اليابان والصين وكوريا الجنوبية تتفق على تعزيز السلم والتعاون

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (يسار) يصافح نظيره الكوري الجنوبي تشو تاي يول... وفي الوسط وزير الخارجية الياباني تاكيشي إيوايا (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (يسار) يصافح نظيره الكوري الجنوبي تشو تاي يول... وفي الوسط وزير الخارجية الياباني تاكيشي إيوايا (إ.ب.أ)
TT
20

اليابان والصين وكوريا الجنوبية تتفق على تعزيز السلم والتعاون

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (يسار) يصافح نظيره الكوري الجنوبي تشو تاي يول... وفي الوسط وزير الخارجية الياباني تاكيشي إيوايا (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (يسار) يصافح نظيره الكوري الجنوبي تشو تاي يول... وفي الوسط وزير الخارجية الياباني تاكيشي إيوايا (إ.ب.أ)

أكدت اليابان وكوريا الجنوبية والصين (السبت)، أن السلم في شبه الجزيرة الكورية مسؤولية مشتركة، وفق ما أعلن وزير الخارجية الياباني خلال اجتماع ضم وزراء خارجية الدول الثلاث، وتعهدوا خلاله تعزيز التعاون.

وأتى الاجتماع عقب قمة ثلاثية استضافتها سيول في مايو (أيار) الماضي اتفق خلالها القادة على تعزيز العلاقات التجارية، وأكدوا مجدداً هدفهم المتمثل في جعل شبه الجزيرة الكورية منزوعة السلاح النووي، في إشارة إلى كوريا الشمالية. لكنه يأتي أيضاً في حين تخيم الرسوم الأميركية التجارية على المنطقة، وتزداد المخاوف إزاء تجارب تجريها كوريا الشمالية على الأسلحة، ونشرها قوات دعماً لحرب روسيا ضد أوكرانيا.

وقال الوزير الكوري الجنوبي تشو تاي يول السبت: «أكدنا مجدداً أن إرساء السلم والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية هو مصلحة مشتركة ومسؤولية مشتركة للدول الثلاث». وأضاف: «كما شددتُ على وجوب وقف التعاون العسكري غير القانوني بين روسيا وكوريا الشمالية فوراً».

الوزراء الثلاثة ومسؤولون آخرون قبيل بدء المحادثات (أ.ف.ب)
الوزراء الثلاثة ومسؤولون آخرون قبيل بدء المحادثات (أ.ف.ب)

وعادة ما تتخذ سيول وطوكيو موقفاً أشد لهجة من كوريا الشمالية مقارنة بالصين التي تظل من أكبر حلفاء بيونغ يانغ، وتقدم لها مساعدة اقتصادية.

وصرح وزير الخارجية الياباني تاكيشي إيوايا بأنه أجرى مع تشو والوزير الصيني وانغ يي «تبادلاً صريحاً لوجهات النظر حول التعاون الثلاثي والشؤون الدولية والإقليمية من منظور واسع، وأكدنا تعزيز التعاون في المستقبل».

وقال إيوايا في مستهل اجتماع السبت إن «الوضع الدولي يزداد خطورة، وليس من المبالغة القول إننا عند نقطة تحول في التاريخ».

وأضاف: «في هذا السياق أصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى بذل الجهود للتغلب على الانقسام والمواجهة من خلال الحوار والتعاون».

من جهته، قال وانغ إن هذا العام يصادف الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية، مؤكداً أنه «لا يمكننا بناء مستقبل أفضل إلا بالتأمل الصادق في التاريخ».

وأضاف أن تعزيز التعاون سيسمح للدول بـ«مقاومة المخاطر معاً»، بالإضافة إلى تعزيز «التفاهم المتبادل» بين شعوبها.

وناقش المجتمعون السبت أيضاً مسألة أوكرانيا، وحذر إيوايا من أن تغيير الوضع الراهن بالقوة من جانب واحد أمر غير مقبول في أي مكان.

وقال: «فيما يتعلق بالوضع في أوكرانيا، شدّدتُ على ضرورة تكاتف المجتمع الدولي في التأكيد على أن أي محاولة لتغيير الوضع الراهن بالقوة من جانب واحد لن يتم التهاون معها في أي مكان في العالم».

