كوريا الجنوبية تفحص أسطول طائرات «بوينغ 737 - 800» بعد تحطم إحداها

TT

كوريا الجنوبية تفحص أسطول طائرات «بوينغ 737 - 800» بعد تحطم إحداها

الرئيس الكوري الجنوبي بالوكالة تشوي سانغ - موك ينحني احتراماً خلال مراسم تأبين ضحايا تحطم طائرة بمطار موان (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي بالوكالة تشوي سانغ - موك ينحني احتراماً خلال مراسم تأبين ضحايا تحطم طائرة بمطار موان (إ.ب.أ)

تعتزم كوريا الجنوبية إجراء «فحص شامل» لكامل أسطولها من طائرات «بوينغ 737 - 800»، بحسب ما أفاد مسؤولون، الاثنين، غداة تحطم إحداها أثناء الهبوط في مطار موان الدولي بجنوب غربي البلاد، في حادث أودى بحياة 179 شخصاً.

وغداة كارثة جوية هي الأسوأ التي تشهدها على أراضيها، تستعد كوريا الجنوبية لاستضافة مسؤولين أميركيين في مجال سلامة الطيران وخبراء من شركة «بوينغ» للمشاركة في التحقيق بتحطم الطائرة الذي عزاه مسؤولون محليون في تصريحات أولية، الأحد، إلى اصطدام بالطيور.

وكانت طائرة «بوينغ 737 - 800» تابعة لشركة «جيجو» للنقل الجوي المنخفض التكلفة، تنقل على متنها 181 شخصاً في رحلة من تايلاند، هم 175 راكباً وستة من أفراد الطاقم، أطلقت نداءً تحذيرياً قبل أن تحط من دون عجلات الهبوط على مدرج المطار، وانزلقت إلى أن اصطدمت بحاجز وتحولت كرة لهب.

وأسفر الحادث عن مقتل كل من كانوا على متن «الرحلة 2216»، باستثناء اثنين من أفراد الطاقم تمّ إنقاذهما.

وأعلنت السلطات الحداد سبعة أيام، ووصل الرئيس الكوري الجنوبي بالوكالة تشوي سانغ - موك إلى موان لتفقد موقع التحطم وحضور مراسم تأبين للضحايا.

الرئيس الكوري الجنوبي بالوكالة تشوي سانغ - موك يمسك بيده وردة بيضاء خلال مراسم تأبين ضحايا تحطم طائرة بموان (إ.ب.أ)

وأكد تشوي، الذي تولى مهماته، الجمعة، في ظل أزمة سياسية حادة تشهدها سيول تخللها عزل البرلمان الرئيس الأصيل وخلفه بالوكالة عقب محاولة فرض الأحكام العرفية، أن السلطات تبذل «كل الجهود» لمساعدة أسر ضحايا الطائرة.

وشدد على أن السلطات ستفتح «تحقيقاً شاملاً في أسباب الحادث»، وأن كوريا الجنوبية ستجري «فحصاً عاجلاً لسلامة نظام تشغيل الطائرات بشكل عام»؛ لتجنب كوارث مستقبلية في مجال الطيران.

وقال جو جونغ - وان، رئيس مكتب سياسة الطيران في وزارة النقل، للصحافيين، إنّ «101 طائرة من طراز (B737-800) تعمل حالياً في كوريا الجنوبية. لذلك؛ فإنّنا ندرس الخيارات» لإجراء عمليات فحص، خصوصاً لهذا الأسطول من الطائرات.

ولكوريا الجنوبية سجل قوي في سلامة الطيران، ونادراً ما تشهد حوادث مميتة. وكان من أبرز الحوادث تحطم طائرة «بوينغ 767» للخطوط الجوية الصينية قرب مطار بوسان في 15 أبريل (نيسان) 2022؛ ما أدى إلى مقتل 129 شخصاً.

