كيف سيؤثر فوز مودي بولاية ثالثة للهند على العالم؟

مودي لدى وصوله إلى مقر حزبه بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات بنيودلهي في 4 يونيو (أ.ب)
مودي لدى وصوله إلى مقر حزبه بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات بنيودلهي في 4 يونيو (أ.ب)
TT

كيف سيؤثر فوز مودي بولاية ثالثة للهند على العالم؟

مودي لدى وصوله إلى مقر حزبه بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات بنيودلهي في 4 يونيو (أ.ب)
مودي لدى وصوله إلى مقر حزبه بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات بنيودلهي في 4 يونيو (أ.ب)

ضمن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ولايته الثالثة رسمياً، الجمعة، بعد انتخابات أتت نتائجها متقاربة أكثر مما كان متوقعاً ما اضطره إلى إبرام اتفاق لتشكيل ائتلاف حكومي.

وحكم حزب مودي الهندوسي القومي «بهاراتيا جاناتا» بمفرده مدى العقد الماضي، لكنه فشل هذه المرة في تكرار الفوز الساحق الذي سبق أن حققه مرّتين، لتأتي النتيجة مخالفة لتوقعات المحللين والاستطلاعات.

وينظر إلى ذلك على نطاق واسع على أنه انتكاسة صادمة للزعيم وحزبه، الذين يواجهون اتهامات بتغذية الإسلاموفوبيا والعنف الديني في الهند، وانتقادات بسبب تراجع الحريات المدنية والفشل في حل قضايا سبل العيش مثل ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، مودي لدى وصوله إلى مقر حزبه بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات بنيودلهي في 4 يونيو (حزيران) وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

يأتي ذلك رغم النجاح الذي حققه مودي خارجياً، وفقاً للخبراء. فقد تمكن رئيس الوزراء من رفع مكانة الهند على الساحة العالمية بشكل لم يسبق له مثيل من قبل أي زعيم آخر للدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم.

وقد وضع مودي الهند واقتصادها سريع النمو بوصفها لاعباً حاسماً في القضايا العالمية مثل تغير المناخ والتنمية، في حين عزز نيودلهي بوصفها شريكاً أمنياً رئيسياً للولايات المتحدة.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يحمل رسالة رئيسة الجمهورية التي تكلفه فيها تأليف حكومة (أ.ف.ب)

إلا أن الخبراء يقولون إن قضايا السياسة الخارجية لم تؤثر على قرار الانتخابات بالقدر الذي كان يعتقده الناس، مؤكدين أن مودي سيحتاج إلى تكريس الكثير من الوقت للشؤون الداخلية.

لاعب عالمي قوي

أحد جوانب طموحات الهند الدولية التي من غير المرجح أن تتغير خلال فترة ولاية مودي الجديدة هو علاقة نيودلهي بواشنطن، وهي العلاقة التي ساعدت في تلميع صورة رئيس الوزراء بوصفه لاعباً عالمياً قوياً.

لقد برزت الهند بوصفها شريكاً أمنياً رئيسياً للولايات المتحدة، وهي تعمل على توسيع التعاون معها في مجال التكنولوجيا المتقدمة والدفاع في مواجهة المخاوف المشتركة بشأن الصين المتزايدة القوة والعدوانية.

وفي رسالة تهنئة إلى مودي على فوزه في وقت سابق من هذا الأسبوع، أشاد الرئيس الأميركي جو بايدن بالصداقة بين الولايات المتحدة والهند ووصفها بأنها «تنمو، مع فتحنا مستقبلاً مشتركاً ذا إمكانات غير محدودة».

مودي وبايدن وزعماء «العشرين» على هامش أعمال القمة في سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

ومن المرجح أن تتعزز هذه العلاقة على المدى القريب، وفقاً للمحللين.

