هل بدأت القوى الإقليمية الصاعدة تتحدى نفوذ الكرملين؟

التوتر الروسي الأذري... خسائر للطرفين وحسابات جديدة في الفضاء السوفياتي السابق

الرئيس الأذري إلهام علييف يخاطب القوات المسلحة في ناغورنو كاراباخ يوم 8 نوفمبر 2023 (رويترز)
الرئيس الأذري إلهام علييف يخاطب القوات المسلحة في ناغورنو كاراباخ يوم 8 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

هل بدأت القوى الإقليمية الصاعدة تتحدى نفوذ الكرملين؟

الرئيس الأذري إلهام علييف يخاطب القوات المسلحة في ناغورنو كاراباخ يوم 8 نوفمبر 2023 (رويترز)
الرئيس الأذري إلهام علييف يخاطب القوات المسلحة في ناغورنو كاراباخ يوم 8 نوفمبر 2023 (رويترز)

وجّه التوتر المتفاقم بين روسيا وأذربيجان في الأيام الأخيرة الأنظار إلى واحدة من أبرز تداعيات الانخراط الروسي الكامل في الحرب الأوكرانية على مدى أكثر من 3 سنوات. والتدهور الحالي في العلاقات ليس الأول من نوعه، إذ سبقته هزات مهّدت لنوع من الجفاء بين البلدين، منح التطور الأخير منحى متصاعداً، وفتح على توقعات متشائمة. وعلى الرغم من أن سيناريو تطور الأمور نحو مواجهة عسكرية يبدو مستبعداً للغاية، لكن مجرد قيام بعض الخبراء بوضعه ضمن السيناريوهات المحتملة يشي بأن الهزة الحالية في علاقات البلدين ليست عابرة، بل تعكس تطوراً مهماً في حسابات التوازنات في الفضاء السوفياتي السابق. وتدل على بروز قوى إقليمية باتت قادرة على إرسال رسائل تحدٍّ مباشرة إلى الكرملين.

علييف مستقبِلاً بوتين في باكو أغسطس 2024 (إ.ب.أ)

أسباب التدهور الحالي

توترت العلاقات بقوة بين موسكو وباكو بعد حملة اعتقالات جماعية طالت مواطنين أذربيجانيين في روسيا. وفي 28 يونيو (حزيران)، استدعت وزارة الخارجية الأذرية القائم بأعمال السفارة الروسية في باكو، بيوتر فولكوفيخ. بسبب اعتقال 50 مواطناً من الجمهورية في يكاترينبورغ. ونقلت وسائل إعلام أذرية شهادات عن حملات اعتقال قاسية تعرض خلالها المعتقلون لعمليات تنكيل وإذلال.

الرواية الروسية اقتصرت على ملاحقة متورطين في جرائم فادحة، بينها عمليات قتل. ودار الحديث عملياً عن شبكة من شبكات الجرائم المنظمة التي تدير نشاطاً يستهدف التجار ورجال الأعمال الروس من أصول أذرية، وفقاً لمعطيات إدارة التحقيقات التابعة لجهاز التحقيق المركزي في منطقة سفيردلوفسك، التي أشارت إلى الكشف عن «جماعة إجرامية عرقية يُشتبه في ارتكابها عدداً من جرائم القتل ومحاولات القتل».

أشخاص يحملون نعشاً به جثة أحد ضحايا تحطّم طائرة الركاب «إمبراير» التابعة لشركة الخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو الكازاخستانية (رويترز)

لكن هذه الأسباب لم تقنع الجانب الأذري، الذي تحدث عن أن تاريخ بعض الجرائم التي تمت على أساسها ملاحقة مواطنين أذريين يعود إلى نحو ربع قرن. ما أثار شبهات حول الأسباب الحقيقية وراء فتح هذا الملف حالياً.

وأعربت وزارة الخارجية الأذرية عن «احتجاجها الشديد» لروسيا، مشيرةً إلى أن «أذربيجانيين اثنين قُتلا بوحشية» خلال مداهمات لقوات إنفاذ القانون.

