للمرة الأولى... لجنة أممية تراجع أوضاع النساء في أفغانستان من دون مشاركة «طالبان»

برنامج الأغذية العالمي يحذّر: واحد من كل 5 أفغان يعاني الجوع

لجنة الأمم المتحدة للمرأة تعقد أول مراجعة لأفغانستان دون مشاركة من قيادات «طالبان» (يونسيف)
لجنة الأمم المتحدة للمرأة تعقد أول مراجعة لأفغانستان دون مشاركة من قيادات «طالبان» (يونسيف)
TT

للمرة الأولى... لجنة أممية تراجع أوضاع النساء في أفغانستان من دون مشاركة «طالبان»

لجنة الأمم المتحدة للمرأة تعقد أول مراجعة لأفغانستان دون مشاركة من قيادات «طالبان» (يونسيف)
لجنة الأمم المتحدة للمرأة تعقد أول مراجعة لأفغانستان دون مشاركة من قيادات «طالبان» (يونسيف)

أجرت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة (سيداو) أول مراجعة لها لأوضاع أفغانستان منذ عودة «طالبان» إلى الحكم في عام 2021، وذلك دون مشاركة السلطات الفعلية الحالية في البلاد، بحسب ما ذكرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة في بيان صدر الخميس.

لجنة الأمم المتحدة للمرأة تعقد أول مراجعة لأفغانستان دون مشاركة من قيادات «طالبان» (يونسيف)

وأوضحت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، التي تدعم عمل اللجنة، أن هذه المراجعة وُصفت بأنها خطوة غير مسبوقة، تأتي في وقت تحذّر فيه النساء الأفغانيات من أن وجودهن ذاته يتعرض للمحو، وأن أصواتهن على الساحة الدولية مهمشة.

عناصر من «طالبان» في دورية خارج العاصمة كابل (متداولة)

ونظراً لعدم اعتراف الأمم المتحدة بحركة «طالبان»؛ استعرضت لجنة «سيداو» التقرير الدوري الرابع لأفغانستان – الذي تم تقديمه قبل تغيير النظام من قِبل البعثة الدائمة لأفغانستان لدى الأمم المتحدة في جنيف – وعقدت حواراً علنياً مع وفد من المسؤولين الأفغان السابقين وقادة حقوق المرأة المقيمين حالياً في المنفى.

وأشار البيان إلى أن اللجنة دعت سلطات «طالبان» أيضاً للمشاركة بشكل غير رسمي في المراجعة، لكنها لم تتلقَّ أي رد.

لاجئون أفغان يصلون في شاحنة من باكستان، إلى منطقة تخت بول بولاية قندهار 24 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ورغم أن هيئات المعاهدات التابعة للأمم المتحدة سبق أن أجرت مراجعات في غياب تمثيل رسمي للدولة، فإن قرار لجنة «سيداو» بالتعامل رسمياً مع مسؤولين سابقين في المنفى يُعدّ سابقة هي الأولى من نوعها في نظام هيئات المعاهدات التابع للأمم المتحدة، وذلك بعد الاستعراض الدوري الشامل لأفغانستان الذي جرى في أبريل (نيسان) 2024.

وقالت بندانا رانا، العضو في لجنة «سيداو» التي قادت مراجعة أوضاع البلد: «هذه المراجعة ليست مجرد التزام من لجنة (سيداو)، بل هي أيضاً أمل صادق في أن يُسهم هذا التبادل في تحقيق تقدم فعلي، قائم على الاحترام المتبادل والالتزام الصارم بمحاسبة من ينتهكون حقوق النساء والفتيات في أفغانستان».

وأضافت: «تقع على عاتق هذه اللجنة مسؤولية جليلة، فهي تملك التزاماً قانونياً ودولياً وأخلاقياً بمراجعة هذه التطورات بكل وضوح ومن دون مساومة». وأكدت رانا أن اتفاقية «سيداو» لا تزال ملزمة قانونياً لأفغانستان، بغض النظر عن أي تغييرات في القيادة السياسية أو طبيعة النظام.