وقالت فروى عامر، مديرة مبادرات جنوب آسيا في معهد سياسات المجتمع الآسيوي في نيويورك، إن البلدين لديهما مخاوف مشتركة بشأن الاستقرار الإقليمي ويشرفان على التعاون الدفاعي المزدهر.

وأضافت: «يمكننا أن نتوقع وجود دولة هندية أكثر حزماً تتماشى بشكل وثيق مع المصالح الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وتسعى بقوة لتعزيز التعاون التكنولوجي مع واشنطن».

وتحسنت العلاقات بين نيودلهي وواشنطن في السنوات الأخيرة حتى مع استمرار مودي بقوة في اتباع سياسة الهند المتمثلة في الاستقلال الاستراتيجي للدفع باتجاه نظام عالمي لا تهيمن عليه الولايات المتحدة أو التنافس بين الولايات المتحدة والصين، وهو هدف آخر من المتوقع أن يظل دون تغيير بعد الانتخابات. على سبيل المثال، رفضت نيودلهي التخلي عن علاقاتها الوثيقة مع روسيا، على الرغم من الضغوط الأميركية على شركائها لحملهم على قطع العلاقات معها بعد حرب أوكرانيا.

مخاوف عالمية

هناك مخاوف عالمية بشأن التراجع الموثق على نطاق واسع للحريات المدنية في الهند تحت قيادة مودي، فضلاً عن الاتهامات بأن حزب «بهاراتيا جاناتا» يهدف إلى تهميش الأقلية المسلمة في البلاد التي يزيد عدد سكانها على 200 مليون شخص.

كما واجهت الهند اتهامات كبيرة بتخطي وتجاوز حدودها الإقليمية، وهو ما يثير تساؤلات حول مخاطر ثقة البلاد المتزايدة بنفسها على التزامها بالمعايير الدولية في عهد مودي.

وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، في سبتمبر (أيلول) الماضي، إن بلاده تحقق في «مزاعم موثوقة» تربط الهند بمقتل مواطن كندي وزعيم بارز للسيخ. ونفت نيودلهي هذا الأمر بشدة، واتهمت كندا بـ«إيواء إرهابيين وعدم التحرك ضد المتطرفين».

وبعد شهرين، زعم المدعون الأميركيون أيضاً أن عميلاً هندياً كان وراء مؤامرة فاشلة للقتل مقابل أجر استهدفت ناشطاً أميركياً من السيخ. ونفت نيودلهي أي تورط لها في تلك المؤامرة المزعومة وشكلت لجنة رفيعة المستوى للتحقيق في الاتهام.

هل تتغير الأمور بعد الانتخابات؟

يقول الخبراء إن أحد العوامل التي يجب مراقبتها بعد فوز مودي في الانتخابات هو ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستعزز أو تخفف من حدة المواقف التي تؤثر على علاقات الهند مع جيرانها في جنوب آسيا.

وأشار الخبراء إلى أن القومية الهندوسية على مدى العقد الماضي لم تؤجج الانقسام والعنف داخل البلاد فحسب، بل هددت بإشعال الاحتكاكات في المنطقة، خصوصاً مع باكستان التي كثيراً ما كانت هدفاً للخطابات الساخنة لحزب «بهاراتيا جاناتا».

وجاءت نتائج الانتخابات، التي امتدت 6 أسابيع، متقاربة، ما اضطر مودي إلى التفاوض لتشكيل ائتلاف. ويتوقع محللون ووسائل الإعلام أن تكون ولاية مودي الجديدة أصعب لأن على رئيس الحكومة الآن أن يتفق مع شركائه قبل اتخاذ القرارات، وهو ما قد يثبط أجندته القومية الهندوسية.

وهذا الفوز الضعيف في الانتخابات قد يدفع مودي لمحاولة إقناع شعبه بأنه يواجه تهديدات خارجية كبيرة، خصوصاً من باكستان، لمحاولة استمالتهم تجاه سياسته.

