الفتيات الأفغانيات يلجأن إلى المدارس الدينية بعد حرمانهن من مواصلة التعليم النظامي

في إطار حزمة كبيرة من القيود التي تفرضها «طالبان»

فتيات أفغانيات يسرن بفناء مركز للتعليم الديني في كابل 28 مايو 2025 (أ.ب)
فتيات أفغانيات يسرن بفناء مركز للتعليم الديني في كابل 28 مايو 2025 (أ.ب)
TT

الفتيات الأفغانيات يلجأن إلى المدارس الدينية بعد حرمانهن من مواصلة التعليم النظامي

فتيات أفغانيات يسرن بفناء مركز للتعليم الديني في كابل 28 مايو 2025 (أ.ب)
فتيات أفغانيات يسرن بفناء مركز للتعليم الديني في كابل 28 مايو 2025 (أ.ب)

تعمل ناهيده، ذات الثلاثة عشر ربيعاً، ست ساعات يومياً بعد دوامها المدرسي في مقبرة محلية، تجمع فيها المياه من مزارع مجاورة لتبيعها لزوار القبور، سعياً وراء قوت يومها. تحلم الفتاة الأفغانية بأن تصبح طبيبةً يوماً ما، لكنها تدرك أن هذا الحلم بعيد المنال.

طالبات أفغانيات يَعُدن إلى المدرسة الإسلامية في قندهار الخميس (أف.ب)

ومع اقتراب العام الدراسي الجديد، ستجد ناهيده نفسها مضطرةً للالتحاق بمدرسة دينية لدراسة القرآن والعلوم الإسلامية، ولا شيء غير ذلك تقريباً. تقول الفتاة ذات العينين البنيتين المطلتين من وراء نقابها الأسود المشدود بإحكام: «أفضّل الذهاب إلى المدرسة، لكني لا أستطيع. لذا سأذهب إلى المدرسة الدينية».

فتيات أفغانيات يحضرن درساً بمركز للتعليم الديني في كابل 28 مايو 2025 (أ.ب)

تدرس ناهيده في الصف الأخير من المرحلة الابتدائية، وهو الحد الأقصى للتعليم المسموح به للفتيات في أفغانستان، حيث حظرت حكومة «طالبان» تعليم الفتيات في المدارس الثانوية والجامعات منذ ثلاث سنوات -وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تفعل ذلك، حسب تقرير لـ«أسوشييتد برس» الخميس.

يأتي هذا الحظر في إطار حزمة كبيرة من القيود المفروضة على النساء والفتيات، تشمل كل شيء من اللباس المسموح به، إلى الأماكن والأشخاص المرافقين.

فتيات أفغانيات يحضرن درساً بمدرسة دينية في كابل 28 مايو 2025 (أ.ب)

وبسبب عدم وجود خيار التعليم العالي، يلجأ كثير من الفتيات والنساء إلى المدارس الدينية بدلاً من ذلك.

يقول زاهد الرحمن صاحبي، مدير مركز «تسنيم نصرت للعلوم الإسلامية» في كابل: «بعد إغلاق المدارس أمام الفتيات باتت ترى أن المدارس الدينية فرصة. لذا يأتين هنا ليبقين على صلة بتعلم ودراسة العلوم الشرعية الدينية».

ويضم المركز نحو 400 طالب وطالبة تتراوح أعمارهم من 3 سنوات حتى 60 عاماً، وتشكل الإناث 90 في المائة منهم. إنهم يدرسون القرآن، والفقه الإسلامي، وأحاديث النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، واللغة العربية -لغة القرآن.

وأشار صاحبي إلى أن معظم الأفغان متدينون، وقال: «حتى قبل إغلاق المدارس، كان كثير منهم ينتظمون في المدارس الدينية. ولكن بعد الإغلاق، ازداد الاهتمام بشكل كبير، لأن أبواب المدارس الدينية ما زالت مفتوحة أمامهن».

معلِّم يعطي درساً للفتيات بمركز للتعليم الديني في كابل 28 مايو 2025 (أ.ب)

رغم عدم وجود إحصاءات رسمية حديثة بشأن عدد الفتيات الملتحقات بالمدارس الدينية، يقول مسؤولون إن شعبية وانتشار المدارس الدينية بشكل عام في ازدياد مستمر.