وتابعت قائلة: «اهتمامنا يتجاوز السياسة، فهو قائم على المبادئ، ويستند إلى أسس ثابتة لا تتغير: كرامة الإنسان، والمساواة، وعدم التمييز، والاستقلالية، والعدالة للجميع – وخاصةً للنساء والفتيات في أفغانستان».

عَلم «طالبان» لإمارة أفغانستان مثبَّت على عربة طعام في إحدى أسواق كابل 18 أكتوبر 2021 (رويترز)

وأعربت رانا عن أملها في أن تُعزز هذه الجلسة من المساءلة وتدفع نحو التزام دولي جاد باستعادة حقوق النساء الأفغانيات، «وعلى رأسها حقهن في التعليم».

لاجئون أفغان يستعدون للعودة إلى أفغانستان على الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بباكستان 25 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

من جانبها، شددت رئيسة لجنة «سيداو»، نهلة حيدر، على الأبعاد الأوسع لهذه المراجعة، قائلة إنها «أرست سابقة مهمة لكيفية تحمّل هيئات المعاهدات لمسؤولياتها عندما يفشل من يمارسون السيطرة الفعلية في بلد ما في الوفاء بالتزاماتهم تجاه حقوق الإنسان وحماية السكان».

ورأت حيدر أن الجلسة تمثل «فرصة غير مسبوقة لاستحضار مبدأي المساءلة والتضامن المنصوص عليهما في ميثاق الأمم المتحدة».

وأعادت لجنة «سيداو» تأكيد التزامها بولايتها، ودعت جميع الأطراف المعنية على المستوى العالمي، بما في ذلك المجتمع الدولي، إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي. ومن المقرر أن تنشر اللجنة ملاحظاتها الختامية الرسمية في 7 يوليو (تموز).

واختتم بيان هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالتأكيد على أن هذه المراجعة تمثل عملاً قوياً من أعمال المقاومة في وجه التدهور المستمر في حقوق النساء في أفغانستان، ودعوة واضحة للتضامن العالمي مع نساء هذا البلد وفتياته.

بائعون يحملون صواني طعام خارج مطار كابل 22 أغسطس 2021 (رويترز)

في غضون ذلك، حذَّر برنامج الأغذية العالمي من أن واحداً من كل خمسة أفغان يعاني الجوع، داعياً إلى تقديم مساعدات عاجلة لمنع أزمة إنسانية.

وتفاقم انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء أفغانستان.

وأثار برنامج الأغذية العالمي مخاوف بشأن تفاقم انعدام الأمن الغذائي في أفغانستان. وفي بيان صدر الخميس، أكد البرنامج على الحاجة الملحة إلى الدعم الإنساني، لا سيما في المناطق الحدودية، حسب وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء، الجمعة.

وذكر البرنامج في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، أن آلاف الأسر الأفغانية، يتم إجبارها على العودة إلى أفغانستان من إيران يومياً. وتشكل تلك العودة القسرية ضغوطاً هائلة على المجتمعات المحلية والوكالات الإنسانية التي تعمل على طول الحدود الأفغانية - الإيرانية.

ولتلبية الاحتياجات العاجلة؛ يقدم البرنامج مساعدات طارئة عند المعابر الحدودية. غير أن البرنامج حذَّر من الدعم المستمر مرهون بتأمين تمويل إضافي.

تُعرض فاكهة التوت للبيع على جانب طريق في ضواحي كابل 25 يونيو 2025. يُمثل موسم التوت مصدر دخل حيوياً لكثير من البائعين وخاصةً شباب المحافظات المحيطة (إ.ب.أ)

وفي الوقت الحالي، يحتاج البرنامج 25 مليون دولار على الأقل في صورة مساعدات عاجلة إلى الإبقاء على جهود الإغاثة في أفغانستان.