كما يقول مراقبون إن مودي قد يتعرض لضغوط للرد بشكل حازم على أي تهديدات محتملة من الصين، جارة الهند المتفوقة عسكرياً التي بدا مودي أنه غير مستعد للمخاطرة بالدخول في مواجهة معها، على الرغم من الانتقادات التي تعرض لها بسبب ما قال معارضوه إنه «رد فعل ناعم» على الاشتباكات الدامية التي وقعت عام 2020 على طول الحدود المتنازع عليها بين الدولتين في منطقة الهيمالايا.

مودي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (أرشيف - أ.ب)

وستراقب الحكومات وصناع السياسات في جميع أنحاء العالم كيفية تطور هذه القضايا في الأشهر المقبلة، حيث إنها قد تؤثر في النهاية على سياسة واقتصاد العالم كله.

ويشير بعض المراقبين إلى أنه على الرغم من أن نتائج الانتخابات ربما لم تدعم مودي بالشكل الذي انتظره، فإنها ربما دعمت نفوذ الهند العالمي.

وقال تي في بول، الأستاذ في جامعة ماكجيل في كندا ومؤلف كتاب «المهمة غير المكتملة: بحث الهند عن مكانة القوة الكبرى من نهرو إلى مودي»: «إذا كان مودي قد فاز بأغلبية ساحقة، فإن هذا الأمر كان يمكن أن يؤدي إلى إضعاف أجندة الهند الدولية».

وأضاف أن «ظهور الانتخابات بهذه الصورة الديمقراطية» يعزز صورة الهند بين الدول الليبرالية.


مقالات ذات صلة

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)
أوروبا بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز) p-circle 02:16

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن».

«الشرق الأوسط» (بودابست)
أوروبا بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب) p-circle

المجر: مَن هو بيتر ماغيار الذي أطاح أوربان بعد 16 عاماً؟

حقق حزب بيتر ماغيار فوزاً ساحقاً في الانتخابات التي جرت الأحد في المجر. فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (بودابست)
تحليل إخباري مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

تحليل إخباري هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

هزيمة انتخابية مؤلمة لرئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي

شوقي الريّس (بروكسل)

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
TT

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)

حكم على مواطنَين أميركيَين بالسجن بتهمة إدارة شبكة سرية ساعدت كوريين شماليين على الحصول على وظائف في مجال تكنولوجيا المعلومات عن بعد مع شركات أميركية وجمع أموال لبرامج الأسلحة في بيونغ يانغ وفق ما أعلنت وزارة العدل الأميركية الأربعاء.

وحُكم على كيجيا وانغ (42 عاما) بالسجن تسع سنوات بعدما أقرّ بذنبه في التآمر لارتكاب احتيال عبر الإنترنت، والتآمر لارتكاب غسل أموال، والتآمر لارتكاب سرقة هوية.

كذلك، حُكم على زينشينغ وانغ (39 عاما) بالسجن 92 شهرا بعدما اعترف بالتآمر لارتكاب عمليات احتيال عبر البريد والوسائل لإلكترونية والتآمر لارتكاب غسل أموال.

وكان المتهمان، وكلاهما مواطنان أميركيان من ولاية نيوجيرزي، متورطين في عملية تسمى «مزارع أجهزة الكمبيوتر المحمولة» استضافت أجهزة كمبيوتر مكّنت أفرادا من الخارج من تسجيل الدخول إليها عن بُعد منتحلين صفة موظفين مقيمين في الولايات المتحدة.

وقالت وزارة العدل إن أكثر من 100 شركة أميركية استُهدفت، بما فيها عدد من الشركات المدرجة في قائمة «فورتشن 500»، وهي أهم شركات البلاد، وشركة متعاقدة مع وزارة الدفاع.

وقال جون أيزنبرغ، مساعد المدعي العام للأمن القومي «لقد سمحت هذه الخديعة بتسلل متخصصين في تكنولوجيا المعلومات من كوريا الشمالية إلى شركات أميركية والوصول إلى أنظمة الكمبيوتر الخاصة بموظفيها من دون علمهم، ما قد يعرض أمننا القومي للخطر».

