كيف تشكل «العالم السري» للقراصنة الصينيين؟ وماذا يفعلون تحديداً؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A2%D8%B3%D9%8A%D8%A7/4870816-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A-%D9%84%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B5%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86%D8%9F-%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D9%81%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%8B%D8%9F
كيف تشكل «العالم السري» للقراصنة الصينيين؟ وماذا يفعلون تحديداً؟
قدمت الوثائق نظرة داخل العالم السري للقراصنة المدعومين من الدولة في الصين (رويترز)
بكين:«الشرق الأوسط»
TT
بكين:«الشرق الأوسط»
TT
كيف تشكل «العالم السري» للقراصنة الصينيين؟ وماذا يفعلون تحديداً؟
قدمت الوثائق نظرة داخل العالم السري للقراصنة المدعومين من الدولة في الصين (رويترز)
أظهرت مجموعة من الوثائق الخاصة بشركة أمنية صينية تعمل لصالح وكالات حكومية صينية، أن بكين لجأت بشكل متزايد إلى الشركات الخاصة لشن حملات اختراق لشركات تابعة لعدد من الحكومات الأجنبية ومجموعة من شركات الاتصالات، خاصة في آسيا، بالإضافة إلى تكثيف أجهزة المراقبة المحلية في مختلف أنحاء البلاد لتعزيز رقابتها على سكانها المحليين.
وتم تسريب الوثائق من داخل شركة تدعى I-Soon في شنغهاي ونشرت على أحد مواقع الإنترنت الأسبوع الماضي. وقال ثلاثة خبراء في الأمن السيبراني أجرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية مقابلات معهم إن الوثائق تبدو أصلية.
وقدمت الوثائق نظرة داخل العالم السري للقراصنة المدعومين من الدولة في الصين، وكيف عملت سلطات إنفاذ القانون الصينية ووكالة التجسس الرئيسية، وزارة أمن الدولة، على الاستفادة من مواهب القطاع الخاص في حملة قرصنة عالمية.
فقد كشفت الوثائق عن جهد استمر ثماني سنوات لاستهداف قواعد البيانات والتنصت على الاتصالات في كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وماليزيا والهند وأماكن أخرى في آسيا. وكشفت الملفات أيضاً عن حملة لمراقبة أنشطة الأقليات العرقية في الصين وشركات المقامرة عبر الإنترنت من كثب.
وقال مسؤولون أميركيون إن حملة القرصنة استهدفت أيضاً البنية التحتية والحكومة الأميركية.
وتضمنت الملفات سجلات المراسلات بين الموظفين، بالإضافة إلى قوائم الأهداف ومواد تتعلق بأدوات الهجوم السيبراني المستخدمة.
وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في شركة Mandiant Intelligence التابعة لـ«غوغل»: «لدينا كل الأسباب للاعتقاد بأن هذه هي البيانات حقيقية وأن الصين تدعم عمليات التجسس الإلكتروني العالمية والمحلية».
وأشار هولتكويست إلى أن «البيانات أظهرت أن شركة I-Soon كانت تعمل لصالح مجموعة من الكيانات الحكومية الصينية التي ترعى القرصنة، بما في ذلك وزارة أمن الدولة، وجيش التحرير الشعبي، والشرطة الوطنية الصينية».
وأضاف: «الشركة هي جزء من نظام يضم عدداً كبيراً من المتعاقدين لهم صلات بـ(نظام القرصنة الوطني الصيني)، الذي تطور قبل عقدين من الزمن وأصبح شرعياً منذ ذلك الحين».
وأظهرت الملفات كيف تمكنت شركة I-Soon الاستفادة من مجموعة كبيرة من التقنيات أثناء عملها في مهام القرصنة التي كلفتها بها الحكومة الصينية. ووفقاً للوثائق، كان موظفو الشركة في بعض الأحيان يركزون على أهداف خارجية، وفي حالات أخرى يساعدون وزارة الأمن العام الصينية في مراقبة المواطنين الصينيين في الداخل والخارج.
ووصفت المواد المدرجة في التسريب والتي روجت لتقنيات القرصنة الخاصة بـI-Soon، تقنية مصممة لاقتحام حسابات البريد الإلكتروني في «Outlook» وأخرى يمكنها التحكم في أجهزة الكمبيوتر التي تعمل بنظام «ويندوز»، مع التهرب من 95 في المائة من أنظمة مكافحة الفيروسات.