وأعلن كرامت الله آخندزاده، نائب وزير التربية والتعليم الأفغاني، في سبتمبر (أيلول) الماضي أن أكثر من مليون طالب قد التحقوا بالمدارس الدينية خلال العام الماضي فقط، ليصل العدد الإجمالي إلى أكثر من 3 ملايين طالب وطالبة.

في غرفة تحت الأرض بمركز «تسنيم نصرت»، تحتمي الطالبات من حر الصيف، ويجلسن على أرضية مغطاة بالسجاد حول طاولات بلاستيكية صغيرة، يتتبعن بمداد أقلامهن آيات القرآن الكريم باللغة العربية. كانت الشابات العشر جميعهن يرتدين النقاب الأسود الذي يغطي الجسد بالكامل ولا يُظهر سوى العينين.

وقالت فايزة، البالغة من العمر 25 عاماً، التي التحقت بالمركز قبل خمسة أشهر: «من الرائع جداً أن تدرس الفتيات والنساء في مدرسة دينية لأن القرآن هو كلام الله، ونحن مسلمون. لذلك من واجبنا أن نعرف ما في الكتاب الذي أنزله الله علينا، وأن نفهم تفسيره وترجمته».

كانت فايزة تحلم بدراسة الطب لو كانت لديها الخيرة من أمرها، لكنها تعلم أن ذلك مستحيل الآن. ومع ذلك، تأمل في أنه إذا أظهرت أنها طالبة تقية ومتفانية ومخلصة لدينها، فسيُسمح لها في النهاية بذلك. ولا يزال مجال الطب من بين التخصصات القليلة المفتوحة أمام النساء في أفغانستان.

وتقول: «عندما ترى عائلتي أنني أتعلم العلوم القرآنية، وأطبق كل تعاليم القرآن في حياتي، ويتأكدون من ذلك، فإنهم بالتأكيد سيسمحون لي بمواصلة دراستي». أما معلمها، فلا يفضل تقييد النساء بالتعليم الديني فقط.

على الجانب الآخر، قال صاحبي: «في رأيي، من المهم جداً للأخوات أو النساء أن يتعلمن العلوم الدينية والمواد الأخرى، لأن المعرفة الحديثة هي أيضاً جزء مهم من المجتمع. ويوصي الإسلام بتعلم العلوم الحديثة لأنها ضرورية، كما أن العلوم الدينية مهمة بجانبها. يجب تعلُّم كلتيهما معاً».

وقد أثار حظر تعليم الفتيات في المرحلتين الثانوية والعليا جدلاً داخل أفغانستان، حتى داخل صفوف «طالبان» نفسها. وفي تعبير نادر عن المعارضة، قال شير عباس ستانيكزاي، نائب وزير الخارجية، في خطاب علني في يناير (كانون ثاني) إنه لا يوجد مبرر لحرمان الفتيات والنساء من التعليم.

ويُقال إن قيادة «طالبان» لم تتقبل تصريحاته، وهو الآن في إجازة رسمياً، ويُعتقد أنه غادر البلاد. ومع ذلك، فإن تصريحاته كانت دلالة واضحة على أن الكثيرين في أفغانستان يدركون آثار هذا الحظر على المدى البعيد.

وفي مارس (آذار)، قالت كاثرين راسل، المديرة التنفيذية لـ«يونيسف»، في بيان مع بداية العام الدراسي الجديد في أفغانستان: «إذا استمر هذا الحظر حتى عام 2030، فسيُحرم أكثر من أربعة ملايين فتاة من حقهن في التعليم بعد المرحلة الابتدائية. وستكون العواقب على هؤلاء الفتيات -وعلى أفغانستان- كارثية، فالحظر يؤثر سلباً على النظام الصحي، والاقتصاد، ومستقبل الأمة».

امرأة أفغانية ترتدي النقاب تملأ الماء من صنبور في أحد شوارع قندهار الخميس (أ.ف.ب)

أهمية التعليم الديني

تحتل تعاليم الإسلام المرتبة العليا للبعض في هذا المجتمع المحافظ للغاية.

قال الملا محمد جان مختار، البالغ من العمر 35 عاماً، الذي يدير مدرسة دينية للبنين شمال كابل: «إن تعلم القرآن الكريم هو أساس جميع العلوم الأخرى، سواء كان الطب أو الهندسة أو غيرها. فإذا تعلم الإنسان القرآن أولاً، سيكون بإمكانه تعلم العلوم الأخرى بشكل أفضل».

