النساء يشعلن المنافسة بالانتخابات التركية في أمتارها الأخيرة

لافتة هجوم على كليتشدار أوغلو في تجمع لإردوغان فجّرت غضبهن

TT

النساء يشعلن المنافسة بالانتخابات التركية في أمتارها الأخيرة

خيمة انتخابية لمؤيدي الرئيس رجب طيب إردوغان بمدينة إزمير في 8 مايو الحالي (د.ب.أ)
خيمة انتخابية لمؤيدي الرئيس رجب طيب إردوغان بمدينة إزمير في 8 مايو الحالي (د.ب.أ)

فجّرت لافتة رفعها أنصار الرئيس رجب طيب إردوغان خلال التجمع الانتخابي الذي عقده في إسطنبول، حالة من الغضب الشديد في أوساط النساء قبل أيام قليلة من الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي تشهدها تركيا، الأحد المقبل. وتسببت اللافتة، التي حملت عبارة «لا نريد قائداً يجلس في المطبخ كالزوجة، وإنما قائد يعمل كالنحلة»، في حالة استياء شديد في أوساط المعارضة والنساء والشباب والمنظمات المدنية المدافعة عن حقوق المرأة، حتى لدى من ينتمي إلى فئة المحافظين التي تشكل العمود الفقري لكتلة إردوغان التصويتية، عكسها النقاش الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

استهدفت اللافتة مرشح تحالف «الأمة» المعارض رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، كمال كليتشدار أوغلو، الذي أصبحت مقاطع الفيديو التي يظهر فيها من داخل مطبخ منزله المتواضع في أنقرة، بين الأكثر تداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي. ووجّه كليتشدار أوغلو العديد من الرسائل حول الوضع الاقتصادي وأسعار السلع الأساسية وفي مقدمتها، البصل الذي ارتفعت أسعاره بجنون ليصل الكيلوغرام إلى 30 ليرة تركية (1.7 دولار)، إلى الناخبين، واعداً بتغيير الوضع الراهن وتوفير السلع الأساسية بأسعار في متناول الجميع، وبألّا ينام طفل في تركيا بلا عشاء أو يذهب إلى مدرسته من دون اصطحاب وجبة في حقيبته. وردّ كليتشدار أوغلو على اللافتة المهينة، بصورة على «تويتر» من منزل رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشنار، وهو يعد الشاي برفقة زوجها تونغر أكشنار، معلقاً: «نحن فخورون بمشاركة الحياة مع شعبنا... السيدات الشابات المتدينات الأعزاء، أولئك الذين روجوا لكن لأشهر أنكن ستفقدن مكاسبكن إذا جئنا إلى الحكم، قاموا ببيع جميع حقوقكن مقابل 3 - 5 أصوات. لن يمس السيد كمال مكاسبكن أبداً».

كما علقت أكشنار على «تويتر» بعبارة «لا يوجد عمل للنساء وآخر للرجال». وانتقدت في تجمع جماهيري، الثلاثاء، تلك اللافتة، وقالت إنهم «يكررون من جديد إهانة جميع نساء تركيا بعد أن سبق ووصفهن السيد رجب بالساقطات». وأضافت: «أنا فخورة برؤية رئيسنا كمال بك وزوجي في المطبخ يحضران لنا الشاي؛ لأنه لا توجد وظيفة للنساء وأخرى للرجال، هناك وظيفة بشرية، هناك مشاركة وهناك تعاون».

وتابعت: «أنا آسفة جداً لذلك. إنهم يسخرون من السيد كمال في أذهانهم، وهذا يحدث لنا نحن النساء مرة أخرى... نتعرض للإهانة». وانهالت التعليقات من النساء والشباب على مواقع التواصل الاجتماعي على اللافتة التي ظهرت في التجمع الانتخابي لإردوغان في إسطنبول الأحد، وظهرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليل الاثنين - الثلاثاء، ونشر أحد الشباب صورة له وهو يعد طعاماً داخل المطبخ معلقاً: «اصفع العقلية المتعصبة التي تريد أن تسجنك في المطبخ، حتى يتمكنوا من رؤية قوة المطبخ».

صورة شاركها كليتشدار أوغلو على «تويتر» مع زوج ميرال أكشنار أثناء تحضير الشاي في مطبخ منزلها

وعلّقت امرأة أخرى قائلة: «كنت أؤيد إردوغان من قبل وأصوت له في كل انتخابات... الآن انتهى الأمر، لولا وجودنا في المطبخ ما استطاع أن يعيش الرجال».