وقالت المدعية العامة الأميركية ليا فولي «تكشف هذه القضية مخططا متطورا استغل هويات أميركية مسروقة وشركات أميركية لتوليد ملايين الدولارات لنظام أجنبي معاد».

وأوضحت وزارة العدل أن الخدع التي يقوم بها المتخصصون الكوريون الشماليون في تكنولوجيا المعلومات تدر ملايين الدولارات سنويا لوزارة الدفاع الكورية الشمالية وبرامج الأسلحة.


بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، دعم بكين لـ«الحفاظ على دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط.

وقال وانغ في بيان إنّ المفاوضات «تصبّ في المصلحة الأساسية للشعب الإيراني وهي أيضا الأمل المشترك للدول الإقليمية والمجتمع الدولي».

وأضاف أنّ الصين مستعدة لمواصلة تأدية «دور بنّاء» من أجل السلام في الشرق الأوسط، بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية في إسلام آباد خلال نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني إن طهران «تتطلع إلى أن تؤدي الصين دورا إيجابيا في تعزيز السلام ووقف النزاع»، وفق البيان الصيني.

كما أعرب عراقجي عن «استعداد إيران لمواصلة السعي إلى حل عقلاني وواقعي عبر المفاوضات السلمية».

كذلك، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي الذي نقل أيضا تفاصيل المحادثة، بأن عراقجي «حذّر أيضا من التبعات الخطيرة للمواقف والإجراءات الاستفزازية للولايات المتحدة في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي ستؤدي إلى وضع أكثر تعقيدا في المنطقة».

ولفت وانغ إلى ضرورة احترام وحماية «الأمن السيادي لإيران وحقوقها ومصالحها المشروعة» باعتبارها دولة تقع على حدود مضيق هرمز الحيوي، بينما «ينبغي في الوقت نفسه... ضمان حرية الملاحة والأمن».


موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أسفرت لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين عن إطلاق تحرك مشترك مع الصين للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمواجهة القائمة في الشرق الأوسط. وأكد الطرفان تمسكهما بثوابت الموقف حيال ضرورة تخفيف التوتر، ومراعاة مصالح كل الأطراف.

وعكست الزيارة التي استمرت يومين، وتوجت بلقاء جمع لافروف الأربعاء مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، حرصاً لدى الطرفين في تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك، خصوصاً في إطار دعم استمرار المفاوضات والتوصل إلى تسوية مقبولة، والمساهمة في ترتيب الوضع الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.

تعاون استراتيجي «أوثق»

وأكد الرئيس الصيني خلال لقائه لافروف ضرورة «حماية روسيا والصين مصالحهما المشروعة بحزم عبر تعاون استراتيجي أوثق، وأكثر فاعلية». وأضاف أنه «يتعين تعزيز التعاون الاستراتيجي للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى». كما شدد على ضرورة دعم البلدين وحدة الجنوب العالمي، وإظهار مسؤولية القوى الكبرى والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

شي مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد شي ضرورة تعزيز تعاون روسيا والصين ضمن منظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة «بريكس»، وغيرها من المنظمات، لبناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وكان لافتاً أن هذا الحديث تزامن مع دعوة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين لعدم تقديم عون عسكري إلى الإيرانيين. ويستعد ترمب لزيارة بكين أواسط الشهر المقبل. واستبعد الكرملين، الأربعاء، ترتيب لقاء ثلاثي في هذه الفترة يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً بأن الرئاسة الروسية كانت أعلنت في وقت سابق أن بوتين سوف يزور بكين في النصف الأول من العام الحالي.