وفي بيان منفصل، دعت الوزارة موسكو إلى إجراء «تحقيق عاجل» و«تقديم المسؤولين عن هذا العنف غير المقبول إلى العدالة على الفور».

وردّاً على ذلك، قالت وزارة الخارجية الروسية إن السفير الروسي في باكو، بيوتر فولكوفيخ، «قدّم التوضيحات اللازمة للجانب الأذري، وأكد أن الوضع تحت سيطرة أجهزة إنفاذ القانون».

لم تقتنع باكو بهذا البيان، ومباشرة في اليوم التالي 29 يونيو (حزيران) قرّر البرلمان الأذري إلغاء زيارة مقررة لموسكو لحضور اجتماع اللجنة الثنائية للتعاون البرلماني.

وأشار البرلمانيون إلى «عمليات القتل العمد والمستهدفة وخارج نطاق القضاء والعنف ضد الأذربيجانيين على أسس عرقية» كسبب، بالإضافة إلى «تكرار هذه الحالات مؤخراً». في اليوم نفسه، أعلنت وزارة الثقافة الأذرية إلغاء جميع الفعاليات الثقافية الروسية (الحفلات الموسيقية والمهرجانات والعروض والمعارض وغيرها) في الجمهورية، وأعلنت وكالة «ترند» إلغاء زيارة نائب رئيس الوزراء الروسي أليكسي أوفرشوك إلى باكو.

تشييع جثمان شاب تُوفي في حادثة تحطم طائرة ركاب «إمبراير» في باكو 28 ديسمبر (رويترز)

تطور متسارع للأزمة

شهدت الأيام القليلة اللاحقة تطورات متسارعة، من بينها قيام أجهزة الأمن الأذرية بدهم مكاتب «سبوتنيك أذربيجان» واعتقال صحافيين روسيين، ما استدعى ردّ فعل قوياً من جانب الخارجية الروسية.

اللافت في هذه التطورات أن عنصر «الأثر الأوكراني» ظهر فيها سريعاً. وفي مقابل تحذير موسكو من أن أوكرانيا «تعمل على توتير العلاقات الروسية الأذرية» وإشعال فتيل للمواجهة، حذّرت صحف روسية وتعليقات كتّاب بارزين باكو من أنها «تسير وفقاً للسيناريو الأوكراني» القائم على «قطع أواصر العلاقات وتقويض الأسس المشتركة للعلاقة ووضع البلدين على سكة مواجهة عسكرية».

أسباب متجددة لأزمة قديمة

هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها العلاقات الروسية الأذرية تدهوراً في الأشهر الأخيرة. ففي نهاية ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، تحطمت طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذرية كانت متجهة من باكو إلى غروزني أثناء اقترابها من مدينة أكتاو الكازاخية. كان على متنها 67 شخصاً، ولقي 38 حتفهم، بينهم اثنان من أفراد الطاقم. وكان من بين الضحايا 25 مواطناً أذرياً، و7 روس، و6 كازاخيين. وصرّح الكرملين أنه عندما كانت الطائرة تحاول الهبوط في مطار غروزني، تعرضت المنطقة، لهجوم بطائرات مسيرة أوكرانية.

بوتين وشي يحضران الاستعراض العسكري بمناسبة «عيد النصر» في موسكو 9 مايو (إ.ب.أ)

وفي 28 ديسمبر، اتصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيره الأذري إلهام علييف، وكما ورد على موقع الكرملين الإلكتروني: «اعتذر عن الحادث المأساوي الذي وقع في المجال الجوي الروسي، وأعرب مجدداً عن تعازيه العميقة والصادقة لأسر الضحايا، وتمنى الشفاء العاجل للمصابين». في اليوم التالي، قال علييف إن طائرة الخطوط الجوية الأذرية «تضررت من الخارج»، وقال الرئيس الأذري: «أولاً، على الجانب الروسي أن يعتذر لأذربيجان. ثانياً، عليه أن يعترف بذنبه. ثالثاً، عليه أن يعاقب المسؤولين، ويحاسبهم جنائياً، ويدفع تعويضات لأذربيجان والركاب وأفراد الطاقم المصابين».

