هل غادرت سفن روسية ميناء طرطوس السوري؟

مصدر دبلوماسي: «لا أوامر بتغيير نظام ومهام المناوبات الموكلة للسفن الحربية في البحر المتوسط»

التحولات الدراماتيكية في خطوط المواجهة داخل سوريا قد تُعرِّض القاعدة الروسية في طرطوس للخطر (د.ب.أ)
التحولات الدراماتيكية في خطوط المواجهة داخل سوريا قد تُعرِّض القاعدة الروسية في طرطوس للخطر (د.ب.أ)
TT

هل غادرت سفن روسية ميناء طرطوس السوري؟

التحولات الدراماتيكية في خطوط المواجهة داخل سوريا قد تُعرِّض القاعدة الروسية في طرطوس للخطر (د.ب.أ)
التحولات الدراماتيكية في خطوط المواجهة داخل سوريا قد تُعرِّض القاعدة الروسية في طرطوس للخطر (د.ب.أ)

نفى مصدر دبلوماسي روسي صحة أنباء تداولتها وسائل إعلام غربية حول شروع موسكو في سحب جزء من أسطولها البحري من قاعدة طرطوس في سوريا، في وقت أعلنت فيه وزارة الدفاع الروسية إجراء تدريبات عسكرية في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن تلك المعطيات «غير صحيحة بالمطلق». وأكد أنه «لم تصدر أي توجيهات أو أوامر بتغيير نظام ومهام المناوبات الموكلة إلى السفن الحربية الروسية في البحر المتوسط». وزاد أنه «بالطبع، نتيجة للتطورات المتسارعة في الأيام الأخيرة قد تكون هناك تحركات للبحرية الروسية». ولم يستبعد المصدر الروسي احتمال أن «ترسل تعزيزات أو إمدادات سواء إلى القاعدة الجوية (حميميم في اللاذقية) أو القاعدة البحرية والميناء في طرطوس»، موضحاً أن «مركز البحرية في طرطوس هو المسؤول عن التحركات اللوجيستية لتزويد السفن التابعة للأسطول العسكري الروسي في البحر المتوسط وفي مناطق أخرى في المحيطات».

هذا وأعلنت موسكو، الثلاثاء، إجراء تدريبات عسكرية تتضمن إطلاق صواريخ فرط صوتية، في شرق البحر الأبيض المتوسط.وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان نقلته، وكالة الصحافة الفرنسية «تم إطلاق صواريخ عالية الدقة باتجاه البحر والجو في شرق البحر الأبيض المتوسط خلال تدريب يهدف إلى اختبار أساليب العمل المشترك للقوات البحرية والجوية الروسية».

في الوقت ذاته، أبلغ مصدر أمني سوري وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية، أن «عدداً من سفن الشحن تحميها بوارج روسية انطلقت اليوم من ميناء طرطوس باتجاه البحر الأسود لتوريد العتاد العسكري اللازم للجيش السوري من مخازن المؤسسة العسكرية الروسية بهدف التحضير لانطلاق معركة التحرير الكبرى خلال الأيام المقبلة».

ولم تعلق وزارة الدفاع الروسية على المعطيات المتداولة كما تجنبت وسائل الإعلام الحكومية الإشارة إليها.

وتعد القاعدة البحرية الروسية في طرطوس حيوية لطموحات روسيا على الساحة الدولية.

وأشار تقرير لموقع «نافال نيوز» إلى أن «التحولات الدراماتيكية في خطوط المواجهة داخل سوريا تعرّض القاعدة للخطر. هناك دلائل تشير إلى أن روسيا قد تكون بصدد إجلاء سفنها البحرية».

ووفق التقرير، تبدو القاعدة البحرية الروسية في طرطوس مهددة بشكل وشيك مع الهجمات التي تشنها فصائل مسلحة على الجيش السوري.

