كيف سيؤثر فوز مودي بولاية ثالثة للهند على العالم؟

مودي لدى وصوله إلى مقر حزبه بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات بنيودلهي في 4 يونيو (أ.ب)
مودي لدى وصوله إلى مقر حزبه بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات بنيودلهي في 4 يونيو (أ.ب)
TT

كيف سيؤثر فوز مودي بولاية ثالثة للهند على العالم؟

مودي لدى وصوله إلى مقر حزبه بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات بنيودلهي في 4 يونيو (أ.ب)
مودي لدى وصوله إلى مقر حزبه بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات بنيودلهي في 4 يونيو (أ.ب)

ضمن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ولايته الثالثة رسمياً، الجمعة، بعد انتخابات أتت نتائجها متقاربة أكثر مما كان متوقعاً ما اضطره إلى إبرام اتفاق لتشكيل ائتلاف حكومي.

وحكم حزب مودي الهندوسي القومي «بهاراتيا جاناتا» بمفرده مدى العقد الماضي، لكنه فشل هذه المرة في تكرار الفوز الساحق الذي سبق أن حققه مرّتين، لتأتي النتيجة مخالفة لتوقعات المحللين والاستطلاعات.

وينظر إلى ذلك على نطاق واسع على أنه انتكاسة صادمة للزعيم وحزبه، الذين يواجهون اتهامات بتغذية الإسلاموفوبيا والعنف الديني في الهند، وانتقادات بسبب تراجع الحريات المدنية والفشل في حل قضايا سبل العيش مثل ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، مودي لدى وصوله إلى مقر حزبه بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات بنيودلهي في 4 يونيو (حزيران) وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

يأتي ذلك رغم النجاح الذي حققه مودي خارجياً، وفقاً للخبراء. فقد تمكن رئيس الوزراء من رفع مكانة الهند على الساحة العالمية بشكل لم يسبق له مثيل من قبل أي زعيم آخر للدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم.

وقد وضع مودي الهند واقتصادها سريع النمو بوصفها لاعباً حاسماً في القضايا العالمية مثل تغير المناخ والتنمية، في حين عزز نيودلهي بوصفها شريكاً أمنياً رئيسياً للولايات المتحدة.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يحمل رسالة رئيسة الجمهورية التي تكلفه فيها تأليف حكومة (أ.ف.ب)

إلا أن الخبراء يقولون إن قضايا السياسة الخارجية لم تؤثر على قرار الانتخابات بالقدر الذي كان يعتقده الناس، مؤكدين أن مودي سيحتاج إلى تكريس الكثير من الوقت للشؤون الداخلية.

لاعب عالمي قوي

أحد جوانب طموحات الهند الدولية التي من غير المرجح أن تتغير خلال فترة ولاية مودي الجديدة هو علاقة نيودلهي بواشنطن، وهي العلاقة التي ساعدت في تلميع صورة رئيس الوزراء بوصفه لاعباً عالمياً قوياً.

لقد برزت الهند بوصفها شريكاً أمنياً رئيسياً للولايات المتحدة، وهي تعمل على توسيع التعاون معها في مجال التكنولوجيا المتقدمة والدفاع في مواجهة المخاوف المشتركة بشأن الصين المتزايدة القوة والعدوانية.

وفي رسالة تهنئة إلى مودي على فوزه في وقت سابق من هذا الأسبوع، أشاد الرئيس الأميركي جو بايدن بالصداقة بين الولايات المتحدة والهند ووصفها بأنها «تنمو، مع فتحنا مستقبلاً مشتركاً ذا إمكانات غير محدودة».

مودي وبايدن وزعماء «العشرين» على هامش أعمال القمة في سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

ومن المرجح أن تتعزز هذه العلاقة على المدى القريب، وفقاً للمحللين.

وقالت فروى عامر، مديرة مبادرات جنوب آسيا في معهد سياسات المجتمع الآسيوي في نيويورك، إن البلدين لديهما مخاوف مشتركة بشأن الاستقرار الإقليمي ويشرفان على التعاون الدفاعي المزدهر.

