باكستان تشنّ حملة قاتلة باستخدام الطائرات المسيّرة لملاحقة المُسلحين داخل حدودها

إسلام آباد تعتمد تكتيكاً لطالما انتقدت الولايات المتحدة لاستخدامه

طائرة من دون طيار معروضة في معرض عسكري بكراتشي في نوفمبر (رويترز)
طائرة من دون طيار معروضة في معرض عسكري بكراتشي في نوفمبر (رويترز)
TT

باكستان تشنّ حملة قاتلة باستخدام الطائرات المسيّرة لملاحقة المُسلحين داخل حدودها

طائرة من دون طيار معروضة في معرض عسكري بكراتشي في نوفمبر (رويترز)
طائرة من دون طيار معروضة في معرض عسكري بكراتشي في نوفمبر (رويترز)

رغم قصر واحتدام الاشتباك العسكري الأخير بين باكستان والهند الشهر الماضي، فإن كثافة استخدام الطائرات المسيّرة المتقدمة كشفت عن تحول لافت في طبيعة المواجهات، من مناوشات حدودية تقليدية إلى حروب تعتمد على التكنولوجيا الفائقة.

جندي باكستاني يقف حارساً على الحدود مع أفغانستان في تشامان العام الماضي (إ.ب.أ)

فبينما كان تركيز العالم منصبّاً على الاشتباك العسكري بين إسلام آباد ونيودلهي، هناك حملة سرية أكثر هدوءاً وأشد فتكاً تدور داخل الأراضي الباكستانية منذ سنوات، وذلك لاستهداف المسلحين في المناطق الحدودية باستخدام الطائرات المسيّرة، وفق تقرير لـ«نيويورك تايمز» الخميس.

قرب الحدود مع أفغانستان

في ظل تدهور الوضع الأمني الداخلي، بسبب تصاعد التهديدات من الجماعات المتطرفة والتمرد الانفصالي الدموي، لجأت السلطات الباكستانية بشكل متزايد إلى استخدام الطائرات المسيّرة لرصد واستهداف المسلحين، خاصةً في المناطق النائية قرب الحدود مع أفغانستان.

ورغم أن الحكومة الباكستانية لم تعلن رسمياً إدراج الطائرات المسيّرة ضمن استراتيجيتها لمكافحة التمرد، وذلك جزئياً لأن هذا الموضوع حساس سياسياً، فإن هذا التكتيك بات جزءاً ثابتاً من أدواتها العسكرية، رغم أنها كانت تنتقده بشدة عندما كانت الولايات المتحدة تنفذه على أراضيها.

فعلى مدى سنوات، نفذت الولايات المتحدة ضربات بطائرات من دون طيار داخل باكستان استهدفت «تنظيم القاعدة»، و«طالبان باكستان» وجماعات مرتبطة بها، لكنها تسببت أيضاً في مقتل عدد كبير من المدنيين. وبينما انتقدت إسلام آباد بشدة هذه الهجمات الأميركية، ها هي اليوم تعتمد نفس التكتيك.

جنازة لضباط شرطة بعد هجوم مسلح أعلنت حركة «طالبان باكستان» مسؤوليتها عنه في كاراك بباكستان في فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وكما حدث مع الضربات الأميركية، تكررت التقارير عن سقوط ضحايا مدنيين نتيجة للحملة الباكستانية الحالية. وعلى الرغم من تأكيدات المسؤولين الأمنيين في إسلام آباد، بشكل غير مُعلن، على أن العمليات باتت أكثر دقة وفاعلية، فإن الأضرار الجانبية المُبلغ عنها في بعض الهجمات تثير القلق من اتساع رقعة التطرف وزيادة العداء الشعبي تجاه الدولة.