ومع اقتراب خطوط المواجهة، بدأت روسيا بالفعل باتخاذ احتياطات، ولفت التقرير إلى أنه حالياً تمتلك روسيا خمس سفن بحرية وغواصة واحدة متمركزة في طرطوس. وتشمل هذه القطع: فرقاطتين من فئة «جورشكوف»، وفرقاطة من فئة «غريغوروفيتش»، وسفينتين مساعدتين، وغواصة من طراز «كيلو» المطور.

وقد غادرت إحدى هذه السفن، وهي السفينة المساعدة «يلنيا»، ميناء طرطوس صباح الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2024، مع ورود معلومات تشير إلى مغادرة بعض أو جميع السفن الأخرى، وفق التقرير نفسه.

وحسب التقرير، يأتي هذا التحرك غير المتوقع بعد عدة أيام من تغير مفاجئ في مسار الحرب المستمرة في سوريا. وأصبحت الحكومة السورية التي تُعد روسيا حليفة رئيسية لها في موقف ضعيف. وتحقق الفصائل السورية المسلحة تقدماً سريعاً على أكثر من جبهة لا سيما في حماة بوسط البلاد.

رغم عدم تأكيد ذلك، فإن حركة السفن هذه تُعد على الأرجح مرتبطة بشكل مباشر بالوضع على الأرض. وإذا صح ذلك، فسيكون هذا أول مؤشر واضح على أن روسيا تسحب أصولها القيمة من البلاد.

وفي هذا الإطار، أشار المحلل البحري المرموق دروكسفورد ماريتايم عبر منصتي «إكس» و«بلوسكاي» إلى أن «هناك احتمالاً واقعياً أن تكون هذه المغادرة مرتبطة بتدهور الوضع في سوريا».

والسفينة «يلنيا» هي ناقلة من طراز «Project 160 Altay»، وهي أصل ثمين ومهمة لدعم القوة البحرية الروسية في البحر الأبيض المتوسط. وتشير المعلومات إلى أن الغواصة، والفرقاطات، وسفينة مساعدة أخرى قد غادرت أيضاً ميناء طرطوس.

طرطوس: القاعدة الاستراتيجية لروسيا في الخارج

تُعد القاعدة البحرية في طرطوس على الساحل السوري للبحر الأبيض المتوسط من الأصول الاستراتيجية لروسيا.

ووفق التقرير، حافظت البحرية الروسية على وجودها في القاعدة منذ عام 1971، لكنها شهدت انخفاضاً في الاستخدام بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. ومنذ بداية النزاع في سوريا عام 2011، زاد استخدامها مجدداً وأصبحت القاعدة البحرية الرئيسة لروسيا في الخارج.

ومع بدء الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في عام 2022، ازدادت أهمية القاعدة بشكل كبير. عززت روسيا وجودها العسكري في طرطوس قبل الغزو بهدف التصدي لتهديد التدخل المباشر من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، خصوصاً عبر حاملات الطائرات المنتشرة في البحر الأبيض المتوسط.

عملت طرطوس أيضاً قاعدة تمركز للسفن الحربية الكبيرة التي كانت تنوي الانضمام إلى القتال في البحر الأسود. ولكن مع اندلاع الغزو، منعت تركيا معظم هذه السفن، بما في ذلك طرادات إضافية من طراز «سلافا» من دخول البحر الأسود. ونتيجة لذلك، بقيت هذه السفن في البحر الأبيض المتوسط لتقديم الدعم.

منذ ذلك الحين، واجهت روسيا صعوبة في الحفاظ على نفس مستوى الوجود البحري في البحر الأبيض المتوسط، لكنَّ السفن الحربية والغواصة المتمركزة في طرطوس لا تزال تمثل عنصراً أساسياً في استراتيجيتها.

التوقعات ليست جيدة لروسيا

وأوضح التقرير أن الميناء قد يتعرض للهجوم أو يتم التخلي عنه في نهاية المطاف، زاعماً أن السفن الحربية الروسية تغادر هذا الميناء الذي كان يُعد يوماً ما آمناً.