كانت هذه المرة الأولى التي تظهر فيها باكو نوعاً من التحدي المباشر للكرملين، وتتحدث لهجة قوية بهذه الطريقة.

في أوائل فبراير (شباط)، أبلغت باكو موسكو بوقف نشاط وكالة «روس سوترودنيتشيستفو» (الوكالة الروسية للتعاون) في الجمهورية، وطالبت وزارة الخارجية الأذرية بإغلاق «البيت الروسي»، الذي كان يعمل منذ عام 1997 على أساس اتفاقية حكومية دولية. (في الوقت نفسه، علّقت أذربيجان عمل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية).

في تلك الفترة، بدأت السلطات الأذرية بالتضييق على عمل المؤسسات الإعلامية الروسية، وبررت موقفها بقانون جديد ينظم «استعادة التوازن في ظروف عمل المنشورات الحكومية الأذرية في الخارج والصحافيين الأجانب في بلدنا». هذا التوازن، وفقاً لباكو، يعني أن عدد صحافيّي «سبوتنيك» في الجمهورية يجب أن يكون مساوياً لعدد مراسلي وكالة «أذرتاج» الحكومية في موسكو.

لكن التدهور لم يقف هنا، فخلال الأشهر التالية اتهمت باكو موسكو بشنّ هجمات إلكترونية على عدد من وسائل الإعلام الأذرية، واتهم عضو البرلمان الوطني، راميد نمازوف، مجموعة القراصنة «كوزي بير»، التي يُعتقد أنها خاضعة لسيطرة موسكو، بالتورط في هذه الهجمات، وربطها بتوجيه من مجلس النواب الروسي. ولم تعلق روسيا على هذه الاتهامات.

رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل يتوسط الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف (يسار) ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في بروكسل في 14 مايو 2023 (أ.ف.ب)

كيف يمكن أن يتطور الوضع؟

ردّ الكرملين على إلغاء الفعاليات وتصريحات وزارة الخارجية الأذرية بأسف، مؤكداً أن تصرفات أجهزة إنفاذ القانون لا يمكن أن تكون مبرراً لتدهور العلاقات الدبلوماسية. قال دميتري بيسكوف، الناطق الرئاسي: «ربما يكون من المهم مواصلة العمل لشرح أسباب وطبيعة الأحداث التي، برأي الجانب الأذري، كانت سبباً لمثل هذه التطورات». ووفقاً لبيسكوف، فإنه لا تخطيط حالياً لإجراء محادثة بين الرئيسين فلاديمير بوتين وإلهام علييف، ولكن «إذا دعت الحاجة، فستُجرى في أقرب وقت ممكن».

يقول فرهاد محمدوف، الخبير السياسي الأذري ورئيس مركز أبحاث جنوب القوقاز، إن العلاقات بين روسيا وأذربيجان مرتبطة بالتواصل الشخصي بين الزعيمين. ووفقاً له: «لم نسجل سوى اتصال واحد بين رئيسي الدولتين منذ حادثة الطائرة، وقد جاءت في إطار مكالمة جماعية لبعض قادة بلدان المنطقة»، كما لفت الخبير الانتباه إلى أن باكو لم تكن راضية عن ردّ فعل موسكو على تحطم الطائرة، ما دفع علييف في النهاية إلى إلغاء مشاركته في موكب النصر في موسكو في اللحظة الأخيرة. وفي ظل عدم تواصل رئيسي الدولتين مباشرةً، تفاقمت الأحداث السلبية، وتطورت مسارات لا يمكن حلّها على مستوى وزراء الخارجية. وقال الخبير: «نرى أن دوامة المواجهة هذه تتفاقم أكثر فأكثر».

وعلّق أركادي دوبنوف، الخبير في شؤون دول رابطة الدول المستقلة، بالقول إن «الاعتراف بالأخطاء والاعتذار عنها ليس من قواعد القيادة الروسية». ورأى دوبنوف أن أذربيجان اليوم أهم بكثير بالنسبة لروسيا من روسيا بالنسبة لأذربيجان. واختتم حديثه قائلاً: «إنها قوة إقليمية مؤثرة. من الخطأ الاعتقاد بأن قوتها تكمن في دعم تركيا لها. بل على العكس، نرى اليوم أن أنقرة تعدّ باكو سنداً لها».

