هل بدأت القوى الإقليمية الصاعدة تتحدى نفوذ الكرملين؟

التوتر الروسي الأذري... خسائر للطرفين وحسابات جديدة في الفضاء السوفياتي السابق

الرئيس الأذري إلهام علييف يخاطب القوات المسلحة في ناغورنو كاراباخ يوم 8 نوفمبر 2023 (رويترز)
الرئيس الأذري إلهام علييف يخاطب القوات المسلحة في ناغورنو كاراباخ يوم 8 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

هل بدأت القوى الإقليمية الصاعدة تتحدى نفوذ الكرملين؟

الرئيس الأذري إلهام علييف يخاطب القوات المسلحة في ناغورنو كاراباخ يوم 8 نوفمبر 2023 (رويترز)
الرئيس الأذري إلهام علييف يخاطب القوات المسلحة في ناغورنو كاراباخ يوم 8 نوفمبر 2023 (رويترز)

وجّه التوتر المتفاقم بين روسيا وأذربيجان في الأيام الأخيرة الأنظار إلى واحدة من أبرز تداعيات الانخراط الروسي الكامل في الحرب الأوكرانية على مدى أكثر من 3 سنوات. والتدهور الحالي في العلاقات ليس الأول من نوعه، إذ سبقته هزات مهّدت لنوع من الجفاء بين البلدين، منح التطور الأخير منحى متصاعداً، وفتح على توقعات متشائمة. وعلى الرغم من أن سيناريو تطور الأمور نحو مواجهة عسكرية يبدو مستبعداً للغاية، لكن مجرد قيام بعض الخبراء بوضعه ضمن السيناريوهات المحتملة يشي بأن الهزة الحالية في علاقات البلدين ليست عابرة، بل تعكس تطوراً مهماً في حسابات التوازنات في الفضاء السوفياتي السابق. وتدل على بروز قوى إقليمية باتت قادرة على إرسال رسائل تحدٍّ مباشرة إلى الكرملين.

علييف مستقبِلاً بوتين في باكو أغسطس 2024 (إ.ب.أ)

أسباب التدهور الحالي

توترت العلاقات بقوة بين موسكو وباكو بعد حملة اعتقالات جماعية طالت مواطنين أذربيجانيين في روسيا. وفي 28 يونيو (حزيران)، استدعت وزارة الخارجية الأذرية القائم بأعمال السفارة الروسية في باكو، بيوتر فولكوفيخ. بسبب اعتقال 50 مواطناً من الجمهورية في يكاترينبورغ. ونقلت وسائل إعلام أذرية شهادات عن حملات اعتقال قاسية تعرض خلالها المعتقلون لعمليات تنكيل وإذلال.

الرواية الروسية اقتصرت على ملاحقة متورطين في جرائم فادحة، بينها عمليات قتل. ودار الحديث عملياً عن شبكة من شبكات الجرائم المنظمة التي تدير نشاطاً يستهدف التجار ورجال الأعمال الروس من أصول أذرية، وفقاً لمعطيات إدارة التحقيقات التابعة لجهاز التحقيق المركزي في منطقة سفيردلوفسك، التي أشارت إلى الكشف عن «جماعة إجرامية عرقية يُشتبه في ارتكابها عدداً من جرائم القتل ومحاولات القتل».

أشخاص يحملون نعشاً به جثة أحد ضحايا تحطّم طائرة الركاب «إمبراير» التابعة لشركة الخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو الكازاخستانية (رويترز)

لكن هذه الأسباب لم تقنع الجانب الأذري، الذي تحدث عن أن تاريخ بعض الجرائم التي تمت على أساسها ملاحقة مواطنين أذريين يعود إلى نحو ربع قرن. ما أثار شبهات حول الأسباب الحقيقية وراء فتح هذا الملف حالياً.

وأعربت وزارة الخارجية الأذرية عن «احتجاجها الشديد» لروسيا، مشيرةً إلى أن «أذربيجانيين اثنين قُتلا بوحشية» خلال مداهمات لقوات إنفاذ القانون.

وفي بيان منفصل، دعت الوزارة موسكو إلى إجراء «تحقيق عاجل» و«تقديم المسؤولين عن هذا العنف غير المقبول إلى العدالة على الفور».