ومن المتوقع أن تبحر السفن الحربية من البحر الأبيض المتوسط باتجاه بحر البلطيق. وربما تسعى للحصول على ملاذ آمن مؤقت في الجزائر أو ليبيا خلال رحلتها، حسب تقرير موقع «نافال نيوز».

إذا استمرت السيطرة الروسية على ميناء طرطوس، فمن المرجح أن يُستخدم لتلقي أي تعزيزات روسية ثقيلة. ومع ذلك، ستستغرق هذه التعزيزات أسابيع للوصول، لذلك من المحتمل أن تكون التحركات الأولية عن طريق الجو.

وحتى فبراير (شباط) 2024، حافظت روسيا على عمليات نقل منتظمة للسفن إلى البحر الأسود، أُطلق عليها اسم «التعبير السوري». لكن هذه العمليات توقفت على الأرجح بسبب التهديد المتزايد من الطائرات البحرية المسيرة الأوكرانية (USVs) في البحر الأسود، وفق التقرير.

كما لفت إلى أنه حالياً يتعين على السفن الإبحار حول أوروبا للوصول إلى بحر البلطيق. وإذا كانت روسيا تسعى بشدة لتعزيز وجودها في سوريا أو لإجلاء معدات ثقيلة، فقد تحاول استخدام طريق البحر الأسود مجدداً. ومع ذلك، فإن القيام بذلك سيعرِّضها لهجمات الطائرات البحرية المسيرة الأوكرانية.

السفينة الروسية للتجسس «يانتر»، المعروفة بوجودها بالقرب من الكابلات البحرية، توجد أيضاً في البحر الأبيض المتوسط. توقفت لفترة وجيزة في الجزائر في 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، ومنذ ذلك الحين توقفت عن بث موقعها عبر نظام تحديد المواقع الأوتوماتيكي (AIS).

وختم التقرير: «إذا تخلت روسيا عن قاعدة طرطوس، فإن لذلك تداعيات جيوسياسية يصعب التنبؤ بها».


مقالات ذات صلة

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ) p-circle

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد.

«الشرق الأوسط» (القامشلي)

8 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

8 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل 8 أشخاص بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان، الثلاثاء، من بينهم مسعف، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية، في خضم الحرب المتواصلة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ نحو شهر.

وأفادت الوزارة في بيانات منفصلة عن «استشهاد 3 مواطنين وإصابة 19 آخرين بجروح» بغارة إسرائيلية على بلدة صريفا، وكذلك عن «استشهاد 4 مواطنين بينهم سيدتان» في حصيلة أولية لغارة على بلدة النجارية.

وقالت الوزارة كذلك إن غارة إسرائيلية استهدفت «نقطة تجمع لكشافة الرسالة» التابعة لحركة «أمل» حليفة «حزب الله»، «أدت إلى استشهاد مسعف وجرح اثنين آخرين إضافة إلى إصابة 11 مدنياً بجروح»، منددة بـ«استمرار الاعتداءات على القطاع الصحي».


السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
TT

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

عثر في حي التضامن، جنوب العاصمة دمشق، على مقبرة جماعية جديدة قريبة من الموقع الذي سبق أن عثر فيه على عدة مقابر في الحي ذاته، حيث ارتكبت واحدة من أكبر مجازر ميليشيات النظام البائد. وبينما كشفت السيول التي شهدتها المحافظات الشرقية مؤخراً عن عدد من المقابر الجماعية في منطقة الشدادي، جنوب الحسكة، شمال شرقي سوريا، قال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إنها تضم عشرات الخنادق التي تحتوي على مئات الجثث مجهولة الهوية.

جاء ذلك بعد يومين من اكتشاف مقبرة في المنطقة ذاتها قريباً من سجن «الكم الصيني»، التي تم التعرف على هوية أحد المدفونين فيها.

أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، في بيان عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «إن الأمطار الغزيرة والسيول أدت إلى انكشاف عشرات الخنادق التي تحتوي على جثث مدفونة بشكل جماعي، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية»، مشيراً إلى أن أعداد الضحايا وهوياتهم لا تزال غير معروفة.