وأكد المسؤولون، الأحد، أنهم عثروا على الصندوقين الأسودين لطائرة «الرحلة 2216». ويخصص أحدهما لتسجيل كل بيانات الرحلة، بينما يَحفظ الآخر التسجيلات الصوتية لقمرة القيادة.

وأكد المسؤولون أنهم حددوا إلى الآن هويات 146 من الضحايا باستخدام فحوص الحمض النووي أو بصمات الأصابع.

وأمضى كثيرون من أقارب القتلى الليل في المطار في خيم أقيمت خصيصاً لهذه الغاية، بعد يوم طويل طغى عليه مزيج من الترقب والحزن والأسى.

وقال مسنّ في صالة المطار، طالباً عدم ذكر اسمه: «كان ابني على متن الطائرة» ولم يتمّ التعرف إلى جثته بعد.

تأبين

وتجمع عدد من الأشخاص في وقت مبكر، الاثنين، قرب المطار، بينهم رجل وامرأة كانا يحدقان عبر السياج ببقايا الطائرة من أبواب ومقاعد وقطع معدنية ملتوية، إضافة إلى ذيل الطائرة الذي بقي جزء كبير منه سليماً، لكن غطاه السواد جراء الحريق الذي اندلع عند تحطمها الأحد.

وفتش عدد من الجنود بعناية في حقل من القصب مجاور للمدرج، فيما بدا بحثاً عن أي بقايا بشرية محتملة.

وأكدت السلطات أن كل ركاب الطائرة كانوا كوريين جنوبيين باستثناء اثنين من التايلانديين. وراوحت أعمارهم بين ثلاثة أعوام و78 عاماً.

وهذا أول حادث مميت في تاريخ شركة طيران «جيجو» التي تأسست في 2005، وتعدّ من بين أكبر شركات الطيران المنخفض التكلفة في كوريا الجنوبية.

وتقدمت الشركة بـ«اعتذار صادق» لعائلات الضحايا. وانحنى عدد من كبار مسؤوليها احتراماً لذكراهم خلال مؤتمر صحافي في سيول.

وقالت الشركة إن طائرة أخرى عائدة لها، أيضاً من طراز «بوينغ 737 - 800»، عانت مشكلات مرتبطة بمعدات الهبوط، واضطرت إلى العودة إلى مطار غيمبو الدولي في سيول بعيد إقلاعها منه، الاثنين.

وأوضح أحد مسؤولي الشركة، خلال مؤتمر صحافي: «بُعيد الإقلاع، صدرت إشارة عبر أجهزة مراقبة الطائرة بشأن رصد مشكلة في معدات الهبوط».

وأكد أن الربان «تواصل مع المراقبين الأرضيين، وبعد اتخاذ إجراءات إضافية، عادت معدات الهبوط لوضعها الطبيعي. لكن اتخذ القرار بالعودة إلى المطار لإجراء فحص شامل للطائرة».

وكانت الطائرة تقوم برحلة صباحية بين مطار غيمبو وجزيرة جيجو الكورية الجنوبية. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن 21 راكباً آثروا عدم ركوب الطائرة البديلة التي وفّرتها الشركة، معللين ذلك بمخاوف بشأن السلامة وغيرها.

ولشركة «جيجو» أسطول من 41 طائرة، 39 بينها من طراز «بوينغ 737 - 800».

الجزء الخلفي من طائرة «بوينغ 737 - 800» التي تحطمت في مطار موان بكوريا الجنوبية (أ.ف.ب)

«مخالفة لمعايير السلامة»

وأظهر فيديو انتشر، الأحد، طائرة شركة «جيجو» وهي تنزلق على مدرج المطار قبل أن تصطدم بجدار وتنفجر. وأثار الشريط تساؤلات من خبراء عما إذا كانت هندسة المطار أدت دورا في الحادث.

وقال كيم كوانغ - إيل، وهو طيار سابق وأستاذ علوم الطيران في جامعة سيلا، إنه شعر «بغضب بالغ» لرؤيته الطائرة تقوم بهبوط اضطراري ماهر، لتصطدم بجدار في نهاية المطاف.

