صفقة الغاز الكبرى «لا تكفي وحدها» لعقد لقاء السيسي - نتنياهو

مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة تنتظر تقدماً في تنفيذ «اتفاق غزة»

السيسي يلتقي نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (رويترز)
السيسي يلتقي نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (رويترز)
TT

صفقة الغاز الكبرى «لا تكفي وحدها» لعقد لقاء السيسي - نتنياهو

السيسي يلتقي نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (رويترز)
السيسي يلتقي نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (رويترز)

فتحت موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على أكبر صفقة غاز مع مصر، بعد أشهر من تحفظه، الباب لتسريبات إسرائيلية عن قمة بينه وبين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالولايات المتحدة، وسط صمت مصري عن التعليق.

ذلك اللقاء المحتمل الذي تقف وراءه تسريبات إسرائيلية نقلتها شبكة «سي إن إن» الأميركية، الخميس، يعتقد مصدر مصري مطلع تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يتم بهذه السهولة، ولا صفقة غاز ستعززه... ولكن بالتقدم الإسرائيلي في تنفيذ اتفاق غزة، والالتزام بحفظ أمن مصر، خاصة أن التوتر لم ينتهِ بعد، ولا يمكن أن تنهيه صفقة غاز تقف في خانة المصالح الاقتصادية».

وقال مصدر إسرائيلي لشبكة «سي إن إن»، الخميس، إن إعلان نتنياهو بشأن صفقة الغاز «جزء من جهود تمهيدية لعقد اجتماع محتمل بين نتنياهو والسيسي».

ومن المقرر أن يسافر نتنياهو إلى الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر للقاء الرئيس دونالد ترمب في منتجعه بمارالاغو، في ولاية فلوريدا، وفقاً للشبكة الأميركية، التي نقلت أيضاً عن مصدر إسرائيلي ثانٍ أن إسرائيل أخّرت الموافقة الرسمية على الصفقة لعدة أشهر، قبل أن ترضخ في النهاية لضغوط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويحاول ترمب ترتيب قمة بين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في إطار سعيه لإبرام اتفاقيات سلام إقليمية وتوسيع نطاق «اتفاقيات إبراهيم».

وقال نتنياهو، مساء الأربعاء، في خطاب متلفز: «وافقت على أكبر اتفاق غاز في تاريخ إسرائيل. تبلغ قيمة الصفقة 112 مليار شيقل (34.7 مليار دولار). ومن هذا المبلغ الإجمالي، سيذهب 58 مليار شيقل (18 مليار دولار) إلى خزائن الدولة»، مضيفاً: «الاتفاق مع شركة (شيفرون) الأميركية، بالتعاون مع شركاء إسرائيليين سيقومون بتزويد مصر بالغاز».

امرأة تشير بيدها في حين تسير فتاة في مياه الأمطار بمخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووقّعت إسرائيل ومصر اتفاقية سلام تاريخية في 1979، لكن قادة البلدين لم يلتقوا علناً منذ ما يقرب من عقد من الزمان، في حين لم تعلق الرئاسة المصرية بعد على تساؤلات من «الشرق الأوسط» بشأن تلك الأنباء.

وعن معقولية إتمام اللقاء، قال المفكر المصري عبد المنعم سعيد لـ«الشرق الأوسط» إن «المعقول بالنسبة لي ما يصدر من القاهرة فقط»، مضيفاً: «لكن هل يمكن أن يقدم ذلك الإقرار للصفقة استقراراً يؤدي لإحياء عملية السلام، أو أنه مجرد (بزنس) اقتصادي لا أكثر لن يترتب عليه أي شيء؟».

وأوضح أن «المنطقة في أزمة كبيرة، وهذا ليس في مصلحة القاهرة أو أي دولة لديها رؤية للمستقبل. ومصر وإسرائيل تجمعهما علاقات دبلوماسية ومصالح اقتصادية، والغاز جزء من تلك المصالح».

وكحال الإعلام الأميركي، ربط الإعلام العبري بكثافة بين اللقاء وتمرير صفقة الغاز، وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن «الصفقة تفتح الطريق لاحتمال لقاء بين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نهاية الشهر الحالي في فلوريدا».