و قال إن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث باشرت الكشف الأولي عن مواقع المقابر، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المختصة، مشيراً إلى أن وزارة العدل ستبدأ تحقيقات رسمية تشمل توثيق الجثث وأخذ العينات وترقيمها وفق الأصول لمحاولة تحديد الهويات. وحذّر الهلالي من أي أعمال نبش غير مصرح بها، نظراً لحساسية الأدلة الجنائية وخطورة العبث بها على مسار التحقيقات، ومؤكداً أن هذا الملف سيحظى بمتابعة مباشرة من الفريق الرئاسي.

«الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا في موقع مجزرة الكم الصيني التي كشفتها الأمطار الغزيرة مؤخراً في الحسكة (صفحة الهيئة)

يشار إلى أن منطقة الشدادي، جنوب مدينة الحسكة، كانت من أهم معاقل تنظيم «داعش»، من عام 2014 إلى عام 2016، الذي شهد اندحار التنظيم وسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على مناطق واسعة من شرق وشمال سوريا.

وكانت مديرية الإعلام في محافظة الحسكة أعلنت، السبت الماضي، العثور على مقبرة جماعية قرب سجن «الكم الصيني» في ناحية الشدادي، تضم 9 جثث لأشخاص كانوا محتجزين في السجن قبل بسط سلطة الدولة على المنطقة.

ويُعدّ سجن الكم الصيني، الواقع في ناحية الشدادي، جنوب محافظة الحسكة، أحد مراكز الاحتجاز التي كانت تديرها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتضمن آلاف المعتقلين، بينهم عناصر من تنظيم «داعش».

مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

ونعت قبيلة العقيدات، الاثنين، الضابط المنشق الملازم أول «عواد الحسين الخليف» (أبو عدي) الذي تم التعرف على جثته ضمن المقبرة التي عُثر عليها قرب سجن «الكم الصيني»، بحسب بيان نعي، نشر في مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه أن الملازم أول عواد الحسين الخليف من أبناء عشيرة البكير، قبيلة العقيدات، ناحية الصور، شمال دير الزور، وانشق عن النظام عام 2012، وانضم إلى صفوف الثورة، واعتقل من قبل «قسد» عام 2021 بتهمة التعامل مع الجيش الحر، وانقطع التواصل معه، إلى أن تم التعرف على رفاته ضمن مقبـرة «الكم الصيني».

في سياق آخر، نجت عائلة من سقوط صاروخ مجهول على منزلها في قرية المدش ببلدة الحدادية، جنوب الحسكة، ما أدى إلى تهدّم المنزل، وفق ما ذكرته «مديرية إعلام الحسكة» الثلاثاء، دون ذكر تفاصيل حول مصدر إطلاق الصاروخ.

تسببت السيول التي شهدها ريف الحسكة الجنوبي بأوضاع إنسانية صعبة ولا سيما العائلات القاطنة في المنازل الطينية في أرياف الشدادي والعريشة (مديرية إعلام الحسكة)

في شأن متصل، باشرت فرق الدفاع المدني، والهيئة الوطنية للمفقودين، والشرطة بدمشق، الثلاثاء، عملها في الحفر والتوثيق القانوني في المقبرة التي عثر عليها بحي التضامن، وتعدّ السادسة في الحي ذاته، التي عثر عليها خلال عام.

وكانت «تنسيقية حيّ التضامن الدمشقي» قد نشرت، في وقت سابق من يوم الاثنين، مقطعاً مصوّراً يوثّق العثور على رفات بشرية في حي التضامن، الذي شهد مجازر وحشية، ارتكبتها ميليشيات تابعة لقوات النظام السابق عام 2013.

وبحسب اعترافات عدد من المتورطين فيها ممن قبضت عليهم السلطات السورية قبل نحو عام، قتل في مجزرة التضامن أكثر من 400 مدني، بينهم نساء وأطفال. كما نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانيّة تحقيقاً عام 2022 يوثق تفاصيل مجزرة حصلت عام 2013 بحي التضامن، قتل فيها 41 شخصاً، تم وضعهم في حفرة، وقتلهم بالرصاص ثم إحراقهم.