في المقابل، واصل إردوغان هجومه على المعارضة واصفاً إياها باللصوص الذين لن يفيدوا البلد. وقال خلال تجمع انتخابي في أيدين جنوب غربي البلاد، الثلاثاء: «على مدار 21 عاماً، كنا نؤيد سياسة شاملة لا تتعارض مع حرية أي شخص أو أسلوب حياته أو ملابسه... لدينا توقعات كبيرة، خاصة من النساء والشباب، سيحتل النساء القلعة من الداخل. سيشرح شبابنا أهمية هذه الانتخابات بشكل جيد للغاية».

ورشحت الأحزاب التركية نحو 933 امرأة في الانتخابات البرلمانية، بواقع 28 في المائة تقريباً من إجمالي عدد المرشحين، الذين بلغ عددهم 3340 شخصاً يتنافسون على 600 مقعد. وجاءت أكبر نسبة ترشيح على قائمة حزب «اليسار الأخضر»، الذي يخوض حزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد الانتخابات على قائمته، يليه حزب «الجيد»، ثم «الشعب الجمهوري»، ثم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وأخيراً «الحركة القومية»، ما يعني أن أكبر نسبة من المرشحات تأتي على قوائم المعارضة.

وتسبب التحالف بين حزب إردوغان وحزب «الرفاه» من جديد برئاسة فاتح أربكان في قلق شديد في أوساط النساء؛ إذ يطالب الثاني بإلغاء قانون يحمي المرأة من العنف، بدعوى أنه يضمن حقوقاً للمثليين. وسبق أن تسبب قرار إردوغان بخروج تركيا من اتفاقية مجلس أوروبا لحماية المرأة من العنف، المعروفة باسم «اتفاقية إسطنبول» في ثورة غضب في أوساط النساء بتركيا.

وكشفت استطلاعات رأي في الأشهر الأخيرة تراجع تأييد إردوغان وحزبه في أوساط النساء، بما في ذلك المتدينات، اللائي شكلن كتلة مضمونة لصالحه.

ويوجد نحو مليونين و877 ألف امرأة أمية في تركيا و3 ملايين و85 ألف امرأة لم يكملن تعليمهن. وتتعهد المرأة بتغيير واقع النساء في مجتمع يشهد معدلات متزايدة للعنف ضد المرأة والقتل، وكذلك جرائم الشرف.


مقالات ذات صلة

تركيا: إردوغان يدفع الدستور الجديد إلى الواجهة وسط نقاشات حول مستقبله

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يدفع الدستور الجديد إلى الواجهة وسط نقاشات حول مستقبله

جدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تأكيده على وضع دستور جديد للبلاد من شأنه فتح الطريق أمامه للترشح للرئاسة من جديد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون يطالبون بالإفراج عن إمام أوغلو خلال تجمع لهم في محيط سجن سيليفري مع بدء محاكمته بتهمة الفساد في 9 مارس الماضي (أ.ف.ب)

انطلاقة متوترة لمحاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

انطلقت الاثنين، محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز؛ أكرم إمام أوغلو، بتهمة «التجسس السياسي»، استناداً إلى ادعاء بتسريب بيانات ملايين الناخبين إلى جهات أجنبية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تظاهر الآلاف أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس مطالبين بالإفراج عن أكرم إمام اوغلو بمناسبة مرور عام على اعتقاله (رويترز)

بدء محاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

تنطلق الاثنين في سجن سيليفري بغرب تركيا، محاكمة جديدة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو، بينما تستمر محاكمته في قضية الفساد بالبلدية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تأجيل نظر دعوى تهدد زعيم المعارضة

أجَّلت محكمة تركية نظر الشق الجنائي من دعوى «البطلان المطلق» التي أقامها عدد من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري»، مطالبين بعودة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مدينة كاستامونو الأحد للمطالبة بالإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب على إكس)

تركيا: «الشعب الجمهوري» يطلق حملة انتخابية مبكرة

أطلق حزب «الشعب الجمهوري» المعارض حملة انتخابية موسعة في أنحاء تركيا وسط تصاعد النقاشات بشأن المرشح الرئاسي في ظل غموض موقف إردوغان...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يصل إلى بكين تمهيداً لقمة مع نظيره الصيني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى بكين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى بكين (رويترز)
TT

ترمب يصل إلى بكين تمهيداً لقمة مع نظيره الصيني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى بكين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى بكين (رويترز)

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء إلى الصين تمهيدا لقمة تنطوي على تحديات عدة مع نظيره الصيني شي جينبينغ، من التجارة الدولية إلى الحرب في إيران مرورا بقضية تايوان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه أول زيارة يقوم بها رئيس أميركي للصين منذ زيارة

نفسه خلال ولايته الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى بكين (أ.ب)

وسيُجري زعيما أكبر اقتصادين في العالم أول محادثات مباشرة بينهما منذ أكثر من ستة أشهر، في محاولة لإرساء الاستقرار في العلاقات المتوترة بسبب التجارة والحرب الأميركية والإسرائيلية ⁠على إيران وقضايا أخرى محل خلاف.