بقايا مركبة في إقليم بلوشستان في مارس 2025 بعد أن صدمت سيارة محملة بالمتفجرات موكب حافلات (أ.ف.ب)

وفي الشهر الماضي، شهدت منطقة شمال وزيرستان، شمال غربي البلاد، احتجاجات استمرت لمدة أسبوع بعد مقتل أربعة أطفال في غارة جوية على منزل، ووضع الأهالي جثامين الأطفال على طريق رئيسي للمطالبة بالعدالة، في حين حمّلت السلطات حركة «طالبان باكستان» مسؤولية الهجوم، لكن المعارضة السياسية نددت به، واعتبرته نتيجةً لما وصفته بـ«الاستراتيجية الأمنية المعيبة للحكومة».

وفي محاولة للرد على الانتقادات وتفنيد الدعاية التي تطلقها الجماعات المسلحة، بدأ مسؤولو الأمن الباكستانيون في الكشف عن المزيد من المعلومات عن بعض الضربات بالطائرات من دون طيار للصحافيين، ولمؤيديهم عبر الإنترنت.

وتضمن عرض حديث لمجموعة من الأكاديميين والصحافيين، مقطعاً مصوراً لطائرة من دون طيار يُظهر مسلحين يحاولون اختراق محيط الأسلاك الشائكة الحدودي ليلاً، وفي نهاية المقطع المُلتقط باستخدام التصوير الحراري والتصوير في الإضاءة الخافتة، يتم استهدافهم بضربة دقيقة.

وأكد مسؤولون أن مقطع الفيديو الذي التُقط نهاية 2024، يُظهر عناصر مسلحة من حركة «طالبان الباكستانية» يعبرون الحدود من أفغانستان لتنفيذ هجمات داخل إسلام آباد.

كما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو أخرى يُزعم أنها توثق ضربات بطائرات من دون طيار تستهدف مسلحين، مع نشر حسابات موالية للجيش الباكستاني العديد منها. وعلى الرغم من عدم التحقق من مدى مصداقية هذه المقاطع، فقد أبلغ سكان المناطق التي سُجلت فيها عن نشاط لطائرات من دون طيار.

ويُقال إن أحد هذه المقاطع يُظهر غارة بطائرة مُسيّرة تستهدف مسلحين تابعين لـ«طالبان» في إقليم خيبر بختونخوا، المُتاخم لأفغانستان شمال غربي باكستان، في حين يكشف مقطع آخر استخدام طائرات مسيّرة صغيرة رباعية المراوح وهي تقدّم معلومات استخباراتية لحظية للقوات البرية خلال مداهمة أمنية في منطقة حدودية.

وقد دعمت الحكومة الباكستانية هذه الحملة الرقمية في محاولة للتصدي لدعاية الجماعات المسلحة التي كثيراً ما تدعي تنفيذ هجمات بطائرات من دون طيار ضد قوات الجيش والميليشيات الموالية للحكومة، لكن غالباً ما يصعب التحقق من هذه المزاعم بسبب غياب التغطية المستقلة في مناطق النزاع.

طائرات من دون طيار في عرض عسكري احتفالاً باليوم الوطني الباكستاني في إسلام آباد عام 2021 (أ.ب)

وتواجه الحكومة الباكستانية أحد أخطر التهديدات المسلحة في العالم؛ إذ يُصنّف مؤشر الإرهاب العالمي الصادر عن معهد «الاقتصاد والسلام»، وهو مركز أبحاث دولي، إسلام آباد كثاني أكثر الدول تضرراً من الإرهاب، بعد بوركينا فاسو في أفريقيا.

ويُدرج المؤشر حركة «طالبان الباكستانية»، المعروفة أيضاً باسم «تحريك طالبان باكستان»، و«جيش تحرير بلوشستان»، وهو جماعة انفصالية باكستانية، ضمن أخطر عشر منظمات إرهابية عالمياً.

وقد أقرّت الجماعتان المسلحتان، بشكل غير مباشر، بتأثير الحملة التي تشنها إسلام آباد بالطائرات المسيّرة؛ ففي مايو (أيار) الماضي أعلنت «طالبان باكستان» عن إصابة اثنين من عناصرها في غارة بطائرة مسيّرة، قبل أن تُعدم مدنياً اتهمته بالتجسس لصالح الجيش. وزعمت الجماعة أن هذا الشخص استخدم هاتفه الجوال لتوجيه الطائرة من دون طيار.