موقع ارتكاب مجزرة حي التضامن في 16 أبريل 2022 (الشرق الأوسط)

ونقل موقع «تلفزيون سوريا» عن عضو في تنسيقية حيّ التضامن، قوله إن العمل ما زال مستمراً للتحقق من طبيعة البقايا البشرية، واستكمال الإجراءات وفق الأصول المعتمدة، مشيراً إلى أن الاكتشاف وقع قرب الحفرة التي ظهرت في تسجيلات سابقة لعمليات إعدام جماعي.

كذلك، أشار إلى أنّ هذا الموقع يُعدّ السادس ضمن المنطقة نفسها، ما يعزّز الدعوات لإجراء تحقيقات موسعة لكشف مصير الضحايا والمفقودين وتوثيق الانتهاكات المحتملة، والكشف عن مصير الضحايا والمفقودين في الحي.


الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، في أول زيارة رسمية له إلى لندن منذ توليه السلطة، حيث التقى أيضاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد قصر باكنغهام بأن الملك عقد لقاء مع الشرع بعد ظهر الثلاثاء. وتُعد هذه الزيارة الأولى للشرع إلى بريطانيا منذ إطاحته بالرئيس السابق بشار الأسد، الذي حكم البلاد مدة طويلة بقبضة حديدية، في عام 2024.

وفي وقت سابق الثلاثاء، بحث الشرع مع ستارمر في مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت تداعيات الحرب مع إيران.

وقال متحدث باسم «داونينغ ستريت» إن الزعيمين «ناقشا الحاجة إلى خطة قابلة للتطبيق لإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل التأثير الاقتصادي الحاد لإغلاقه المطول، واتفقا على العمل مع شركاء آخرين لاستعادة حرية الملاحة».

ومنذ تولي الشرع السلطة، لا تزال التوترات الطائفية تتسبب في أعمال عنف متكررة في سوريا، في وقت لا يزال فيه تنظيم «داعش» نشطاً.

وأضاف المتحدث أن ستارمر رحّب بـ«الإجراءات» التي اتخذتها الحكومة السورية ضد تنظيم «داعش»، مشيراً إلى تحقيق تقدّم في مجال مكافحة الإرهاب.

كما حثّ رئيس الوزراء البريطاني على «تعزيز التعاون في ملف إعادة (المهاجرين غير الشرعيين)، وأمن الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر».

وبين عامي 2011 و2021، حصل نحو 31 ألف سوري على حق اللجوء في بريطانيا، بعد أن أدت الحرب الأهلية إلى أزمة لجوء، وفق إحصاءات حكومية.

وجاءت زيارة الرئيس السوري بعد إعلان لندن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وكان ذلك قد أعقب زيارة وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي إلى دمشق، وهي أول زيارة لوزير بريطاني إلى سوريا منذ 14 عاماً.

وقالت الحكومة البريطانية حينها إن انخراطها مع دمشق يهدف إلى دعم الانتقال السياسي في البلاد، والمساهمة في التعافي الاقتصادي، إضافة إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، ومعالجة قضية الأسلحة الكيميائية.

والتقى الشرع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، يوم الاثنين، في إطار مساعيه لإبقاء سوريا بمنأى عن تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

وتُعد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، موطناً لأكبر جالية سورية في الاتحاد الأوروبي، إذ يتجاوز عددهم مليون شخص، وصل كثير منهم خلال ذروة تدفق اللاجئين بين عامي 2015 و2016.

وقال ميرتس، الذي جعل من تشديد سياسة الهجرة أولوية منذ توليه منصبه، العام الماضي، إنه اتفق مع الشرع على أن «ثمانية من كل عشرة سوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا» إلى بلادهم «خلال السنوات الثلاث المقبلة».