وتفاخرت شركة I-Soon بقدرتها على الوصول إلى البيانات من مجموعة من الحكومات والشركات في آسيا، بما في ذلك تايوان والهند ونيبال وفيتنام وميانمار. وأظهرت إحدى القوائم سجلات طيران واسعة النطاق لشركة طيران فيتنامية، بما في ذلك أرقام هوية المسافرين ووظائفهم ووجهاتهم.
وفي الوقت نفسه، قالت شركة I-Soon في الوثائق إنها قامت بتطوير تكنولوجيا يمكنها تلبية المتطلبات المحلية للشرطة الصينية، بما في ذلك البرامج التي يمكنها مراقبة التوجهات العامة لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي داخل الصين.
هذا بالإضافة لاستخدام الشركة أداة أخرى، مصممة خصيصاً لاستهداف الحسابات على موقع «إكس» (تويتر سابقاً)، يمكنها الوصول إلى عناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف وغيرها من المعلومات المحددة المتعلقة بحسابات المستخدمين.
وفي السنوات الأخيرة، تمكن مسؤولو إنفاذ القانون الصينيون من التعرف على النشطاء الذين انتقدوا الحكومة على «إكس» باستخدام حسابات مجهولة من داخل الصين وخارجها. وفي كثير من الأحيان هدد المسؤولون أولئك المستخدمين لإجبارهم على حذف منشوراتهم من الموقع.
ولفتت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن استخدام الحكومة الصينية لمقاولين من القطاع الخاص للقيام بمهام الاختراق نيابة عنها مقتبس من تكتيكات إيران وروسيا، اللتين استخدمتا لسنوات كيانات غير حكومية لملاحقة وقرصنة أهداف تجارية ورسمية.
حذرت مجموعة من الخبراء من قيام نماذج الذكاء الاصطناعي بتحسين مهاراتها في الاختراق، مشيرين إلى أن تنفيذها هجمات إلكترونية بمفردها يبدو أنه «أمر لا مفر منه».
يقول المحللون إن تزايد استخدام أنظمة القيادة الآلية وتقنيات الاتصال في السيارات قد يعرّض أصحاب السيارات لخطر القراصنة الذين يحاولون اختراق أنظمة سياراتهم.
دمار لحق قرية تشوك شي على الحدود بين كمبوديا وتايلاند جراء قتال بين البلدين (وكالة أنباء كمبوديا-أ.ف.ب)
بنوم بنه:«الشرق الأوسط»
TT
بنوم بنه:«الشرق الأوسط»
TT
كمبوديا تتهم تايلاند بـ«ضم» قرية حدودية
دمار لحق قرية تشوك شي على الحدود بين كمبوديا وتايلاند جراء قتال بين البلدين (وكالة أنباء كمبوديا-أ.ف.ب)
أعلنت كمبوديا، اليوم الجمعة، أن القوات التايلاندية سيطرت على قرية حدودية متنازع عليها، متّهمة تايلاند بـ«ضم» المنطقة بعد هدنة وضعت حداً للقتال على طول الحدود بين البلدين قبل أسبوع.
ودارت مواجهات عسكرية بين البلدين الجارين في جنوب شرقي آسيا، عدة مرّات، العام الماضي، إذ أسفرت معارك، في ديسمبر (كانون الأول)، عن مقتل العشرات، ودفعت أكثر من مليون شخص من الجانبين إلى النزوح.
واتفق البَلدان على هدنة، في 27 ديسمبر، وتعهّدا بتجميد حركة الجنود ووضْع حد لثلاثة أسابيع من المواجهات.
وقال وزير الإعلام في كمبوديا نيث فيكترا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الجيش التايلاندي بدأ «الضم غير القانوني للأراضي الكمبودية إلى تايلاند، خصوصاً في قرية تشوك شي».
من جانبه، قال الجيش التايلاندي، في بيان لم يذكر فيه أي مواقع محددة، إنه سيطر على مناطق طالما كانت تابعة لتايلاند، لكنها «محتلة» من قِبل كمبوديا.
وذكر الوزير الكمبودي أن القوات التايلاندية ألحقت أضراراً بأبنية مدنية، ووضعت أسلاكاً شائكة وحاويات شحن لإقامة «جدار حدودي»، وانتشرت لإدارة المناطق المتنازع عليها.