وأضافت: «يمكننا أن نتوقع وجود دولة هندية أكثر حزماً تتماشى بشكل وثيق مع المصالح الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وتسعى بقوة لتعزيز التعاون التكنولوجي مع واشنطن».

وتحسنت العلاقات بين نيودلهي وواشنطن في السنوات الأخيرة حتى مع استمرار مودي بقوة في اتباع سياسة الهند المتمثلة في الاستقلال الاستراتيجي للدفع باتجاه نظام عالمي لا تهيمن عليه الولايات المتحدة أو التنافس بين الولايات المتحدة والصين، وهو هدف آخر من المتوقع أن يظل دون تغيير بعد الانتخابات. على سبيل المثال، رفضت نيودلهي التخلي عن علاقاتها الوثيقة مع روسيا، على الرغم من الضغوط الأميركية على شركائها لحملهم على قطع العلاقات معها بعد حرب أوكرانيا.

مخاوف عالمية

هناك مخاوف عالمية بشأن التراجع الموثق على نطاق واسع للحريات المدنية في الهند تحت قيادة مودي، فضلاً عن الاتهامات بأن حزب «بهاراتيا جاناتا» يهدف إلى تهميش الأقلية المسلمة في البلاد التي يزيد عدد سكانها على 200 مليون شخص.

كما واجهت الهند اتهامات كبيرة بتخطي وتجاوز حدودها الإقليمية، وهو ما يثير تساؤلات حول مخاطر ثقة البلاد المتزايدة بنفسها على التزامها بالمعايير الدولية في عهد مودي.

وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، في سبتمبر (أيلول) الماضي، إن بلاده تحقق في «مزاعم موثوقة» تربط الهند بمقتل مواطن كندي وزعيم بارز للسيخ. ونفت نيودلهي هذا الأمر بشدة، واتهمت كندا بـ«إيواء إرهابيين وعدم التحرك ضد المتطرفين».

وبعد شهرين، زعم المدعون الأميركيون أيضاً أن عميلاً هندياً كان وراء مؤامرة فاشلة للقتل مقابل أجر استهدفت ناشطاً أميركياً من السيخ. ونفت نيودلهي أي تورط لها في تلك المؤامرة المزعومة وشكلت لجنة رفيعة المستوى للتحقيق في الاتهام.

هل تتغير الأمور بعد الانتخابات؟

يقول الخبراء إن أحد العوامل التي يجب مراقبتها بعد فوز مودي في الانتخابات هو ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستعزز أو تخفف من حدة المواقف التي تؤثر على علاقات الهند مع جيرانها في جنوب آسيا.

وأشار الخبراء إلى أن القومية الهندوسية على مدى العقد الماضي لم تؤجج الانقسام والعنف داخل البلاد فحسب، بل هددت بإشعال الاحتكاكات في المنطقة، خصوصاً مع باكستان التي كثيراً ما كانت هدفاً للخطابات الساخنة لحزب «بهاراتيا جاناتا».

وجاءت نتائج الانتخابات، التي امتدت 6 أسابيع، متقاربة، ما اضطر مودي إلى التفاوض لتشكيل ائتلاف. ويتوقع محللون ووسائل الإعلام أن تكون ولاية مودي الجديدة أصعب لأن على رئيس الحكومة الآن أن يتفق مع شركائه قبل اتخاذ القرارات، وهو ما قد يثبط أجندته القومية الهندوسية.

وهذا الفوز الضعيف في الانتخابات قد يدفع مودي لمحاولة إقناع شعبه بأنه يواجه تهديدات خارجية كبيرة، خصوصاً من باكستان، لمحاولة استمالتهم تجاه سياسته.

كما يقول مراقبون إن مودي قد يتعرض لضغوط للرد بشكل حازم على أي تهديدات محتملة من الصين، جارة الهند المتفوقة عسكرياً التي بدا مودي أنه غير مستعد للمخاطرة بالدخول في مواجهة معها، على الرغم من الانتقادات التي تعرض لها بسبب ما قال معارضوه إنه «رد فعل ناعم» على الاشتباكات الدامية التي وقعت عام 2020 على طول الحدود المتنازع عليها بين الدولتين في منطقة الهيمالايا.