وردّاً على ذلك، قالت وزارة الخارجية الروسية إن السفير الروسي في باكو، بيوتر فولكوفيخ، «قدّم التوضيحات اللازمة للجانب الأذري، وأكد أن الوضع تحت سيطرة أجهزة إنفاذ القانون».

لم تقتنع باكو بهذا البيان، ومباشرة في اليوم التالي 29 يونيو (حزيران) قرّر البرلمان الأذري إلغاء زيارة مقررة لموسكو لحضور اجتماع اللجنة الثنائية للتعاون البرلماني.

وأشار البرلمانيون إلى «عمليات القتل العمد والمستهدفة وخارج نطاق القضاء والعنف ضد الأذربيجانيين على أسس عرقية» كسبب، بالإضافة إلى «تكرار هذه الحالات مؤخراً». في اليوم نفسه، أعلنت وزارة الثقافة الأذرية إلغاء جميع الفعاليات الثقافية الروسية (الحفلات الموسيقية والمهرجانات والعروض والمعارض وغيرها) في الجمهورية، وأعلنت وكالة «ترند» إلغاء زيارة نائب رئيس الوزراء الروسي أليكسي أوفرشوك إلى باكو.

تشييع جثمان شاب تُوفي في حادثة تحطم طائرة ركاب «إمبراير» في باكو 28 ديسمبر (رويترز)

تطور متسارع للأزمة

شهدت الأيام القليلة اللاحقة تطورات متسارعة، من بينها قيام أجهزة الأمن الأذرية بدهم مكاتب «سبوتنيك أذربيجان» واعتقال صحافيين روسيين، ما استدعى ردّ فعل قوياً من جانب الخارجية الروسية.

اللافت في هذه التطورات أن عنصر «الأثر الأوكراني» ظهر فيها سريعاً. وفي مقابل تحذير موسكو من أن أوكرانيا «تعمل على توتير العلاقات الروسية الأذرية» وإشعال فتيل للمواجهة، حذّرت صحف روسية وتعليقات كتّاب بارزين باكو من أنها «تسير وفقاً للسيناريو الأوكراني» القائم على «قطع أواصر العلاقات وتقويض الأسس المشتركة للعلاقة ووضع البلدين على سكة مواجهة عسكرية».

أسباب متجددة لأزمة قديمة

هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها العلاقات الروسية الأذرية تدهوراً في الأشهر الأخيرة. ففي نهاية ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، تحطمت طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذرية كانت متجهة من باكو إلى غروزني أثناء اقترابها من مدينة أكتاو الكازاخية. كان على متنها 67 شخصاً، ولقي 38 حتفهم، بينهم اثنان من أفراد الطاقم. وكان من بين الضحايا 25 مواطناً أذرياً، و7 روس، و6 كازاخيين. وصرّح الكرملين أنه عندما كانت الطائرة تحاول الهبوط في مطار غروزني، تعرضت المنطقة، لهجوم بطائرات مسيرة أوكرانية.

بوتين وشي يحضران الاستعراض العسكري بمناسبة «عيد النصر» في موسكو 9 مايو (إ.ب.أ)

وفي 28 ديسمبر، اتصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيره الأذري إلهام علييف، وكما ورد على موقع الكرملين الإلكتروني: «اعتذر عن الحادث المأساوي الذي وقع في المجال الجوي الروسي، وأعرب مجدداً عن تعازيه العميقة والصادقة لأسر الضحايا، وتمنى الشفاء العاجل للمصابين». في اليوم التالي، قال علييف إن طائرة الخطوط الجوية الأذرية «تضررت من الخارج»، وقال الرئيس الأذري: «أولاً، على الجانب الروسي أن يعتذر لأذربيجان. ثانياً، عليه أن يعترف بذنبه. ثالثاً، عليه أن يعاقب المسؤولين، ويحاسبهم جنائياً، ويدفع تعويضات لأذربيجان والركاب وأفراد الطاقم المصابين».

كانت هذه المرة الأولى التي تظهر فيها باكو نوعاً من التحدي المباشر للكرملين، وتتحدث لهجة قوية بهذه الطريقة.

في أوائل فبراير (شباط)، أبلغت باكو موسكو بوقف نشاط وكالة «روس سوترودنيتشيستفو» (الوكالة الروسية للتعاون) في الجمهورية، وطالبت وزارة الخارجية الأذرية بإغلاق «البيت الروسي»، الذي كان يعمل منذ عام 1997 على أساس اتفاقية حكومية دولية. (في الوقت نفسه، علّقت أذربيجان عمل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية).