ويتوجه ‌ترمب إلى ‌الصين وسط حرب غير ​محسومة مع إيران، ‌فيما وصلت المفاوضات الدبلوماسية لإنهائها إلى طريق ‌مسدود.

وتحافظ بكين على علاقات مع إيران، ولا تزال مستهلكا رئيسيا لصادراتها النفطية. وكان ترمب يضغط على الصين لاستخدام نفوذها لدفع ‌طهران إلى إبرام اتفاق مع واشنطن وإنهاء الحرب التي اندلعت عندما ⁠شنت الولايات ⁠المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في أواخر فبراير (شباط).


بكين تدعو باكستان إلى «تكثيف» الجهود لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

بكين تدعو باكستان إلى «تكثيف» الجهود لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي باكستان إلى «تكثيف» جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة وأعرب عن نية بلاده مواصلة دعمها، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وأجرى وانغ يي اتصالا هاتفيا الثلاثاء مع نظيره الباكستاني إسحاق دار، وفق ما أفادت شينخوا صباح الأربعاء. ويتوقع أن يصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين، الشريك الاستراتيجي والاقتصادي الرئيسي لإيران، مساء الأربعاء.

وأضافت شينخوا أن وانغ يي «دعا باكستان إلى تكثيف جهود الوساطة والمساهمة في معالجة القضايا المتعلقة بفتح مضيق هرمز بشكل صحيح». وقال وانغ يي بحسب الوكالة «ستواصل الصين دعم جهود الوساطة الباكستانية وستقدم مساهمتها الخاصة في هذا الصدد».

من جهتها، ذكرت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان «أكد الجانبان أهمية الحفاظ على وقف إطلاق نار دائم وضمان استمرار الملاحة بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز».ووصلت العملية الدبلوماسية التي تتوسط فيها باكستان لحل الأزمة إلى طريق مسدود. والثلاثاء، رفضت الحكومة الإيرانية فكرة تعديل مقترحاتها التي قال ترمب إنها «غير مقبولة إطلاقا».


الصين تستبق زيارة ترمب بتأكيد معارضتها بيع أميركا أسلحة لتايوان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في بداية اجتماعهما الثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا - اليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في بداية اجتماعهما الثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا - اليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
TT

الصين تستبق زيارة ترمب بتأكيد معارضتها بيع أميركا أسلحة لتايوان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في بداية اجتماعهما الثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا - اليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في بداية اجتماعهما الثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا - اليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)

أكّدت الصين مجدداً اليوم الثلاثاء معارضتها بيع الولايات المتحدة أي أسلحة لتايوان، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيثير هذه المسألة مع نظيره شي جينبينغ خلال زيارته لبكين هذا الأسبوع.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية غو جياكون في مؤتمره الصحافي الدوري إن «معارضة الصين لبيع الولايات المتحدة أسلحة لمنطقة تايوان الصينية ثابتة، ولا لبس فيها».

وأعلنت تايوان في وقت سابق اليوم، أنها تسعى لـ«تعزيز التعاون» مع الولايات المتحدة، الداعم الرئيس لها على الصعيد الأمني. وصرح المتحدث باسم الخارجية التايوانية هسياو كوانغ واي خلال إحاطة صحافية دوريّة: «سنواصل تعزيز التعاون مع الطرف الأميركي، وبناء قدرات ردع فعال من أجل الحفاظ معاً على السلام، والاستقرار في مضيق تايوان»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن ترمب أمس أنّه سيناقش مع نظيره شي جينبينغ خلال زيارته الصين بين 13 و15 مايو (أيار) مسألة بيع واشنطن أسلحة إلى تايوان، والتي تعارضها بكين بشدة.

وتعتبر الصين جزيرة تايوان التي تحظى بالحكم الذاتي جزءاً من أراضيها، وتعهدت توحيدها مع البرّ الرئيس، وإن كان باستخدام القوة. وفي حين لا تعترف واشنطن رسمياً سوى ببكين، إلا أنها ملزمة بموجب قوانين داخلية بتزويد تايوان بالأسلحة للدفاع عن نفسها. وبموجب قانون «الضمانات الست» الذي يعود لعام 1982 ويعدّ أساساً للسياسة الأميركية حيال تايوان بعد تغيير الاعتراف، تؤكد واشنطن أنها لن «تشاور» بشأن بيع الجزيرة الأسلحة.

وقلّل ترمب من احتمال أن تستغل بكين انشغال واشنطن بالحرب على إيران لشنّ عمل عسكري ضد تايوان. وبعدما ذكر الغزو الروسي لأوكرانيا، قال: «لا أظن أن ذلك سيحدث» في حالة تايوان. وتابع: «لدي علاقة جيدة جداً مع الرئيس شي. وهو يعلم أنني لا أريد لذلك أن يحدث».