60 % من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية

وتشهد أفغانستان وضعاً اقتصادياً صعباً منذ استيلاء «طالبان» على الحكم بعد انسحاب القوات الأميركية والدولية في أغسطس (آب) عام 2021.

لاجئون أفغان يصلون في شاحنة من باكستان، إلى منطقة تخت بول بولاية قندهار 24 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وبحسب الأمم المتحدة، فإن 24.4 مليون شخص يمثلون نحو 60 في المائة من سكان أفغانستان يعتمدون على المساعدات الإنسانية للحصول على الاحتياجات الأساسية.


مقالات ذات صلة

القاهرة تُعمّق تعاونها مع موسكو لتدشين «مركز عالمي للحبوب»

شمال افريقيا مشاورات مصرية روسية موسعة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي (وزارة التموين المصرية)

القاهرة تُعمّق تعاونها مع موسكو لتدشين «مركز عالمي للحبوب»

تحركات مصرية لتعزيز تعاونها مع موسكو في مجالات عديدة منذ سنوات، كان أحدثها مناقشات متواصلة لتدشين مركز عالمي للحبوب في مصر، تزامناً مع اضطرابات سلاسل الإمداد.

محمد محمود (القاهرة)
خاص إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

خاص السعودية تكسر موجة التضخم العالمي بـ«مظلة» العقارات

في وقت يُصارع الاقتصاد العالمي أمواجاً عاتية من الضغوط السعرية المرتفعة بفعل حرب إيران، وتعطل مضيق هرمز، نجحت السعودية في رسم مسارٍ مغاير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد رجل يعمل في هيئة النقل السعودية يراقب إحدى الشاحنات (هيئة النقل)

قوافل الصحراء تُنقذ الاقتصاد العالمي وتكسر حصار «هرمز»

في مشهد يذكّر برحلات القوافل التي شكلت عصب التجارة العربية القديمة، تحوّلت رمال الصحراء اليوم إلى «صمام أمان» للاقتصاد العالمي، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد نساء يتفقدن الأسعار داخل سوبر ماركت في بيروت (رويترز)

أسعار الغذاء العالمية تصل إلى أعلى مستوياتها منذ 3 أعوام

قالت «الفاو» إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في أبريل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث ​سنوات، مع صعود أسعار الزيوت النباتية على وجه الخصوص جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مسؤول من برنامج الأغذية العالمي مع نازحين في الصومال يعانون نقصاً في الغذاء (رويترز)

إغلاق «هرمز» يقفز بأسعار الغذاء العالمية لأعلى مستوى في 3 سنوات

أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في أبريل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (روما)

سفينتان محملتان بالنفط والغاز الطبيعي تغادران مضيق هرمز إلى باكستان والصين

سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
TT

سفينتان محملتان بالنفط والغاز الطبيعي تغادران مضيق هرمز إلى باكستان والصين

سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن ناقلة غاز طبيعي مسال كانت تغادر مضيق هرمز متجهة إلى باكستان اليوم الاثنين، في حين غادرت ​ناقلة عملاقة محملة بنفط خام عراقي متجهة إلى الصين الخليج يوم السبت بعد أن ظلت عالقة هناك لما يقرب من ثلاثة أشهر.

أدت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، إلى تقييد الشحن عبر مضيق هرمز بشكل كبير، والذي يمر عبره عادةً حوالي خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال ‌في العالم.

والسفينتان من ‌بين عدد قليل من الناقلات ​العملاقة ‌التي ⁠غادرت الخليج ​هذا الشهر ⁠عبر طريق أمرت إيران السفن باستخدامه. وفي الأسبوع الماضي، أبحرت ثلاث ناقلات نفط عملاقة إلى الصين وكوريا الجنوبية محملة بستة ملايين برميل من النفط الخام.

وأظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن وشركة كبلر أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «فوويريت» تعبر مضيق هرمز اليوم ⁠الاثنين ومن المتوقع أن تفرغ حمولتها في ‌باكستان غدا الثلاثاء. وقامت ‌السفينة، التي ترفع علم جزر الباهاما، ​بتحميل الغاز الطبيعي المسال ‌من ميناء رأس لفان في قطر في 28 ‌مارس (آذار) تقريبا.

