«الثعلب الفضي» يعود وزيراً للخارجية في الصين

إقالة مفاجئة لتشين غانغ بعد اختفائه الغامض شهراً عن الأنظار

وزير الخارجية الصيني الجديد وانغ يي في جاكرتا 13 يوليو 2023 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الصيني الجديد وانغ يي في جاكرتا 13 يوليو 2023 (أ.ف.ب)
TT

«الثعلب الفضي» يعود وزيراً للخارجية في الصين

وزير الخارجية الصيني الجديد وانغ يي في جاكرتا 13 يوليو 2023 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الصيني الجديد وانغ يي في جاكرتا 13 يوليو 2023 (أ.ف.ب)

أقالت الصين بشكل مفاجئ (الثلاثاء)، وزير الخارجية تشين غانغ، بعد نحو سبعة أشهر فقط له في هذا المنصب وبعد نحو شهر من غيابه الغامض عن الأنظار، علماً بأنه كان في قلب عملية إعادة ضبط حاسمة للعلاقات الأميركية - الصينية خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، قبل خمسة أسابيع لبكين، وقَبِلَ دعوة لزيارة الولايات المتحدة، وحلّ مكانه مدير مكتب لجنة الشؤون الخارجية المركزية في الحزب الشيوعي الصيني وانغ يي، الذي شغل هذا المنصب سابقاً.

في إعلانها في الأخبار المسائية الوطنية، لم تقدم محطة «سي سي تي في» الحكومية أي سبب لإقالة تشين. وظهر تشين آخر مرة أمام الكاميرا في اجتماع مع وزير خارجية سريلانكا في بكين يوم 25 يونيو (حزيران).

وفيما تعد علامة على عدم القدرة على التنبؤ بسياسة الحزب الشيوعي وقرارات الرئيس شي جينبينغ، جاءت إقالة تشين (57 عاماً) لتُنهي الصعود الصاروخي لمسيرة هذا الدبلوماسي الذي عمل سفيراً لبلاده لدى الولايات المتحدة، ثم قفز إلى قمة الهرم كواحد من أكثر النجوم الصاعدة التي تحظى بثقة الرئيس شي.

وتوّج هذا القرار الرسمي استبدال تشين أسابيع من التكهنات حول مصيره. ومع تزايد التكهنات، ادّعت وزارة الخارجية الصينية أن تشين يعاني مشكلات صحية. لكن الإعلان المقتضب (الثلاثاء) من اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام، لم يشر إلى مبررات صحية أو أي أسباب أخرى لإبعاد تشين، وإعادة تعيين وانغ يي الملقب بـ«الثعلب الفضي» كوزير للخارجية.

وزير الخارجية الصيني المعزول تشين غانغ يرحب بنظيره الأميركي أنتوني بلينكن في بكين 18 يونيو 2023 (أ.ب)

وخلال الشهر الماضي، أُلغيت اجتماعات تشين مع المسؤولين الأوروبيين «لأسباب صحية» غامضة. وحضر وانغ القمتين الدبلوماسيتين في جاكرتا وجوهانسبرغ بدلاً منه. لكنّ وزارة الخارجية الصينية رفضت الرد على أسئلة حول مكان تشين.

ويأتي تأكيد استبدال وانغ يي به، الذي شغل المنصب لما يقرب من عشر سنين، بعد أسابيع من الصمت، مع رفض وزارة الخارجية توضيح مكان وجوده، والتكهنات حول العثرات السياسية أو الشخصية الخطيرة والمرض. ويثير الافتقار إلى الوضوح التكهنات بين المعلقين الصينيين والمراقبين حول الظروف الكامنة وراء واحدة من أكثر حالات السقوط الدراماتيكية لمسؤول صيني رفيع المستوى في الآونة الأخيرة.

ومن النظريات الشائعة هي أن مشكلاته يمكن أن تكون مرتبطة بتجاوزات شخصية، وربما لها علاقة بشخصية تلفزيونية صينية عندما كان سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأياً كانت هذه النظريات، فإن سقوط تشين يمثل لحظة محرجة للرئيس تشي. وكان تشين قد عُين سفيراً للصين في واشنطن في يوليو (تموز) 2021، وبعد 17 شهراً رُقّي إلى وزير للخارجية.