جانب من اجتماع رفيع بحث تطورات الحرب الأوكرانية - الروسية في موسكو يوم 14 مايو (سبوتنيك - رويترز)

مكاسب وخسائر للطرفين

رسمياً، تعتمد باكو اقتصادياً على موسكو أكثر من اعتماد موسكو عليها. لكن في ظل ظروف الحرب والعقوبات، تتزايد أهمية الشركاء الصغار للكرملين بشكل حادّ.

بلغ حجم التبادل التجاري بين روسيا وأذربيجان 4.8 مليار دولار عام 2024، وفقاً لبيانات لجنة الجمارك الحكومية الأذرية. وقد توقفت روسيا عن نشر إحصاءات جمركية مفصلة منذ بداية الحرب مع أوكرانيا. وانخفضت صادرات المنتجات الأذرية إلى روسيا بنسبة 1.5 في المائة، لتصل إلى 1.2 مليار دولار، بينما زادت واردات السلع الروسية بنسبة 14.5 في المائة لتصل إلى 3.6 مليار دولار.

وتتألف معظم الصادرات الروسية إلى أذربيجان من النفط والغاز ومنتجات النفط والمعادن النفيسة ومنتجات المعادن. وتزود أذربيجان روسيا بشكل رئيسي بالفواكه والخضراوات (نحو نصف إجمالي الصادرات)، بالإضافة إلى البلاستيك .

وتُعدّ العلاقات الجيدة مع باكو مهمة لموسكو، تحديداً في المناطق التي عانت فيها من العقوبات الدولية. على سبيل المثال، تُعدّ أذربيجان إحدى الدول التي يُمكن لروسيا من خلالها الحصول على السلع ذات الاستخدام المزدوج الضرورية لمجمعها الصناعي العسكري.

وبعد اندلاع الحرب، زادت تركيا، وفقاً لإحصاءاتها الخاصة، مشترياتها من السلع ذات الاستخدام المزدوج من الغرب بشكل حاد، أكثر من مرة ونصف مرة، وتُورّدها إلى عدد من الدول المجاورة لروسيا، بما في ذلك أذربيجان.

لكن المصالح المتبادلة لا تقتصر على الشقّ التجاري الاقتصادي، إذ قاد انتصار باكو في حرب القوقاز الثانية، وإعادة سيطرتها على مرتفعات كاراباخ، إلى تغيير واسع في موازين القوى الإقليمية. وفي مقابل زيادة نفوذ باكو وأنقرة بشكل كبير، تراجع النفوذ الإيراني كثيراً، ومعه نفوذ روسيا في منطقة جنوب القوقاز.

الرئيس الأذري إلهام علييف يخاطب القوات المسلحة في ناغورنو كاراباخ يوم 8 نوفمبر 2023 (رويترز)

سيناريو الحرب مستبعد ولكن...

كان لافتاً أن بعض الخبراء توقعوا سيناريوهات محتملة لحرب بين روسيا وأذربيجان. وكتبت معلقة سياسية روسية: «تُفكك باكو بسرعة علاقاتها الثنائية مع الاتحاد الروسي. هذا هو مسار أوكرانيا، التي انتهت بالحرب».

ووفقاً لبعض الخبراء، فإن الثنائي أنقرة - باكو استفاد من الهزات التي تعرضت لها مواقع موسكو في سوريا وناغورنو كاراباخ. ويشير بعضهم إلى بوادر توتر ظاهرة، من بينها أن شركة «روساتوم» المسؤولة عن الصناعات النووية أعلنت فجأة عن نيتها بيع 49 في المائة من حصة مشروع محطة «أكويو» للطاقة النووية في تركيا، كما اختبرت تركيا صاروخها الباليستي «تايفون» 3 مرات.