في تلك الفترة، بدأت السلطات الأذرية بالتضييق على عمل المؤسسات الإعلامية الروسية، وبررت موقفها بقانون جديد ينظم «استعادة التوازن في ظروف عمل المنشورات الحكومية الأذرية في الخارج والصحافيين الأجانب في بلدنا». هذا التوازن، وفقاً لباكو، يعني أن عدد صحافيّي «سبوتنيك» في الجمهورية يجب أن يكون مساوياً لعدد مراسلي وكالة «أذرتاج» الحكومية في موسكو.

لكن التدهور لم يقف هنا، فخلال الأشهر التالية اتهمت باكو موسكو بشنّ هجمات إلكترونية على عدد من وسائل الإعلام الأذرية، واتهم عضو البرلمان الوطني، راميد نمازوف، مجموعة القراصنة «كوزي بير»، التي يُعتقد أنها خاضعة لسيطرة موسكو، بالتورط في هذه الهجمات، وربطها بتوجيه من مجلس النواب الروسي. ولم تعلق روسيا على هذه الاتهامات.

رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل يتوسط الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف (يسار) ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في بروكسل في 14 مايو 2023 (أ.ف.ب)

كيف يمكن أن يتطور الوضع؟

ردّ الكرملين على إلغاء الفعاليات وتصريحات وزارة الخارجية الأذرية بأسف، مؤكداً أن تصرفات أجهزة إنفاذ القانون لا يمكن أن تكون مبرراً لتدهور العلاقات الدبلوماسية. قال دميتري بيسكوف، الناطق الرئاسي: «ربما يكون من المهم مواصلة العمل لشرح أسباب وطبيعة الأحداث التي، برأي الجانب الأذري، كانت سبباً لمثل هذه التطورات». ووفقاً لبيسكوف، فإنه لا تخطيط حالياً لإجراء محادثة بين الرئيسين فلاديمير بوتين وإلهام علييف، ولكن «إذا دعت الحاجة، فستُجرى في أقرب وقت ممكن».

يقول فرهاد محمدوف، الخبير السياسي الأذري ورئيس مركز أبحاث جنوب القوقاز، إن العلاقات بين روسيا وأذربيجان مرتبطة بالتواصل الشخصي بين الزعيمين. ووفقاً له: «لم نسجل سوى اتصال واحد بين رئيسي الدولتين منذ حادثة الطائرة، وقد جاءت في إطار مكالمة جماعية لبعض قادة بلدان المنطقة»، كما لفت الخبير الانتباه إلى أن باكو لم تكن راضية عن ردّ فعل موسكو على تحطم الطائرة، ما دفع علييف في النهاية إلى إلغاء مشاركته في موكب النصر في موسكو في اللحظة الأخيرة. وفي ظل عدم تواصل رئيسي الدولتين مباشرةً، تفاقمت الأحداث السلبية، وتطورت مسارات لا يمكن حلّها على مستوى وزراء الخارجية. وقال الخبير: «نرى أن دوامة المواجهة هذه تتفاقم أكثر فأكثر».

وعلّق أركادي دوبنوف، الخبير في شؤون دول رابطة الدول المستقلة، بالقول إن «الاعتراف بالأخطاء والاعتذار عنها ليس من قواعد القيادة الروسية». ورأى دوبنوف أن أذربيجان اليوم أهم بكثير بالنسبة لروسيا من روسيا بالنسبة لأذربيجان. واختتم حديثه قائلاً: «إنها قوة إقليمية مؤثرة. من الخطأ الاعتقاد بأن قوتها تكمن في دعم تركيا لها. بل على العكس، نرى اليوم أن أنقرة تعدّ باكو سنداً لها».

جانب من اجتماع رفيع بحث تطورات الحرب الأوكرانية - الروسية في موسكو يوم 14 مايو (سبوتنيك - رويترز)

مكاسب وخسائر للطرفين

رسمياً، تعتمد باكو اقتصادياً على موسكو أكثر من اعتماد موسكو عليها. لكن في ظل ظروف الحرب والعقوبات، تتزايد أهمية الشركاء الصغار للكرملين بشكل حادّ.

