«المركزي» الهندي يخفض الفائدة ويعزز السيولة بـ 16 مليار دولار

ختم بنك الاحتياطي الهندي على بوابة خارج مقره في مومباي (رويترز)
ختم بنك الاحتياطي الهندي على بوابة خارج مقره في مومباي (رويترز)
TT

«المركزي» الهندي يخفض الفائدة ويعزز السيولة بـ 16 مليار دولار

ختم بنك الاحتياطي الهندي على بوابة خارج مقره في مومباي (رويترز)
ختم بنك الاحتياطي الهندي على بوابة خارج مقره في مومباي (رويترز)

خفّض بنك الاحتياطي الهندي يوم الجمعة سعر إعادة الشراء الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس، مع إبقاء الباب مفتوحاً لمزيد من التيسير النقدي، في الوقت الذي اتخذ فيه خطوات لزيادة السيولة في القطاع المصرفي بما يصل إلى 16 مليار دولار لدعم اقتصاد وصفه بأنه «مثالي».

ويواجه خامس أكبر اقتصاد في العالم ضغوطاً متزايدة بفعل الرسوم الجمركية العقابية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي أسهمت في اتساع العجز التجاري ودفع الروبية إلى مستويات قياسية منخفضة، وفق «رويترز».

وفي ظل هذه التحديات، كثّفت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي جهودها لتعزيز وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، بما يشمل خفض ضرائب الاستهلاك، وتعديل قوانين العمل، وتخفيف القيود التنظيمية على القطاع المالي. وصوّتت لجنة السياسة النقدية المكوّنة من ستة أعضاء بالإجماع على خفض سعر إعادة الشراء إلى 5.25 في المائة، مع الحفاظ على موقف «محايد»، بما يشير إلى وجود مساحة إضافية لخفض أسعار الفائدة.

ومنذ فبراير (شباط) 2025، خفّض البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 125 نقطة أساس، وهي أكبر حملة تيسير نقدي منذ عام 2019، بعدما أبقى الأسعار دون تغيير في اجتماعي أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول).

وقال محافظ البنك، سانجاي مالهوترا، في كلمة مصوّرة، إن الاقتصاد الهندي يعيش «مرحلة نادرة من الاستقرار الاقتصادي». وأوضح أنه منذ أكتوبر شهدت الهند تراجعاً سريعاً في التضخم بما تجاوز الحد الأدنى المستهدف للبنك المركزي، بينما بقي النمو قوياً.

وأضاف مالهوترا أنه في ظل هذه الظروف تتوفر «مساحة للسياسات» لدعم النمو، قائلاً خلال مؤتمر صحافي عقب الإعلان: «نتوقع مستويات فائدة منخفضة مع استمرار اعتدال التضخم».

وتتوقع جاريما كابور، كبيرة الاقتصاديين في «إيلارا للأوراق المالية» في مومباي، خفضاً إضافياً لأسعار الفائدة، قائلة إنه «لا توجد مؤشرات على ضغوط تضخمية قوية». وأضافت: «لا يزال هناك مجال لخفض آخر بمقدار 25 نقطة أساس خلال هذه الدورة، مع بقاء التضخم ضمن مستويات مريحة».

كما أعلن البنك إجراء عمليات سوق مفتوحة بقيمة تريليون روبية (11.14 مليار دولار) لشراء السندات خلال الشهر، إضافة إلى 5 مليارات دولار من مقايضات العملات الأجنبية لتعزيز السيولة وتسريع انتقال أثر خفض أسعار الفائدة.

وتراجع العائد على السندات الهندية القياسية لأجل 10 سنوات بنحو 5 نقاط أساس بعد إعلان الخطوات، لكنه عاد ليستقر عند 6.4841 في المائة. كما انخفضت الروبية بشكل طفيف، في حين ارتفعت المؤشرات الرئيسية للأسهم بنسبة 0.4 في المائة.