أما صحيفة «يديعوت أحرونوت» و«القناة 12» العبرية فتحدثتا عن أن «هذا الإعلان (صفقة الغاز) يمهد الطريق أمام قمة ثلاثية بين نتنياهو وترمب والرئيس عبد الفتاح السيسي»، لافتتين إلى أن المسؤولين المصريين قد اشترطوا موافقة نتنياهو على صفقة الغاز للمشاركة.

ولم يتحدث نتنياهو والسيسي علناً منذ بدء الحرب، و«العلاقات بين إسرائيل ومصر متوترة للغاية، وخاصة أن السيسي وافق على اتفاق الغاز في يوليو (تموز) الماضي رغم الانتقادات الداخلية والخارجية، لكن الحكومة الإسرائيلية عرقلت تنفيذه لمدة خمسة أشهر»، وفق القناة العبرية ذاتها.

وأوضحت القناة أن «المصريين لا يبدون حماساً لفكرة هذا الاجتماع ما لم تتخذ إسرائيل خطوات إضافية لتنفيذ اتفاق السلام في غزة»، وهو ما أكدت عليه صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، قائلة إن صفقة الغاز التي طال انتظارها «كانت تنازلاً ضرورياً لعقد اجتماع ثلاثي بين مصر والولايات المتحدة وإسرائيل نهاية الشهر».

ولفتت الصحيفة إلى أن «السيسي طالب إسرائيل أيضاً بالانسحاب من ممرَّي فيلادلفيا (الحدود بين غزة ومصر) ونتساريم (شمال قطاع غزة)».

ورفض النائب المصري مصطفى بكري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الربط بين الحديث عن تمرير صفقة الغاز وأي مزاعم إسرائيلية تثار بشأن لقاء بين الرئيس السيسي ونتنياهو، مشيراً إلى أنه لا يعوّل على أي تسريبات إسرائيلية بهذا الشأن، وأنه يجب انتظار الموقف المصري الرسمي.

وأكد النائب المصري أن القاهرة موقفها الثابت هو تنفيذ مطالب وحقوق الشعب الفلسطيني وعدم المساس بها ولا بأمن مصر، و«هذا لا تراجع فيه»، معتقداً أن احتمالية اللقاء بعيدة حالياً في ظل الخروقات الإسرائيلية، وعدم الالتزام باتفاق شرم الشيخ.


مقالات ذات صلة

مقتل 11 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

المشرق العربي يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 11 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

قال مسعفون إن 11 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في غارات منفصلة شنتها القوات الإسرائيلية على قطاع غزة أمس الخميس

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ قاعة محكمة فارغة في ولاية نيويورك الأميركية (رويترز)

قاضية أميركية ترفض دعوى رفعها أميركيون فلسطينيون محاصرون بغزة

رفضت قاضية اتحادية، الخميس، دعوى تطالب الحكومة الأميركية بإجراء عمليات إنقاذ طارئة لأميركيين من ​أصل فلسطيني وأفراد عائلاتهم من غزة، مع سعيهم للهرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)

نتنياهو بعد لقائه مدير مجلس السلام يصر على تجريد غزة من السلاح

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المدير المعين لـ«مجلس السلام» في غزة، نيكولاي ملادينوف.

المشرق العربي الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي يلتقي ملادينوف قبل الإعلان عن تشكيل «مجلس السلام» الخاص بغزة

التقى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الخميس المبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)

«حماس»: قصف إسرائيل المتواصل على قطاع غزة تصعيد خطير

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، إنه قصف موقعاً لإطلاق الصواريخ قرب مدينة غزة بعد رصد محاولة إطلاق فاشلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزير الإعلام اليمني: القضية الجنوبية أعمق من التوظيف السياسي العابر

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ)
TT

وزير الإعلام اليمني: القضية الجنوبية أعمق من التوظيف السياسي العابر

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن القضية الجنوبية «عادلة وحقيقية»، منوهاً بأنها «أكبر من الأشخاص، وأوسع من الكيانات، وأعمق من أي توظيف سياسي عابر، وتستحق أن تدار بعقل الدولة، وبروح المسؤولية، وبحوار يفتح الأبواب ولا يغلقها».

