، والعلاقات التجارية المتوترة مع الولايات المتحدة، والتوتر المتصاعد بشأن تايوان.

الرئيس الصيني يشارك في فعاليات الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي في بكين يوم 1 يوليو (إ.ب.أ)

وتأسس الحزب الشيوعي الصيني عام 1921 على يد عشرات الثوريين، ويضم اليوم أكثر من 100 مليون عضو، أي ما يعادل نحو 7.2 في المائة من سكان الصين. وقالت «وكالة أنباء الصين الجديدة» (شينخوا) في افتتاحية هذا الأسبوع إن الحزب يسعى إلى التحول من «أكبر حزب سياسي في العالم» إلى «أقوى حزب سياسي في العالم».

ودعا شي أعضاء الحزب إلى القضاء على كل ما يضر بتقدمه و«نقائه»، والعمل على استئصال «كل الفيروسات التي تنخر في الجسد السليم للحزب».

ومنذ توليه السلطة عام 2012، عمل شي على ترسيخ سلطة الحزب داخلياً، وتعزيز الانضباط والولاء بين أعضائه، بالتوازي مع توسيع نفوذ الصين على الساحة الدولية. كما أطلق واحدة من أوسع حملات مكافحة الفساد منذ عهد ماو تسي تونغ، شملت التحقيق مع ملايين المسؤولين ومعاقبة مئات القيادات المدنية والعسكرية.

وبعد حملة واسعة لمكافحة الفساد داخل الجيش طالت معظم كبار القادة العسكريين، أرسل شي في أبريل (نيسان) الماضي كبار الضباط إلى دورة لإعادة التأهيل السياسي استمرت عشرة أسابيع، داعياً إياهم إلى ترسيخ الولاء للحزب ومبادئه وتنظيمه.

وفي الشأن التايواني، جدد الرئيس الصيني التأكيد على هدف بكين المتمثل في تحقيق «إعادة التوحيد» مع الجزيرة، داعياً إلى التطبيق الكامل لاستراتيجية الحزب بشأن «حل قضية تايوان».

الرئيس الصيني يشارك في فعاليات الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي في بكين يوم 1 يوليو (إ.ب.أ)

وتعدّ بكين تايوان جزءاً من أراضيها، في حين ترفض حكومة تايبيه هذا الموقف، وتؤكد أن مستقبل الجزيرة يقرره شعبها.

ورداً على خطاب شي، قالت هيئة شؤون البر الرئيسي في تايوان إن تصريحاته «لا تعدو كونها تكراراً لخطابات سابقة»، مؤكدة أن الحكومة التايوانية لا تزال تدعو إلى حل الخلافات عبر الحوار مع الحكومة المنتخبة ديمقراطياً، ومن دون شروط مسبقة، كما نقلت «رويترز».

ولم تستبعد الصين استخدام القوة لفرض سيطرتها على تايوان، فيما يواصل جيشها تنفيذ طلعات وتحركات عسكرية شبه يومية في محيط الجزيرة، التي أجرت الأسبوع الماضي مناورات لرفع جاهزيتها القتالية.

قانون الوحدة العرقية

دخل الأربعاء حيز التنفيذ قانون جديد في الصين يهدف إلى تعزيز الوحدة العرقية، فيما علت تحذيرات من تايوان والأمم المتحدة ومنظمات حقوقية من أنه قد يهدد الحريات، خصوصاً لدى الأقليات. ويهدف «قانون تعزيز الوحدة والتقدم العرقي» إلى صياغة هوية وطنية «مشتركة» بين المجموعات العرقية، و«تعزيز التماسك» في المجتمع الصيني، فيما يعتبر ناشطون أنه سيقوّض حقوق الأقليات، مثل الأويغور والتيبتيين، الذين تتهم منظمات حقوقية بكين باضطهادهم، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». وقالت نائبة المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية، سارة بروكس، للوكالة إن القانون سيُلزم الجميع بـ«التماهي السياسي والآيديولوجي مع الحزب الشيوعي الصيني»، كما أنه «يُكرّس سياسات الاستيعاب القسري». وحذّرت المنظمة من أن التشريع يدفع المجموعات العرقية إلى تبنّي «هوية وطنية واحدة تحدّدها الدولة وتُهيمن عليها ثقافة الهان».

شي يكرّم أحد أعضاء الحزب الحاكم في فعاليات الذكرى السنوية لتأسيسه يوم 1 يوليو (إ.ب.أ)

في المقابل، تنفي بكين ارتكاب أي انتهاكات بحق الأقليات، مؤكدة أن سياساتها تعزّز الأمن الداخلي والتنمية الاقتصادية لجميع المجموعات.