نمو أقوى... وتضخم أقل

رفع البنك المركزي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال العام إلى 7.3 في المائة مقارنةً بتقديراته السابقة البالغة 6.8 في المائة، فيما خفّض توقعات التضخم إلى 2 في المائة بدلاً من 2.6 في المائة في أكتوبر. وكان اقتصاد جنوب آسيا قد سجل نمواً فاق التوقعات بنسبة 8.2 في المائة خلال الربع الثاني، لكنه مرشح للتباطؤ مع تأثر الصادرات وعدد من القطاعات - من المنسوجات إلى المواد الكيميائية - بالرسوم الأميركية التي تبلغ 50 في المائة.

ونبّه مالهوترا إلى أن حالة عدم اليقين العالمي قد تشكّل «مخاطر سلبية» على النمو.

وسجّل تضخم أسعار التجزئة أدنى مستوى له على الإطلاق عند 0.25 في المائة في أكتوبر، مع توقعات ببقائه منخفضاً خلال الأشهر المقبلة. ويستهدف البنك معدل تضخم عند 4 في المائة ضمن نطاق تسامح ±2 في المائة.

وقال مالهوترا: «ضغوط التضخم الأساسية أقل من ذلك»، مشيراً إلى «تراجع عام» في مستويات الأسعار. وعند سؤاله عن احتمال ارتباط انخفاض التضخم بضعف الطلب المحلي وزيادة الواردات الصينية الأرخص، قال إن «عوامل العرض والطلب معاً تقف وراء تراجع التضخم».

وقال أوباسنا بهاردواج، كبير الاقتصاديين في «بنك كوتاك ماهيندرا»، إن استمرار موقف التيسير لدى البنك المركزي يعني أن خفضاً آخر بمقدار 25 نقطة أساس يظل ممكناً، مع استقرار الفائدة النهائية عند 5 في المائة ثم الدخول في فترة طويلة من التثبيت.

التمويل الخارجي... وتراجع الروبية

وأكد مالهوترا أن القطاع الخارجي للهند لا يزال «مرناً»، وأن احتياجات التمويل الخارجي ستُلبّى «بشكل مريح». وقد أدى القلق بشأن تباطؤ تدفقات الدولار في ظل اتساع العجز التجاري إلى دفع الروبية لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق.

ونقلت «رويترز» يوم الخميس أن البنك المركزي سيتسامح مع ضعف العملة، ولن يتدخل إلا لكبح المضاربة. وشدد مالهوترا على أن بنك الاحتياطي الهندي سيسمح للسوق بتحديد مستويات الصرف، مع التركيز فقط على الحد من «التقلبات غير المبررة».

واختتم بالإشارة إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي - البالغة 686.2 مليار دولار - توفر للهند غطاءً وارداتياً يتجاوز 11 شهراً، وهو مستوى يُعتبر مريحاً وقوياً.


مقالات ذات صلة

بنك اليابان يرجئ رفع سعر الفائدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط

الاقتصاد محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)

بنك اليابان يرجئ رفع سعر الفائدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، مُعللاً ذلك بأن التطورات المستقبلية في الشرق الأوسط «تستدعي الانتباه».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مصرف الإمارات المركزي (وام)

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي - الدوحة)
الاقتصاد محافظ بنك كندا تيف ماكليم في مؤتمر صحافي بعد اجتماع للجنة السياسة النقدية (أرشيفية- رويترز)

«مركزي كندا» يثبِّت الفائدة ويحذِّر: سنتدخل إذا أشعلت حرب إيران التضخم

قرر بنك كندا المركزي، يوم الأربعاء، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25 في المائة، للمرة الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
الاقتصاد رجل يدخل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)

أسهم بنوك الإمارات تقفز بعد حزمة دعم «المركزي» لتعزيز السيولة

غداة كشف المركزي الإماراتي عن حزمة دعم لتعزيز سيولة البنوك في ظل السعي لمواجهة تداعيات الأزمة الإيرانية، شهدت أسهم البنوك الإماراتية، ارتفاعاً ملحوظاً.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

تراجع الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، في ظل انخفاض أسعار النفط الخام، مما منح الأسواق بارقة أمل في تحسّن معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ارتفاع عوائد الخزانة الأميركية مع إعادة تسعير الأسواق لمسار الفائدة

متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع عوائد الخزانة الأميركية مع إعادة تسعير الأسواق لمسار الفائدة

متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال تعاملات يوم الخميس، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع العوائد قصيرة الأجل، في ظل تقليص المستثمرين بشكل ملحوظ توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، عقب تبني البنك المركزي نبرة أكثر تشدداً وتحذيره من استمرار مخاطر التضخم.