تأمين هرمز دبلوماسياً

وأكد لافروف بعد لقائه الرئيس الصيني على ضرورة مواصلة المفاوضات الأميركية الإيرانية، مؤكداً دعم موسكو وبكين التام لتوصل الطرفين لـ«نتائج عادلة وقابلة للتحقيق».

وشدّد الوزير على ضرورة سعي الولايات المتحدة وإيران «نحو تحقيق أهداف واقعية في المفاوضات». وأكد خلال مؤتمر صحافي في بكين: «نحن والصين ندعم بقوة استمرار العمل بأهداف واقعية وعادلة في المفاوضات».

وأكد أن موسكو وبكين تُصرّان على مواصلة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى حلٍّ بشأن مضيق هرمز، معرباً عن استعداد البلدين لتقديم الدعم ومختلف أشكال التنسيق الخارجي لدعم هذه المفاوضات.

وقال لافروف إنه ناقش مع نظيره الصيني وانغ يي سبل تسهيل موسكو وبكين لتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي، بهدف تحويل الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة آمنة. وأشار الوزير إلى أن إيران أعربت عن استعدادها للتعاون في سبيل تحقيق السلام في الخليج ومضيق هرمز. وأضاف أن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيلعب دوراً محورياً في هذا الصدد.

«حق» تخصيب اليورانيوم

إلى ذلك، أعرب لافروف عن أمله في أن تتحلى الولايات المتحدة بالواقعية خلال المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع في الشرق الأوسط والملف الإيراني، مطالباً إياها بعدم مواصلة عملياتها العسكرية وأخذ مصالح المنطقة بأسرها في الحسبان.

وحذّر من أن استمرار الهجمات الأميركية يضر في المقام الأول بحلفاء أميركا أنفسهم.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وعلى صعيد الملف النووي، أوضح لافروف أن موسكو ستقبل أي قرار تتخذه طهران بشأن اليورانيوم المخصب، مؤكداً أن حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية هو حق شرعي لإيران.

وأكد استعداد موسكو للعب دور في حل مشكلة اليورانيوم المخصب بالطريقة الأكثر قبولاً لطهران، موضحاً أن هذا الدور يمكن أن يتخذ أشكالاً متنوعة تشمل تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى يورانيوم بدرجة وقود، أو نقل كميات معينة إلى روسيا للتخزين، مع التأكيد مرة أخرى على عدم المساس بحق إيران مثل أي دولة أخرى في التخصيب للأغراض السلمية.

ولفت لافروف إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعترفت بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ولم تسجل أي شكوك حول إمكانية استخدام اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية.

وأكد على عزم موسكو مواصلة بناء علاقاتها مع طهران بما يتوافق مع القانون الدولي.

علاقات بكين وموسكو «راسخة»

ورأى لافروف أن العلاقات بين روسيا والصين «راسخة لا تهزها الريح، وتمثل عامل استقرار في الشؤون الدولية، وتكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمعظم دول العالم».

وزاد: «تلعب روسيا والصين دوراً محورياً في استقرار العلاقات الدولية، وأنهما معاً في مواجهة أي عاصفة». وقال إن البلدين يمتلكان «كل ما يلزم لتجنب الانخراط في مغامرات عدوانية مثل تلك التي تتكشف في الشرق الأوسط». وشدّد على قدرة روسيا على سدّ النقص في الطاقة الذي تعاني منه الصين نتيجة للأحداث في المنطقة.

اللافت أن لافروف والمسؤولين الصينيين تجنّبوا الإشارة بشكل مباشر إلى احتمال تقديم مشروع قرار جديد في مجلس الأمن، علماً بأن مسؤولاً في الخارجية الروسية استبق زيارة لافروف إلى بكين بالإشارة إلى إعداد مشروع قرار مشترك، لكنه قال إن عرضه على المجلس مرتبط بـ«التطورات على الأرض»، في إشارة كما يبدو إلى تريث الطرفين لاستجلاء نتائج جولات التفاوض بين طهران وواشنطن.