أذربيجان تُعيد فتح سفارتها في طهران قريباً

بزشكيان دعا علييف لزيارة إيران... وتعهّد لأرمينيا بعدم تغييرالنهج المتبَع معها

مبنى السفارة الأذرية في طهران (وكالة الأنباء الإيرانية)
مبنى السفارة الأذرية في طهران (وكالة الأنباء الإيرانية)
TT

أذربيجان تُعيد فتح سفارتها في طهران قريباً

مبنى السفارة الأذرية في طهران (وكالة الأنباء الإيرانية)
مبنى السفارة الأذرية في طهران (وكالة الأنباء الإيرانية)

قال مدير عام أوراسيا بوزارة الخارجية الإيرانية مجتبى ديميرجي لو، بعد إعلانه إعادة فتح سفارة جمهورية أذربيجان في طهران، إنه لم يتم بعد تعيين سفير جديد لإيران في باكو.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية، عنه القول: «إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تلتزم دائماً بلعب دور فعّال في استقرار وأمن منطقة القوقاز، وفي هذا الاتجاه تؤكّد تطوير علاقاتها مع دول المنطقة المذكورة... ولجمهورية أذربيجان، إحدى الدول المهمة في منطقة القوقاز، الكثير من القواسم المشتركة مع إيران في نواحٍ عديدة».

وأعلن ديميرجي لو، أنه ستتم إعادة فتح سفارة جمهورية أذربيجان في إيران الأيام المقبلة، وسيبدأ سفير هذا البلد أنشطته، ونتوقع أن يحدث ذلك في غضون الـ15 إلى 20 يوماً القادمة.

آخر صورة للرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي مع إلهام علييف خلال زيارة موقع سد على الحدود بين البلدين (وكالة الأنباء الحكومية الأذربيجانية)

وأشار إلى أن سفير إيران لدى أذربيجان لم يتم تعيينه بعد؛ لأنه يجب تشكيل الحكومة أولاً، ثم تعيين السفير. مشيراً إلى أن هناك «الكثير من القواسم المشتركة بين إيران ودول المنطقة، من حيث التاريخ والحضارة والثقافة والدين والعِرق، والمصالح المشتركة في المجالين الإقليمي والدولي». وأوضح أن «أي حكومة في إيران مهتمة بتنمية الصداقة بين البلدين، ونتوقع أن تُولِي الحكومة الرابعة عشر أيضاً اهتماماً خاصاً بمنطقة القوقاز».

وسبق لأذربيجان أن أعلنت سحب دبلوماسييها، وإخلاء سفارتها في طهران، عقب هجوم استهدفها مطلع يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

واعتبرت باكو إيران مسؤولة عن الهجوم، بينما وصف الرئيس الأذري، علييف، ما حدث بأنه «عمل إرهابي».

وقتل مسلح، كان يحمل بندقية كلاشينكوف، مسؤولاً يتولى الحفاظ على الأمن في السفارة وجرح حارسين. وقالت شرطة العاصمة الإيرانية إنها اعتقلت منفذ الهجوم.

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف (أ.ف.ب)

وذكرت وكالة «تسنيم»، يومها، أن المهاجم وصل إلى السفارة ومعه طفلان، مشيرةً إلى أن الدوافع «قضايا شخصية»، وفق ما نقلت عن قائد الشرطة.

وكان الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، أجرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس الإيراني المنتخب مسعود بزشكيان، وهنّأه بانتخابه رئيساً، ودعاه لزيارة باكو، على ما أوردت وكالة «تسنيم».

بدوره قبل بزشكيان هذه الدعوة، وأعرب عن امتنانه للرئيس علييف، ودعا رئيس أذربيجان لزيارة إيران، كما قبل علييف هذه الدعوة.

أرمينيا

وفي السياق القوقازي نفسه، شدّد الرئيس الإيراني المنتخب، على أن دولة أرمينيا «تتمتّع بمكانة خاصة بين جيران إيران، والعلاقات معها مهمة للغاية بالنسبة للجمهورية الإسلامية».