افتُتحت مدرسته قبل خمس سنوات بـ35 طالباً، واليوم تضم 160 طالباً تتراوح أعمارهم بين 5 و21 عاماً، نصفهم يقيمون فيها. وتُدرّس فيها، إلى جانب الدراسات الدينية، بعض المواد الأخرى مثل الإنجليزية والرياضيات. كذلك توجد مدرسة دينية للبنات تابعة لها، تضم حالياً 90 طالبة، حسب قوله.

وأضاف مختار، الذي عيُن ملا منذ 14 عاماً: «في رأيي، يجب أن تكون هناك مدارس دينية أكثر للنساء»، مؤكداً أهمية التعليم الديني للمرأة. وأوضح قائلاً: «عندما تكون المرأة على دراية بالأحكام الدينية، فإنها تفهم بشكل أفضل حقوق زوجها وأقاربها وأفراد أسرتها».


مقالات ذات صلة

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
يوميات الشرق طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم في السودان

حاول أحد الطلاب قتل معلم ومدير مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة في محلية ريفي كسلا، بشرق السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم )
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

حرب إيران تُوسّع التوتر بين واشنطن وبكين قبل أيام من زيارة ترمب

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

حرب إيران تُوسّع التوتر بين واشنطن وبكين قبل أيام من زيارة ترمب

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، عقوبات على مصفاة نفط مستقلة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات، في خطوة تتزامن مع تعثّر جهود إطلاق جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع في إسلام آباد، وتُصعّد في الوقت ذاته التوتر مع بكين.

وتأتي هذه العقوبات قبل زيارة مرتقبة لترمب إلى العاصمة الصينية يومي 14 و15 مايو (أيار) للقاء نظيره شي جينبينغ، في أول زيارة له إلى الصين منذ ثماني سنوات، بعد تأجيلها سابقاً على خلفية الحرب مع إيران. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» بأن السيناتور الجمهوري ستيف داينز سيقود وفداً أميركياً من الحزبين يضم خمسة أعضاء إلى الصين في الأول من مايو، يشمل شنغهاي وبكين، تمهيداً للزيارة الرئاسية.

عقوبات «غير قانونية»

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي للبتروكيماويات» (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية، وفق وكالة «رويترز». وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً على نحو 40 شركة شحن وسفينة تعمل ضمن «أسطول الظل» الإيراني.

وأعلنت الصين أنها تعارض العقوبات الأحادية «غير القانونية». وقالت سفارتها في واشنطن إن التجارة العادية يجب ألا تتضرر، ودعت واشنطن إلى التوقف عن «إساءة استخدام» العقوبات لاستهداف الشركات الصينية. وقال متحدث باسم السفارة الصينية في بيان: «ندعو الولايات المتحدة إلى التوقف عن تسييس قضايا التجارة والعلوم والتكنولوجيا واستخدامها كسلاح وأداة، والتوقف عن إساءة استخدام أنواع مختلفة من العقوبات لاستهداف الشركات الصينية».

وفرضت إدارة ترمب العام الماضي عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى، منها «خبي شينهاي كيميكال غروب» و«شاندونغ شوغوانغ لوقينغ للبتروكيماويات» و«شاندونغ شينغشينغ كيميكال»؛ مما وضع عقبات أمامها، شملت صعوبات في تسلُّم النفط الخام وإجبارها على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء مختلفة. وتسهم هذه المصافي بما يقارب ربع طاقة التكرير في الصين، وتعمل بهوامش ربح ضيقة وأحياناً سلبية، وقد تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية، التي تجمّد الأصول الواقعة ضمن الولاية القضائية الأميركية وتمنع الأميركيين من التعامل مع الكيانات المدرجة، إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن شراء النفط الإيراني. وتشير بيانات شركة «كبلر» لعام 2025 إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

حصانة نسبية

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي، مشيرين إلى أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهّل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية، مضيفاً: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق على شبكة السفن والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».

وأضاف بيسنت أنه تم توجيه رسائل إلى مصرفين صينيين لتحذيرهما من احتمال فرض عقوبات ثانوية في حال ثبوت مرور أموال إيرانية عبر حساباتهما.