وقال الوزير إن «التأكيد الأحادي لسيادة تايلاند بالقوة ظهر من خلال رفع العَلم التايلاندي».
وأظهرت خريطة زوّدت وزارةُ الإعلام الكمبودية «وكالة الصحافة الفرنسية» بها، وجوداً عسكرياً تايلاندياً في أراض تطالب بها كمبوديا بمنطقة تشوك شي.
ووفق الخريطة الكمبودية، سيطرت تايلاند، الآن، على منطقة تقع في أبعد نقطة لها على بُعد نحو 750 متراً عن خط الحدود الذي رسمته بنوم بنه عبر القرية.
وقال نيث فيكترا إن «كمبوديا لن تعترف بأي تغيير للحدود ناتج عن استخدام القوة».
ورفض الجيش التايلاندي رواية بنوم بنه وتقارير إعلامية صدرت مؤخراً تشير إلى أنه استخدم القوة لانتزاع أراض كمبودية.
وأفاد بأن المواقع التي لم يأت بيان الجيش على ذكرها كانت، في الأساس، أماكن حيث نشرت القوات الكمبودية جنوداً، وحيث استقر مدنيون كمبوديون، في تعدٍّ على سيادة تايلاند.
وتابع: «وبالتالي فإن الواقع هو أن كمبوديا احتلت أجزاء من الأراضي التايلاندية»، مؤكداً عدم وجود «أي غزو أو احتلال لأراض كمبودية».
وتقع تشوك شي، التي نزح سكانها جراء القتال، الشهر الماضي، في منطقة حدودية بين كمبوديا وتايلاند.
واستقبلت تايلاند لاجئي حرب كمبوديين في المنطقة، خلال ثمانينات القرن الماضي، وبقيت بعض العائلات في المنطقة بعد وقت طويل على توقف القتال في الحرب الأهلية الكمبودية.
وذكر الجيش التايلاندي أن مدنيين كمبوديين «أسسوا مجتمعات وأقاموا» بشكل غير قانوني في الأراضي التايلاندية.
وتقول كمبوديا إن نحو 3 آلاف شخص كانوا يقيمون في تشوك شي قبل المواجهات التي وقعت في ديسمبر.
تعود جذور النزاع بين البلدين إلى ترسيم حدودهما البالغ طولها 800 كيلومتر خلال فترة الاستعمار، ويطالب الطرفان بأراض ومعابد عمرها قرون.
زعيم كوريا الشمالية يزور ضريح عائلته رفقة ابنته للمرة الأولىhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A2%D8%B3%D9%8A%D8%A7/5225456-%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D8%B2%D9%88%D8%B1-%D8%B6%D8%B1%D9%8A%D8%AD-%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%AA%D9%87-%D8%B1%D9%81%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D8%A8%D9%86%D8%AA%D9%87-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89
كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو وابنتهما كيم جو آي في قصر شمس كومسوسان في بيونغ يانغ (رويترز)
TT
TT
زعيم كوريا الشمالية يزور ضريح عائلته رفقة ابنته للمرة الأولى
كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو وابنتهما كيم جو آي في قصر شمس كومسوسان في بيونغ يانغ (رويترز)
زار زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، ضريح العائلة المخصص لوالده وجده الراحلين في يوم رأس السنة الجديدة، ترافقه ابنته جو-إيه للمرة الأولى، وفقاً لصور نشرتها وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية اليوم الجمعة.
وذكرت وكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، أن كيم قام بالزيارة إلى قصر شمس كومسوسان يوم الخميس. ورافقه في الزيارة أيضاً زوجته بالإضافة إلى
كبار مسؤولي الحزب والحكومة.
وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية: «تعهد جميع الزوار بصلابة بالوفاء بمسؤوليتهم وواجبهم في طليعة إنجاز القضية المقدسة من أجل الازدهار والتنمية الأبديين لجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية- كوريا الشمالية- العظيمة وتعزيز رفاهية الشعب، مخلصين لأفكار وقيادة كيم جونغ أون بولاء منقطع النظير».
