إردوغان «سيد الانتخابات» يستعد لأصعب معركة في تاريخه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يخاطب مؤيديه خلال تجمع حاشد قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 11 مايو 2023 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يخاطب مؤيديه خلال تجمع حاشد قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 11 مايو 2023 (رويترز)
TT

إردوغان «سيد الانتخابات» يستعد لأصعب معركة في تاريخه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يخاطب مؤيديه خلال تجمع حاشد قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 11 مايو 2023 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يخاطب مؤيديه خلال تجمع حاشد قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 11 مايو 2023 (رويترز)

على مدار أكثر من عقدين، ظلّ الرئيس رجب طيب إردوغان «سيداً» للانتخابات التي شهدتها تركيا جميعها، إلا أن الاقتراع الرئاسي الذي سيُجرى (الأحد) المقبل، يضعه في سباق محتدم مع منافسه المعارض كمال كليتشدار أوغلو، ومن الصعب الاعتقاد بأن السياسي المشاكس الذي حكم تركيا بقبضة قوية سيقرُّ بالهزيمة عن طيب خاطر ويترك منصبه بهدوء.

على الأرض ثمة حالة من عدم اليقين والقلق والترقب والتوتر تكسو شوارع تركيا، تجاه ما قد تحمله نتائج الانتخابات في طياتها لثاني أكبر دولة في أوروبا، بعدد سكان يربو على الـ85 مليون نسمة، كما أن هناك عدداً كبيراً من الأتراك، ومن بينهم جيل جديد، يتوقون إلى التغيير، وفقا لما أوردته وكالة «رويترز».

لقد أنهك الأتراكَ التضخمُ الطاحنُ، وانهيار الليرة، والتدني الحاد في مستويات المعيشة، بالإضافة إلى الزلزال المدمر الذي وقع في فبراير (شباط) وأودى بحياة أكثر من 50 ألف شخص وشرد الملايين.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم كليتشدار أوغلو، لكن إردوغان رغم ذلك قد يفوز نظراً لقاعدة الدعم القوية التي يتمتع بها بين أبناء الطبقة العاملة المتدينة في قلب الأناضول.

ويعتقد مَن تابعوا صعود إردوغان على مدى العقود الثلاثة الماضية بأنه سيقاتل بكل الوسائل للاحتفاظ بالسلطة، وقد يستخدم موارد الدولة لصالحه لانتزاع فوز بفارق طفيف، أو الطعن في أي هزيمة بفارق ضئيل.

مواطن تركي مقيم في أربيل بالعراق يدلي بصوته بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية في السفارة التركية (أ.ف.ب)

وقال الكاتب الصحافي التركي قدري جورسل: «إن إردوغان سيطعن في النتائج إذا لم تكن في مصلحته، وإذا كان الهامش ضئيلاً، لكنه لن يستطيع فعل كثير إذا حققت المعارضة فوزاً ساحقاً. إنه في أضعف نقاط حياته السياسية».

وفي رد على سؤال عن اعتراض إردوغان المحتمل على النتيجة، قال مسؤول رئاسي لـ«رويترز»، إنه في حالة حدوث مخالفات سيتم تقديم طعون إلى لجنة الانتخابات، وهو أمر، قال إنه، يحق لحزب «الشعب الجمهوري» المعارض القيام به أيضاً.

وأضاف: «لكن إذا خسر الانتخابات، فإن القول (إنه لن يترك منصبه) لا معنى له، ومن دون أساس».

طموح

ووفقاً لنظام التصويت التركي، فإن أي مرشح يصبح فائزاً بحصوله على أكثر من 50 في المائة من الأصوات، وإذا لم يحصد أي مرشح هذه النسبة تُجرى جولة إعادة تحدد الفائز، وهو تصور محتمل لأن استطلاعات الرأي تظهر عدم حصول إردوغان وخصمه على أغلبية.

وإردوغان هو الزعيم الأكثر نفوذاً منذ أن أسس مصطفى كمال أتاتورك تركيا الحديثة قبل قرن، وكدس السلطات بين يديه بتبني نظام حكم رئاسي تنفيذي، وقمع المعارضة وألقى بالمنتقدين والخصوم في السجون، وضغط على وسائل الإعلام والقضاء والاقتصاد، وأقال آخر 3 محافظين للبنك المركزي في عامين، بحسب «رويترز».