وفي الآونة الأخيرة، اضطرت المصافي المستقلة إلى شراء النفط الإيراني بعلاوات سعرية فوق أسعار خام «برنت» العالمية، بعدما أدى إعفاء أميركي مؤقت للعقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً إلى رفع التوقعات بإمكانية زيادة مشتريات الهند. إلا أن الولايات المتحدة سمحت بانتهاء هذا الإعفاء الأسبوع الماضي.


فرق الإطفاء تكافح حريقين في اليابان وإجلاء أكثر من 3 آلاف شخص

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
TT

فرق الإطفاء تكافح حريقين في اليابان وإجلاء أكثر من 3 آلاف شخص

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)

يكافح أكثر من ألف رجل إطفاء في شمال اليابان لاحتواء حريقين للغابات لليوم الرابع على التوالي، اليوم السبت، في ظل اقتراب النيران من مناطق سكنية، وإجبار أكثر من ثلاثة آلاف ساكن على الإخلاء.

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)

وتعد المساحة الإجمالية المتضررة ثالث أكبر مساحة مسجلة في اليابان، حيث اشتدت حرائق الغابات خلال السنوات القليلة الماضية. واندلع الحريق الأول بعد ظهر الأربعاء في منطقة جبلية، ثم شب حريق ثان قرب منطقة سكنية في أوتسوتشي.

وقال مسؤول في إدارة الإطفاء للصحافيين إن التضاريس الوعرة والطقس الجاف والرياح تعرقل جهود احتواء الحريق.

وأتت النيران على أكثر من 1800 فدان، وأدت لإصدار أوامر إجلاء شملت 1541 أسرة و3233 شخصاً حتى صباح اليوم.

ولا تزال المدينة تعاني من تبعات زلزال وأمواج المد العاتية (تسونامي) في مارس (آذار) 2011، إحدى أسوأ الكوارث التي شهدتها اليابان، مما أسفر عن مقتل نحو 10 في المائة من سكانها.

جانب من جهود إطفاء الحريق (رويترز)

وقالت تايكو كاجيكي، وهي ممرضة متقاعدة تبلغ من العمر 76 عاماً، كانت من بين الذين جرى إجلاؤهم منذ أمس الجمعة: «حتى خلال كارثة 2011، لم تحترق هذه المنطقة. كان هناك تسونامي، لكن لم يندلع حريق هنا».

وتهدد النيران منازل في عدة مناطق، ويعمل 1225 من عناصر الإطفاء، بينهم فرق جرى استقدامها من خارج المقاطعة، على إخماد الحرائق من الأرض والجو.

جانب من جهود إطفاء الحريق (أ.ف.ب)

وتلقى رجال الإطفاء على الأرض دعماً من طائرات هليكوبتر تابعة لعدة مقاطعات وقوات الدفاع الذاتي اليابانية عبر تنفيذها عمليات إسقاط مياه من الجو، في مسعى للسيطرة على النيران.

وأفادت السلطات بأن ثمانية مبانٍ، منها منزل، لحقت بها أضرار أو تعرضت للدمار حتى الآن، ولكن لم ترد أنباء عن أي إصابات أو وفيات.


مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
TT

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت) لحضور احتفال بمناسبة ذكرى إرسال بيونغ يانغ قوات لمساعدة موسكو في القتال ضد أوكرانيا.

وقالت «تاس» إن جو يونغ وون رئيس برلمان كوريا الشمالية، والمقرب من الزعيم كيم جونغ أون، كان في استقبال رئيس مجلس الدوما الروسي فولودين.

وأرسلت كوريا الشمالية ما يقدر بنحو 14 ألف جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا. ولقي أكثر من 6 آلاف منهم حتفهم، وفقاً لما صرح به مسؤولون من كوريا الجنوبية وأوكرانيا ودول غربية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحملان وثيقة الشراكة بين بلديهما بعد توقيعهما عليها في بيونغ يانغ يوم 19 يونيو 2024 (أرشيفية- أ.ب)

ومن المتوقع أن تعقد كوريا الشمالية احتفالاً بمناسبة «تحرير كورسك» بعد مرور عام على إعلان موسكو السيطرة على المنطقة من أوكرانيا.

واجتمع زعيم كوريا الشمالية والرئيس الروسي في يونيو 2024، ووقعا معاهدة استراتيجية شاملة تتضمن اتفاقية دفاع مشترك. وشهدت العلاقات الدبلوماسية والعسكرية بين البلدين تطوراً سريعاً منذ عام 2023.