في السياق ذاته، صرّح الخبير العسكري الأذري، أجيل رستم زاده، لإذاعة بولندا، أن الجيش الأذربيجاني قد درس بالفعل جميع سيناريوهات الصراع العسكري مع روسيا. وحسب قوله، لن تتمكن روسيا من نشر قوات كبيرة على أراضي بلاده بسبب التضاريس الجبلية، لكنها ستتمكن من إطلاق صواريخ على حقول النفط. لكنه لا يرى خطر التصعيد العسكري، لأن «أسلحة الدمار ضرورية للغاية للروس على الجبهة الأوكرانية».

في المقابل، يستبعد الخبير، العقيد المتقاعد أناتولي ماتفيتشوك، حدوث صراع عسكري. وأشار إلى أن «الأتراك لن يسمحوا لعلييف بالدخول في صراع مباشر مع روسيا، لأن هذا سيمتد فوراً إلى منطقة البحر الأسود والاتجاه التركي». وأضاف الخبير: «علاوة على ذلك، تقع قاعدتنا العسكرية في أرمينيا».

ويقلل غالبية الخبراء من احتمالات تدهور أوسع، لكن الأهم هنا، وفقاً لخبراء، أن التوتر الحالي يعدّ مؤشراً على توازن قوى جديد في المنطقة.

ويقول مكسيم ترودوليوبوف، الخبير في معهد كينان بواشنطن: «إن استعداد باكو لتحدي موسكو يُشير إلى تحول في ميزان القوى الإقليمي، حيث تُرسّخ أذربيجان مكانتها كلاعب أكثر استقلالية». ويضيف: «لم تعد باكو مستعدة للعب دور الشريك الأصغر المُذعن. هذه قصة محورية لصانعي السياسات الخارجية، تُسلّط الضوء على نقاط ضعف موسكو، وتُظهر كيف بدأت القوى الإقليمية تُشكّل تحدياً لنفوذها».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

ترتبط روسيا بعلاقات قوية مع إيران منذ سنوات، وكذلك تحرص على إقامة علاقات جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن )
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين يدعو إلى «احتواء سريع للتصعيد» خلال مكالمة مع الرئيس الإيراني

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى «احتواء سريع للتصعيد» في الشرق الأوسط، خلال مكالمة هاتفية، الثلاثاء، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ المبعوث الخاص للبيت الأبيض إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يستمع بينما يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي 9 مارس 2026 في ولاية فلوريدا (أ.ب) p-circle

ويتكوف: روسيا نفت تزويد إيران بمعلومات استخبارية عن الأصول العسكرية الأميركية

​قال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، ‌في ​مقابلة ‌مع ⁠قناة «​سي إن بي سي»، إن روسيا ⁠نفت تزويد إيران بمعلومات ⁠مخابرات ‌حول الأصول ‌العسكرية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حرب إيران تمنح بكين مكاسب دبلوماسية محدودة

ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح بكين مكاسب دبلوماسية محدودة

ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)

بينما أدانت بكين الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران بشدّة، اكتسبت الاستعدادات لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين نهاية الشهر الحالي زخماً، أمس، مع عقد جولة جديدة ‌من المحادثات التجارية في باريس.

وتسعى الصين لاستغلال تداعيات حرب إيران دبلوماسياً؛ إذ إن انخراط الولايات المتحدة العسكري في الشرق الأوسط يدفع إلى تحويل منظومات دفاعية وموارد عسكرية من آسيا، ما يخفف الضغط الاستراتيجي على بكين. كما يثير ذلك قلقاً لدى حلفاء واشنطن في آسيا بشأن قدرتها على الحفاظ على تركيزها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في وقت تراقب فيه بكين استنزاف مخزونات الصواريخ والدفاعات الجوية الأميركية وتأثيره على ميزان الردع حول تايوان وبحر الصين الجنوبي.

لكن هذه المكاسب تبقى محدودة؛ لأن الصين تبقى أكبر مستورد للطاقة في العالم وتعتمد بدرجة كبيرة على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز.


