لماذا يمكن للإرهاب أن يدمّر باكستان والهند؟

وسط مساعٍ لإقناع البلدين الحفاظ على اتصالات سياسية منتظمة بينهما

مسؤول أمني باكستاني يفتش المركبات والأشخاص بعد تكثيف الأمن في كويتا عاصمة مقاطعة بلوشستان 12 أبريل 2023 إثر هجوم إرهابي بتفجير استهدف سيارة للشرطة قُتل فيه 4 أشخاص على الأقل وأُصيب 15 (إ.ب.أ)
مسؤول أمني باكستاني يفتش المركبات والأشخاص بعد تكثيف الأمن في كويتا عاصمة مقاطعة بلوشستان 12 أبريل 2023 إثر هجوم إرهابي بتفجير استهدف سيارة للشرطة قُتل فيه 4 أشخاص على الأقل وأُصيب 15 (إ.ب.أ)
TT

لماذا يمكن للإرهاب أن يدمّر باكستان والهند؟

مسؤول أمني باكستاني يفتش المركبات والأشخاص بعد تكثيف الأمن في كويتا عاصمة مقاطعة بلوشستان 12 أبريل 2023 إثر هجوم إرهابي بتفجير استهدف سيارة للشرطة قُتل فيه 4 أشخاص على الأقل وأُصيب 15 (إ.ب.أ)
مسؤول أمني باكستاني يفتش المركبات والأشخاص بعد تكثيف الأمن في كويتا عاصمة مقاطعة بلوشستان 12 أبريل 2023 إثر هجوم إرهابي بتفجير استهدف سيارة للشرطة قُتل فيه 4 أشخاص على الأقل وأُصيب 15 (إ.ب.أ)

الإرهاب قضية يمكن أن تزعزع استقرار الوضع الاستراتيجي بين باكستان والهند بشكل كبير، ويرى خبراء عسكريون إقليميون ودوليون أن أي هجوم يُسقط عدداً كبيراً من الضحايا في المستقبل قد يُشعل أزمة عسكرية أخرى في المنطقة. ولم يحتج جنوب آسيا على مدار تاريخه إلى قيادة ذات رؤية ثاقبة أكثر مما يحتاج إليه الآن لمجابهة التحديات الجيوسياسية والاستراتيجية التي تنتظره.

شهدت باكستان الكثير من الهجمات الإرهابية ضد مقرات الشرطة خلال الأعوام الماضية (رويترز - أرشيف)

واليوم، تسير باكستان والهند في مسارات استراتيجية وعسكرية خطيرة، وتحتاج المنطقة إلى قيادة يمكنها أن تسمو فوق مستوى السياسات الانتخابية المحلية، وتأثيرها على التصورات والمواقف والسياسات لتأخذ في الاعتبار بدلاً من ذلك، الاتجاهات الاستراتيجية والعسكرية الخطرة التي تحدد العلاقات بين الثنائي النووي في جنوب آسيا. ويعتقد خبراء عسكريون أن وسائل الإعلام لا تناقش هذه الاتجاهات العسكرية والاستراتيجية، وأن هذه الاتجاهات ليست جزءاً من الخطاب السياسي المعتاد. ومع ذلك، فإن هذه الاتجاهات تبدو مرئية لجميع المراقبين اليقظين، وهي جزء لا يتجزأ من بيئتنا الاستراتيجية.

القيادتان السياسيتان في البلدين متخاصمتان في خضمّ بيئة متوترة

ومن المفارقات أن القيادتين السياسيتين في البلدين متخاصمتان في خضمّ هذه البيئة الاستراتيجية المتوترة، على الرغم من حقيقة أننا لم نحتج قط إلى اتصالات سياسية منتظمة بين البلدين أكثر مما نحتاج إليه الآن.

بعد التفجيرات النووية في مايو (أيار) 1998 مباشرةً، جاء الأميركيون يهرولون إلى كل من إسلام آباد ونيودلهي لإقناع القيادتين بالعمل على الحفاظ على اتصالات سياسية منتظمة بينهما.