وأفادت «وكالة مهر»، بأن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان هنّأ الرئيس الإيراني المنتخب، بفوزه في الانتخابات الرئاسية، من خلال اتصال هاتفي أجراه الأربعاء، وقال: «إنه من الضروري أن أعرب مرة أخرى عن أسفي على خسارة (الرئيس السابق إبراهيم) رئيسي»، مؤكداً: «لقد تطورت عملية العلاقات بين البلدين بشكل جيد خلال فترة حكمه، وتلتزم أرمينيا بجميع الاتفاقيات المُبرَمة خلالها».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (رويترز)

وأعرب رئيس وزراء أرمينيا عن أمله في «أن تظل العلاقات بين البلدين دافئة وودية الفترة المقبلة»، وأضاف: «العلاقات بين إيران وأرمينيا تقوم على أساس المصالح المشتركة، وإن العلاقات بين البلدين ليست مجرد علاقات جارتين مع بعضهما البعض، بل هي علاقات مميزة، لا تتأثر أبداً بأي عامل آخر».

وفي هذه المحادثة الهاتفية أعرب بزشكيان بدوره عن شكره لرئيس وزراء أرمينيا، وقال: «تتمتّع أرمينيا بمكانة مهمة بين جيران إيران، والعلاقات مع هذا البلد مهمة جداً في نظام السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية»، مؤكداً: «رغم أن حدود إيران مع أرمينيا قصيرة، فإنها حدود الأمل والحياة السلمية، وسياستنا المبدئية تجاهكم لن تتغير».

بزشكيان وحليفه وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف خلال الاحتفال بالفوز في مرقد المرشد الإيراني الأول (رويترز)

وأكّد الرئيس المنتخب أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية «تحترم وحدة أراضي جميع الدول، وتعارض أي تغيير في الحدود الدولية»، وقال: «نحن ندعم محادثات السلام بين أرمينيا وجمهورية أذربيجان، ومستعدون لأي مساعدة في هذا الصدد».


مقالات ذات صلة

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

شؤون إقليمية شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز) p-circle

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرات عسكرية تابعة لسلاح الجو الأميركي متوقفة على مدرج مطار «بن غوريون» بالقرب من تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل: تعرّض 3 طائرات بمطار «بن غوريون» لأضرار «بالغة» جراء قصف إيراني

كشفت سلطة المطارات الإسرائيلية اليوم الأربعاء عن تعرض 3 طائرات خاصة متوقفة بمطار «بن غوريون» قرب تل أبيب لأضرار بالغة جراء قصف صاروخي إيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن... 18 مارس الحالي (رويترز)

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، إن إيران ووكلاءها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

استهداف جديد لقيادة إيران... مقتل وزير الاستخبارات

أكّدت طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، في استمرار للضربات التي استهدفت عدداً من أعضاء مجلس الأمن القومي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)

استهداف منشآت نفط في جنوب إيران

ذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء شبه الرسمية، أن بعض المنشآت التابعة لقطاع النفط في حقل بارس الجنوبي ومنطقة عسلوية بإيران تعرضت لهجوم، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

باكستان وأفغانستان تعلنان هدنة خلال عيد الفطر

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)
مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)
TT

باكستان وأفغانستان تعلنان هدنة خلال عيد الفطر

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)
مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان وأفغانستان، الأربعاء، أنهما ستوقفان العمليات العسكرية خلال عيد الفطر.

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله ‌عطاء ‌الله ​تارار ‌في ⁠منشور ​على منصة «⁠إكس» إن ⁠باكستان ‌ستوقف عملياتها ‌العسكرية ​ضد ‌أفغانستان ‌مؤقتاً.

وأضاف تارار، في بيان، إن وقف الهجمات المؤقت على «الإرهابيين وبنيتهم التحتية الداعمة في أفغانستان»، سيبدأ اعتبارا من منتصف ليل اليوم الأربعاء وسيستمر حتى منتصف ليل الاثنين القادم.

من جانبها، أعلنت أفغانستان هدنة في نزاعها مع باكستان خلال عيد الفطر. وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد على منصة إكس «هدنة... بناء على طلب الدول الإسلامية الصديقة، المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا»، لكنه حذّر من أن كابل «سترد بشجاعة على أي عدوان» خلال الهدنة.