من ناحية أخرى، كشفت بيانات شحن من المتوقع ‌أن تصل ناقلة النفط العملاقة «إيجل فيرونا»، التي غادرت المضيق يوم السبت، إلى ميناء نينغبو ⁠في ⁠شرق الصين يوم 12 يونيو (حزيران) لتفريغ حمولتها. ووفقا للبيانات، قامت السفينة التي ترفع علم سنغافورة والمستأجرة من قبل يونيبيك، الذراع التجاري لشركة سينوبك، أكبر شركة تكرير في آسيا، بتحميل ما يقرب من مليوني برميل من خام البصرة في حوالي 26 فبراير.

وقبل اندلاع الحرب، كان متوسط حركة الشحن ​عبر المضيق يتراوح بين 125 ​و140 رحلة يوميا. ولا يزال حوالي 20 ألف بحار عالقين في الخليج على متن مئات السفن.


الصين تُرسل رائد فضاء ليبقى سنة كاملة في مدار الأرض

صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)
صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسل رائد فضاء ليبقى سنة كاملة في مدار الأرض

صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)
صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)

أطلقت الصين، اليوم (الأحد)، المركبة الفضائية «شنتشو 23» وعلى متنها ثلاثة رواد فضاء، سيقضي أحدهم عاماً كاملاً في مدار الأرض لأول مرة، تمهيداً لإرسال أول رحلة صينية مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقلع صاروخ من طراز «لونغ مارش 2» عند الساعة 23:08 بالتوقيت المحلي (15:08 بتوقيت غرينيتش) من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين، حاملاً المركبة الفضائية «شنتشو 23» وعلى متنها ثلاثة رواد، باتجاه محطة الفضاء الصينية «تيانغونغ» (القصر السماوي)، وفق مشاهد بثتها القناة العامة «سي سي تي في».

وهذه الرحلة الفضائية هي الأولى بمشاركة من هونغ كونغ؛ إذ يضم الفريق رائدة الفضاء لي كايينغ (43 عاماً)، التي سبق أن خدمت في شرطة هونغ كونغ؛ الإقليم الصيني المتمتع بحكم ذاتي.

أما زميلاها في المهمة، فهما قائد المهمة تشو يانغتشو (39 عاماً)، وهو مهندس فضاء، وتشانغ تشييوان (39 عاماً)، وهو طيار سابق في سلاح الجو يخوض أولى رحلاته إلى الفضاء.

رواد مهمة «شنتشو 23» الفضائية يحيّون الحضور خلال مراسم التوديع في مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (إ.ب.أ)

وأعلنت إدارة الفضاء المعنية بالمهمات المأهولة، في بيان، أن المركبة الفضائية «شنتشو 23» وُضعت في مدارها بنجاح تام، ومن المقرر الآن أن تتجه إلى «تيانغونغ» في رحلة يُتوقع أن تستغرق عدة ساعات.

ويُجري الطاقم العديد من المشاريع العلمية في مجالات علوم الحياة والمواد والسوائل والفيزياء والطب. لكن أبرز سمة لمهمة «شنتشو 23» هي تجربة بقاء أحد أفراد الطاقم عاماً كاملاً في مدار الأرض، ما سيتيح دراسة آثار الإقامة الطويلة في ظل انعدام الجاذبية على الإنسان.

«ضمور العضلات»

تجري الصين هذه التجارب تمهيداً للرحلة المأهولة التي تنوي إرسالها إلى القمر في المستقبل، وربما إلى المريخ.

وقال مسؤول في قطاع الفضاء الصيني، السبت، إن اختيار رائد الفضاء الذي سيبقى عاماً كاملاً، من بين أعضاء الطاقم الثلاثة، سيُعلن لاحقاً وفقاً لمسار المهمة.