نصائح لدى الأميركيين من تجربة الحرب الباردة

وجاء الأميركيون وفي جعبتهم نصائح من تجربة الحرب الباردة حول كيفية الحفاظ على الخطوط الساخنة على المستويات الفنية والبيروقراطية والسياسية للإبقاء على فاعلية علاقة الردع النووي. كان الأميركيون واضحين في أنه من الضروري للغاية الحفاظ على علاقات شخصية متزنة إلى حد ما بين القادة السياسيين في باكستان والهند لخلق بيئة استراتيجية مستقرة في منطقة جنوب آسيا. ولطالما تحدث الدبلوماسيون الأميركيون في إسلام آباد ونيودلهي خلال السنوات التي أعقبت التفجيرات النووية مباشرةً عن الحاجة إلى إقامة علاقات شخصية دافئة ووثيقة، وكان الود بين رئيس الوزراء آنذاك نواز شريف، ونظيره الهندي أتال بيهاري فاجبايي، نتاج جهود كبار الدبلوماسيين في وزارة الخارجية الأميركية.

جنود الجيش الباكستاني في حالة استنفار بالقرب من موقع تفجير إرهابي خارج مسجد الشرطة في بيشاور (إ.ب.أ)

ولو قفزنا سريعاً إلى يوليو (تموز) 2023، سنجد أن البيئة الاستراتيجية أكثر خطورة مما كانت عليه في السنوات التي أعقبت التفجيرات النووية مباشرة.

ومنذ ذلك الحين، بتنا نشهد صراعات عسكرية مباشرة في المرتفعات الجبلية في كارجيل، واشتعلت مواجهة استمرت عشرة أشهر بين جيشي البلدين عام 2002 مباشرة بعد الاعتداءات الإرهابية على البرلمان الهندي في ديسمبر (كانون الأول) 2001.

كانت المواجهة العسكرية محبطة عسكرياً للهنود، واستغرق الأمر 3 أسابيع لتعبئة تشكيلاتهم الهجومية والوصول إلى المناطق القريبة من الحدود الدولية. كان هذا الوقت الذي استخدمه الأميركيون والفرنسيون والبريطانيون للضغط على الحكومة الهندية للتراجع عن معاقبة باكستان لدورها المزعوم في الهجوم على البرلمان الهندي. ثمة تطوران مهمان في المجال الاستراتيجي جعلا جنوب آسيا مكاناً خطيراً للغاية: أولاً، راودت الجيش الهندي فكرة شن حرب محدودة لمعاقبة باكستان عسكرياً، دون المستوى الذي قد يدفع الأخيرة لاستخدام أسلحتها النووية. حتى اليوم، لم تعلن باكستان عقيدتها النووية، لكن يسود اعتقاد بأن باكستان لن تضطر إلى استخدام خيارها النووي إلا إذا كان وجودها كدولة ذات سيادة مستقلة على المحكّ. وفي مواجهة تهديد الإرهاب العابر للحدود، راودت الجيش الهندي فكرة معاقبة باكستان بتدمير جزء من أصولها العسكرية، لكن بدرجة لا تدفعها إلى استخدام الأسلحة النووية. لتسهيل هذا المفهوم المحدود للحرب، طوَّر الجيش الهندي «عقيدة البداية الباردة» في ضوء تجربته المحبطة في المواجهة العسكرية عام 2001 عندما احتاج جيشه إلى ثلاثة أسابيع مرهقة لإتمام التعبئة.

عناصر من الشرطة الهندية (رويترز)

وتسهل «عقيدة البداية الباردة» وضع تشكيلات الهجوم الهندية -أصول القوات البرية والجوية- بالقرب من الحدود الدولية. وعلى الجانب الآخر، توصلت باكستان إلى ردها الخاص على عقيدة البداية الباردة: الأسلحة النووية التكتيكية وأنظمة التوصيل. يدعي بعض المحللين الباكستانيين أن هذه الأسلحة النووية التكتيكية وأنظمة التوصيل، التي تم اختبارها مراراً وتكراراً من باكستان، باتت جزءاً من خطط الحرب العسكرية الباكستانية. ويعني هذا أن أي تشكيل مدرع هندي يدخل الأراضي الباكستانية سيُسحق بمساعدة الأسلحة النووية التكتيكية.

والقصة لم تنتهِ هنا، حسب الخبراء، إذ إن هناك مسؤولين هنود يدّعون أن أي استخدام للأسلحة النووية التكتيكية ضد القوات المسلحة الهندية، حتى خارج الأراضي الهندية، سيلقى رداً انتقامياً نووياً هائلاً، ما يعني بعبارة أخرى، حرباً نووية شاملة.