وصعد عائد السندات لأجل عامين — الذي يُعد الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية على المدى القريب — بنحو 6 نقاط أساس خلال التداولات الآسيوية، ليبلغ 3.8051 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2025، وفق «رويترز».

كما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بنحو نقطتين أساسيتين ليصل إلى 4.2748 في المائة، في حين صعد عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.8903 في المائة.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الأربعاء، بما يتماشى مع التوقعات، إلا أنه أشار إلى توقعات بارتفاع التضخم. كما أظهرت التقديرات الفردية لصنّاع السياسة ميلاً متزايداً نحو تقليص وتيرة التيسير النقدي خلال العام الحالي مقارنة بما كان عليه قبل ثلاثة أشهر، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، قال بيل آدامز، كبير الاقتصاديين في بنك «كوميريكا»، إن الرسالة الأساسية من قرار الاحتياطي الفيدرالي تتمثل في أنه لن يسارع إلى دعم الاقتصاد، حتى في حال استمرار ارتفاع أسعار الوقود.

وتشير هذه التطورات إلى حدود فاعلية السياسة النقدية، إذ يمكنها التأثير في وتيرة النمو والتضخم، لكنها تبقى عاجزة عن معالجة صدمات العرض، لا سيما تلك المرتبطة بقطاع الطاقة، والتي تؤدي إلى إبطاء النمو بالتوازي مع دفع التضخم إلى الارتفاع.

وفي ضوء ذلك، خفّض المستثمرون رهاناتهم على التيسير النقدي، إذ باتت التوقعات تشير إلى خفض لا يتجاوز 11 نقطة أساس بحلول ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بأكثر من 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

في المقابل، أسهم اتساع نطاق التوترات في الشرق الأوسط في دفع أسعار خام برنت الآجلة لتجاوز مستوى 110 دولارات للبرميل، دون مؤشرات واضحة على انحسارها، ما يُبقي أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة ويُعيد تنشيط الضغوط التضخمية، الأمر الذي قلب توقعات خفض أسعار الفائدة رأساً على عقب.


خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)
مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)
TT

خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)
مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)

مع دخول النزاع الأميركي الإسرائيلي الإيراني أسبوعه الثالث، يواجه العالم أزمة أسمدة غير مسبوقة تضع رغيف الخبز، خاصة في الدول النامية، على حافة الهاوية. فوفقاً لمحللين، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر للطاقة، بل تحوّل إلى «عنق زجاجة» يتحكم في لقمة عيش الملايين؛ حيث باتت مزارع القمح والأرز العالمية رهينة لاضطرابات قد تمتد آثارها لسنوات.

مضيق هرمز... القلب النابض لصناعة الأسمدة

تعتمد صناعة الأسمدة بشكل جذري على الغاز الطبيعي، الذي يشكل ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. وبما أن الشرق الأوسط يعد المركز العالمي لهذه الصناعة، فإن إغلاق مضيق هرمز - الذي يمر عبره ثلث التجارة العالمية للأسمدة و20 في المائة من إمدادات الغاز المسال - أدى إلى شلل شبه تام في الإمدادات. هذا الإغلاق، مدفوعاً بالهجمات الصاروخية والمسيّرات، أجبر المنشآت الإقليمية على وقف العمل، مما يهدد موسم زراعة الربيع في نصف الكرة الشمالي الذي لا يحتمل أي تأخير.

الأسمدة النيتروجينية: وقود الغذاء العالمي

تكمن الخطورة في أن نحو نصف غذاء العالم يُنتج باستخدام الأسمدة. وتؤكد محللة «أرغوس»، مارينا سيمونوفا، في تصريحات لها نقلتها «رويترز»، أن انقطاع الإمدادات لفترات طويلة سيؤثر بشكل كارثي على توافر الغذاء.

في بعض البلدان، تُشكّل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب، وقد حذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من أنّ العديد من البلدان منخفضة الدخل كانت تعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل الحرب.