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت الجماعة مقتل ثلاثة من عناصرها في هجوم بطائرة مسيّرة على مخبأ لها في مقاطعة ميانوالي بإقليم البنغاب، وقبله بأيام أشارت التقارير إلى مقتل خمسة مسلحين في غارات أخرى بطائرات مسيّرة في منطقة حدودية مع أفغانستان خلال اشتباك مع قوات الأمن.

كما أعلن «جيش تحرير بلوشستان» مؤخراً مسؤوليته عن قتل شخص في بنجكور، إحدى مقاطعات إقليم بلوشستان المتاخم لإيران، متهماً إياه بمساعدة الجيش الباكستاني في عمليات بطائرات من دون طيار، وزعمت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي تابعة للجماعة أن المعلومات الاستخباراتية التي قدمها هذا الشخص أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 40 مسلحاً في غارات بطائرات من دون طيار.

وتعد باكستان واحدة من عدد محدود من الدول التي لجأت لاستخدام الطائرات المسيّرة ضد المسلحين داخل أراضيها، إلى جانب العراق ونيجيريا وتركيا، لكن في ظل غياب الشفافية حول طبيعة هذه العمليات، تجد حكومات تلك الدول نفسها في موقف قانوني وأخلاقي معقّد، خاصة عندما يكون المستهدفون من مواطنيها.

وفي إسلام آباد، تُقابل تقارير مقتل مدنيين بحالة من الحيرة والقلق بين السكان، ففي أواخر الشهر الماضي أُصيب ما لا يقل عن 20 شخصاً في غارة جوية يُعتقد أنها نُفذت بطائرة مسيّرة، واستهدفت حشداً من المتفرجين كانوا يتابعون مباراة لكرة الطائرة في منطقة جنوب وزيرستان، إحدى مقاطعات إقليم خيبر بختونخوا على الحدود مع أفغانستان.

وقال شاهد عيان يُدعى هارون غُل: «كنا نشاهد المباراة بحماس شديد عندما سقطت علينا القذائف من السماء، مما تسبب في حالة من الفوضى وعدد من الإصابات».

وصرّحت السلطات المحلية بأن هوية الجهة المنفذة للهجوم لا تزال غير معروفة حتى الآن. وفي هذا السياق، قال افتخار فردوس، مؤسس موقع «يوميات خراسان»، المتخصص في قضايا الأمن الإقليمي، إنه «لطالما هيمنت فصائل (طالبان الباكستانية) على هذه المنطقة، والتي بدأت في استخدام الطائرات من دون طيار رباعية المراوح منخفضة التكلفة والمتوفرة تجارياً، بشكل مكثف، في تنفيذ هجمات تستهدف قوات الأمن».

أما الغارة الجوية التي استهدفت منزلاً في شمال وزيرستان المجاورة، والتي أودت بحياة أربعة أطفال، فقد وقعت قبل أقل من أسبوعين من هجوم الكرة الطائرة.

وقال قاري شهيد الله، وهو أحد أقارب الضحايا: «كانت العائلة تتناول فطورها عندما ظهرت الطائرة من دون طيار، وظلت تحلق فوق المنزل قبل أن تُسقط القنبلة».

وفي مارس (آذار) الماضي، أسفرت غارة بطائرة من دون طيار في مردان، وهي مقاطعة أخرى في إقليم خيبر بختونخوا، عن مقتل 10 أشخاص. وقالت الحكومة المركزية إن القتلى كانوا من المسلحين، لكن حكومة الإقليم قالت إنهم رعاة أبرياء، ودفعت لأسرهم تعويضات إجمالية قدرها 17 ألف دولار أميركي.

وطالبت «لجنة حقوق الإنسان الباكستانية»، وهي هيئة رقابية مستقلة، بإجراء تحقيق شفاف في تقارير سقوط ضحايا مدنيين، داعية الحكومة إلى إعطاء الأولوية لحماية المدنيين.