مودي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (أرشيف - أ.ب)

وستراقب الحكومات وصناع السياسات في جميع أنحاء العالم كيفية تطور هذه القضايا في الأشهر المقبلة، حيث إنها قد تؤثر في النهاية على سياسة واقتصاد العالم كله.

ويشير بعض المراقبين إلى أنه على الرغم من أن نتائج الانتخابات ربما لم تدعم مودي بالشكل الذي انتظره، فإنها ربما دعمت نفوذ الهند العالمي.

وقال تي في بول، الأستاذ في جامعة ماكجيل في كندا ومؤلف كتاب «المهمة غير المكتملة: بحث الهند عن مكانة القوة الكبرى من نهرو إلى مودي»: «إذا كان مودي قد فاز بأغلبية ساحقة، فإن هذا الأمر كان يمكن أن يؤدي إلى إضعاف أجندة الهند الدولية».

وأضاف أن «ظهور الانتخابات بهذه الصورة الديمقراطية» يعزز صورة الهند بين الدول الليبرالية.


مقالات ذات صلة

تمثيل أكبر للمرأة والشباب... عباس يعدل قانون الانتخابات الفلسطينية

المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

تمثيل أكبر للمرأة والشباب... عباس يعدل قانون الانتخابات الفلسطينية

أصدر الرئيس الفلسطيني، الأحد، قراراً يرفع عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني ويوسع مشاركة المرأة والشباب في العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)

الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

قدَّم مسؤول الهيئة المنظمة للانتخابات في الجزائر ردوداً على تساؤلات حول «شبهة الفساد» التي استندت إليها الهيئة لإقصاء مئات المترشحين عن الاقتراع التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا الجنرال الإيطالي روبرتو فاناتشي (رويترز)

«الجنرال فاناتشي» يهدد آمال ميلوني في الانتخابات الإيطالية

أطلق الجنرال الإيطالي روبرتو فاناتشي حزبه اليميني المتطرف الجديد، الأحد، في تحدٍ مباشر قد يهدد سيطرة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على السلطة.

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا أحد التجمعات الدعائية في بداية الحملة الانتخابية (إعلام حزبي)

الجزائر: تطورات المشهد الانتخابي تضع الأحزاب في ورطة

شهدت الأيام الأولى من حملة انتخابات الثاني من يوليو (تموز) بالجزائر تطورات مفاجئة خلطت أوراق الأحزاب وجعلتها في ورطة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)

الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

يخوض المرشحان الديمقراطي والجمهوري سباقاً حقيقياً للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (سان أنتونيو)

تقرير: خطر توجيه الصين ضربة صاروخية مباشرة إلى أستراليا يتزايد

الجيش الصيني يعزز ترسانته بأسلحة بعيدة المدى (رويترز)
الجيش الصيني يعزز ترسانته بأسلحة بعيدة المدى (رويترز)
TT

تقرير: خطر توجيه الصين ضربة صاروخية مباشرة إلى أستراليا يتزايد

الجيش الصيني يعزز ترسانته بأسلحة بعيدة المدى (رويترز)
الجيش الصيني يعزز ترسانته بأسلحة بعيدة المدى (رويترز)

قال مركز أبحاث أسترالي، الأحد، إن الصين قادرة على توجيه ضربة صاروخية مباشرة لأستراليا، ولفت إلى تزايد هذا الخطر مع تعزيز بكين ترسانتها من أسلحة بعيدة المدى وفرط صوتية وبنائها جزراً في بحر الصين الجنوبي.

وخلص تقرير لمعهد «لوي» إلى أن التهديد الرئيسي لأستراليا يتمثل في الصواريخ الصينية التي تُطلق من السفن والغواصات، وفي صاروخ باليستي جديد متوسط المدى يمكنه الوصول إلى أراضي الجزيرة انطلاقاً من الصين.