لماذا تواجه الهند عاماً صعباً في 2026؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A2%D8%B3%D9%8A%D8%A7/5225382-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B-%D8%B5%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-2026%D8%9F
الرئيسان الصيني والروسي وبينهما رئيس الوزراء الهندي أثناء لقائهم بمدينة تيانجين الصينية في سبتمبر (أ.ب)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لماذا تواجه الهند عاماً صعباً في 2026؟
الرئيسان الصيني والروسي وبينهما رئيس الوزراء الهندي أثناء لقائهم بمدينة تيانجين الصينية في سبتمبر (أ.ب)
تدخل الهند عام 2026 وهي تواجه مزيجاً معقداً من التحديات الخارجية، يتداخل فيه تصاعد الضغوط الإقليمية مع تحولات عميقة في موازين القوى الدولية. فبين تهديدات صينية مستمرة، وبيئة إقليمية باتت أكثر عدائية، وتراجع موثوقية الشراكات الكبرى، تجد نيودلهي نفسها أمام اختبارات صعبة ستحدد قدرتها على المناورة، وحماية مصالحها الاستراتيجية في المرحلة المقبلة.
هذا ما أكد عليه الباحث محمد أيوب، أستاذ جامعي فخري للعلاقات الدولية في جامعة ولاية ميشيغان، وزميل أول في مركز السياسات العالمية، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست». ويقول أيوب إن المصائب لا تأتي فرادى، مشيراً إلى أن هذا المثل ينطبق تماماً على المأزق الراهن للسياسة الخارجية الهندية. فمنذ أزمة حرب بنغلاديش عام 1971، لم تواجه مؤسسة صنع القرار في السياسة الخارجية الهندية هذا التراكم من التحديات كما هو الحال اليوم.
مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في بيت الضيافة الرسمي «حيدرآباد» بنيودلهي يوم 5 ديسمبر (رويترز)
فالتهديد الصيني للأمن القومي الهندي مستمر بلا هوادة، رغم التخفيف الحالي في حدة الخطاب من الجانبين، وذلك بفضل حالة عدم اليقين التي أدخلتها السياسة الخارجية غير المتوقعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب على علاقات كل من بكين ونيودلهي مع الولايات المتحدة. ورغم القيود المؤقتة على المستوى الخطابي، تظل الصين التهديد الأساسي لوحدة الأراضي الهندية، سواء في الشمال الغربي، أو الشمال الشرقي، ولطموحات الهند في أن تصبح قوة كبرى في آسيا، وخارجها.
وقد أدرك مراقبون فطنون داخل الحكومة وخارجها هذه الحقيقة منذ زمن طويل. غير أن الخطاب الهندي بشأن إدراك التهديد ركز في الأساس على الجار الأصغر، والأضعف، باكستان، وذلك تفادياً لتفاقم التوترات مع جار أقوى عسكرياً، واقتصاديا.
ويرى أيوب أن ثمة عدة عوامل أسهمت في هذا النهج التحويلي. أولاً: إن استمرار النزعة التوسعية الباكستانية، ودعمها للعنف المسلح في كشمير يتصدران عناوين وسائل الإعلام، ما يجعلهما يبدوان تهديداً أكبر مما هو عليه في الواقع.
ثانياً: العداء المتجذر تجاه باكستان، الذي يعود إلى تقسيم الهند البريطانية عام 1947، خلق في الهند تصوراً مفاده بأن باكستان هي «العدو الطبيعي» للبلاد.
ثالثاً: من الأسهل بكثير على الحكومة أن تستعرض قوتها الخطابية ضد باكستان، إذ يمكنها أحياناً أن تدعم ذلك بعمل عسكري يعزز شعبيتها داخلياً. أما إبراز التهديد الصيني الأكثر حدة دون رد عسكري كافٍ، فيكشف ضعف الحكومة، ويقوض مصداقيتها، وشرعيتها.
رابعاً: تعد الصين الشريك التجاري الأكبر للهند، مع عجز تجاري يقارب 100 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2024، حيث تشكل الإلكترونيات، والآلات، والمواد الكيميائية، والأدوية الجزء الأكبر من الواردات. ومن شأن قطع التجارة مع الصين، أو حتى تقليصها أن يربك شرائح واسعة من الطبقة الوسطى الهندية المتنامية، التي اعتادت على السلع الصينية الرخيصة. وهذا من شأنه أن يخلق تصدعات خطيرة داخل الائتلاف السياسي لرئيس الوزراء ناريندرا مودي، وحزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم.