يأتي ذلك في ظل النزاع بين باكستان وأفغانستان؛ إذ شنّت إسلام آباد ضربات عدة على كابول خلال الأسابيع الأخيرة. وتُعدّ موجة العنف هذه الأسوأ بين الدولتين المجاورتين.

وتخوض الدولتان نزاعاً منذ أشهر، سببه اتهام إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من حركة «طالبان باكستان» التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات دامية على الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية.

وبعد تصعيد في أكتوبر (تشرين الأول) أسفر عن مقتل العشرات، هدأت حدة الاشتباكات، لكنها لم تتوقف تماماً. إلا أنها تجددت بقوة في 26 فبراير (شباط) عقب غارات جوية باكستانية، وأعلنت إسلام آباد «حرباً مفتوحة» في 27 فبراير.


الصين تعرض على تايوان «إعادة التوحيد» مقابل تزويدها بالطاقة

يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
TT

الصين تعرض على تايوان «إعادة التوحيد» مقابل تزويدها بالطاقة

يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)

عرضت الصين على جارتها تايوان، التي ترغب في ضمها لها، بتأمين إمداداتها بما تحتاجه من الطاقة في ظل النقص الذي قد ينتج عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حملة لإقناع الجزيرة بالمزايا التي لطالما رفضتها، إذا وافقت على «إعادة التوحيد» معها وحكم بكين لها.

ولم يصدر رد فوري على هذه التصريحات من الحكومة التايوانية، التي ترفض مطالبات بكين بالسيادة وتقول إن شعب الجزيرة وحده هو من يمكنه تقرير مستقبله.

وقالت تايوان، التي كانت تستورد ثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال من قطر ولا تستورد أي طاقة من الصين، إنها أمنت إمدادات بديلة للأشهر المقبلة، بما في ذلك من الولايات المتحدة، الداعم الدولي الرئيسي للجزيرة.

وقال تشن بين هوا المتحدث باسم مكتب شؤون تايوان بمجلس الدولة الصيني، للصحافيين في بكين إن «إعادة التوحيد السلمي» ستوفر حماية أفضل لأمن الطاقة والموارد في تايوان بدعم من «الوطن الأم القوي». وأضاف، كما نقلت عنه «رويترز»: «نحن على استعداد لتوفير طاقة وموارد مستقرة وموثوقة لمواطني تايوان، كي يتمكنوا من العيش حياة أفضل»، وذلك رداً على سؤال حول إمدادات الطاقة لتايوان خلال الحرب في الشرق الأوسط.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من على متن حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

وتسعى الحكومات في أنحاء العالم جاهدة لتأمين إمدادات طاقة بديلة في ظل الحرب في الشرق الأوسط وتعطل طرق الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي.

ورغم عرض بكين لتايوان، فإن الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، أصبحت تقترب من استخدام احتياطيها النفطي التجاري الهائل في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط دون أي مؤشرات على نهايتها، طبقاً لما ذكرته شركة «إف جي إي» نيكسانت، الرائدة في الخدمات الاستشارية الصناعية.

علم تايوان في العاصمة تايبيه (رويترز)

وربما يحدث انخفاض في المخزونات التجارية والتشغيلية يصل إلى مليون برميل يومياً خلال الأسابيع الأربعة المقبلة، وفقاً للسيناريو الأساسي الذي وضعته الشركة، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء الأربعاء.

وأضافت أن محطات المعالجة - وخاصة في جنوب الصين - ربما يسمح لها بالاعتماد على المخزونات التجارية للحد من مدى تخفيضات الإنتاج أو منع عمليات الإغلاق. وتابعت أنها ورقة ضغط تستطيع الصين استخدامها. وبعد أكثر من عام من التخزين المكثف، جمعت بكين ما يقدر بنحو 4.‏1 مليار برميل من الاحتياطي الذي يمكن استغلاله إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً بشكل فعلي.

الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

وفي سياق متصل، جددت الصين، الأربعاء، التأكيد على أنها على تواصل مع الولايات المتحدة بشأن زيارة دونالد ترمب إلى بكين، لكنها امتنعت عن الخوض في جدول زمني لها، غداة تلميح الرئيس الأميركي إلى أنه سيقوم بها خلال خمسة أو ستة أسابيع.