ومع ذلك، نجد أن كل ما سبق ليس جزءاً من الخطاب السياسي المعتاد في الهند أو باكستان. تصدرت الأسلحة النووية التكتيكية وأنظمة إيصالها عناوين الصحف في باكستان طيلة عام 2013، لكن تداعياتها العسكرية بالكاد نوقشت في وسائل الإعلام. وقد نفت الحكومة الهندية مراراً وتكراراً وجود أي خطة باسم «البداية الباردة». لكنّ قواتها البرية والجوية تُجري مناورات عسكرية بصفة سنوية منذ عام 2002 للتحقق من الدروس المستفادة من التجربة المحبطة للمواجهة العسكرية عام 2002 التي تجلّت في عقيدة البداية الباردة. الشيء الوحيد الذي يمكن أن يؤدي إلى تحويل اشتباكات عسكرية خاملة إلى صراع عسكري مباشر هو هجوم إرهابي عبر الحدود من أيٍّ من الجماعات الإرهابية التي توجد بكثرة في المنطقة.

وهناك خبراء نوويون محليون ودوليون يعتقدون أنه يجب على الحكومتين الباكستانية والهندية تكريس بعض الوقت والجهد لمنع الاعتداءات الإرهابية المستقبلية في المنطقة التي يمكن أن تؤدي إلى نشوب صراع عسكري، بدلاً من إنفاق الملايين على تطوير الأسلحة النووية التكتيكية وأنظمة إيصالها. ومن شأن سن سياسة مشتركة لمكافحة الإرهاب أن تخدم هدف تحقيق الاستقرار الاستراتيجي في المنطقة بشكل أكثر فاعلية بكثير عن مفهوم الردع النووي الذي عفا عليه الزمن.

وهذا هو السبب في الدعوة إلى وجود قيادة سياسية ذات رؤية في باكستان والهند. والأسبوع الماضي، تبادل رئيسا الوزراء الهندي والباكستاني الهجوم بقوة، وإن كان بأسلوب غير مباشر، على سلوك دولة كل منهما بشأن قضية الإرهاب في أثناء كلمتيهما خلال قمة افتراضية لمنظمة شنغهاي للتعاون، وهي منظمة سياسية واقتصادية وأمنية أوراسية تضم في عضويتها الصين، وروسيا، والهند، وكازاخستان، وقيرغيزستان، وباكستان، وطاجيكستان، وأوزبكستان وأخيراً انضمت إليها إيران. تشكل المنظمة حالياً أكبر كتلة إقليمية في العالم من حيث النطاق الجغرافي والسكان.

وطلب رئيس الوزراء الهندي من رؤساء دول المنطقة إدانة تلك الدول التي تدعم الإرهاب العابر للحدود. وقال إن عدم إدانة مثل هذه الدول يرقى إلى مستوى ازدواجية المعايير. صحيح أنه لم يذكر اسم باكستان صراحةً، لكن إشارته كانت واضحة.

المأساة في هذا الوضع برمّته أنه لم تعد هناك جهة خارجية تهتم حقاً بالاستقرار الاستراتيجي في جنوب آسيا، فالأميركيون مشغولون بدعم الجيش الهندي كقوة موازنة لقوة الصين العسكرية الصاعدة. والسؤال: هل أدار الأميركيون ظهورهم لجنوب آسيا؟ ليس حقيقياً، لكن تصورهم للمنطقة قد تغير، فبدلاً من التقريب بين باكستان والهند، يبدو أنهم أصبحوا أكثر اهتماماً ببذل الجهود لخدمة مصالحهم الاستراتيجية من خلال إشراك الهند في نادي الحلفاء الغربيين لمواجهة الصين.

من جهته، يسعى رئيس الوزراء الباكستاني لعمل دعاية مكثفة لسخريته من رئيس الوزراء الهندي خلال القمة الافتراضية لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» كلما اقتربت باكستان من الانتخابات البرلمانية العامة، ويلعب رئيس الوزراء الهندي أيضاً لعبة السياسات الانتخابية. لذلك، لا يزال الاستقرار الاستراتيجي في المنطقة هشاً.