وعلى النقيض من ذلك، فإن تجارة الهند مع باكستان ضئيلة للغاية، ويجري جزء كبير منها بشكل سري من خلال تهريب السلع عبر الحدود القابلة للعبور. وتشير الإحصاءات التجارية الرسمية الهندية إلى تجارة بقيمة 558 مليون دولار في السنة المالية 2025-2024، مع كون الواردات من باكستان تشكل حصة متناهية الصغر. ومع القيود الرسمية المفروضة على التجارة بين البلدين منذ الهجوم الذي وقع في باهالجام في أبريل (نيسان)، بالكاد شعر المستهلك الهندي بأي أثر.
صورة مركبة للرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
ويقول أيوب إن سياسة «تعدد المحاور» التي تعلنها الهند، العالقة بين عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الأميركية، وواقع التهديد الصيني، تتعرض لضغوط شديدة. ولا يعود ذلك إلى أخطاء من جانب نيودلهي، بل إلى قرار الرئيس دونالد ترمب الانسحاب من القضايا الاستراتيجية التي لا تحقق مكاسب فورية لواشنطن. فقد حلت الاستراتيجيات القائمة على الصفقات محل سياسات الانخراط العالمي، والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد. كما أن تليين موقف إدارة ترمب تجاه الصين حرم نيودلهي من الطمأنينة بأن واشنطن قد تأتي لنجدتها إذا تدهورت العلاقات مع بكين إلى حد المواجهة المفتوحة.
ولم يكن القرار الأميركي بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على الواردات الهندية بسبب مشتريات الهند من النفط الروسي مجرد ضربة اقتصادية لنيودلهي، بل كان جرس إنذار يؤكد أن قواعد الاشتباك الأميركية مع الهند قد تغيرت، وأن قيمتها بوصفها ثقلاً استراتيجياً محتملاً في مواجهة الصين لم تعد ذات وزن كبير في حسابات واشنطن. وتعزز هذا الانطباع أكثر عندما خفضت إدارة ترمب بشكل دراماتيكي الرسوم المفروضة على الصين، وعلقت فرض قيود تصدير جديدة، ورسوم موانٍ على السلع الصينية.
ووضع ذلك الهند في مأزق مزدوج، إذ أضعف بشكل بالغ موقفها في تعاملها مع الصين، وأجبرها على تبني سياسة أكثر تصالحية مع بكين على المستوى الاستراتيجي مما كانت ترغب فيه. كما اضطرها إلى التشديد علناً على الجوانب الإيجابية في علاقتها مع روسيا لتظهر لجمهورها الداخلي أنها ليست خاضعة بالكامل للولايات المتحدة. وتؤكد الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نيودلهي، والاستقبال الحار الذي حظي به هذه الحقيقة، كما توجه رسالة إلى واشنطن، وإلى الرأي العام الداخلي مفادها بأن لدى الهند بدائل أخرى.
وفي الوقت الذي ترسل فيه الولايات المتحدة إشارات تفيد بأن سياستها باتت قائمة على منطق الصفقات أكثر من كونها مستندة إلى اعتبارات طويلة الأمد، وجدت الهند أن سياستها القائمة على «تعدد المحاور» جعلتها عرضة لانتقادات أميركية تتهمها بالتخلي عن أي أمل في «علاقة خاصة»، وبالتالي عدم استحقاقها أن تعامل كحليف محتمل، أو كأصل استراتيجي. وبذلك، أصبحت الهند عالقة بين المطرقة والسندان.
وكأن هذه المشكلات على المستوى العالمي لا تكفي، فقد أصبحت البيئة الإقليمية المحيطة بالهند في الآونة الأخيرة أكثر عدائية مما كانت عليه منذ عقود. فباستثناء باكستان، كان جيران الهند الأصغر، إلى حد كبير، مستعدين لمنحها الاحترام الذي رأت أنها تستحقه بحكم حجمها، وعدد سكانها، وثقلها الاقتصادي.