وذكر البيت الأبيض الأربعاء أن ‌الصين ‌وافقت على ‌تأجيل ⁠زيارة الرئيس ترمب إلى بكين. وقالت المتحدثة ⁠كارولاين ‌ليفيت ‌إن العمل جار ‌على ‌تحديد موعد جديد في ‌أقرب وقت ممكن. ولم ⁠ترد ⁠السفارة الصينية في واشنطن بعد على طلب للتعليق.

مندوب الصين لدى الأمم المتَّحدة يصوِّت ضد فرض عقوبات على إيران في مجلس الأمن يوم 12 مارس (رويترز)

وكان ترمب لمّح الأحد إلى أن موعد رحلته قد يعتمد على ما إذا كانت الصين ستساعد في إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عملياً منذ بدء الضربات عليها في 28 فبراير (شباط). ولم تلق دعوة ترمب دول العالم للمساعدة في هذه المسألة تجاوباً حتى من البلدان الحليفة.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت أن الزيارة المرتقبة ستبدأ في 31 مارس. إلا أن ترمب طلب إرجاءها في ظل الحرب التي أطلقها الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأشار الاثنين إلى أنه يتوقع أن يقوم بها خلال الأسابيع المقبلة.

ناقلات نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

ومنذ بدء الحديث عن الزيارة، لم تعلن الصين أي موعد لها، تماشياً مع سياستها المعتادة في مسائل مماثلة. واكتفى المتحدث باسم وزارة الخارجية في بكين لين جيان الأربعاء بالقول خلال مؤتمر صحافي: «ستواصل كل من الصين والولايات المتحدة التواصل بشأن زيارة الرئيس ترمب إلى الصين».


ما مصداقية رهان رئيسة وزراء اليابان على أميركا لمواجهة الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما مصداقية رهان رئيسة وزراء اليابان على أميركا لمواجهة الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

برزت في الفترة الأخيرة رؤيتان متنافستان حول كيفية تعامل حلفاء الولايات المتحدة وشركائها مع النظام العالمي المتغير. ففي الدورة الأخيرة للمنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، تحدث رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، عن شرخ في السياسة العالمية، ودعا القوى المتوسطة إلى العمل معاً لإيجاد بدائل للاعتماد على الولايات المتحدة. ووصف كارني الصين بأنها ثقل موازن فعال للنفوذ الأميركي.

في المقابل، تصر رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، على أن الصين، وليست الولايات المتحدة، هي التهديد الأكثر خطورة الذي تواجهه الدول. وقد منحها الفوز الساحق في الانتخابات المبكرة التي جرت في فبراير (شباط) الماضي تفويضاً لرسم استراتيجية لليابان، وربما لحلفاء آخرين للولايات المتحدة، تقوم على تعزيز التعاون الأمني مع الولايات المتحدة رغم عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات واشنطن.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في كلمة أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو... 9 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وحظي خطاب كارني بتصفيق حار وإشادة من المعلقين والقادة في جميع أنحاء أوروبا، وحتى في أستراليا، وحقق مكاسب كبيرة داخل كندا. قد تكون رؤية رئيس الوزراء جذابة لحلفاء الولايات المتحدة الذين سئموا غطرسة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لكنها لا تشكل استراتيجية شاملة قابلة للتطبيق أو مستدامة بالنسبة للقوى المتوسطة الأخرى في العالم، بحسب تحليل مايكل جيه. غرين، الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات الأميركية في جامعة سيدني، المنشور في مجلة «فورين أفيرز».

فدول منطقة المحيطين الهندي والهادئ، المهددة بنفوذ بكين، تدرك جيداً أنه لا بديل حقيقياً عن القوة الأميركية. ومن المرجح وصول الدول الأوروبية إلى استنتاج مماثل رغم الحديث عن الاستقلال الاستراتيجي عن واشنطن.