وأوضح، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ما كان ينبغي أن يقام هيكل صلب في تلك الناحية على الإطلاق»، مضيفاً: «عادة، لا يقام عائق صلب في نهاية المدرج».

وشدّد على أن هذا الأمر «مخالف لمعايير سلامة الملاحة الجوية الدولية»، مشيراً إلى أن «الهيكل المعني سبّب تحطم الطائرة واشتعالها».

وتابع: «خارج المطار، لا تقام في العادة سوى أسوار تكون ليّنة ولا تسبب ضرراً كبيراً. كان يمكن للطائرة أن تنزلق بشكل إضافي وتتوقف من تلقاء ذاتها. هذا الهيكل (الذي اصطدمت به) غير الضروري هو أمر مؤسف للغاية».


مقالات ذات صلة

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

شمال افريقيا جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

تَفجَّر جدلٌ واسعٌ في تركيا حول احتمال تعرُّض طائرة رئيس أركان الجيش في حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، الراحل محمد الحداد لتدخل إسرائيلي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)

كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

كيف تقوم القوات الأميركية بعمليات البحث والإنقاذ لطاقم طائرة مقاتلة سقطت؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا طائرة نقل عسكرية روسية من طراز «أنتونوف-26» (أرشيفية)

مقتل 29 شخصا بتحطم طائرة نقل عسكرية روسية في القرم

ذكرت وكالات أنباء روسية نقلا عن وزارة الدفاع أن طائرة نقل عسكرية روسية من طراز «أنتونوف-26» سقطت في شبه جزيرة القرم، ما أودى بحياة 29 شخصا كانوا على متنها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أميركا اللاتينية أفراد من الجيش الكولومبي في موقع تحطم الطائرة العسكرية (رويترز)

مقتل 66 على الأقل بحادث تحطم طائرة عسكرية في كولومبيا

قُتل 66 شخصاً وأصيب العشرات بجروح في تحطّم طائرة عسكرية تقل 125 شخصاً أثناء إقلاعها في جنوب كولومبيا، وفقاً لحصيلة أفاد بها مصدر عسكري «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
الولايات المتحدة​ مقاتلة «أف-35» شبح أميركية (أ.ب)

هبوط اضطراري لمقاتلة «أف-35» أميركية يشتبه بتعرضها لنيران إيرانية

قال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة الوسطى الأميركية، في بيان «هبطت الطائرة بسلام، وحالة الطيار مستقرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين تعرب عن قلقها من سيطرة أميركا على سفينة إيرانية

مضيق هرمز كما يظهر من الفضاء في صورة التقطتها وكالة «ناسا» (د.ب.أ)
مضيق هرمز كما يظهر من الفضاء في صورة التقطتها وكالة «ناسا» (د.ب.أ)
TT

الصين تعرب عن قلقها من سيطرة أميركا على سفينة إيرانية

مضيق هرمز كما يظهر من الفضاء في صورة التقطتها وكالة «ناسا» (د.ب.أ)
مضيق هرمز كما يظهر من الفضاء في صورة التقطتها وكالة «ناسا» (د.ب.أ)

أعربت الصين، اليوم الاثنين، عن قلقها إزاء احتجاز الولايات المتحدة سفينة ترفع العَلَم الإيراني حاولت الالتفاف على الحصار البحري، وحثّت جميع الأطراف على استئناف محادثات السلام.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، في مؤتمر صحافي رداً على سؤال حول عملية الاحتجاز: «نُعرب عن قلقنا إزاء اعتراض الولايات المتحدة القسري للسفينة المعنية»، داعياً الدول المعنية إلى العودة لطاولة المفاوضات، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وازدادت المخاوف، اليوم الاثنين، من احتمال انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، بعد ​أن أعلنت الولايات المتحدة أنها احتجزت سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على موانئ طهران، التي توعدت بالرد على ذلك. وبدا أن الجهود الرامية إلى التوصل لسلام أكثر صموداً في المنطقة تقف على أرضية هشة، إذ أعلنت إيران أنها لن تشارك في جولة ثانية من المفاوضات كانت الولايات المتحدة تأمل أن تبدأ قبل انتهاء وقف إطلاق النار قريباً. وواصلت الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية، في حين رفعت إيران الحصار الذي فرضته على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره عادةً ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، ثم أعادت غلقه مرة أخرى.