فمنذ حرب عام 1971 التي أدت إلى تحرير بنغلاديش من الهيمنة الباكستانية، تصرفت الهند مراراً بوصفها مزود الأمن لجيرانها الأصغر، ولا سيما سريلانكا، وجزر المالديف. أما بوتان، فقد كانت عملياً محمية هندية، في حين كانت نيبال غير الساحلية تعتمد اقتصادياً على الهند، ما جعلها أضعف من أن تشكل تحدياً سياسياً حقيقياً، رغم أن التوترات في علاقتهما غير المتكافئة كانت تطفو على السطح بين الحين والآخر.
وكانت نيودلهي تنظر إلى بنغلاديش بوصفها صديقاً وفياً. ففي عهد رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، وحزبها «رابطة عوامي»، تعاونت بنغلاديش مع الهند في ملاحقة المتمردين المعادين للهند الذين لجأوا إلى أراضيها، وساعدت في حل مشكلات الربط والبنية التحتية بين شمال شرقي الهند وبقية البلاد، ووسعت عموماً مجالات التعاون الدفاعي، ومكافحة الإرهاب. كما أن حملة «رابطة عوامي» ضد المتطرفين الإسلاميين، وتوجهها العلماني عموماً انسجما مع التفضيلات الهندية.
أما باكستان، فكانت دائماً الاستثناء من القاعدة التي تقضي بأن يخضع الجيران للهند. فقد ظل الهدف الرئيس للسياسة الخارجية الباكستانية طويلاً هو تحقيق التكافؤ العسكري والدبلوماسي مع الهند. وبما أن إسلام آباد لم تكن قادرة على تحقيق ذلك بمفردها نظراً لتفوق الهند في الحجم، وعدد السكان، والموارد، فقد اعتمدت على قوى خارجية، ولا سيما الولايات المتحدة، والصين. وقد تفاوتت قدرتها على الاستفادة من الولايات المتحدة تبعاً للحسابات الاستراتيجية لواشنطن بشأن المنطقة.
وأدت العلاقات متزايدة الدفء بين الولايات المتحدة والهند خلال العقدين الماضيين إلى تآكل نفوذ باكستان لدى صانعي القرار في واشنطن. غير أن إدارة ترمب الثانية قلبت هذا الاتجاه، إذ شدد الرئيس نفسه على أهمية باكستان في السياسة الخارجية الأميركية، وأشاد علناً بعاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، الذي يعد القوة الحقيقية من وراء الكواليس في بلاده.
الرئيس الروسي بوتين يتوسط رئيسة الهند دروبادي مورمو ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في القصر الرئاسي بنيودلهي يوم 5 ديسمبر (رويترز)
وأربك ذلك الحسابات الهندية بشأن دور الولايات المتحدة في أي صراع مستقبلي مع باكستان. فاستناداً إلى الخبرة السابقة، كانت نيودلهي تتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً على إسلام آباد لثنيها عن تصعيد أي مواجهة مع الهند. لكن اليوم، ومع تقاطع الدعم الأميركي والصيني لباكستان، تخشى الهند أن يتكرر سيناريو عام 1971، حين دعمت كل من بكين وواشنطن باكستان في مواجهتها مع الهند بشأن تحرير بنغلاديش. وتمكنت الهند آنذاك من مواجهة هذا التهديد المشترك بفضل دعم الاتحاد السوفياتي. إلا أن هذا العامل لم يعد موجوداً اليوم، إذ أصبحت روسيا الشريك الأصغر للصين في آسيا، وغارقة في حرب دامية في أوكرانيا.
وإذا كانت الصين وباكستان تمثلان تهديدين طويلي الأمد للأمن الهندي، فإن التحدي الأكثر إلحاحاً يأتي من التطورات الأخيرة في بنغلاديش التي ظلت تعد لفترة طويلة حليفاً وثيقاً للهند في جنوب آسيا. فقد أدت الإطاحة برئيسة الوزراء الشيخة حسينة العام الماضي، عقب انتفاضة شعبية قادها الشباب، ثم فرارها إلى نيودلهي، وحصولها على اللجوء في الهند، إلى قلب هذه الحسابات رأساً على عقب. ويقول أيوب إن دعم الهند لحكومة «رابطة عوامي» التي ازدادت استبداداً وفقدت شعبيتها أثناء وجودها في السلطة، وقرارها منح حسينة الملاذ، لم يصبحا مجرد عائقين أمام تطوير علاقات ودية مع دكا فحسب، بل أسهما أيضاً في تفجر موجة غير مسبوقة من المشاعر المعادية للهند داخل بنغلاديش.