مقالات ذات صلة

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

أدرجت الخارجية الأميركية جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تُجري الشرطة البلجيكية تحقيقاتها خارج الكنيس الواقع في شارع ليون فريدريك بعد تعرضه لانفجار في لييج (أ.ف.ب)

وزير داخلية بلجيكا: تفجير كنيس لييج عمل من أعمال معاداة السامية

أعلن وزير الداخلية البلجيكي أن تفجير كنيس لييج عمل من أعمال معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
أوروبا عناصر من الشرطة في موقع السفارة الأميركية في أوسلو (رويترز) p-circle 00:34

النرويج: انفجار السفارة الأميركية قد يكون بدافع «الإرهاب»

أعلنت الشرطة النروجية اليوم (الأحد) أن الانفجار الذي وقع عند السفارة الأميركية في أوسلو ليلاً قد يكون بدافع «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (أوسلو )

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)
وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)
وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم (الخميس)، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

وأوضح ‌شمس الدين ‌للصحافيين ​أن ‌بلاده ‌كانت مستعدة لإرسال 20 ألف جندي ‌لكنها الآن جاهزة لنشر ⁠8 ⁠آلاف جندي على مراحل، مضيفاً أن دولاً أخرى تعهدت بإرسال أعداد ​أقل.

أعلن رئيس أركان الجيش الإندونيسي الجنرال مارولي سيمانونجونتاك، الشهر الماضي، أن بلاده بدأت تدريب قوات تمهيداً لاحتمال نشرها في غزة ومناطق نزاع أخرى.

ومن المقرر أن تكون القوات الإندونيسية جزءاً من «قوة الاستقرار الدولية» التي يعتزم ترمب تشكيلها كقوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام.

ويُعد نشر هذه القوة عنصراً محورياً للانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة التي تهدف في نهاية المطاف إلى نزع سلاح حركة «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. إلا أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في حشد دول مستعدة لإرسال قوات، إذ رفضت عدة دول حليفة المشاركة تحت أي ظرف.


الصين ترفض الهجمات الإيرانية على دول الخليج

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين يوم 8 مارس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين يوم 8 مارس (إ.ب.أ)
TT

الصين ترفض الهجمات الإيرانية على دول الخليج

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين يوم 8 مارس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين يوم 8 مارس (إ.ب.أ)

أعربت الصين، الأربعاء، عن رفضها الهجمات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، مؤكدة إدانتها «جميع الهجمات العشوائية» التي تطول المدنيين والمنشآت غير العسكرية، في ظل تصاعد التوترات في المنطقة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوه جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري في بكين، إن بلاده «لا توافق على الهجمات التي تستهدف دول الخليج»، مشدداً على أن الصين «تدين جميع الهجمات العشوائية على المدنيين والأهداف غير العسكرية». وأضاف أن «الطريق للخروج من الأزمة يتمثل في العودة إلى الحوار والتفاوض في أقرب وقت ممكن»، مؤكداً أن بكين ستواصل العمل من أجل السلام.

وأشار المتحدث إلى أن الصين ستُعزز أيضاً اتصالاتها مع جميع الأطراف المعنية، في محاولة لتهدئة الأوضاع والمساعدة في استعادة الاستقرار.

وتأتي التصريحات الصينية في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع نطاق التوترات في الشرق الأوسط التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، وسط دعوات متكررة من عدة أطراف دولية لاحتواء التصعيد عبر المسار الدبلوماسي.

«قانون الغاب»

وكان وزير الخارجية الصيني وانغ يي، قد صرّح الأحد الماضي، بأن الحرب في الشرق الأوسط «ما كان ينبغي أن تحدث»، مُحذّراً من أن الدعوات إلى تغيير النظام في إيران لن تحظى بدعم شعبي.

وقال وانغ، في تصريحات أدلى بها على هامش اجتماعات سنوية للبرلمان الصيني، إن «القبضة القوية لا تعني أن الحجة قوية»، مضيفاً أن «العالم لا يمكن أن يعود إلى قانون الغاب».

ورغم الانتقادات الضمنية للتصعيد العسكري في المنطقة، تجنّب وانغ توجيه انتقاد مباشر إلى الولايات المتحدة، مفضلاً تبني لهجة أكثر هدوءاً حيال العلاقات بين بكين وواشنطن. وأكد وانغ أن الصين «ملتزمة بروح الاحترام المتبادل» في تعاملها مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الاتصالات الأخيرة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ «مشجعة».