وأضاف التقرير الذي نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن قدرة الصين على ضرب أستراليا ستزداد خلال العقد المقبل مع «ازدياد كميات الصواريخ الباليستية المتوسطة المدى من نوع (دي إف-27)، وربما الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والقادرة على حمل رؤوس تقليدية».

وقال الجيش الأميركي في ديسمبر (كانون الأول) إن مدى صاروخ «دي إف-27» يتراوح بين خمسة آلاف وثمانية آلاف كيلومتر.

وأشار التقرير إلى أن التهديد العسكري المباشر الذي تواجهه أستراليا لا يدركه تماماً الرأي العام، لكنه لفت إلى أن الوثيقة تنطوي على تقييم لقدرات بكين وليس نواياها.

وقال سام روغيفين، مدير برنامج الأمن الدولي في معهد «لوي»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن التقرير «ليس متشدّداً ولا متساهلاً، وليس تهويلياً ولا متراخياً». وتابع: «أعتقد أن نمو الجيش الصيني هو أهم تطور طرأ على أمن أستراليا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، وهناك حاجة ملحّة إلى نقاش أسترالي أكثر إلماماً بهذه المسألة».

وأعادت أستراليا صياغة استراتيجيتها العسكرية قبل ثلاث سنوات رداً على التوسع السريع للبحرية الصينية وتصاعد التوتر بين بكين وواشنطن، مع تركيزها على ردع أي خصم عن الاقتراب من حدودها الشمالية.

إلا أن حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي تبدي تحفّظاً في التطرق إلى احتمال تعرض البرّ الأسترالي لهجوم مباشر.

ومع أن قدرة الصين على قطع كابلات الاتصالات تحت البحر وشنّ هجمات سيبرانية وعرقلة التجارة البحرية تُعد الخطر الأساسي على أستراليا، لفت التقرير إلى أن «خطر الضربة المباشرة حقيقي ومتزايد».

وأشار التقرير إلى أن الصاروخ الباليستي المتوسط المدى «دونغ فنغ-26» يمكنه بلوغ شمال أستراليا إذا نُشِر في إحدى الجزر الاصطناعية التي بنتها بكين في بحر الصين الجنوبي.


توقيف قائد سابق لشرطة بنغلاديش مطلوب من «الإنتربول» في دبي

شعار «الإنتربول» (رويترز)
شعار «الإنتربول» (رويترز)
TT

توقيف قائد سابق لشرطة بنغلاديش مطلوب من «الإنتربول» في دبي

شعار «الإنتربول» (رويترز)
شعار «الإنتربول» (رويترز)

أعلن وزير الداخلية البنغلاديشي صلاح الدين أحمد، الأحد، أن قائداً سابقاً لشرطة بنغلاديش كان فارّاً من العدالة، وملاحقاً في بلاده في عدة قضايا تتعلق بانتهاكات لحقوق الإنسان وفساد، أُوقف في دبي.

وكان المفتش العامّ السابق للشرطة والقائد السابق لقوة التدخل الخاصة بناظير أحمد ملاحقاً بموجب مذكرة توقيف دولية صادرة عن القضاء البنغلاديشي، ونشرة حمراء من «الإنتربول».

وقال صلاح الدين أمام البرلمان: «تم توقيف بناظير أحمد في 12 يونيو (حزيران)، وسيُرحَّل قريباً». وأضاف: «إنه نجاح كبير جداً. بفضل الجهود التي نبذلها، نريد كسر ثقافة الإفلات من العقاب». وأفاد بأن بنغلاديش ستقدّم خلال 30 يوماً طلبَ تسليم رسميّاً إلى الإمارات، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت وزارة الخارجية الأميركية قد فرضت في عام 2021 عقوبات على بناظير أحمد و6 ضباط آخرين من كتيبة العمل السريع بتهمة خطف واحتجاز معارضين بصورة غير قانونية في عهد رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة (2009 - 2024).

وكان بناظير أحمد من المقرّبين من حسينة، وغادر بنغلاديش قبل بضعة أشهر من الإطاحة بها. وتعيش الشيخة حسينة في المنفى في الهند منذ أُطيحت من الحكم في أغسطس (آب) 2024.