وسابقاً، عمل تشين ناطقاً باسم وزارة الخارجية، ودبلوماسياً في لندن، ومسؤول مراسم، وهي الوظيفة التي قرَّبته من الرئيس شي جينبينغ خلال الزيارات الخارجية. وتخرج تشين في جامعة العلاقات الدولية في بكين، وهي مؤسسة مرتبطة بجهاز الأمن الصيني، وعمل مساعداً في مكتب بكين لشركة «يونايتد برس إنترناشيونال» قبل التحاقه بوزارة الخارجية عام 1992.

وزير الخارجية المعزول تشين غانغ حين كان متحدثاً باسم وزارة الخارجية في 5 يوليو 2007 (أ.ب)

وقال الزميل الأول في معهد لوي في سيدني الذي يدرس السياسة الخارجية الصينية ريتشارد ماكغريغور، إنه «إذا أراد الناس أن يُعرض على شاشة عريضة غموض النظام الصيني، وكيف يمكن لذلك، حتى ولو مؤقتاً، أن يعرقل تنفيذ السياسة، فلديهم مثال رئيسي على ذلك هنا»، مضيفاً أن شي قوي للغاية ولن يعاني أضراراً جسيمة بسبب سقوط تشين.

ورأى أن هذه «ليست حلقة من صنع تشي، لكن منتقديه سيشعرون بالإثارة، رغم أنهم لن يجرؤوا على قول ذلك علناً... إذا كان هناك أي مضمون للشائعات، فهذا تذكير بأنه في نظام الحزب، يمكن أن تخضع حياتك الخاصة للتنظيم مثل واجباتك العامة. ورغم ذلك، في هذه الحالة، فإن سلوك السفير له تداعيات على الأمن القومي».

وقال زميل السياسة الصينية في معهد «سياسة مجتمع آسيا» في واشنطن، نيل توماس، إن «الصمت المطول ضارٌّ للغاية بالدبلوماسية الصينية»، مضيفاً أن «إدمان الحزب (الشيوعي) السرّية في عملياته الداخلية له الآن تأثير مدمِّر على قدرة البلاد على العمل مع العالم الخارجي». كما أنه يعقّد عملية الذوبان المؤقت للجليد بين الولايات المتحدة والصين.

وعندما التقى بلينكن مع تشين في بكين الشهر الماضي، اتفقا على أن وزير الخارجية الصيني سيردّ بالمثل برحلة العودة إلى واشنطن. ويبدو أن خليفة تشين، أي وانغ البالغ من العمر 69 عاماً، في وضع آمن بعد دراما الشهر الماضي، فهو دبلوماسي كبير ومدير مكتب لجنة الشؤون الخارجية للحزب الشيوعي الصيني، مما يجعله مستشاراً رئيسياً للرئيس شي. وكوزير للخارجية منذ أواخر عام 2022، كان تشين في طليعة الجهود المبذولة لإخراج الصين من العزلة الدبلوماسية خلال جائحة «كوفيد - 19»، ومحاولة تخفيف التوترات مع الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى. لكنه كان أيضاً نصيراً قوياً لرؤية الرئيس شي للصين كقوة عالمية واثقة، ونفاد صبره مع انتقادات الحكومات الأخرى، ونادراً ما يفوّت فرصة لتمجيد شي. وهو قال في مؤتمر صحافي في بكين، مارس (آذار) الماضي: «يقف الجنس البشري مرة أخرى على مفترق طرق التاريخ»، مضيفاً: «أشار الرئيس شي جينبينغ إلى المسار الصحيح للحوكمة العالمية من أعلى مستويات العالم والتاريخ والبشرية».