وتتصدر الأسمدة النيتروجينية، مثل «اليوريا»، قائمة المخاوف؛ فعدم استخدامها لموسم واحد يعني تراجعاً فورياً في إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والأرز.

وكانت سوق اليوريا العالمية تعاني أصلاً من نقص الإمدادات قبل النزاع الحالي، حيث اضطرت أوروبا إلى خفض الإنتاج بسبب فقدان الغاز الروسي الرخيص، وقامت الصين بتقييد صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.

مزارعة تعمل في حقل أرز في هانوي (أ.ف.ب)

خريطة «شلل» الإمدادات

لا تقتصر تداعيات إغلاق مضيق هرمز على توقف الشحنات، بل تمتد لتضرب «القدرة الإنتاجية» العالمية في مقتل، حيث تتوالى الأنباء عن توقف العمل في كبرى قلاع الأسمدة، مما أحدث فجوة إمدادات هائلة في وقت حرج من الموسم الزراعي:

1. قطر والهند: أوقفت «قطر للطاقة» العمليات في أكبر مصنع لليوريا في العالم بعد هجمات طالت منشآت الغاز المسال، وهو ما انعكس فوراً على الهند، التي تستورد 40 في المائة من احتياجاتها من المنطقة. واضطرت 3 مصانع هندية كبرى، من بينها «إيفكو»، إلى خفض إنتاجها بسبب القفزة الجنونية في أسعار الغاز، مما يهدد المزارعين الهنود بنقص حاد قبل موسم «المونسون» في يونيو (حزيران).

2. مصر: يقول محللون من بنك «سكوتيا» وبنك «رابوبنك» إن مصر، التي تُصدّر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، قد تواجه صعوبة في إنتاج الأسمدة النيتروجينية بعد أن أعلنت إسرائيل حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز إلى مصر.

3. البرازيل: تعتمد البرازيل بنسبة 100 في المائة تقريباً على واردات اليوريا، التي يمر ما يقرب من نصفها عبر مضيق هرمز. وهي تعد أكبر مستورد للأسمدة في العالم (49 مليون طن في 2025). ورغم محاولات الطمأنة الرسمية، فإن طول أمد النزاع يهدد تكاليف الإنتاج الزراعي البرازيلي.

4. بنغلاديش: أغلقت 4 مصانع من أصل 5، في حين تواجه دول أفريقيا جنوب الصحراء تهديداً مزدوجاً بفعل قوة الدولار وعدم القدرة على امتصاص القفزات السعرية، مما ينذر بتراجع الحصاد وتعميق الجوع.

5. الولايات المتحدة: في أميركا، يواجه المزارعون نقصاً بنسبة 25 في المائة في مخزونات الأسمدة مقارنة بهذا الوقت من العام. وقفزت أسعار اليوريا في نيو أورليانز بنسبة 32 في المائة (من 516 إلى 683 دولاراً للطن) في أسبوع واحد. وتوضح الأرقام فداحة الأزمة؛ حيث بات طن اليوريا الواحد يكلف المزارع الأميركي ما يعادل 126 بوشلاً من الذرة، بعد أن كان يكلف 75 بوشلاً فقط في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما يدفع الكثيرين لتغيير خططهم الزراعية والتحول لمحاصيل أقل استهلاكاً للأسمدة مثل الصويا.

حصادة تقطع قصب السكر في حقل تابع لمصنع سكر ساو مارتينيو في برادوبوليس بالبرازيل (رويترز)

أزمة الكبريت والفوسفات

هناك تفصيل تقني مهم؛ فالمضيق يدعم 20-30 في المائة من تجارة الأسمدة العالمية و35 في المائة من اليوريا، لكن الأزمة تمتد إلى الكبريت (منتج ثانوي للنفط والغاز) الذي يعد أساسياً لإنتاج الفوسفات. وبما أن 45 في المائة من تجارة الكبريت العالمية تأثرت بالنزاع، فإن قدرة دول عديدة على إنتاج الأسمدة الفوسفاتية ستتراجع بشكل حاد.