وبعد محاولة انقلاب ضده عام 2016، أبعد جنرالات أقوياء، وأخضع الجيش وحاكمَ بعض الضباط، وأعقب ذلك قمع المعارضين.

وإلى حد ما، قاد إردوغان وحزبه «العدالة والتنمية»، تركيا بعيداً عن نموذج أتاتورك العلماني، وتوجه بها نحو أجندة ذات مرجعية إسلامية. ويصفه خصومه بأنه «سلطان» يطمح لمنافسة أتاتورك بوصفه شخصية تاريخية.

وقال جورسل إن إردوغان «كدس السلطة بين يديه، ولن يتمخض مثل هذا النظام إلا عن أزمة. إنه يخلق أزمة إدارة وأزمة اقتصادية وأزمة دولة».

ويعزو معظم الاقتصاديين التضخم المتفاقم الذي لامس 85 في المائة العام الماضي، والأزمة المالية القائمة منذ أمد طويل، إلى سياسات إردوغان غير التقليدية وسوء الإدارة. ويقول إردوغان إنه سيظل متمسكاً بسياسته الاقتصادية التي تركز على خفض أسعار الفائدة إذا فاز.

مقاتل

قبل 3 أيام من التصويت، ظل إردوغان «المقاتل» يستعرض على شاشات التلفزيون وفي مضمار حملته الانتخابية النجاحات السابقة المتمثلة في مشروعات ضخمة في مجالات الدفاع والغاز والصناعة.

وقال سنان أولجن مدير مركز «إيدام» البحثي في إسطنبول: «ما يحركه هو السلطة والشعور بأنه يؤدي رسالة. إنه يريد منافسة أتاتورك».

وتضررت حظوظ إردوغان بسبب الاقتصاد المتدهور وما اعتبره منتقدون تعاملاً فاتراً مع الزلزال، خاصة بعد ما أُثير بشأن إفلات بعض مقاولي الإنشاءات في المناطق الأكثر تضرراً من العقاب على الرغم من انتهاكات بناء سابقة؛ ما فاقم من ضعف صمود المباني أمام الزلازل.

مرشح المعارضة التركية كمال كليتشدار أوغلو خلال مهرجان انتخابي (رويترز)

وقال جورسل: «جاء إردوغان إلى السلطة في غمرة أزمة اقتصادية وزلزال مدمر، وسيغادر في الظروف نفسها»، في إشارة إلى التضخم المتصاعد في تسعينات القرن الماضي في أعقاب زلزال عام 1999 بالقرب من إسطنبول.

ويشير محللون إلى أن التضخم والأزمات الاقتصادية أدت تاريخياً إلى إسقاط كل حكومة تركية اعتُبرت مسؤولة عن سوء إدارة شؤون الدولة.

وأفاد أولجن: «الاقتصاد هو الذي أفقده شعبيته... أصبح اقتصاداً لا يعمل وفق مبادئ حرة ونزيهة، لكن على أساس مصالح خاصة».

ويكابد كثير من الأتراك لتغطية تكلفة الطعام والتعليم وإيجار السكن بعد أن أصبح الحد الأدنى للأجور الشهرية للعمال يعادل 436 دولاراً بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية.

وعندما وصل إردوغان إلى السلطة عام 2003 كانت تركيا تعيش حالة انتعاش اقتصادي، وبدت كأنها تكتب قصة نجاح مدهشة يحسدها عليها جيرانها.

ويتمتع الرجل نفسه، وهو ابن قبطان بحري، بشخصية كاريزمية مميزة. إنه قادر على بث الحماس في مسار الحملة الانتخابية بفضل وشيجة وجدانية تربطه بالجمهور الشغوف على امتداد الأناضول.