خلال الاجتماع الوزاري في طوكيو (د.ب.أ)
خلال الاجتماع الوزاري في طوكيو (د.ب.أ)

وكان تغير المناخ وشيخوخة السكان والتجارة... من بين المواضيع الرئيسية التي قال المسؤولون إنها ستناقَش السبت، بالإضافة إلى التعاون في مجال الإغاثة من الكوارث والعلوم والتكنولوجيا.

وتأثرت الصين، وبدرجة أقل كوريا الجنوبية واليابان، بالرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأسابيع الأخيرة، لكن لم يتطرق أي من الوزراء إلى هذه القضية بشكل مباشر في تصريحاتهم الصحافية. وأوضح إيوايا أن الوزراء الثلاثة «اتفقوا على تسريع التنسيق للقمة المقبلة» بين قادة الدول.

ورأت الباحثة في السياسة الخارجية في معهد بروكينغز بواشنطن، باتريشيا م. كيم، أنه رغم أن «الحوارات الثلاثية تجري من أكثر من عقد»، فإن هذه الجولة «تحمل أهمية متزايدة»، نظراً للموقف الأميركي الجديد.

وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «القادة يتعرضون لضغوط متزايدة لتنويع خياراتهم والبحث عن فرص اقتصادية بديلة».

وأضافت أن بكين «تسعى جاهدة لتحسين علاقاتها مع القوى الكبرى والمتوسطة الأخرى في ظل تزايد الخلافات مع الولايات المتحدة».



القائد الأعلى لـ«طالبان» يدعو إلى الوحدة والمصالحة في أفغانستان

القائد الأعلى لحركة «طالبان» هبة الله آخوند زاده (متداولة)
القائد الأعلى لحركة «طالبان» هبة الله آخوند زاده (متداولة)
TT
20

القائد الأعلى لـ«طالبان» يدعو إلى الوحدة والمصالحة في أفغانستان

القائد الأعلى لحركة «طالبان» هبة الله آخوند زاده (متداولة)
القائد الأعلى لحركة «طالبان» هبة الله آخوند زاده (متداولة)

قال القائد الأعلى لحركة «طالبان» هبة الله آخوند زاده، في رسالة الخميس، إن أفغانستان لديها «فرصة ذهبية» للوحدة والمصالحة.

القائد الأعلى لحركة «طالبان» هبة الله آخوند زاده (متداولة)
القائد الأعلى لحركة «طالبان» هبة الله آخوند زاده (متداولة)

وحثّ آخوند زاده، الذي نادراً ما يترك إقليم قندهار بجنوب البلاد ونادراً ما يُرى في أماكن عامة، الشعب على الاصطفاف خلف قوات الأمن الأفغاني التي «تعمل بكد وإخلاص» لإرساء السلام في أفغانستان. ولم تتطرَّق الرسالة التي صدرت قبل عيد الفطر، إلى الهجمات الكثيرة التي استهدفت المدنيين ولم تطلب «طالبان» من الشعب سوى دعم وزارة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، التي أصدرت العام الماضي قوانين كاسحة وقمعية تنظم السلوكيات الشخصية.

طلاب أفغان يحضرون حفلاً بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في كابل بأفغانستان... 20 مارس 2025 (إ.ب.أ)
طلاب أفغان يحضرون حفلاً بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في كابل بأفغانستان... 20 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وصدرت رسالة آخوند زاده بـ5 لغات هي العربية والداري والإنجليزية والباشتو والأوردو، ونشرها المتحدث باسم حكومة «طالبان» ذبيح الله مجاهد عبر منصة التواصل الاجتماعي «إكس».

وقال حسن عباس، الأستاذ بجامعة الدفاع الوطني بواشنطن، ومؤلف كتاب «عودة طالبان»، إن آخوند زاده شدَّد على أهمية الوحدة من منظور ديني من خلال الاستشهاد بآيات من القرآن.

وأضاف: «تشديده (على تلك النقطة) يقول لي إن كل الأخبار حول التحديات بينه وبين (القائم بأعمال وزير الداخلية) سراج الدين حقاني صحيحة، ولماذا، في هذه الأوقات التي توجد فيها كل هذه التحديات، يتوقع أن يطيعه الجميع».