وأوضح ريتشارد دي غريس، عالم الفلك والأستاذ في جامعة ماكواري في أستراليا، أن «التحديات الأساسية ستكون الآثار على الإنسان: فقدان كثافة العظام، وضمور العضلات، والتعرض للإشعاع، واضطرابات النوم، والإجهاد السلوكي والنفسي».

ومن الأمور البالغة الأهمية أيضاً، التثبت من عمل أجهزة تدوير الماء والهواء، والقدرة على التعامل مع الطوارئ الطبية بعيداً عن الأرض.

ويرى أن الصين أصبحت «ماهرة جداً» في هذه المجالات، لكن ما تحتاج لاختباره هو طول المدة الزمنية. فمن المعتاد أن يبقى طاقم محطة «القصر السماوي»، التي تسبح في مدار الأرض، ستة أشهر، ثم يُستبدل بهم فريق جديد، ولم يسبق أن بقي أحد هناك سنة كاملة.

باكستاني على متن المحطة

من المقرر أن تُجري الصين خلال عام 2026 رحلة تجريبية في المدار لمركبتها الجديدة «منغتشو» (سفينة الأحلام)، التي ستخلف مركبات «شنتشو» القديمة، وستكون مسؤولة عن نقل رواد الفضاء إلى القمر.

وتأمل بكين بحلول عام 2035 أن تبني الجزء الأول من قاعدة علمية مأهولة على سطح القمر، سيُطلق عليها اسم «المحطة الدولية للبحث القمري».

وتنوي الصين استقبال أول رائد فضاء أجنبي على متن محطة «تيانغونغ» قبل نهاية عام 2026، ومن المقرر أن يكون باكستانياً.

ويأتي ذلك في ظل تطوير كبير للبرنامج الفضائي الصيني خلال العقود الثلاثة الماضية، مع استثمار مليارات الدولارات في مسعى للحاق بما حققته الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا في هذا المجال.

وفي عام 2019، أنزلت الصين مسبار «تشانغ 4» على الجانب غير المرئي من القمر، في سابقة عالمية، وفي عام 2021 أنزلت روبوتاً صغيراً على سطح كوكب المريخ.

ولا تشارك الصين في محطة الفضاء الدولية؛ إذ تحظر الولايات المتحدة على وكالة «ناسا» التعامل مع بكين، ما دفع الصين إلى إنشاء محطتها الفضائية الخاصة.


الهند تُعرب لروبيو عن قلقها من التشدد الأميركي حيال التأشيرات

جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
TT

الهند تُعرب لروبيو عن قلقها من التشدد الأميركي حيال التأشيرات

جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)

أعربت الهند، اليوم (الأحد)، عن قلقها من القيود المشددة التي تفرضها الولايات المتحدة على منح تأشيرات الدخول، مع تأكيد تقاربها مع واشنطن في ملفات خلافية، وذلك في ثاني أيام زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي زيارته الأولى منذ توليه منصبه العام الماضي، رأى روبيو أن البلدين يقاربان القضايا الرئيسية من الزاوية ذاتها، متغاضياً عن امتعاض أبدته الهند حيال قضايا تجارية، والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأكد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار «تقارب المصالح الوطنية للبلدين في كثير من المجالات»، ولكنه انتقد حملة الرئيس دونالد ترمب على منح التأشيرات، في انتقاد نادر تبديه نيودلهي لواشنطن.

وقال جايشانكار إنه «أطلع الوزير روبيو على التحديات التي يواجهها المسافرون القانونيون فيما يتعلق بإصدار التأشيرات». وأضاف: «بينما نتعاون في التصدي للهجرة غير الشرعية وغير النظامية، فإننا نتوقع ألا تتأثر الهجرة القانونية سلباً نتيجة لذلك».

وشدد على أن هذه التأشيرات عنصر أساسي في سياق التعاون التكنولوجي بين الولايات المتحدة والهند.