وقالت الوزيرة في حكومة خيبر بختونخوا، مينا خان أفريدي، خلال تجمع جماهيري في بيشاور، عاصمة الإقليم: «الطائرات المسيّرة لا تفرق بين المدنيين الأبرياء والإرهابيين، ولن نسمح باستمرار هذه الممارسات».

وكانت المنطقة القبلية الباكستانية الواقعة على طول الحدود مع أفغانستان في السابق محوراً للحملة الأميركية الطويلة بالطائرات من دون طيار التي كانت تهدف للقضاء على قادة الجماعات الإرهابية، وقد نُفذت أول ضربة أميركية معروفة في 18 يونيو (حزيران) 2004، وأسفرت عن مقتل نك محمد، وهو أحد أبرز قادة «طالبان».

ووفقاً لمؤسسة «نيو أميركا»، فقد سمحت إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش بشن 48 غارة جوية بطائرات مسيّرة داخل باكستان، في حين ارتفع العدد إلى 353 غارة خلال عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، أما آخر غارة جوية أميركية بطائرة مسيّرة موثقة خلال فترة ولايته، فكانت في 21 مايو (أيار) 2016، وقد أسفرت عن مقتل الملا أختر منصور، زعيم حركة «طالبان الأفغانية».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أمر بتنفيذ 13 غارة جوية في باكستان خلال عامه الأول في المنصب، ولم تُسجل أي ضربات منذ منتصف عام 2018.

وبعد مضي أكثر من عقدين على بدء استخدام الطائرات المسيّرة ضد الجماعات المسلحة، لا يزال سكان المناطق الحدودية الباكستانية يشككون بشدة في مدى فاعلية هذه الاستراتيجية، ويؤكدون أن الأسباب الكامنة وراء التطرف لا تزال دون معالجة.

وقال غُل زامين دوار، وهو بائع من شمال وزيرستان: «الطائرات المسيّرة جاءت وذهبت... الأميركيون أولاً، ثم حكومتنا، والآن المسلحون أنفسهم. لكن ما الذي تغيّر حقاً؟ المسلحون ما زالوا هنا، وكذلك الخوف وانعدام الأمن».


مقالات ذات صلة

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

وصفت الجزائر علاقاتها مع فرنسا، في ظل التوترات المستمرة منذ نحو عامين، بأنها تمرّ بحالة من «الرِدّة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

تمكّنت قوات الأمن المغربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أشخاص في أربع مدن مغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس (رويترز)

حاكم فلوريدا يوقع قانون تصنيف «الإرهاب» ويثير مخاوف إزاء حرية التعبير

وقع حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس قانوناً يمنحه وغيره من مسؤولي الولاية سلطة تصنيف الجماعات «منظمات إرهابية»، وطرد الطلاب الذين يدعمونها.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)

الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
TT

الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)

اتّفقت باكستان وأفغانستان على تجنّب أي تصعيد في النزاع المسلّح بينهما أثناء محادثات استضافتها الصين مؤخراً، حسبما أعلنت بكين الأربعاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدور مواجهات عنيفة بين البلدين الجارين على خلفية اتّهام إسلام آباد أفغانستان بتوفير ملاذ آمن لجماعات مسلّحة شنّت هجمات عبر الحدود، وهو أمر تنفيه حكومة «طالبان».

وتصاعدت حدّة الأعمال العدائية بشكل كبير أواخر فبراير (شباط) عندما أعقبت عملية برّية أفغانية ضربات جويّة باكستانية، ما دفع إسلام آباد للإعلان عن بدء «حرب مفتوحة» بين البلدين.

وفي 16 مارس (آذار)، أسفرت ضربة باكستانية على مستشفى في كابل عن مقتل مئات المدنيين، وأثارت تنديداً دولياً فيما تجددت الدعوات لعقد محادثات تضع حداً للنزاع.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ الأربعاء إن «ممثلين لكل من الصين وأفغانستان وباكستان عقدوا اجتماعات غير رسمية على مدى أسبوع في أورومتشي في شينجيانغ من الأول حتى السابع من أبريل (نيسان)».