بلغ حجم التبادل التجاري بين روسيا وأذربيجان 4.8 مليار دولار عام 2024، وفقاً لبيانات لجنة الجمارك الحكومية الأذرية. وقد توقفت روسيا عن نشر إحصاءات جمركية مفصلة منذ بداية الحرب مع أوكرانيا. وانخفضت صادرات المنتجات الأذرية إلى روسيا بنسبة 1.5 في المائة، لتصل إلى 1.2 مليار دولار، بينما زادت واردات السلع الروسية بنسبة 14.5 في المائة لتصل إلى 3.6 مليار دولار.

وتتألف معظم الصادرات الروسية إلى أذربيجان من النفط والغاز ومنتجات النفط والمعادن النفيسة ومنتجات المعادن. وتزود أذربيجان روسيا بشكل رئيسي بالفواكه والخضراوات (نحو نصف إجمالي الصادرات)، بالإضافة إلى البلاستيك .

وتُعدّ العلاقات الجيدة مع باكو مهمة لموسكو، تحديداً في المناطق التي عانت فيها من العقوبات الدولية. على سبيل المثال، تُعدّ أذربيجان إحدى الدول التي يُمكن لروسيا من خلالها الحصول على السلع ذات الاستخدام المزدوج الضرورية لمجمعها الصناعي العسكري.

وبعد اندلاع الحرب، زادت تركيا، وفقاً لإحصاءاتها الخاصة، مشترياتها من السلع ذات الاستخدام المزدوج من الغرب بشكل حاد، أكثر من مرة ونصف مرة، وتُورّدها إلى عدد من الدول المجاورة لروسيا، بما في ذلك أذربيجان.

لكن المصالح المتبادلة لا تقتصر على الشقّ التجاري الاقتصادي، إذ قاد انتصار باكو في حرب القوقاز الثانية، وإعادة سيطرتها على مرتفعات كاراباخ، إلى تغيير واسع في موازين القوى الإقليمية. وفي مقابل زيادة نفوذ باكو وأنقرة بشكل كبير، تراجع النفوذ الإيراني كثيراً، ومعه نفوذ روسيا في منطقة جنوب القوقاز.

الرئيس الأذري إلهام علييف يخاطب القوات المسلحة في ناغورنو كاراباخ يوم 8 نوفمبر 2023 (رويترز)

سيناريو الحرب مستبعد ولكن...

كان لافتاً أن بعض الخبراء توقعوا سيناريوهات محتملة لحرب بين روسيا وأذربيجان. وكتبت معلقة سياسية روسية: «تُفكك باكو بسرعة علاقاتها الثنائية مع الاتحاد الروسي. هذا هو مسار أوكرانيا، التي انتهت بالحرب».

ووفقاً لبعض الخبراء، فإن الثنائي أنقرة - باكو استفاد من الهزات التي تعرضت لها مواقع موسكو في سوريا وناغورنو كاراباخ. ويشير بعضهم إلى بوادر توتر ظاهرة، من بينها أن شركة «روساتوم» المسؤولة عن الصناعات النووية أعلنت فجأة عن نيتها بيع 49 في المائة من حصة مشروع محطة «أكويو» للطاقة النووية في تركيا، كما اختبرت تركيا صاروخها الباليستي «تايفون» 3 مرات.

في السياق ذاته، صرّح الخبير العسكري الأذري، أجيل رستم زاده، لإذاعة بولندا، أن الجيش الأذربيجاني قد درس بالفعل جميع سيناريوهات الصراع العسكري مع روسيا. وحسب قوله، لن تتمكن روسيا من نشر قوات كبيرة على أراضي بلاده بسبب التضاريس الجبلية، لكنها ستتمكن من إطلاق صواريخ على حقول النفط. لكنه لا يرى خطر التصعيد العسكري، لأن «أسلحة الدمار ضرورية للغاية للروس على الجبهة الأوكرانية».

في المقابل، يستبعد الخبير، العقيد المتقاعد أناتولي ماتفيتشوك، حدوث صراع عسكري. وأشار إلى أن «الأتراك لن يسمحوا لعلييف بالدخول في صراع مباشر مع روسيا، لأن هذا سيمتد فوراً إلى منطقة البحر الأسود والاتجاه التركي». وأضاف الخبير: «علاوة على ذلك، تقع قاعدتنا العسكرية في أرمينيا».