وجعل ترمب الذي عاد إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، كبح الهجرة من الدول غير الغربية، أولوية لإدارته. وعمد -لهذه الغاية- إلى تشديد القيود والرسوم على تأشيرات «إتش-1ب» (H-1B) التي يستخدمها على نطاق واسع الهنود العاملون في قطاع التكنولوجيا، ما أدى إلى تراجع طلبات الحصول عليها.

إلى ذلك، أعلنت إدارة ترمب، الجمعة، أن طالبي الحصول على الإقامة الدائمة (غرين كارد)، سيتوجب عليهم مغادرة الولايات المتحدة لاستكمال الإجراءات، وإن كانوا مقيمين فيها بشكل قانوني. ويخشى أن تؤدي هذه الخطوة إلى فصل الأُسَر بعضها عن بعض لفترات طويلة.

وبدا أن إجراءات إدارة ترمب تخضع لتأثير قوميين متشددين في الولايات المتحدة، يقولون إن العمال الهنود المهرة يحرمون أميركيين من فرص العمل؛ لأنهم يؤدون الوظائف ذاتها بأجور أقل. وأعاد ترمب قبل أسابيع نشر تعليق لمُعلِّق يميني متطرف وصف الهند بأنها «جحيم»، زاعماً أن المهاجرين الهنود لا يتقنون الإنجليزية كما يجب.

ولدى سؤاله عن تصريحات عنصرية في بلاده حيال الهنود، أجاب روبيو المولود لمهاجرَين كوبيَّين: «ثمة أشخاص حمقى في كل بلد بالعالم»، مضيفاً: «لقد أغنى الأشخاص الآتون من خارج الولايات المتحدة بلادنا».

وشدد روبيو على أن الإصلاحات التي تقوم بها إدارة ترمب «ليست موجَّهة ضد الهند»؛ بل تأتي استجابة لـ«أزمة هجرة» تعانيها الولايات المتحدة.

أميركا أولاً... والهند أولاً

وشدد روبيو الذي يقوم بزيارة للهند تستمر 4 أيام وتشمل 4 مدن، على أن البلاد هي «أحد أهم شركائنا الاستراتيجيين في العالم»، نظراً لأن واشنطن ونيودلهي هما «أكبر ديمقراطيتين».

وقال إنهما توافقا استراتيجياً «بشأن كل القضايا الرئيسية التي ستحدد ملامح القرن الجديد، وكل التحديات الكبرى التي نواجهها في هذا العصر الحديث».

وسعت الولايات المتحدة مدى العقود الماضية إلى بناء علاقة وثيقة مع الهند التي يتجاوز عدد سكانها مليار نسمة، ونظرت إليها على أنها ثقل موازن لصعود الصين، القوة الآسيوية العملاقة الأخرى.

لكن ترمب زعزع القواعد الرئيسية للسياسة الخارجية الأميركية، وفرض لفترة موقتة رسوماً جمركية عقابية على الهند، وقام بزيارة دولة الأسبوع الماضي إلى الصين، وأشاد بالعدو التاريخي لنيودلهي، باكستان.

وأصبحت إسلام آباد كذلك وسيطاً رئيسياً بين الولايات المتحدة وإيران، وتقود الجهود لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكالت باكستان المديح لترمب، لمساهمته في إنهاء نزاع قصير العام الماضي مع الهند، في حين لم ينسب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للرئيس الأميركي الفضل في هذا الأمر.

ورداً على سؤال عما إذا كانت الهند تعترض على دور باكستان كوسيط بين واشنطن وطهران، قال جايشانكار إن اختيار الولايات المتحدة لشركائها مسألة تعود إليها حصراً.

وفي إشارة إلى أن اتفاق البلدين على العناوين الكبرى قد لا يعني بالضرورة توافقاً شاملاً، قال جايشانكار: «لقد كانت إدارة ترمب صريحة للغاية في طرح رؤيتها للسياسة الخارجية على أساس مبدأ أميركا أولاً... نحن لدينا رؤية تقوم على مبدأ الهند أولاً».