وقال الجيش الأميركي، أمس الأحد، إنه أطلق النار على سفينة شحن ترفع العَلَم الإيراني، خلال إبحارها نحو ميناء بندر عباس ‌الإيراني، بعد توترٍ استمر ‌ست ساعات وتعطل محركاتها. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن أفراداً من مشاة «البحرية» اعتلوا ​بعد ‌ذلك ⁠سطح السفينة ​من ⁠طائرات هليكوبتر.

وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على وسائل التواصل الاجتماعي: «لدينا، الآن، سيطرة كاملة على سفينتهم، ونتحقق مما هو موجود على متنها!». وذكر الجيش الإيراني أن السفينة قادمة من الصين. ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث عسكري القول: «نُحذر من أن القوات المسلَّحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ستردّ قريباً وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


كوريا الشمالية تؤكد اختبار خمسة صواريخ باليستية قصيرة المدى

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (يسار) وابنته كيم جو آي (يمين) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (يسار) وابنته كيم جو آي (يمين) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تؤكد اختبار خمسة صواريخ باليستية قصيرة المدى

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (يسار) وابنته كيم جو آي (يمين) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (يسار) وابنته كيم جو آي (يمين) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

أفادت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية اليوم الاثنين، أن بيونغ يانغ أجرت تجارب إطلاق لصواريخ باليستية عدة قصيرة المدى، مؤكدة ما كشفت عنه سيول قبل يوم.

وتأتي عمليات الإطلاق التي جرت الأحد وأشرف عليها الزعيم كيم جونغ أون، في أعقاب تجارب أخرى أجريت في الأسابيع الأخيرة على أسلحة تشمل صواريخ باليستية وصواريخ كروز مضادة للسفن وذخائر عنقودية، وفقا لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية تُظهر تجربة إطلاق صاروخ باليستي تكتيكي أرض-أرض مُحسّن من طراز هواسونغفو-11 را في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية بتاريخ 19 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية أن «خمسة صواريخ باليستية تكتيكية أُطلقت باتجاه منطقة مستهدفة حول جزيرة تبعد نحو 136 كيلومتراً وأصابت منطقة مساحتها من 12,5 إلى 13 هكتاراً بكثافة عالية جداً، ما أظهر قوتها القتالية بشكل كامل».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

وأضاف البيان أن الاختبار كان يهدف إلى «تقييم قوة الرأس الحربي لصاروخ +هواسونغفو-11 را+ أرض-أرض الباليستي التكتيكي».

وبحسب الوكالة، أعرب كيم عن «رضاه الكبير عن نتائج الاختبار»، مشيراً إلى أن «تطوير وإدخال رؤوس حربية مختلفة بقنابل عنقودية يمكن أن يعزز القدرة على الضرب بكثافة عالية لإخضاع منطقة محددة، فضلاً عن القدرة على الضرب بدقة عالية».

وكانت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية قد أعلنت الأحد عن رصد عدة صواريخ باليستية أطلقت من كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضاً باسم بحر اليابان.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (يسار) وابنته كيم جو آي (يمين) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

وأفادت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية في بيان أن «على بيونغ يانغ أن توقف فوراً استفزازاتها الصاروخية المتتالية التي تفاقم التوتر».

وأضافت أن على الشطر الشمالي «الانخراط بشكل نشط في جهود الحكومة الكورية الجنوبية الرامية لإرساء السلام».