ويقلل غالبية الخبراء من احتمالات تدهور أوسع، لكن الأهم هنا، وفقاً لخبراء، أن التوتر الحالي يعدّ مؤشراً على توازن قوى جديد في المنطقة.

ويقول مكسيم ترودوليوبوف، الخبير في معهد كينان بواشنطن: «إن استعداد باكو لتحدي موسكو يُشير إلى تحول في ميزان القوى الإقليمي، حيث تُرسّخ أذربيجان مكانتها كلاعب أكثر استقلالية». ويضيف: «لم تعد باكو مستعدة للعب دور الشريك الأصغر المُذعن. هذه قصة محورية لصانعي السياسات الخارجية، تُسلّط الضوء على نقاط ضعف موسكو، وتُظهر كيف بدأت القوى الإقليمية تُشكّل تحدياً لنفوذها».


مقالات ذات صلة

كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

آسيا استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

التقى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، اليوم الأربعاء، برئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو في بيونغ يانغ، واستقبله باستعراض عسكري وإطلاق 21 طلقة.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين: روسيا شريك موثوق ومخلص لإيران

بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم السبت، برسالة تهنئة إلى القيادة والشعب الإيراني بمناسبة عيد النوروز، مؤكداً متانة العلاقات بين موسكو وطهران.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل 24 شخصاً جراء غرق حافلة في نهر ببنغلاديش

الحافلة كانت تقل نحو 40 راكباً قبل سقوطها في النهر في العاصمة دكا (إ.ب.أ)
الحافلة كانت تقل نحو 40 راكباً قبل سقوطها في النهر في العاصمة دكا (إ.ب.أ)
TT

مقتل 24 شخصاً جراء غرق حافلة في نهر ببنغلاديش

الحافلة كانت تقل نحو 40 راكباً قبل سقوطها في النهر في العاصمة دكا (إ.ب.أ)
الحافلة كانت تقل نحو 40 راكباً قبل سقوطها في النهر في العاصمة دكا (إ.ب.أ)

قال مسؤولون في بنغلاديش، اليوم (الخميس)، إن 24 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم بعد سقوط حافلة ركاب تقل نحو 40 راكباً في نهر بادما في أثناء محاولتها الصعود إلى متن عبارة.

ووقع الحادث، أمس (الأربعاء)، عندما فقد السائق السيطرة على الحافلة خلال الاقتراب من العبارة في داولتديا بمقاطعة راجباري، على بُعد نحو 100 كيلومتر من داكا.

جثث ضحايا حادث الحافلة خلال نقلها إلى مستشفى راجباري الحكومي في العاصمة دكا (إ.ب.أ)

وقالت الشرطة وإدارة الإطفاء والدفاع المدني إن الحافلة انقلبت وغرقت على عمق 9 أمتار تقريباً في النهر.

تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن الضحايا بعد يوم من سقوط حافلة في نهر بادما أثناء صعود ركابها إلى عبّارة في منطقة راجباري على بُعد 84 كيلومتراً من دكا (إ.ب.أ)

وذكر مسؤول في خدمة الإطفاء أن فرق الإنقاذ انتشلت 22 جثة من داخل الحافلة الغارقة، بينهم 6 رجال و11 امرأة و5 أطفال.

لا يزال عدد من الأشخاص في عداد المفقودين في حين تتواصل عمليات البحث والإنقاذ عن الحافلة المتجهة إلى دكا بعد سقوطها في النهر (إ.ب.أ)

وأضاف أنه تم تأكيد وفاة 24 شخصاً حتى الآن، من بينهم امرأتان توفيتا بعد إنقاذهما.

يحاول الناس التعرف على أقاربهم المتوفين في مستشفى راجباري الحكومي في اليوم التالي لسقوط حافلة ركاب في نهر بادما (أ.ب)

ويخشى المسؤولون وجود آخرين في عداد المفقودين. ويلقى المئات حتفهم كل عام في حوادث الطرق والعبارات في بنغلاديش.


استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
TT

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)

في ظل تقارير متزايدة عن استغلال العمالة العابرة للحدود، يكشف تحقيق جديد عن واقع صادم يعيشه آلاف العمال الكوريين الشماليين في الخارج، حيث تتقاطع ظروف العمل القاسية مع قيود صارمة وانتهاكات ممنهجة. وتسلّط هذه الشهادات الضوء على جانب خفي من برامج تصدير العمالة، الذي يُروَّج له رسمياً بوصفه فرصة اقتصادية، بينما يختبر المشاركون فيه معاناة يومية قاسية.

لا يستطيع غيم هيوك كيم أن يتذكّر آخر مرة حظي فيها بحمامٍ لائق. فحين أُرسل هذا العامل الكوري الشمالي إلى روسيا ضمن برنامج أطلقه الزعيم كيم جونغ أون لتصدير العمالة، لم يكن يتوقع أن ينتهي به المطاف إلى العيش داخل حاوية شحن، في ظروف يغلب عليها البؤس والقذارة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «إندبندنت».

ويكشف التحقيق أن كيم ليس حالة فردية، بل هو واحد من بين ما لا يقل عن 100 ألف عامل كوري شمالي يُرسلون إلى الخارج ضمن هذا البرنامج، حيث يُجبرون على العمل والعيش في ظروف تنطوي على انتهاكات جسيمة. وتشمل هذه الانتهاكات تقييد حرية التنقل، ومصادرة الوثائق الشخصية، والتعرض للعنف الجسدي والجنسي، فضلاً عن الترهيب المستمر والتهديدات.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (د.ب.أ)

ويقول الشاب البالغ من العمر 29 عاماً، والمنحدر من العاصمة بيونغ يانغ: «لا توجد أي مرافق للاستحمام هنا، لذلك نكتفي بغسل وجوهنا من الصنبور». وقد أُرسل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية عام 2024 للعمل في مشروع بناء أحد الملاعب. ويقيم حالياً على بُعد نحو 200 متر فقط من موقع العمل، حيث يتشارك غرفة ضيقة داخل حاوية شحن مع 20 عاملاً آخر من أبناء بلده.

ويضيف: «نعاني من حرمان مزمن من النوم بسبب ساعات العمل الطويلة وظروف المعيشة القاسية؛ فالحاويات تعج بالصراصير وبقّ الفراش». وبحسب تحقيق أجرته مؤسسة القانون الدولي Global Rights Compliance، التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، فإن الاستحمام يقتصر في بعض الحالات على مرة أو مرتين فقط في السنة.

ويشير الخبراء إلى أن هذا البرنامج يشمل إرسال نحو 100 ألف كوري شمالي إلى الخارج للعمل في قطاعات البناء والمصانع والمزارع، لا سيما في روسيا والصين وبعض الدول الأفريقية.

ورغم الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على تشغيل العمالة الكورية الشمالية في الخارج، تشير التقارير إلى أن البرنامج لا يزال نشطاً، بل اكتسب زخماً في بعض المدن الروسية. فقد دعا قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2017 جميع الدول إلى إعادة العمال الكوريين الشماليين إلى بلادهم بحلول 22 ديسمبر (كانون الأول) 2019، وذلك لمنع تدفق العملات الأجنبية التي قد تُستخدم في تمويل برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.

ويؤكد الخبراء أن كثيراً من الكوريين الشماليين يقبلون بهذه الوظائف أملاً في الهروب من أوضاعهم داخل البلاد، التي وُصفت بأنها «أكبر سجن على وجه الأرض».

وبحسب نتائج التحقيق، أكد ما لا يقل عن 21 مواطناً كورياً شمالياً أنهم يعملون في ظروف خطيرة ومهددة للحياة، ويُجبرون على الوفاء بحصص إنتاج شهرية محددة «مهما كلف الأمر... أحياءً كانوا أم أمواتاً». وتهدف هذه الحصص، التي تفرضها الحكومة، إلى ضمان تحويل أكبر قدر ممكن من العملات الأجنبية إلى الدولة.

وأشار العمال إلى أنهم لم يتلقوا أي معلومات مسبقة عن طبيعة هذه الظروف قبل إرسالهم إلى روسيا، حيث صُوِّرت لهم هذه الوظائف على أنها «مرموقة ومرغوبة». بل إن بعضهم اضطر إلى دفع رشى لوسطاء للحصول على هذه الفرص، ما أدى إلى وقوعهم لاحقاً في فخ الديون.