وبحسب مسؤول قضائي صيني بارز، فإن القانون يستهدف «الأفعال غير القانونية» التي «تقوّض الوحدة العرقية أو تحرّض على الانفصال»، معتبراً أن البند الذي ينصّ على تطبيقه خارج حدود الصين «مشروع وقانوني وضروري». من جهتها، أدانت تايوان «بشدة» القانون، معتبرة أنه يزيد «التهديدات والترهيب» ضدّ مواطنيها. وقالت وزارة الخارجية التايوانية: «في المستقبل، قد يصبح أي شخص في أي بلد، إذا لم تكن أقواله أو أفعاله مقبولة لدى الصين، عرضة للملاحقة بموجب هذا القانون». وأضافت أن الصين قد تستخدم هذا القانون كذريعة «لتكثيف القمع بحق الأقليات في شينغيانغ والتيبت، أو لتوسيع تهديداتها للأصوات المؤيدة لتايوان على المستوى الدولي».

تعزيز العلاقات مع بيونغ يانغ

في سياق متصل، تعهد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مواصلة تعزيز العلاقات مع الصين، واصفاً محادثات القمة الأخيرة مع شي في بيونغ يانغ بأنها «مناسبة تاريخية».

وفي رسالة تهنئة وجهها إلى شي لمناسبة الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، أكد كيم أن التطوير المستمر للعلاقات مع بكين يمثل «موقفاً ثابتاً» لبيونغ يانغ، وفق «وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية». وقال كيم في الرسالة إن «التطوير المستمر لعلاقات الصداقة بين كوريا الشمالية والصين التاريخية والراسخة التي تشكل الاشتراكية ركيزتها الأساسية، يعدّ موقفاً ثابتاً لحزبنا وحكومتنا».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في بيونغ يانغ يوم 8 يونيو (رويترز)

وأضاف: «شكّلت قمة بيونغ يانغ الأخيرة مناسبة تاريخية لتعميق علاقات الصداقة والثقة الرفاقية بيننا»، مشيراً إلى أن الزعيمين أكّدا مجدداً على «إرادتهما الراسخة» للارتقاء بالعلاقات الثنائية التقليدية. كما أعرب كيم عن استعداد بلاده للعمل مع شي لمواصلة تطوير «علاقات الصداقة والتعاون» بين كوريا الشمالية والصين، واصفاً إياها بأنها «ثروة مشتركة لشعبي البلدين».

وتأتي هذه الرسالة بعد أسابيع قليلة من زيارة نادرة قام بها شي لبيونغ يانغ، حيث تعهد الزعيمان تعزيز العلاقات الثنائية، بما في ذلك روابط بيونغ يانغ العسكرية الوثيقة والمتنامية مع روسيا.


أكثر من 100 ألف قتيل في نزاع ميانمار منذ الانقلاب العسكري عام 2021

رجال إطفاء يرشون المياه أمام كميات من المخدرات المصادرة خلال مراسم إتلافها في بورما (إ.ب.أ)
رجال إطفاء يرشون المياه أمام كميات من المخدرات المصادرة خلال مراسم إتلافها في بورما (إ.ب.أ)
TT

أكثر من 100 ألف قتيل في نزاع ميانمار منذ الانقلاب العسكري عام 2021

رجال إطفاء يرشون المياه أمام كميات من المخدرات المصادرة خلال مراسم إتلافها في بورما (إ.ب.أ)
رجال إطفاء يرشون المياه أمام كميات من المخدرات المصادرة خلال مراسم إتلافها في بورما (إ.ب.أ)

قتل أكثر من مائة ألف شخص من جميع الأطراف في ميانمار (بورما) منذ اندلاع النزاع الذي أعقب الانقلاب العسكري عام 2021، بحسب ما أفادت، اليوم الأربعاء، منظمة متخصصة في مراقبة النزاعات المسلحة، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأطاح الجيش في فبراير (شباط) 2021 حكومة أونغ سان سو تشي المنتخبة، واضعاً بذلك حداً لمسيرة الحائزة جائزة نوبل للسلام، ولتجربة حكم مدني استمرت عقداً.

وقمعت قوات الأمن الاحتجاجات المناهضة للانقلاب، لكن ناشطين غادروا المدن وشكلوا مجموعات مسلحة مطالبة بالديمقراطية، وتقاتل إلى جانب فصائل منبثقة عن أقليات عرقية تقاوم الحكم المركزي منذ فترة طويلة.

وبحسب الأرقام الأخيرة لمنظمة «بيانات مواقع النزاعات المسلحة وأحداثها» (أكليد)، وهي منظمة غير حكومية توثق الأحداث التي تنقلها وسائل الإعلام، فإن المواجهات المسلحة تسببت في المجمل بمقتل 100114 شخصاً.