لا يشير التغيير في التشكيلة الدبلوماسية الصينية على الفور إلى تغيير في السياسة الخارجية، بما في ذلك الدعم المستمر للحرب الروسية ضد أوكرانيا. ومع ذلك، يأتي ذلك في أعقاب زيارة بلينكن، في محاولة لتبديد التوتر الشديد في العلاقة الأميركية - الصينية بشأن التجارة وحقوق الإنسان والتكنولوجيا والمطالبات الإقليمية لتايوان والصين في بحر الصين الجنوبي.​


مقالات ذات صلة

بوتين: لن أوافق على محادثات إلا للوصول إلى سلام نهائي مع أوكرانيا

أوروبا الرئيس فلاديمير بوتين يلقي كلمة في مسرح البولشوي بموسكو (رويترز)

بوتين: لن أوافق على محادثات إلا للوصول إلى سلام نهائي مع أوكرانيا

قال الرئيس فلاديمير بوتين، الخميس، إن روسيا مستعدة لاستئناف المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة، لكن بشأن المعايير الأمنية لاتفاق سلام نهائي.

أوروبا عَلم أوكرانيا أمام شعار حلف «الناتو» في ظل الهجوم الروسي على أوكرانيا وسط العاصمة كييف 11 يوليو 2023 (رويترز)

«ناتو» يتيح لأوكرانيا شراء أسلحة عبر وكالته للمشتريات

انضمت أوكرانيا إلى شراكة تتيح لها شراء الأسلحة عبر وكالة مشتريات «ناتو»، وتعزّز تعاونها الصناعي والعسكري مع «الحلف».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبورغ الأربعاء (أ.ب) p-circle

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الضربات تزامناً مع مغادرة مبعوث ترمب

القوات الروسية والأوكرانية تبادلتا الهجمات المكثفة رغم أحدث مساعي الوساطة الأميركية لإنهاء الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

تستضيف مدينة إسطنبول، الجمعة، مباحثات بين وزراء خارجية أوروبيين مع نظرائهم في تركيا والسعودية ومصر وباكستان، تعقد للمرة الأولى بمبادرة تركية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: بوتين لن يخاطر باستخدام الأسلحة النووية لأن ذلك سيكلفه خسارة حلفائه

أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اعتقاده بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يخاطر باستخدام الأسلحة النووية لأن ذلك قد يكلفه خسارة حلفائه.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (كييف)

زلزال بقوة 7 درجات يضرب التيبت

معبر جيرونغ الحدودي في مقاطعة جيرونغ بمنطقة التيبت (أ.ف.ب)
معبر جيرونغ الحدودي في مقاطعة جيرونغ بمنطقة التيبت (أ.ف.ب)
TT

زلزال بقوة 7 درجات يضرب التيبت

معبر جيرونغ الحدودي في مقاطعة جيرونغ بمنطقة التيبت (أ.ف.ب)
معبر جيرونغ الحدودي في مقاطعة جيرونغ بمنطقة التيبت (أ.ف.ب)

ضرب زلزال بلغت قوته 7 درجات منطقة التيبت في الصين ليل الخميس، وفق ما ذكرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، من دون ورود تقارير فورية عن وقوع إصابات أو أضرار.

وحُدد مركز الزلزال الذي ضرب عند الساعة 10.33 مساء (14.33 بتوقيت غرينتش) على مسافة نحو 190 كيلومتراً إلى شرق ناغتشو وشمال شرقيها، و390 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي من لاسا.

وضرب على عمق ضحل بلغ 10 كيلومترات.

ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) في خبر مقتضب أن إدارة الزلازل الصينية فعّلت استجابة طارئة من المستوى الثاني.

وغالبا ما تضرب زلازل الصين. ففي يناير (كانون الثاني) 2025، قُتل 126 شخصاً على الأقل في زلزال ضرب مقاطعة تينغري الريفية في التيبت.