ووفقاً لنتائج التحقيق التي شاركت بها صحيفة «إندبندنت»، يُجبر العمال على العمل لساعات تصل إلى 16 ساعة يومياً — من السابعة صباحاً وحتى منتصف الليل — ولمدة تصل إلى 364 يوماً في السنة، مقابل أجر شهري لا يتجاوز 10 دولارات (7.4 جنيه استرليني).

ويقول أحد العمال: «في كل فترة بعد الظهر، أجد نفسي مشغولاً بحساب ما إذا كنت سأتمكن من تحقيق الحصة المطلوبة لهذا الشهر».

وتُعد هذه الحصة الإلزامية، المعروفة محلياً باسم «غوكغا غيويك-بون» (Gukga Gyehoekbun)، محوراً أساسياً في حياة العمال الكوريين الشماليين في الخارج. ويشير هذا المصطلح إلى نظام تفرضه بيونغ يانغ على عمالها لضمان تحقيق أهداف مالية محددة. اللافت أن معظم العمال لم يكونوا على دراية بوجود هذا النظام قبل مغادرتهم بلادهم.

ويقول أحدهم: «غادرت بلادي دون أن أعرف كم سأكسب. كنت أظن فقط أنني سأذهب إلى روسيا لجني المال، ولم أكن أعلم بوجود شيء يُسمى حصة الدولة».

وفي شهادة أخرى، وصف أحد العمال ظروفهم بأنها «أسوأ من حياة الماشية»، موضحاً أنهم كانوا يُجبرون على التوجه إلى مواقع العمل حتى في أقسى ظروف الشتاء الروسي، من دون أي معدات حماية مناسبة.

وأضاف العمال أن المشكلات الصحية، سواء كانت إصابات أو أمراضاً، لا تُقابل بالإهمال فحسب، بل تُعتبر أيضاً «عوائق تعرقل سير العمل»، ما يزيد من معاناتهم اليومية في بيئة تفتقر إلى أبسط معايير السلامة والإنسانية.


كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
TT

كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

التقى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، اليوم الأربعاء، برئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو في بيونغ يانغ، واستقبله باستعراض عسكري وإطلاق 21 طلقة، في ترسيخ لعلاقات بين حليفيْن مقرَّبين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

سيوقّع الرئيسان معاهدة صداقة وتعاون خلال الزيارة التي تستغرق يومين (أ.ب)

وزوَّد كيم موسكو بملايين طلقات الذخيرة من أجل الحرب في أوكرانيا، وأرسل قوات لمساعدة روسيا في طرد القوات الأوكرانية التي غزت منطقة كورسك غرب البلاد.

الزعيم الكوري الشمالي يستقبل نظيره البيلاروسي في مراسم احتفالية بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية (أ.ب)

وسمح لوكاشينكو باستخدام مناطق في بيلاروسيا لانطلاق بعض عمليات الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، ووافق لاحقاً على استضافة صواريخ نووية تكتيكية روسية على أراضي بلاده التي تقع على الحدود مع ثلاث من دول حلف شمال الأطلسي، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في مراسم استقبال بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية (رويترز)

واستقبل كيم لوكاشينكو بالعناق، وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية.

وقال مكسيم ريجينكوف، وزير خارجية روسيا البيضاء، لوسائل إعلام رسمية في بلاده، إن الجانبين سيوقِّعان معاهدة صداقة وتعاون، خلال الزيارة التي تستغرق يومين. وأضاف أن حجم التبادل التجاري الحالي «متواضع»، لكن هناك إمكانية لزيادته في قطاعات مثل الأغذية والأدوية.

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

وأظهرت كوريا الشمالية، وكذلك بيلاروسيا، الصمود رغم ضغوط اقتصادية دولية قائمة منذ سنوات، إذ تخضع بيونغ يانغ لعقوبات من الأمم المتحدة بسبب برامجها النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، كما تخضع مينسك لعقوبات غربية بسبب سِجلها في مجال حقوق الإنسان ودعمها بوتين في الحرب على أوكرانيا.

ونقلت وسائل الإعلام عن ريجينكوف قوله: «الوضع الحالي يدفعنا ببساطة إلى التقارب. نبحث عن أصدقاء، أصدقاء ربما تفصلنا عنهم مسافات لكنهم مخلصون للغاية وجديرون بالثقة والاحترام».