ولا توجد حصيلة رسمية للضحايا، فيما تتباين التقديرات بشأنها بشكل كبير، إلا أن محللين يعتبرون الحرب المستمرة منذ خمس سنوات واحدة من الأكثر دموية في آسيا.

وقالت ثين آي نو البالغة 49 عاماً، والتي قُتل زوجها في قصف جوي الشهر الماضي في ولاية راخين في غرب ميانمار: «الألم لا ينتهي».

وأضافت: «أشعر باستياء شديد وغضب عارم. لكنني لم أعد أعرف حتى على من أوجه غضبي. ولم يبقَ لي سوى أن أواسي نفسي بقبول الأمر كقدر محتوم».

الكثير من الذكريات

تولى قائد الجيش مين أونغ هلاينغ زمام الحكم في ميانمار بعد الانقلاب.

وتقاعد من القوات المسلحة ليتولى منصب الرئيس المدني في أبريل (نيسان) عقب انتخابات خضعت لقيود صارمة، وعطلها المتمردون في مناطق نفوذهم، مع تهميش حزب سو تشي خلالها.

ورأى محللون أن الانتخابات كانت مسعى لتلميع صورة حكومة مين أونغ هلاينغ، فيما رفض المتمردون دعوته إلى محادثات سلام جديدة، معتبرين أنها محاولة غير صادقة لتحسين صورته في الخارج.

وقال رجل من بلدة ميت تشاي في منطقة ماغواي (وسط) قُتل ابنه المراهق أخيراً: «لو لم يحدث الانقلاب، لكان الأطفال يرتادون المدارس».

وأضاف أن ابنه قُتل في معارك بعد فراره من المنزل للقتال إلى جانب مجموعات متمردة مؤيدة للديمقراطية.

وتابع: «لم تُتح لنا حتى فرصة القيام بالطقوس الجنائزية البوذية كما ينبغي، فقد كان القصف المدفعي كثيفاً».

وأضاف: «ترك وراءه الكثير من الذكريات، ويؤلمني أنني لم أستطع أن أفعل له أكثر من ذلك».

نزاع على مستوى البلاد

وبحسب الأمم المتحدة، يناهز عدد النازحين داخل ميانمار 3.7 مليون شخص، فيما يواجه أكثر من واحد من كل خمسة أشخاص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، مع انزلاق البلاد مجدداً نحو الفقر.

وفي رانغون، أكبر مدن البلاد، تقتصر أعمال العنف في بعض الأحيان على عمليات اغتيال.

وتعصف بمناطق أخرى حروب متجذرة، أو تتعرض لقصف جوي يومي تشنه طائرات الجيش التي زودته بها روسيا والصين.

وكانت ميانمار ثاني أكثر المناطق تضرراً من النزاعات في العالم العام الماضي، وفقاً لمنظمة أكليد، بعد الأراضي الفلسطينية.

ورصدت المنظمة أكثر من 1200 مجموعة مسلحة مختلفة في الحرب الأهلية، معتبرة أنها «أكثر النزاعات تشرذماً في العالم».

وقالت المحللة في «أكليد» سو مون: «إنها حرب فتاكة، وتشكل خطراً على المدنيين، وقد امتد النزاع ليشمل البلاد بأكملها».

وتغير مسار النزاع في بعض الأحيان لصالح كلا الجانبين.

وأفضى هجوم مشترك شنته عدة فصائل متمردة منذ أواخر عام 2023 إلى تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة، مع تقدمها نحو ماندلاي، ثاني أكبر مدن البلاد، وسط تكهنات بأنها قد تسيطر حتى على العاصمة الملكية القديمة.

لكن محللين يرون أن الكفة انقلبت لصالح الجيش بعد دعم الصين له، وتوقيع اتفاقات هدنة برعاية بكين مع اثنين من أقوى فصائل الأقليات العرقية.

يرسلون للموت

في فبراير 2024، أعاد الجيش العمل بقانون التجنيد الإجباري، بهدف رصّ صفوفه بـ50 ألف مواطن.

وقال مجند سابق فرّ بعد خدمته في الخطوط الأمامية: «هؤلاء المجندون عاجزون عن فعل أي شيء. كأنهم يُرسَلون للموت فحسب».

وأضاف الشاب البالغ 20 عاماً، طالباً عدم الكشف عن هويته: «إنْ لم تمت في مكان ما، يُرسَلونك إلى مكان آخر».

وكان للحرب أيضاً تداعيات واسعة النطاق خارج ميانمار . فقد امتلأت مخيمات في تايلاند وبنغلادش المجاورتين باللاجئين، ما وفر بيئة خصبة لأنشطة إجرامية عابرة للحدود.