وأفادت في مؤتمر صحافي دوري في بكين أن أعضاء الوفود الثلاثة «خاضوا مباحثات صريحة وبراغماتية في أجواء إيجابية».

وأشارت إلى أن أفغانستان وباكستان أعلنتا «التزامهما حل خلافاتهما في أقرب وقت، وإعادة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها، والاتفاق على عدم القيام بأي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد الوضع أو تعقيده».

وكشف دبلوماسيون من باكستان وأفغانستان بالفعل عن المحادثات التي استضافتها الصين الأسبوع الماضي، لكن بكين لم تؤكدها قبل الآن.

وانقضت في 24 مارس (آذار) مهلة هدنة بين الطرفين دخلت حيّز التنفيذ في عطلة عيد الفطر.

وأُغلقت الحدود البريّة بين باكستان وأفغانستان في شكل شبه كامل أثناء المعارك، الأمر الذي كانت له انعكاسات اقتصادية كبيرة.


كيف توسَّطت باكستان في هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف توسَّطت باكستان في هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)

برزت باكستان كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة في التوصُّل لوقف مؤقت لإطلاق النار واستضافة مفاوضات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بحسب تقرير نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والأربعاء صرَّح رئيس الوزراء شهباز شريف بأن الولايات المتحدة وإيران، وحلفاءهما، اتفقوا على وقف إطلاق النار «في كل مكان» بعد وساطة حكومته.

وأضاف أن الهدنة التي تستمر أسبوعين، والتي أعلنها ترمب وطهران سابقاً، ستُمهِّد الطريق لمحادثات في العاصمة الباكستانية.

وقال خبير شؤون جنوب آسيا مايكل كوغلمان في منشور على منصة «إكس» إن «باكستان حقَّقت أحد أكبر انتصاراتها الدبلوماسية منذ سنوات».

وأضاف أن باكستان «تحدَّت أيضاً العديد من المتشككين والرافضين الذين لم يعتقدوا أنها قادرة على إنجاز مثل هذا العمل المعقَّد والحساس».

ما هي علاقات باكستان بإيران؟

وقال سفير باكستان السابق في طهران آصف دوراني: «لباكستان مكانة مرموقة باعتبارها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تربطها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وإيران».

ولباكستان حدود مشتركة مع إيران بطول 900 كيلومتر في مناطقها الجنوبية الغربية. وتربطهما أيضاً روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة.

وتضم باكستان ثاني أكبر عدد من المسلمين الشيعة في العالم بعد إيران.

وكانت إيران أول دولة تعترف بباكستان بعد استقلالها عام 1947. وردَّت باكستان الجميل بعد ثورة 1979.

وتمثل باكستان أيضاً بعض المصالح الدبلوماسية الإيرانية في واشنطن حيث لا توجد سفارة لطهران.

ماذا عن الولايات المتحدة؟

أقام قائد الجيش الباكستاني القوي عاصم منير علاقة شخصية جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقد زار منير، مرتدياً بدلة عمل غربية وليس الزي العسكري، واشنطن برفقة شريف العام الماضي بعد تصاعد حدة التوتر بين باكستان والهند في إقليم كشمير المجزأ.

أشاد شريف بتدخل ترمب «الجريء والرؤيوي»، بينما قال منير إن الرئيس الأميركي يستحق جائزة نوبل للسلام لنجاحه في منع التصعيد بين الجارتين النوويتين.

وبشأن إيران، قال ترمب إن باكستان تعرف ذلك البلد «أفضل من معظم الدول».

ولطالما ساهمت العلاقات الشخصية في تعزيز العلاقات الثنائية المتشكلة بفعل المصالح الاستراتيجية المتغيرة، والتي شهدت توتراً في بعض الأحيان.

وحتى مع كونها حليفاً من خارج الـ«ناتو» في «الحرب على الإرهاب» التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، واجهت باكستان اتهامات أميركية بإيواء مسلحين مسؤولين عن مهاجمة قوات التحالف عبر الحدود في أفغانستان.