وأضاف أن عام 2026 سيكون «عاماً مهماً في العلاقات الصينية - الأميركية»، داعياً الجانبين إلى التعامل «بالصدق وحسن النية»، ومحذراً من أن الانزلاق نحو الصراع أو المواجهة «قد يجر العالم بأسره إلى الأسفل».

زيارة ترمب

وتوصّلت واشنطن وبكين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى هدنة مؤقتة في الحرب التجارية بينهما. ويُتوقع أن يزور ترمب الصين بين 31 مارس (آذار) و2 أبريل (نيسان)، في أول زيارة لرئيس أميركي منذ زيارته السابقة لبكين عام 2017، على أن تتصدر المفاوضات التجارية جدول الأعمال.

ويبدو أن الطرفين يركزان على الحفاظ على استقرار العلاقات قبيل هذه الزيارة، رغم سلسلة من التحركات في السياسة الخارجية الأميركية خلال الأشهر الأولى من العام التي أثارت توترات دولية، وأثّرت على مصالح صينية اقتصادية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

ففي يناير (كانون الثاني)، ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد ساعات من لقائه وفداً صينياً زائراً. وفي فبراير (شباط)، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران، ما أدى إلى اندلاع حرب يُخشى أن تتوسع إلى صراع إقليمي قد يعطل طرق التجارة العالمية. وتعد كل من فنزويلا وإيران من موردي النفط للصين، ومن شركاء بكين في شبكة علاقاتها مع دول «الجنوب العالمي».

ومع أن الصين أدانت العمليات الأميركية داخل البلدين، فإنها تجنّبت توجيه انتقادات مباشرة للرئيس ترمب أو تأجيل زيارته المرتقبة إلى بكين، في مؤشر إلى حرص الطرفين على إبقاء العلاقات الثنائية مستقرة رغم الخلافات الجيوسياسية.


طالبان تتهم باكستان بقتل ثلاثة مدنيين أفغان

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين... كابل 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين... كابل 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

طالبان تتهم باكستان بقتل ثلاثة مدنيين أفغان

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين... كابل 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين... كابل 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعلن نائب المتحدث باسم حكومة طالبان، حمد الله فطرت، الأربعاء، عن مقتل ثلاثة مدنيين الثلاثاء في قرية بجنوب شرقي أفغانستان من جراء قصف نفذته القوات الباكستانية.

وقال فطرت في رسالة صوتية وجهها إلى وسائل الإعلام: «قُتل ثلاثة مدنيين في قرية كوت، بولاية بكتيا من جراء قصف أصاب منزلهم وأُصيب ثلاثة آخرون بجروح»، كما أكدت مصادر طبية ميدانية لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، مقتل ثلاثة مدنيين في القرية من جراء قصف بقذائف الهاون من باكستان.

وأوضح أنه «في ظل استمرار جرائم الحرب، أطلق النظام العسكري الباكستاني مئات قذائف الهاون والمدفعية» على محافظات، خوست وباكتيا وباكتيكا نورستان الحدودية، «ما تسبب في سقوط ضحايا مدنيين».

وتدور معارك على الحدود بين البلدين الجارين منذ 26 فبراير (شباط) عندما شنت أفغانستان هجوماً حدودياً رداً على قصف جوي باكستاني.

وردت إسلام آباد بهجمات على الحدود وبعمليات قصف جوي استهدفت مواقع عدة من بينها قاعدة باغرام الجوية الأميركية السابقة والعاصمة كابل ومدينة قندهار الواقعة في جنوب أفغانستان.

ومنذ تصاعد حدة المواجهات العسكرية «قُتل 56 مدنياً بينهم 24 طفلاً وست نساء» بحسب ما أعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك في السادس من الشهر الحالي.

كما أصيب في الفترة نفسها 129 شخصاً بينهم 41 طفلاً و31 امرأة.

ومنذ بداية العام بلغ عدد القتلى المدنيين في الجانب الأفغاني 69 إضافة إلى 141 جريحاً.

وتؤكد باكستان أنها لم تقتل أي مدني في النزاع. ويصعب التحقق بشكل مستقل من أرقام الخسائر البشرية لدى الجانبين.

وبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فإن نحو 115 ألف أفغاني وثلاثة آلاف شخص في باكستان نزحوا من جراء المعارك بين البلدين.