وينسب مؤيدون، بل ومنتقدون، الفضل لإردوغان وفريقه في الإنجازات المبكرة لتحسين أوضاع الفقراء بتوفير إمدادات الكهرباء والمياه، وزيادة دخل الفرد، وتوزيع الثروة، ونشر الرعاية الصحية، وبناء مدارس ومراكز رعاية طبية وطرق وجسور ومطارات جديدة.

ويقول أنصار إردوغان وأيضاً معارضوه الليبراليون إنه ترك بصمته أيضاً بجعل تركيا قوة إقليمية، كما رفع الحظر على الحجاب؛ مما سمح للنساء المحافظات بحرية العمل في القطاع العام، والالتحاق بالجامعات.

لكن المنتقدين يقولون إنه أفسح المجال أمام تشكُل طبقة جديدة فاسدة من أوليغاركية «نمور الأناضول» ورجال الأعمال وأباطرة مقاولات البناء، وهم أصحاب مصالح خاصة حلوا محل التكتلات التقليدية للمعسكر العلماني.

وترى «رويترز» أنه بعد الانتصارات الانتخابية المتعاقبة، «تبدد تقبل إردوغان لأي تحدٍ لسلطته، وأصبح الانحدار نحو الحكم الاستبدادي أكثر جلاءً. وأضعف الرئيس الأجهزة المهمة للدولة. وانتقل حلفاء الماضي المقربون إلى صفوف المعارضة».

وقد يصبح تصويت يوم الأحد نقطة تحول، فقد تعيد هزيمة إردوغان تركيا إلى ماضيها الديمقراطي الأكثر علمانية الذي وعد كليتشدار أوغلو بإحيائه، بتحرير المؤسسات من قبضة الدولة.

ويقول منتقدون إن فوز إردوغان قد ينذر بحملة قمع أكبر للخصوم السياسيين، وما تبقى من مؤسسات مستقلة.

وذكرت أصلي آيدينتاسباس الزميلة الزائرة في معهد «بروكنغز»، أن التصويت ليس على الديمقراطية فحسب، وإنما يتعلق بمدى قدرة تركيا على العودة إلى حكم سيادة القانون بين المواطنين جميعاً.

وأضافت: «هناك شعور بأن كل شيء يعتمد على أهواء شخص واحد، وأن القرارات جميعها يتخذها الرئيس إردوغان، من أقل الأمور شأناً إلى شؤون الدولة. والناس، حتى الذين يحبونه، أصبحوا يرون في ذلك خطراً على الحكم».

ومضت تقول: «سواء فاز بفارق طفيف أم لا، أشعر بأن عهد إردوغان قد ولّى. المجتمع التركي مستعد للمضي قدماً».


مقالات ذات صلة

تركيا: حزب إردوغان يعلن رسمياً ترشيحه للرئاسة في 2028

شؤون إقليمية أعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن مرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة سيكون الرئيس رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب إردوغان يعلن رسمياً ترشيحه للرئاسة في 2028

أعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن مرشحه لانتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 سيكون الرئيس رجب طيب إردوغان...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يشن هجوماً حاداً على «الشعب الجمهوري» ويتهم قادته بالعجز

وجَّه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان انتقادات حادة لحزب «الشعب الجمهوري»، داعياً قياداته إلى التركيز في شؤونهم، بعيداً عن السياسة الخارجية لحكومته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)

الحملة القضائية على المعارضة تدفع لصدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي

تسببت الملاحقات المستمرة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، وعزل رئيسه أوزغور أوزيل «مؤقتاً» بأمر قضائي، في صدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)

تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

دخلت أزمة القيادة في حزب «الشعب الجمهوري» بعدما قدم مئات المندوبين طلباً لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيسه الجديد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو رافعاً يد أوزغور أوزيل عقب إعلان فوزه برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام للحزب في 2023 الذي أبطله القضاء التركي في مايو الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: إمام أوغلو يلمح لتأسيس حزب جديد بقيادة أوزيل لتجاوز أزمة «الشعب الجمهوري»

لمح رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو إلى احتمال تأسيس حزب جديد بقيادة أوزغور أوزيل لسلل أزمة إبعاده عن رئاسة حزب"الشعب الجمهوري

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وسط استياء دولي... الصين تطلق دورية لخفر السواحل شرق تايوان