وتفاقم التوتر في العلاقات عندما قتلت القوات الأميركية زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن على الأراضي الباكستانية عام 2011 دون إبلاغ إسلام آباد، وواجهت باكستان اتهامات بالتواطؤ في إيواء الزعيم المتواري.

ماذا عن الأطراف الإقليمية الأخرى؟

وترتبط باكستان أيضاً بعلاقات وثيقة مع بكين، الأمر الذي ساهم، بحسب تصريح ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في دفع إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وانضمت الصين، الشريك التجاري الأكبر لإيران، إلى حليفتها التاريخية في جنوب آسيا في الدعوة إلى وضع خطة لإنهاء المعارك الدائرة في الشرق الأوسط، مؤكدة دعمها لـ«باكستان في القيام بدور فريد وهام في تهدئة الوضع».

ما هي مكاسب باكستان من ذلك؟

للحياد جدوى اقتصادية بالنسبة لباكستان التي تعتمد على استيراد النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وتحرص على تفادي الانخراط في نزاع آخر على مقربة من حدودها.

ومن شأن استمرار الاضطرابات أن يُفاقم أزمة إمدادات الوقود ويرفع الأسعار ويُجبر الحكومة المُثقلة بالديون على اتخاذ المزيد من إجراءات التقشف.

وإنهاء الحرب لن يُعزز الاستقرار الإقليمي فحسب، بل سيُعزز أيضاً مكانة باكستان الدولية، لا سيما فيما تخوض نزاعاً مسلحاً مع جارتها أفغانستان، وبعد أقل من عام على تبادلها الضربات مع خصمها اللدود الهند.

ما الدور الذي ستلعبه باكستان لاحقاً؟

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني أنه سيرحب بالوفود الأميركية والإيرانية في العاصمة ابتداء من 10 أبريل (نيسان).

وقال دوراني السفير السابق: «ستشعر إيران براحة أكبر في إسلام آباد، ولذلك قبلت وساطة باكستان»، مضيفاً أن باكستان يُمكنها مساعدة الجانبين على حل الخلافات العالقة.

وأضاف: «إذا كانت المحادثات مباشرة، فبإمكان باكستان مساعدة الطرفين على تحسين النبرة في حال الوصول إلى طريق مسدود»، مشيراً إلى أن المسؤولين الباكستانيين يمكنهم أيضاً القيام بدور الوسيط إذا لم يجتمع الجانبان وجهاً لوجه.

لا تعترف باكستان رسمياً بإسرائيل التي أعلنت الأربعاء دعمها لقرار ترمب بتعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها أكَّدت أن الصفقة لا تشمل لبنان.


تايلاند تؤكد مقتل 3 في هجوم على سفينة في مضيق هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

تايلاند تؤكد مقتل 3 في هجوم على سفينة في مضيق هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قال وزير الخارجية التايلاندي سيهاساك فوانجكيتكيو في ​مؤتمر صحافي عقده اليوم (الأربعاء)، إن ثلاثة من أفراد طاقم سفينة ترفع العلم التايلاندي وتعرضت لهجوم في مضيق ‌هرمز الشهر الماضي ‌لقوا ​حتفهم، بحسب «رويترز».

وذكرت ‌تايلاند ⁠أن ​البحرية العمانية ⁠أنقذت 20 من أفراد الطاقم بعد الهجوم، الذي تسبب في انفجار في مؤخرة السفينة وحريق ⁠في غرفة المحرك.

وقال سيهاساك ‌إنه ‌سيتوجه إلى سلطنة ​عمان في ‌منتصف أبريل (نيسان)، لطلب ‌المساعدة في التنسيق مع إيران لضمان المرور الآمن لتسع سفن تايلاندية ‌لا تزال عالقة في مضيق هرمز.

وعبرت ناقلة ⁠نفط ⁠تايلاندية الممر المائي بأمان في أواخر الشهر الماضي ولم يطلب منها دفع أي مبلغ مقابل المرور عبر المضيق الذي أغلقته إيران في أعقاب الحرب ​الأميركية ​الإسرائيلية عليها.