إندونيسيا تستضيف أول مناورات مشتركة لرابطة «آسيان»

جنود إندونيسيون خلال مراسم افتتاح المناورات المشتركة (رويترز)
جنود إندونيسيون خلال مراسم افتتاح المناورات المشتركة (رويترز)
TT

إندونيسيا تستضيف أول مناورات مشتركة لرابطة «آسيان»

جنود إندونيسيون خلال مراسم افتتاح المناورات المشتركة (رويترز)
جنود إندونيسيون خلال مراسم افتتاح المناورات المشتركة (رويترز)

بدأت جيوش بلدان رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) أول مناورات مشتركة اليوم (الثلاثاء) في إندونيسيا بحضور ممثل عن بورما رغم الحظر الذي يفرضه التكتل على قادة مجلسها العسكري.

وسبق لدول «آسيان» أن شاركت في مناورات دفاعية متعددة الجنسيات من قبل، لكن هذه التدريبات هي الأولى التي يجريها التكتل وحده علما بأنه يواجه انتقادات من جهات تعده عديم الجدوى في ما يتعلّق بقضايا إقليمية مثل الاضطرابات في بورما والنزاعات في بحر الصين الجنوبي، وفقا لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال قائد الجيش الإندونيسي مارغونو يودو للصحافيين في جزيرة باتام: «عبر توحيد صفوفنا، يمكننا المحافظة على الاستقرار في المنطقة بما يصب في مصلحة شعوبها».

ولفت إلى أن قوات من كل دولة في التكتل بما فيها بورما تشارك في «تدريبات تضامن آسيان» التي تستمر خمسة أيام، لكن من دون كشف تفاصيل حجم مشاركة بورما.

ومثّل ملحق عسكري الدولة التي تعيش أزمة في مراسم افتتاح المناورات في جزيرة باتام.

وأفاد مسؤول عسكري إندونيسي طلب عدم الكشف عن هويته «وكالة الصحافة الفرنسية» لاحقا بأن بورما ستحضر المناورات بصفة مراقب فحسب.

وتشهد بورما أعمال عنف دامية منذ عام 2021 عندما أطاح الجيش بحكومة أونغ سان سو تشي وأطلق حملة أمنية ضد المعارضة.

ومُنع قادة مجلسها العسكري مذاك من حضور اجتماعات آسيان فيما لم تثمر جهود التكتل الرامية لنزع فتيل الأزمة حتى الآن.

مجموعة من الجنود في مراسم افتتاح المناورات المشتركة (رويترز)

كما نفت إندونيسيا أن يكون هدف المناورات مواجهة تزايد نفوذ بكين في بحر الصين الجنوبي الذي تعده منطقة تابعة لها بالكامل تقريبا.

وأثارت الصين حفيظة إندونيسيا وغيرها من بلدان جنوب شرق آسيا في السنوات الأخيرة عبر دخول أجزاء من الممر المائي الذي تطالب به تلك الدول.

وطوّرت جزرا اصطناعية في المنطقة وأقامت منشآت عسكرية ومسارات طائرات في بعضها.

وردا على المناورات، أفادت الناطقة باسم الخارجية الصيني ماو نينغ اليوم بأن موقف بكين حيال بحر الصين الجنوبي ما زال «ثابتا».

وفي البداية، كان المنظمون يخططون لإقامة المناورات في بحر شمال ناتونا الذي تعد إندونيسيا أنه ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة.

لكن الصين ترسل دوريات إليه أحيانا للتأكيد على مطالبها التاريخية في المنطقة.

وبعد محادثات بين قادة آسيان العسكريين في يونيو (حزيران) تم نقل التدريبات إلى بحر جنوب ناتونا، لتجنّب المياه المتنازع عليها.

ورفضت كمبوديا، الحليف الإقليمي الأبرز للصين، تأكيد مشاركتها في الموقع الأول، لكنها تشارك الآن.


مقالات ذات صلة

هل تخطط الصين لشن حرب على تايوان؟

آسيا رسم توضيحي لسفينة وطائرة حربية أمام العلمين الصيني والتايواني (رويترز)

هل تخطط الصين لشن حرب على تايوان؟

أعلنت الصين أنّ المناورات العسكرية التي تجريها حالياً حول تايوان تهدف إلى اختبار قدرة جيشها على «الاستيلاء على السلطة» في الجزيرة المتمتّعة بحكم ذاتي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم قوات أميركية تستعدّ للصعود إلى مروحيات عسكرية من طراز CH - 47 تابعة للجيش الأميركي في محطة باريديس الجوية في باسوكوين بمقاطعة إيلوكوس نورتي أثناء نقلها قوات أميركية وفلبينية خلال مناورة عسكرية مشتركة في شمال الفلبين الاثنين 6 مايو 2024 (أ.ب)

تدريبات عسكرية فلبينية أميركية تحاكي تصدي «غزو» في بحر الصين الجنوبي

أطلقت قوات أميركية وفلبينية صواريخ وقذائف مدفعية في إطار مناورات تحاكي التصدي لعملية «غزو» عسكري أقيمت على الساحل الشمالي للفلبين الاثنين.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
آسيا ماريا كريستينا روكاس مسؤولة العلاقات الخارجية في البحرية الفلبينية تشرح لفريقها خطة تدريب تمهيداً للتدريب العسكري «باليكاتان» (موقع السفارة الأميركية في الفلبين)

مناورات فلبينية أميركية قرب مناطق متنازع عليها ببحر الصين الجنوبي

بدأ آلاف من أفراد القوّات الفلبينيّة والأميركيّة مناورات عسكريّة مشتركة في الفلبين في وقت يُثير نفوذ بكين المتزايد في المنطقة مخاوف من نشوب نزاع.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
شؤون إقليمية رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الفريق هرتسي هاليفي يتحدث إلى ضباط في قاعدة نيفاتيم الجوية في جنوب إسرائيل 15 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يجري تدريبات على سيناريوهات حرب على جبهتي سوريا ولبنان معاً

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، إن القيادة الشمالية تجري تدريبات تتضمن سيناريوهات تشمل العمل على الجبهتين اللبنانية والسورية في وقت واحد.