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني ترسو في ميناء بنغهو بتايوان (رويترز)
سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني ترسو في ميناء بنغهو بتايوان (رويترز)
TT

وسط استياء دولي... الصين تطلق دورية لخفر السواحل شرق تايوان

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني ترسو في ميناء بنغهو بتايوان (رويترز)
سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني ترسو في ميناء بنغهو بتايوان (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (السبت)، أنها أطلقت دورية تابعة لخفر السواحل شرق تايوان، لتحل محل قوة خفر سواحل كان وجودها قبالة سواحل الجزيرة قد أثار غضب تايبيه، ‌وأثار القلق في ‌بعض العواصم ​الغربية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ‌خفر ⁠السواحل ​الصيني في ⁠بيان، إن الأسطول سيقوم «بدوريات لإنفاذ القانون» في المنطقة، مضيفاً أنه سيعزز هذه الدوريات فيما وصفه بالمياه الخاضعة للولاية القضائية الصينية.

ورداً على ذلك، ⁠قال خفر السواحل ‌التايواني إنه ‌نشر زوارق مراقبة، وسيستخدم «جميع ​التدابير اللازمة ‌لطرد السفن الصينية التي ‌تمارس مضايقات في مياهنا بالقوة».

وهذه هي المرة الثانية خلال شهر تقريباً التي ترسل فيها الصين قوارب خفر ‌سواحل إلى المياه قبالة الساحل الشرقي لتايوان. وينذر ذلك ⁠بتصعيد ⁠نزاع دبلوماسي انخرطت فيه الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا.

وتتمتع تايوان بحكم ديمقراطي، فيما تعدّها الصين جزءاً من أراضيها. وبالتالي لا تعترف الصين بأي مطالبات بالسيادة من جانب تايوان التي تقول إن الصين ليس لها الحق في ​المطالبة بأي ​سيادة أو ولاية قضائية على الجزيرة، أو مياهها.


تايوان ترصد 30 طائرة عسكرية و12 سفينة تابعة للصين حول أراضيها

مدفع ذاتي الحركة يتبع الجيش التايواني خلال مناورة بالذخيرة الحية (حساب الجيش الدفاع التايواني عبر منصة إكس)
مدفع ذاتي الحركة يتبع الجيش التايواني خلال مناورة بالذخيرة الحية (حساب الجيش الدفاع التايواني عبر منصة إكس)
TT

تايوان ترصد 30 طائرة عسكرية و12 سفينة تابعة للصين حول أراضيها

مدفع ذاتي الحركة يتبع الجيش التايواني خلال مناورة بالذخيرة الحية (حساب الجيش الدفاع التايواني عبر منصة إكس)
مدفع ذاتي الحركة يتبع الجيش التايواني خلال مناورة بالذخيرة الحية (حساب الجيش الدفاع التايواني عبر منصة إكس)

رصدت وزارة الدفاع في تايوان 30 طائرة عسكرية وسبع سفن حربية تابعة للصين حول تايوان بين الساعة السادسة صباح أمس الخميس والسادسة صباح اليوم الجمعة.

وذكرت وزارة الدفاع أن 26 من 30 طائرة تابعة لجيش التحرير الشعبي عبرت خط الوسط بمضيق تايوان في منطقة تحديد الدفاع الجوي الشمالية والوسطى والجنوبية الغربية والشرقية من البلاد، طبقاً لما ذكره موقع «تايوان نيوز»، اليوم الجمعة.

وردا على ذلك، نشرت تايوان طائرات وسفناً حربية وأنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة نشاط جيش التحرير الشعبي الصيني، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ورصدت وزارة الدفاع التايوانية، هذا الشهر حتى الآن، طائرات عسكرية صينية 35 مرة وسفناً 23 مرة. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت الصين استخدامها لتكتيكات المنطقة الرمادية بزيادة عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي.

ويعرف «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية» تكتيكات المنطقة الرمادية بأنها «جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما دون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة».