كازاخستان توافق على دستور جديد في استفتاء

توكاييف يدلي بصوته في آستانة اليوم (رويترز)
توكاييف يدلي بصوته في آستانة اليوم (رويترز)
TT

كازاخستان توافق على دستور جديد في استفتاء

توكاييف يدلي بصوته في آستانة اليوم (رويترز)
توكاييف يدلي بصوته في آستانة اليوم (رويترز)

أظهر استطلاعان للرأي أُجريا بعد الخروج من مراكز الاقتراع أن الناخبين في كازاخستان وافقوا في استفتاء أُجري، اليوم الأحد، على دستور جديد قد يتيح للرئيس قاسم جومارت توكاييف ثغرة قانونية تسمح له بالبقاء في السلطة إلى ما بعد عام 2029.

وأفاد استطلاعان للرأي بأن نحو 87 بالمائة من الناخبين أيدوا الدستور الجديد. وقالت لجنة الانتخابات في وقت سابق إن نسبة المشاركة بلغت 73 بالمائة.

وينص الدستور الجديد على رفع كفاءة عمل البرلمان وإعادة منصب نائب الرئيس، الذي أُلغي في 1996. ويمنح الدستور الجديد الرئيس الحق في تعيين نائب الرئيس، بالإضافة إلى مجموعة من المسؤولين الكبار الآخرين.

ودفعت سرعة صياغة الدستور بعض المحللين في كازاخستان إلى التكهن بأن توكاييف قد يكون يتطلع إلى تعيين خليفة له في منصب نائب الرئيس والانسحاب من منصبه مبكراً، أو البقاء في منصبه بدستور جديد يعيد تحديد مدة ولايته.

ويحدد كل من الدستورين القديم والجديد ولاية الرئيس بفترة واحدة مدتها سبع سنوات، وهو التعديل الذي أقره توكاييف عام 2022.

ورداً على سؤال أحد الصحافيين عما إذا كان الدستور سيسهل انتقال السلطة في المستقبل، قال توكاييف بعد الإدلاء بصوته في العاصمة آستانة إن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستجرى في عام 2029، عندما تنتهي ولايته.

وأضاف توكاييف: «يشير بعض الخبراء إلى أن التنافس على السلطة في كازاخستان يتزايد، وأن هناك اتجاهات مختلفة تثير القلق آخذة في الازدياد. ومع ذلك، لا يوجد أي سبب على الإطلاق للقلق من أن يكون لهذا تأثير سلبي على المجتمع».

وفي بيان نادر، قال نور سلطان نزارباييف، رئيس كازاخستان من عام 1991 إلى 2019، إنه صوت لصالح الدستور الجديد. وفي رسالة نشرت على موقعه الإلكتروني، قال نزارباييف (85 عاماً): «قبل فترة، اتخذت قراراً بأن أسلم (الرئاسة) لقاسم جومارت توكاييف، وأنا أؤيد هذا القرار إلى الأبد. وآمل أن يخدم هذا الدستور رفاهية كازاخستان ورفاهية شعبنا».


باكستان تعلن استهداف «مواقع عسكرية» في أفغانستان

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
TT

باكستان تعلن استهداف «مواقع عسكرية» في أفغانستان

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان، الأحد، أنها استهدفت مواقع عسكرية ومخابئ «إرهابية» في قندهار بجنوب أفغانستان، فيما ذكر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تقديم مساعدات عاجلة إلى آلاف الأسر الأفغانية التي نزحت بسبب النزاع. وقالت مصادر أمنية في إسلام آباد، طالبة عدم كشف هويتها، إن القوات الباكستانية «دمّرت بنى تحتية ومواقع تخزين معدات في قندهار كانت تستخدمها (حركة طالبان) الأفغانية والإرهابيون ضد المدنيين الباكستانيين الأبرياء». وتتواجه أفغانستان وباكستان منذ أشهر، إذ تتهم إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من «حركة طالبان - باكستان» التي تبنت المسؤولية عن هجمات دامية في باكستان، وهي اتهامات تنفيها السلطات الأفغانية.