كوريا الشمالية تعتزم استئناف البث الدعائي ضد جارتها الجنوبية على الحدود وسط تصاعد التوترات

باك جونغ تشون (الثاني من اليمين)، مستشار وزارة الدفاع الوطني وهو يتفقد مواقع على الحدود الجنوبية تخضع لأعمال تحصين برفقة كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وذلك في موقع غير مُعلن عنه داخل كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
باك جونغ تشون (الثاني من اليمين)، مستشار وزارة الدفاع الوطني وهو يتفقد مواقع على الحدود الجنوبية تخضع لأعمال تحصين برفقة كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وذلك في موقع غير مُعلن عنه داخل كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تعتزم استئناف البث الدعائي ضد جارتها الجنوبية على الحدود وسط تصاعد التوترات

باك جونغ تشون (الثاني من اليمين)، مستشار وزارة الدفاع الوطني وهو يتفقد مواقع على الحدود الجنوبية تخضع لأعمال تحصين برفقة كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وذلك في موقع غير مُعلن عنه داخل كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
باك جونغ تشون (الثاني من اليمين)، مستشار وزارة الدفاع الوطني وهو يتفقد مواقع على الحدود الجنوبية تخضع لأعمال تحصين برفقة كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وذلك في موقع غير مُعلن عنه داخل كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

قالت كيم يو جونغ شقيقة زعيم كوريا الشمالية، يوم الخميس، إن بلادها ستضع مكبرات صوت موجَّهة ضد كوريا الجنوبية على طول الحدود بأكملها في حالة تأهب خلال أيام، وإنها جهَّزت تدابير مضادة جديدة، وحذَّرت سيول مما وصفته بـ«وضع أكثر فظاعة ومأساوية» إذا واصلت ما تعدُّه بيونغ يانج تدخلاً.

ومن شأن تهديدات إعادة نشر مكبرات الصوت الدعائية، وفقاً لما ورد في ثاني بيان تصدره كيم في غضون ساعات، أن تقوِّض المكاسب الكبيرة التي حقَّقها الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ في تخفيف التوتر بين الكوريتين. وتعيد التهديدات التوتر على طول الحدود شديدة التحصين إلى أعلى مستوياته منذ توليه منصبه، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)

وفي بيان، نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الحكومية، قالت كيم إنها ترد على مستشار خاص للرئيس لي لشؤون السياسة الدفاعية، الذي اتَّهم كوريا الشمالية بزرع ألغام أدت إلى إصابة جنديَّين كوريَّين جنوبيَّين، وطالبها بعدم التصعيد.

وذكرت كيم: «ستدخل تدابيرنا المضادة الجديدة في حالة تأهب للعمل على طول خط الحدود الجنوبي، وستكون مكبرات الصوت الموجَّهة ضد جمهورية كوريا جاهزة في غضون أيام».

مكبرات صوت كورية شمالية مخصَّصة للبثِّ الموجَّه نحو جارتها كما تظهر من مدينة باجو في كوريا الجنوبية (رويترز)

وأضافت أن كوريا الشمالية ستواصل تحصين حدودها الجنوبية.

وقالت كيم، مساء يوم الأربعاء، إن كوريا الشمالية ستشغل مكبرات الصوت الموجَّهة ضد كوريا الجنوبية عبر الحدود بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك بعد أن زارت مواقع تحصينات برفقة كبار المسؤولين العسكريِّين.


الصين وروسيا تنتقدان «التدخل الخارجي الهدام» في منطقة أوراسيا

رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين ونظيره الصيني لي تشيانغ خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ (رويترز)
رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين ونظيره الصيني لي تشيانغ خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ (رويترز)
TT

الصين وروسيا تنتقدان «التدخل الخارجي الهدام» في منطقة أوراسيا

رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين ونظيره الصيني لي تشيانغ خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ (رويترز)
رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين ونظيره الصيني لي تشيانغ خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ (رويترز)

دانت الصين وروسيا «التدخل الخارجي الهدام» الذي يزعزع الاستقرار في منطقة أوراسيا، وفق ما أفاد بيان مشترك صدر عقب اجتماع بين رئيسي حكومتي البلدين في مدينة سانت بطرسبورغ.

وأشار الجانبان إلى «التدخل الخارجي الهدّام باعتباره المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في جميع أنحاء أوراسيا».

وقد تشاركَ رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين، ونظيره الصيني لي تشيانغ رئاسة الاجتماع.