«الشرق الأوسط» (القدس)
آسيا خلال المناورات المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان في المياه الجنوبية الشرقية قبالة جزيرة جيجو الجنوبية لكوريا الجنوبية 11 أبريل 2024 (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية وأميركا واليابان تجري مناورات بمشاركة حاملة طائرات

أجرت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان تدريبات بحرية شاركت فيها حاملة طائرات أميركية، لتحسين قدرتها على العمل المشترك لمواجهة التهديدات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (سيول)

الرئيس الصيني يدعو لعقد مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط

الرئيس الصيني شي جينبينغ ووفد القادة العرب في بكين (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ ووفد القادة العرب في بكين (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو لعقد مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط

الرئيس الصيني شي جينبينغ ووفد القادة العرب في بكين (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ ووفد القادة العرب في بكين (رويترز)

دعا الرئيس الصيني، شي جينبينغ (الخميس)، إلى عقد مؤتمر للسلام؛ لإنهاء الحرب بين إسرائيل و«حماس»، خلال خطاب توجّه به إلى قادة عرب في إطار منتدى يهدف لتعزيز العلاقات مع المنطقة.

يستضيف شي، هذا الأسبوع، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وعدداً من القادة العرب.

وتبنّت الصين موقف اللاعب الأكثر حياداً في النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي مقارنة بالولايات المتحدة، مدافعة عن حل الدولتين من جهة مع المحافظة على علاقات وديّة مع إسرائيل من جهة أخرى، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت الصين إلى الشرق الأوسط بوصفها حلقة مهمة ضمن مبادرة الحزام والطريق للبنى التحتية التي أطلقتها، التي تعد ركيزة أساسية في إطار مساعي شي لتوسيع هيمنة بلاده في الخارج.

وأعرب شي، أمام الوفود الحاضرة اليوم، عن دعمه لمؤتمر سلام «واسع النطاق» لحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقال إن «الشرق الأوسط أرض تتمتع بآفاق واسعة للتنمية لكن الحرب تستعر... على الحرب ألا تدوم إلى ما لا نهاية، ولا ينبغي للعدالة أن تغيب إلى الأبد».

ومن جانبه، حضّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، المجتمع الدولي على ضمان عدم تهجير الفلسطينيين، علماً بأن مصر تتشارك الحدود مع غزة، ووقّعت اتفاق سلام مع إسرائيل عام 1978.

شي والسيسي في بكين (رويترز)

وقال: «أطالب المجتمع الدولي بالعمل دون إبطاء على النفاذ الفوري والمستدام للمساعدات الإنسانية لقطاع غزة لوضع حد لحالة الحصار الإسرائيلية».

كما حضّ المجتمع الدولي على «التصدي لكل محاولات التهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم».

جاءت تصريحات السيسي بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي (الأربعاء) أنه فرض «سيطرة عملياتية» على محور فيلادلفيا الاستراتيجي، وهو منطقة عازلة بين قطاع غزة ومصر، وكثّف قصفه لمدينة رفح، حيث تتركز الحرب الدائرة مع «حماس».

وكان المحور بمثابة منطقة عازلة بين غزة ومصر، وسيّرت القوات الإسرائيلية دوريات فيه حتى عام 2005 عندما سحبت إسرائيل قواتها في إطار خطة فك الارتباط مع قطاع غزة.

فرصة ذهبية

دافعت الصين، على مدى عقود، عن حل الدولتين لوضح حد للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.

والخميس، أشاد شي «بالحس العميق بالألفة» مع العالم العربي.

وقال في كلمته: «إن الصداقة بين الصين والشعب الصيني، والدول والشعوب العربية تنبع من التبادلات الودية على طول طريق الحرير القديمة».

وذكر الإعلام الرسمي الصيني أن 21 دولة عربية وقّعت اتفاقات تعاون مع بكين في إطار مبادرة «الحزام والطريق».

وقال شي، وفق نص خطابه الذي نشرته وزارة الخارجية، إن «الصين ستواصل تعزيز التعاون الاستراتيجي مع الجانب العربي في مجالَي النفط والغاز، ودمج أمن الإمدادات مع أمن الأسواق».

وأضاف: «الصين جاهزة للعمل مع الجانب العربي في مجالات البحث والتطوير لتكنولوجيا الطاقة الحديثة، وإنتاج المعدات».

وسعت بكين لتوطيد علاقاتها مع البلدان العربية في السنوات الأخيرة.

واستضافت بكين، الشهر الماضي، كلاً من «حماس» و«فتح»؛ لإجراء «محادثات معمّقة وصريحة بشأن دعم المصالحة بين الفلسطينيين».

يشير محللون إلى أن الصين تسعى لاستغلال حرب غزة لتعزيز موقعها في المنطقة عبر تسليط الضوء على جهودها الرامية لإنهاء النزاع في غياب تحرّك أميركي.

وقالت كاميل لونس من «المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «بكين ترى في النزاع الجاري فرصةً ذهبيةً لانتقاد ازدواجية المعايير الغربية في الساحة الدولية، وللدعوة إلى نظام عالمي بديل».

وأضافت: «عندما تتحدث (الصين) عن الحرب في غزة، تتوجّه إلى الجمهور الأوسع وتجعل محور النزاع التعارض بين الغرب والجنوب العالمي».