زلزال الفلبين الأخير أدى إلى ارتفاع قاع البحر بنحو مترين

السكان يمرون بجوار مبنى منهار بعد زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس في الفلبين (أ.ب)
السكان يمرون بجوار مبنى منهار بعد زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس في الفلبين (أ.ب)
TT

زلزال الفلبين الأخير أدى إلى ارتفاع قاع البحر بنحو مترين

السكان يمرون بجوار مبنى منهار بعد زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس في الفلبين (أ.ب)
السكان يمرون بجوار مبنى منهار بعد زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس في الفلبين (أ.ب)

أعلنت وزارة البيئة الفلبينية اليوم (الأحد) أن الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد هذا الأسبوع وأودى بـ61 شخصاًٍ على الأقل، تسبب في ارتفاع قاع البحر بنحو مترين، ما أدى إلى انكشاف الشعاب المرجانية وإلحاق أضرار بالنظام البيئي البحري.

وفُقد 40 شخصاً على الأقل إثر الزلزال البالغة قوّته 7.8 درجة في جزيرة مينداناو الاثنين، وفق حصيلة جديدة صادرة عن هيئة الكوارث.

رجل يدفع دراجة نارية على طريق متضرر بعد زلزال بلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر ضرب مدينة جنرال سانتوس (أ.ف.ب)

وذكرت وزارة البيئة أن السكان أبلغوا لأول مرة عن الظاهرة الجيولوجية المعروفة باسم «الارتفاع الساحلي» بعد يومين من وقوع الزلزال، والتي أدت إلى امتداد خط الساحل بما يصل إلى 200 متر في بعض المناطق.

وأوضح المعهد الفيلبيني لعلم البراكين والزلازل أن تحرك خندق كوتاباتو تسبب في «رفع أجزاء من سواحل (مقاطعتي) سارانغاني ودافاو أوكسيدنتال... ما أدى إلى انكشاف أجزاء من قاع البحر كانت سابقاً تحت سطح الماء». وأضاف: «أظهرت القياسات أن مقدار الارتفاع الأرضي بلغ حوالى مترين».

صورة وزعتها وكالة حماية البيئة الفلبينية تُظهر أحد أعضاء فريق البحث والإنقاذ التابع للخفر الساحلي الفلبيني وهو يعمل مع كلب بوليسي لتفقد منطقة متضررة من انهيار أرضي عقب زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس (إ.ب.أ)

ويشهد خندق كوتاباتو الواقع على مسافة 50 كيلومتراً قبالة سواحل مينداناو في الجنوب نشاطًا زلزالياً متكررًا، وسُجّلت فيه آلاف الزلازل الصغيرة في يناير (كانون الثاني).

وذكرت وزارة البيئة أن فريقاً أُرسل إلى المنطقة «وجد أن أجزاء كبيرة من الساحل والشعاب المرجانية ومروج الأعشاب البحرية انكشفت بسبب ارتفاع اليابسة وانحسار المياه».

وأفاد مسؤول تحدّث إلى "وكالة الصحافة الفرنسية" اليوم (الأحد) أنه من غير الممكن بعد تحديد حجم المساحة التي تأثّرت.

صورة صادرة عن مكتب الاتصالات الرئاسية (EPA13028166) تُظهر أجزاءً من مدرسة ثانوية تضررت جراء زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس جنوب الفلبين (إ.ب.أ)

وأظهرت صور لمكتب الوزارة الإقليمي مساحة واسعة من الشعاب المرجانية المكشوفة، والتي تناثرت فوقها أسماك نافقة وكائنات مائية أخرى ميتة.

أبلغ السكان في البداية عن هذه التغيرات في قاع البحر خشية تعرّضهم للتسمم من الانبعاثات الناجمة عن تحلل الكائنات البحرية الميتة.

وقالت وزارة البيئة إن «الشعاب المرجانية ومناطق الأعشاب البحرية التي انكشفت بدأت في الموت، وكذلك الكائنات التي تعيش فيها مثل أسماك الشعاب وثعابين البحر والمحار والأصداف».