في حفل بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في أفغانستان أكد القائم بأعمال وزير التعليم مولوي حبيب الله آغا أهمية دمج العلوم الدينية والحديثة في المناهج الدراسية. وأكد أن وزارة التعليم تعمل على وضع إطار تعليمي جديد يتماشى مع التقاليد الأفغانية والقيم الإسلامية (إ.ب.أ)
في حفل بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في أفغانستان أكد القائم بأعمال وزير التعليم مولوي حبيب الله آغا أهمية دمج العلوم الدينية والحديثة في المناهج الدراسية. وأكد أن وزارة التعليم تعمل على وضع إطار تعليمي جديد يتماشى مع التقاليد الأفغانية والقيم الإسلامية (إ.ب.أ)

ومنذ استولت «طالبان» على الحكم في أفغانستان في 2021، حدث تحول في القوة واتخاذ القرار من العاصمة كابل إلى قندهار، وهي مركز «طالبان» وقاعدة آخوند زاده.

في غضون ذلك، ألغت الولايات المتحدة مكافآت بملايين الدولارات سبق أن رصدتها لقاء أي معلومات تقود إلى قادة شبكة حقّاني الأفغانية، بينهم وزير الداخلية الحالي في حكومة «طالبان»، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية والحركة.

وشبكة حقّاني متّهمة بالضلوع في عدد من الهجمات الأكثر فتكاً خلال فترة الحرب الأفغانية التي استمرّت عقوداً.

ما زال هؤلاء القادة على قائمة واشنطن «للإرهابيين العالميين»، لكن من دون مكافآت لقاء معلومات عنهم.

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية التابعة لـ«طالبان» عبد المتين قاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن واشنطن «ألغت المكافآت» المرصودة بشأن سراج الدين حقّاني الذي يتزعّم أيضاً شبكة حقّاني، وقياديَّين آخرَين هما عبد العزيز حقّاني ويحيى حقّاني.

لطالما كان سراج الدين حقّاني من بين أهم أهداف واشنطن التي رصدت مبلغاً قدره 10 ملايين دولار لقاء معلومات تقود إليه.

طلاب أفغان يحضرون حفلاً بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في كابل بأفغانستان... 20 مارس 2025 (إ.ب.أ)
طلاب أفغان يحضرون حفلاً بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في كابل بأفغانستان... 20 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن «الأشخاص الثلاثة المذكورين ما زالوا مُصنَّفين على أنهم إرهابيون عالميون وما زالت شبكة حقّاني مُصنَّفة على أنها منظمة إرهابية أجنبية».

لكن بينما بقيت أسماؤهم مدرجةً على صفحة المطلوبين، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي أزال المكافأة التي كانت على موقعه الإلكتروني.

وقال ناطق باسم الخارجية الأميركية لفرانس برس الأربعاء إن «سياسة الولايات المتحدة تقوم على مراجعة وتحديث المكافآت من أجل العدالة، بشكل دائم».

جاء إلغاء المكافأة بعد أيام على أول زيارة أجراها مسؤولون أميركيون إلى أفغانستان منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى السلطة والإعلان لاحقا عن إطلاق سلطات «طالبان» سراح مواطن أميركي.

وقال المحلل السياسي الأفغاني المقيم في الولايات المتحدة عبد الواحد فقيري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إلغاء المكافأة خطوة «رمزية إلى حد كبير» على الأرجح، لكنها وسيلة للولايات المتحدة ل«تقدير» مساعي سراج الدين حقّاني للظهور بمظهر أكثر اعتدالاً. وتتحدّث تقارير إعلامية عن تصاعد التوتر بين شخصيات شبكة حقّاني «البراغماتية» وتلك الأكثر تشدداً من المقرّبين من القائد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده الساعين لمزيد من النفوذ ضمن الحكومة.

ورغم المكافأة الأميركية وقرارات حظر السفر الصادرة بحقه، فإن سراج الدين حقّاني سافر إلى خارج أفغانستان مرّات عدة منذ عادت حكومة «طالبان» إلى السلطة عام 2021.

ولا تعترف أي دولة بالحكومة في كابل التي عبَّرت عن رغبتها في بدء «فصل جديد» في العلاقة مع إدارة ترمب.

وقّع ترمب اتفاق سلام مع «طالبان» خلال ولايته الرئاسية الأولى، مهّد للانسحاب الأميركي من أفغانستان عام 2021 وعودة الحركة إلى السلطة.