عنصر أمن تابع لـ«طالبان» يعرض بقايا قذيفة هاون بعد غارات باكستانية على قندهار الأحد (أ.ف.ب)

وتحدث سكان في قندهار عن مشاهدة طائرات عسكرية تحلّق فوق المدينة وسماع دوي انفجارات. وقال أحد السكان: «حلقت طائرات عسكرية فوق جبل، تقع عليه قاعدة عسكرية، ثم وقع انفجار». مضيفاً أنه رأى ألسنة اللهب تتصاعد من الموقع، حسبما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. ويقيم زعيم «حركة طالبان» هبة الله أخوند زاده في موقع منعزل بقندهار. وقال المتحدث باسم حكومة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، إن الغارات استهدفت «مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات»، و«حاوية شحن فارغة» في الجبال، حيث يحتمي الجنود من الشمس نهاراً، من دون وقوع أي إصابات. وأضاف أن «المواقع التي ذكرها الباكستانيون بعيدة كل البعد عن هذين المكانين».

«تجاوز الخط الأحمر»

وأفاد سكان محليون عن غارة جوية سُمع دويّها في سبين بولدك، جنوب أفغانستان، بينما أعلنت سلطات «طالبان» عن وقوع اشتباكات في ولاية خوست، شرق البلاد. والسبت، أعلنت إسلام آباد إحباطها «هجوماً بطائرات مسيّرة شنّته (طالبان) الأفغانية»، فيما اتهم الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري كابل بـ«تجاوز الخط الأحمر» بشنّ هجوم على أهداف مدنية. وفي اليوم السابق، قصفت باكستان مواقع عدة في أفغانستان، بينها العاصمة كابل. وأسفرت الغارة على العاصمة الأفغانية عن مقتل 4 مدنيين، وفق الأمم المتحدة.

رجل يتفقد الأضرار الناجمة عن غارات في كابل السبت (.إ.ب.أ)

«جوع أشدّ»

في غضون ذلك، أعلن برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الأحد، تقديم مساعدات عاجلة إلى 20 ألف أسرة أفغانية نزحت بسبب النزاع مع باكستان، محذّراً من أن «انعدام الاستقرار المستمر سيجعل ملايين الأشخاص يعانون من جوع أشد وطأة». وجاء في بيان لممثل برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، جون أيلييف: «في أفغانستان تتعاقب الأزمات، الواحدة تلو الأخرى. فبعدما عانوا (الأفغان) من خسارة وظائف وتعرّضوا لزلازل، تجد عائلات تعاني أصلاً من سوء التغذية نفسها حالياً عند خطوط المواجهة». أضافت الوكالة الأممية أن برنامج الأغذية العالمي بدأ بالفعل تقديم «مساعدات غذائية عاجلة لإنقاذ أرواح 20 ألف أسرة نزحت بسبب النزاع». وبالإضافة إلى البسكويت المدعّم، ستتلقى الأسر الأكثر ضعفاً حصصاً غذائية تكفي لشهرين ومساعدات مالية، وفق الوكالة. وبحسب تقرير للأمم المتحدة، تم تحديثه الجمعة، قُتل 75 مدنياً أفغانياً منذ تصاعد القتال في 26 فبراير (شباط). كما نزح ما لا يقل عن 115 ألف شخص داخل أفغانستان.

ولفت أيلييف إلى أن أفغانستان تعاني تداعيات نزاعين، فبالإضافة إلى النزاع مع باكستان، تحاذي البلاد إيران التي تتعرض لضربات أميركية وإسرائيلية، وقد بدأ عدد كبير من الأفغان المقيمين على الأراضي الإيرانية بالعودة. وقال أيلييف إنه بالإضافة إلى المعاناة من الجوع الشديد سيزيد انعدام الاستقرار المستمر «الضغط على منطقة هي أصلاً على حافة الهاوية». واضطر كثير من الأفغان المقيمين في المناطق الحدودية مع باكستان إلى ترك منازلهم بسبب المواجهات المتكررة، ويعيش بعضهم في خيام. في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أسفرت الاشتباكات بين أفغانستان وباكستان عن مقتل العشرات، وأدّت إلى إغلاق شبه كامل للحدود البرية. وبعد جهود وساطة متعددة، هدأت حدة الاشتباكات. لكن الصراع تصاعد مجدداً في 26 فبراير الماضي بعد غارات جوية باكستانية أعقبها هجوم بري أفغاني.