قفزة الأسعار

انعكس هذا النزاع فوراً على جيوب المزارعين والمستهلكين؛ فقد قفزت أسعار تصدير اليوريا في الشرق الأوسط بنسبة 40 في المائة لتتجاوز 700 دولار للطن المتري بحلول 13 مارس (آذار). وفي الولايات المتحدة، سجلت الأسعار زيادة بنسبة 32 في المائة. ويحذر المحللون من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى «مضاعفة» أسعار الأسمدة النيتروجينية، في ظل غياب أي منتج قادر على تعويض النقص بسرعة، خاصة مع انشغال روسيا بتحدياتها الميدانية واستمرار القيود الصينية.


الأسهم الكورية تهبط بأكثر من 2 % بفعل تثبيت الفائدة الأميركية

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية تهبط بأكثر من 2 % بفعل تثبيت الفائدة الأميركية

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بأكثر من 2 في المائة خلال تعاملات يوم الخميس، متأثرة بقرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإشارة إلى خفض وحيد محتمل خلال العام الحالي.

وجاء هذا التوجه في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، مما ألقى بظلاله على ثقة المستثمرين.

في سوق العملات، واصل الوون الكوري تراجعه متجاوزاً مستوى 1500 وون مقابل الدولار الأميركي، في حين شهدت عوائد السندات الحكومية ارتفاعاً ملحوظاً، وفق «رويترز».

وأغلق مؤشر «كوسبي» القياسي منخفضاً بمقدار 161.81 نقطة، أو ما يعادل 2.73 في المائة، ليستقر عند 5763.22 نقطة، بعد أن كان قد سجل أعلى مستوياته منذ 27 فبراير (شباط) في جلسة الأربعاء السابقة.

وجاء هذا الأداء السلبي في أعقاب تراجعات حادة شهدتها «وول ستريت» خلال الليل، حيث عزَّز موقف «الاحتياطي الفيدرالي» المتشدد من مخاوف الأسواق، لا سيما مع اقتصار توقعاته على خفض محدود للفائدة، بالتزامن مع تقييم صناع السياسات للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

وفي هذا السياق، أشار لي كيونغ مين، المحلل لدى «دايشين للأوراق المالية»، إلى أن تلاشي الآمال في دورة تيسير نقدي أوسع شكّل عامل ضغط رئيسياً على أسواق الأسهم.

من جانبه، أكَّد وزير المالية الكوري الجنوبي أن الحكومة ستعمل بالتنسيق مع البنك المركزي والجهات التنظيمية لضمان استقرار الأسواق المالية عند الضرورة.

وعلى صعيد الأسهم القيادية، تكبدت الشركات الكبرى خسائر لافتة، حيث تراجع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.84 في المائة، بينما هبط سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 4.07 في المائة. كما انخفض سهم «إل جي إنرجي سوليوشن» بنسبة 3.26 في المائة.

وفي قطاع السيارات، تراجع سهم «هيونداي موتور» بنسبة 4.22 في المائة، في حين انخفض سهم «كيا كورب» بنسبة 2.63 في المائة. كما هبط سهم «بوسكو القابضة» بنسبة 3.29 في المائة، وسهم «سامسونغ بيولوجيكس» بنسبة 2.52 في المائة.

وعلى مستوى السوق الأوسع، من أصل 926 سهماً تم تداولها، ارتفعت أسعار 206 أسهم فقط، مقابل تراجع 680 سهماً، في إشارة إلى اتساع نطاق الضغوط البيعية.

وسجَّل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بلغ نحو 1.9 تريليون وون (ما يعادل 1.27 مليار دولار)، ما يعكس استمرار موجة التخارج من الأصول الكورية.

أما في سوق الصرف، فقد استقر الوون عند 1501.0 مقابل الدولار الأميركي على منصة التسوية المحلية، متراجعاً بشكل طفيف بنسبة 0.02 في المائة مقارنة بالإغلاق السابق.

وفي أسواق الدين، انخفضت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات (تسليم يونيو) بمقدار 0.26 نقطة إلى 104.19، في حين ارتفع العائد على السندات الأكثر سيولة لأجل ثلاث سنوات بمقدار 7.7 نقاط أساس ليبلغ 3.333 في المائة، كما صعد العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 5.2 نقاط أساس ليصل إلى 3.698 في المائة.