وتمول مجموعات مسلحة من جميع الأطراف خزائنها من أرباح الإنتاج المتزايد للمخدرات، كالهيروين والميثامفيتامين، بحسب منظمات مراقبة.

وفي المقابل، أصبحت مناطق حدودية في ميانمار بؤرة لمراكز عمليات احتيال إلكتروني، غالباً ما تنشط من داخل مجمعات محصنة تحرسها فصائل مسلحة.


الجيش الباكستاني يعلن اعتراض 4 مسيّرات أطلقت من أفغانستان

سكان يسيرون وسط الأنقاض بعد هجمات باكستانية جديدة على قرية ماندوخيل بشرق أفغانستان الاثنين (أ.ب)
سكان يسيرون وسط الأنقاض بعد هجمات باكستانية جديدة على قرية ماندوخيل بشرق أفغانستان الاثنين (أ.ب)
TT

الجيش الباكستاني يعلن اعتراض 4 مسيّرات أطلقت من أفغانستان

سكان يسيرون وسط الأنقاض بعد هجمات باكستانية جديدة على قرية ماندوخيل بشرق أفغانستان الاثنين (أ.ب)
سكان يسيرون وسط الأنقاض بعد هجمات باكستانية جديدة على قرية ماندوخيل بشرق أفغانستان الاثنين (أ.ب)

قال الجيش الباكستاني، صباح اليوم (الأربعاء)، إنه اعترض أربع مسيّرات أطلقت من أفغانستان في اليوم السابق، في أحدث واقعة خلال أشهر من الصراع المستمر بين البلدين المتجاورين.

وكانت حكومة طالبان توعدت بالرد على الضربات الجوية الباكستانية الدامية التي استهدفت شرق أفغانستان هذا الأسبوع، في حين أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية في بيان صدر الليلة الماضية أنها نفذت عمليات جوية استهدفت مسلحين في المقاطعات الحدودية الباكستانية.

وقال الجيش الباكستاني إن قوات طالبان الأفغانية قامت الثلاثاء «بإطلاق أربع مسيّرات بدائية الصنع عبر الحدود في إقليم بلوشستان... ورصدت شبكة الدفاع الجوي الباكستانية تلك المنصات الجوية المعادية على الفور».

وأضاف «إذا واصلت حركة طالبان الأفغانية استفزاز باكستان، فستتلقى ردا مناسبا سيكلفها غاليا».

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الأفغانية على «إكس» إنها شنت رغارات جوية» في بلوشستان وشمال غرب إقليم خيبر بختونخوا، مشيرة إلى أن هذه الغارات أسفرت عن وقوع إصابات في صفوف عناصر تنظيم «داعش».

وتفتقر القوات العسكرية لحركة طالبان إلى سلاح جو يعمل بكامل طاقته، لكنها استخدمت مسيّرات صغيرة استهدفت مناطق تقع في الغالب عند الحدود مع باكستان.

ولم تشر باكستان التي تنفي استخدام تنظيم «داعش» أراضيها، إلى وقوع أي إصابات واتهمت الحكومة الأفغانية بـ«تضليل» شعبها، قائلة إن هجمات الطائرات المسيرة «أُحبطت فعليا».

وتُعد هذه الحادثة أحدث تصعيد للصراع بين الجارتين اللتين تشهد علاقتهما توترا منذ العام 2021 حين تولت حكومة طالبان السلطة في كابول عقب حرب اندلعت في فبراير (شباط).

وبعد هجوم دامٍ وقع في كراتشي خلال نهاية الأسبوع، أسفرت غارات جوية باكستانية عن مقتل العشرات في شرق أفغانستان. وفي حين صرحت إسلام آباد، الاثنين، بأنها استهدفت مسلحين، أفادت الحكومة الأفغانية بسقوط ضحايا مدنيين.

من جهتها، أكدت الأمم المتحدة أن الضربات أسفرت عن مقتل 28 مدنيا وإصابة العشرات في حين لم تعلق باكستان على الخسائر في صفوف المدنيين، وذكرت أن 29 مسلحا قُتلوا جراء الضربات والعمليات البرية.

وتمحورت أشهر الصراع الذي أودى بحياة المئات، حول اتهامات إسلام آباد لحكومة طالبان بإيواء مسلحين يقفون وراء تصاعد الهجمات، ولا سيما حركة «تحريك طالبان باكستان» التي تشن حملة عنيفة ضد باكستان منذ سنوات.

وينفي مسؤولون أفغان تلك المزاعم ويؤكدون في المقابل أن باكستان تؤوي جماعات معادية ولا تحترم سيادة بلادهم.