يقول غرين إنه إذا أرادت الدول المتوسطة أن يكون لها مكان على مائدة صنع القرار الدولي، بدلاً من أن تكون «وليمة» للقوى الكبرى كما يريد كارني، ففرص نجاح نهج تاكايتشي أكبر، في عالم لا تزال فيه الاضطرابات التي تسببها بكين أكثر زعزعة للاستقرار الدولي من الاضطرابات التي يسببها ترمب.

في الوقت نفسه فإن نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة في اليابان ترجح بقاء تاكايتشي، عازفة الطبول في فرقة موسيقى الهيفي ميتال وراكبة الدراجات النارية، في منصب رئيسة الوزراء لفترة طويلة، على خلاف التصورات الشائعة قبل شهور. لذا فإن رؤيتها للسياسة الخارجية ترسي المسار الأكثر واقعية للدول المسؤولة في مواجهة نظام عالمي مهتز.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان... 29 يونيو 2019 (رويترز)

استراتيجية تاكايتشي

وتنطلق استراتيجية تاكايتشي من رؤية رئيس الوزراء الياباني الراحل، شينزو آبي، التي تبلورت خلال السنوات الفاصلة بين فترتيه كرئيس للحكومة، حين أدى التوغل الصيني في الجزر والمياه التي تسيطر عليها اليابان في بحر الصين الشرقي إلى إذلال اليابان. لاحقاً، بعد عودته إلى منصبه، أجرت حكومة آبي سلسلة من المناورات الحربية استعداداً لإطلاق أول استراتيجية أمنية وطنية معلنة للبلاد. وكشفت هذه المناورات أن اليابان، بمفردها، ستعجز عن التصدي للجيش الصيني في أي مواجهة عسكرية كبرى ببحر الصين الشرقي. والأسوأ من ذلك، خلص فريق آبي إلى أن الولايات المتحدة ستجد صعوبة متزايدة في التصدي لطموحات الصين الإقليمية من دون مزيد من الدعم من اليابان وحلفائها الآخرين.

حتى ذلك الحين، كانت استراتيجية اليابان تقوم على ترك الشؤون الجيوسياسية للولايات المتحدة، لكي تتمكن طوكيو من التركيز على النمو الاقتصادي وتحسين العلاقات الدبلوماسية مع الشركاء حول العالم. واعتبرت جميع الحكومات اليابانية منذ الحرب العالمية الثانية أن بند التعايش السلمي في الدستور الياباني، الذي يتنازل عن حق البلاد في شن الحرب لحل النزاعات الدولية، مبرر مثالي للبقاء بعيدة عن حروب الولايات المتحدة وصراعاتها المسلحة، منذ الحرب الكورية في مطلع خمسينيات القرن العشرين وحتى حربها الحالية مع إيران.

لكن آبي اعتبر هذا البند عبئاً على بلاده في مواجهة صعود الصين العسكري والاقتصادي، حيث لم يعد بإمكان القادة اليابانيين التنصل من المسؤولية، بينما تقود الولايات المتحدة زمام الأمور؛ فالأرخبيل الياباني، في نهاية المطاف، سيصبح في مقدمة مسارح أي صراع مستقبلي. وبدلاً من تجنب التورط في الحروب الأميركية، باتت اليابان بحاجة إلى دعم جهود الردع التي تقودها واشنطن في آسيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

ولم يتوقع الكثيرون أن تكون تاكايتشي هي حاملة لواء هذه الرؤية الجيوسياسية، رغم أنها كانت حليفة مخلصة لآبي، لأنها لم تكن من بين السياسيين الذين رشحهم في البداية للقيادة المستقبلية.

عندما تولت منصب رئيسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد استقالة شيجيرو إيشيبا، الأكثر اعتدالاً، واجهت تاكايتشي صعوبات مبكرة، بعد تصريحها في مجلس النواب الياباني في نوفمبر (تشرين الثاني) عن أن أي هجوم صيني على تايوان أو فرض حصار عليها سيشكل تهديداً لبقاء اليابان. وأثار هذا التصريح غضب بكين، التي فرضت مقاطعة اقتصادية ودبلوماسية شديدة على اليابان. وكما كان متوقعاً، انشق حزب «كوميتو»، الشريك السلمي لـ«الحزب الليبرالي الديمقراطي»، وانضم إلى المعارضة على أمل إزاحة تاكايتشي من السلطة وتشكيل ائتلاف حكومي جديد مع أحزاب أخرى من اليسار السياسي. صمدت تاكايتشي في موقفها، وأعجب الشعب بعزيمتها. وعندما دعت إلى انتخابات مبكرة في فبراير كافأ الناخبون اليابانيون حزب تاكايتشي، «الحزب الليبرالي الديمقراطي»، بأغلبية ساحقة في البرلمان.