وكانت وكالة الأنباء المركزية التايوانية (سي إن إيه) قد ذكرت، يوم الجمعة الماضي، أن رئيس تايوان، لاي تشينغ-تي أصدر تعليمات إلى السلطات المعنية بتعزيز التنسيق البحري والاتصالات التجارية وقدرات الاستطلاع للطائرات المسيرة، في أعقاب تدريب، يحاكي فرض عزلة من جانب الصين على تايوان.

يشار إلى أن تايوان أجرت مناورات عسكرية في 22 يونيو (حزيران) الماضي ولمدة خمسة أيام للرد على أي هجوم صيني.

وتطالب الصين بالجزيرة ذات الحكم الذاتي كجزء من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة لإخضاعها لسيطرة بكين. وترسل الصين بانتظام سفناً بحرية وطائرات حربية نحو تايوان في مناورات عسكرية أصبحت أكثر تكراراً في السنوات الأخيرة حتى باتت تحدث يومياً تقريباً.


40 قتيلاً على الأقل جرّاء سقوط حافلة في وادٍ بباكستان

عمال إنقاذ ومتطوعون يغطون الجثث بعد انتشالها إثر سقوط حافلة ركاب مكتظة من طريق سريع إلى وادٍ صخري في دانا سار وهي منطقة نائية بالقرب من حدود مقاطعتي بلوشستان وخيبر بختونخوا في جنوب غرب باكستان 3 يوليو 2026 (أ.ب)
عمال إنقاذ ومتطوعون يغطون الجثث بعد انتشالها إثر سقوط حافلة ركاب مكتظة من طريق سريع إلى وادٍ صخري في دانا سار وهي منطقة نائية بالقرب من حدود مقاطعتي بلوشستان وخيبر بختونخوا في جنوب غرب باكستان 3 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

40 قتيلاً على الأقل جرّاء سقوط حافلة في وادٍ بباكستان

عمال إنقاذ ومتطوعون يغطون الجثث بعد انتشالها إثر سقوط حافلة ركاب مكتظة من طريق سريع إلى وادٍ صخري في دانا سار وهي منطقة نائية بالقرب من حدود مقاطعتي بلوشستان وخيبر بختونخوا في جنوب غرب باكستان 3 يوليو 2026 (أ.ب)
عمال إنقاذ ومتطوعون يغطون الجثث بعد انتشالها إثر سقوط حافلة ركاب مكتظة من طريق سريع إلى وادٍ صخري في دانا سار وهي منطقة نائية بالقرب من حدود مقاطعتي بلوشستان وخيبر بختونخوا في جنوب غرب باكستان 3 يوليو 2026 (أ.ب)

لقي 40 شخصاً على الأقل مصرعهم جراء انحراف حافلة وسقوطها في واد في غرب باكستان الجمعة، حسب ما أفادت السلطات.

وقال ثناء الله شيراني رئيس مركز الطوارئ في منطقة زوب، إنّ «حافلة ركاب كانت متجهة من كويتا إلى بيشاور انحرفت إلى واد عميق في منطقة دانا سار الجبلية... وقد تأكد مقتل 40 شخصاً وإصابة 11 آخرين»، في حصيلة أكدتها السلطات في بلوشستان.

وأضاف شيراني أن المصابين نُقلوا إلى المستشفى، ثلاثة منهم في حالة حرجة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع أن «الحافلة سقطت من ارتفاع يراوح بين 70 و80 قدماً، أي بين 21 و24 متراً، في الوادي».

وقال: «بما أن الحادث وقع في منطقة جبلية وعرة، واجهت فرق الإنقاذ صعوبات كبيرة في المرحلة الأولى من العملية».

وأكد شهيد رند، المتحدث باسم رئيس حكومة إقليم بلوشستان في جنوب غرب البلاد، أن الحافلة كانت متجهة من عاصمة الإقليم كويتا إلى مدينة بيشاور في إقليم خيبر بختونخوا شمال غرب باكستان.

وأضاف أن فرق إنقاذ من الإقليمين كانت في موقع الحادث.

وتُعد حوادث السير شائعة في باكستان بسبب ضعف تطبيق قوانين المرور والسرعة ومعايير السلامة المتدنية على الطرق والقيادة المتهورة.