الزعيم الكوري الشمالي وابنته كيم جو آي يشهدان اختبار إطلاق الصاروخ الباليستي التكتيكي هواسونغفو-11 في مكان غير محددد أمس (إ.ب.أ)

وتخضع كوريا الشمالية لمجموعة من العقوبات المفروضة من الأمم المتحدة التي تحظر عليها تطوير الأسلحة النووية واستخدام تكنولوجيا الصواريخ الباليستية، وهي قيود لطالما انتهكتها.


كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية، في ظلِّ التوترات المرتبطة بحرب إيران، والتقارير عن اجتماعات محتملة مع ​الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية قولها في بيان: «رصد جيشنا صواريخ باليستية عدة غير محددة، أُطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06.10، (21.10 بتوقيت غرينتش) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضاً باسم بحر اليابان.

وأضاف البيان: «عزَّزنا المراقبة واليقظة؛ استعداداً لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)

وذكرت الحكومة اليابانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ‌أنَّ الصواريخ الباليستية يُعتقد أنَّها سقطت بالقرب من الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية، ولم يتم تأكيد أي توغل ⁠في المنطقة الاقتصادية ⁠الخالصة لليابان.

وعقدت الرئاسة في كوريا الجنوبية اجتماعاً أمنياً طارئاً، ووصفت عمليات الإطلاق بأنَّها استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، وفقاً لتقارير إعلامية. وحثَّت بيونغ يانغ على «وقف الأعمال الاستفزازية».

ولم يتضح نوع الصواريخ الباليستية التي أُطلقت، لكن سينبو بها غواصات ومعدات لإجراء تجارب إطلاق صواريخ باليستية من غواصات. وكانت كوريا الشمالية قد أطلقت آخر صاروخ باليستي من غواصة في مايو (أيار) 2022، ووصل مدى الصاروخ إلى 600 كيلومتر.

وأجرت بيونغ يانغ تجارب على أنظمة أسلحة على مدى 3 أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ باليستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نُشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إنَّ هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيّرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنَّها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، عدّ مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنَّه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيداً بذلك وصفاً سبق أن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.

لكن بعض الخبراء أشاروا إلى أنَّ نشاط بيونغ يانغ المكثَّف في مجال الصواريخ يهدف إلى إظهار قدراتها للدفاع عن نفسها مع اكتساب نفوذ دولي، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كيم كي يونغ، المستشار الأمني السابق للرئيس الكوري الجنوبي: «قد يكون إطلاق الصواريخ وسيلةً لإظهار أنَّ كوريا الشمالية - على عكس إيران - تمتلك قدرات دفاعية».

وأضاف: «يبدو أنَّ كوريا الشمالية تمارس ضغوطاً ‌استباقية، وتستعرض قوتها ‌قبل الدخول في حوار مع الولايات المتحدة ​وكوريا ‌الجنوبية».

⁠حرب ​إيران وزيارة ⁠ترمب تلقيان بظلالهما على عمليات الإطلاق

يقول خبراء ومسؤولون كوريون جنوبيون سابقون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت منذ أكثر من 7 أسابيع وتهدف إلى كبح برنامج طهران النووي، قد تعزِّز طموحات بيونغ يانغ النووية.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لعقد قمة في الصين الشهر المقبل، والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ مراراً اهتمامهما بإجراء محادثات ⁠مع الزعيم الكوري الشمالي. ولا توجد ‌خطط معلنة لعقد أي اجتماعات.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، يوم الأربعاء، إنَّ كوريا الشمالية أحرزت تقدماً «بالغ الخطورة» في قدراتها على إنتاج أسلحة نووية، مع احتمال إضافة ​منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم.

وفي أواخر ​مارس (آذار)، قال الزعيم الكوري الشمالي إن وضع التسلح النووي للدولة لا رجعة فيه، وإنَّ توسيع «الردع النووي الدفاعي» ضروري للأمن القومي.