ومن المنتظر إعلان تاكايتشي استراتيجيتها الخاصة للأمن القومي في وقت لاحق من هذا العام. ومن المرجح وصول الإنفاق الدفاعي لليابان إلى هدف عام 2027 البالغ 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي 58 مليار دولار، قبل الموعد المحدد. ستستخدم اليابان ضوابط التصدير وزيادة الاستثمار في سلاسل إمداد المعادن الحيوية والبحث والتطوير لتعزيز تفوقها التكنولوجي على الصين. كما ستواصل تعزيز التعاون الدفاعي وتوقيع اتفاقيات إنتاج عسكري مع شركاء رئيسيين، إذ تعمل اليابان بالفعل على تطوير طائرات مقاتلة جديدة مع بريطانيا وإيطاليا، وتصدير سفن حربية يابانية إلى أستراليا.

وتهدف تاكايتشي إلى استعادة توازن القوى الإيجابي في المنطقة، من خلال علاقة أمنية أقوى مع الولايات المتحدة. وهي تعمل مع واشنطن على إنشاء مقر قيادة مشترك جديد في اليابان، وتسريع التخطيط الثنائي لمواجهة أي غزو صيني محتمل لتايوان، وزيادة الاستثمارات اليابانية في المعادن الحيوية وتطوير الطاقة في الولايات المتحدة. كما تعمل اليابان على توسيع إنتاج الصواريخ المشترك، وصيانة السفن والطائرات البحرية الأميركية في اليابان، والتعاون مع الولايات المتحدة في مجال تعزيز مرونة سلاسل التوريد.

ومن المرجح أن تحذو تاكايتشي حذو آبي في المحافل الدولية، مثل قمة مجموعة السبع، وتدفع نحو التضامن بين الديمقراطيات الرائدة، بدلاً من «تقليل المخاطر» بالسعي إلى مزيد من النأي عن الولايات المتحدة كما اقترح كارني في خطابه بدافوس.

لكن، بالرغم من الدعم الكبير لليابان من جانب الرأي العام وأعضاء الكونغرس في الولايات المتحدة، فإن تجارب التاريخ تقول إن الرؤساء الأميركيين يمكن أن تكون لهم مواقف مخيبة للآمال بالنسبة لطوكيو.

في الوقت نفسه يمكن أن تسهم حالة عدم اليقين في وضع استراتيجية جادة.

وتمتلك تاكايتشي حالياً الاستراتيجية الأكثر جدية، وهي استراتيجية تقوم على تعزيز التحالف مع الولايات المتحدة بدلاً من التكهن بعالم ما بعد الهيمنة الأميركية. فالشراكة مع واشنطن لا تعني الرضوخ لاحتياجاتها، بل استخدام النفوذ بفعالية لضمان أن يخدم التحالف مصالح اليابان.

عندما تولت تاكايتشي وزارة الأمن الاقتصادي من عام 2022 إلى عام 2024، كانت استراتيجية اليابان تتمحور حول اكتساب مكانة لا غنى عنها بفضل تقنياتها واستثماراتها وقدراتها العسكرية. وبصفتها رئيسة للوزراء اليوم، تدرك تاكايتشي أهمية اليابان في جهود الولايات المتحدة لردع التوغل العسكري الصيني والحصول على المعادن الحيوية، كما يدرك ذلك مستشارون كبار للرئيس ترمب.

معنى ذلك أن استراتيجية ترتكز على التعاون مع الولايات المتحدة ستتيح لليابان فرصاً أكبر للاستفادة من قوة الولايات المتحدة لمواجهة التحديات التي تواجهها في غرب المحيط الهادئ، حتى في ظل حالة عدم اليقين التي تكتنف الوضع في واشنطن.