وقال الإرياني، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، الجمعة: «من هذا المنطلق، فإن القيادات والشخصيات الجنوبية التي لبَّت الدعوة إلى الرياض قدمت نموذجاً متقدماً في الشجاعة الوطنية، واختارت طريق الحوار كخيار عقلاني ومسؤول، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن حماية جنوب اليمن ومستقبله تبدأ بتغليب المصلحة العامة، وبالشراكة، لا بالإقصاء، ولا بالانفراد بالرأي أو القرار».

وأضاف الوزير: «الذهاب إلى الرياض لا يُعبِّر عن اصطفاف، بقدر ما يعكس نضجاً سياسياً، وثقة واعية بالدور الأخوي الصادق الذي تضطلع به السعودية تجاه اليمن عموماً، والجنوب على وجه الخصوص»، مبيناً أنه «دور قام دائماً على جمع الكلمة، وتهيئة مسارات متوازنة تعالج القضايا بروح من العدالة والاحترام المتبادل».

ولفت الإرياني إلى أن «الحوار القادم ليس خطوة شكلية ولا معالجة مؤقتة، بل مدخل تأسيسي لإدراج القضية الجنوبية كمسار رئيسي وأصيل ضمن الحوار السياسي اليمني الشامل، بما يضمن لها حضوراً دائماً، وحلولاً مستدامة، بعيدة عن منطق الغلبة أو فرض الوقائع بالقوة».

وواصل الوزير اليمني: «لقد أثبتت التجربة أن أي انقسام داخلي أو صراع جانبي لا يخدم إلا المشروع الحوثي المدعوم من إيران، ويؤخر استعادة الدولة، ويبدد تضحيات أبناء الجنوب وكل اليمنيين»، متابعاً: «كما أثبتت أن اختزال القضية أو احتكار تمثيلها يضعفها، ولا يخدم عدالتها ولا مستقبلها».

واختتم الإرياني بالقول: «القضية الجنوبية باقية بعدالة مطالبها، وستصل إلى حلها العادل عبر الحوار، وتحت مظلة الدولة، وبرعاية أشقاء صادقين، وبإرادة جنوبية واعية، منفتحة على الجميع، تؤمن بأن الوطن لا يبنى بالإقصاء، بل بالشراكة، ولا يحمى بالفوضى، بل بدولة عادلة تتسع لكل أبنائها».


«الانتقالي» يطوي صفحته... حلّ الهيئات والأجهزة والمكاتب في الداخل والخارج

الزبيدي رفض الانخراط في الحوار الجنوبي وهرب إلى أبو ظبي تغليباً لمصالحه الشخصية (رويترز)
الزبيدي رفض الانخراط في الحوار الجنوبي وهرب إلى أبو ظبي تغليباً لمصالحه الشخصية (رويترز)
TT

«الانتقالي» يطوي صفحته... حلّ الهيئات والأجهزة والمكاتب في الداخل والخارج

الزبيدي رفض الانخراط في الحوار الجنوبي وهرب إلى أبو ظبي تغليباً لمصالحه الشخصية (رويترز)
الزبيدي رفض الانخراط في الحوار الجنوبي وهرب إلى أبو ظبي تغليباً لمصالحه الشخصية (رويترز)

في تطور محوري على مسار الأحداث اليمنية في المحافظات الجنوبية والشرقية، أعلنت قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، في بيان، الجمعة، حل المجلس كل هيئاته وأجهزته، متبرئاً من التصعيد العسكري الأحادي الذي قاده رئيسه الهارب عيدروس الزبيدي، واصفاً ما جرى في حضرموت والمهرة بـ«الأحداث المؤسفة» التي أضرت بوحدة الصف الجنوبي وبالعلاقة مع التحالف الداعم للشرعية في اليمن، ومؤكداً الانخراط الكامل في مسار المؤتمر الجنوبي الشامل برعاية السعودية.

وأعلنت هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، والقيادة التنفيذية العليا، والأمانة العامة، وبقية الهيئات التابعة له، حلّ المجلس بشكل كامل، بما في ذلك حلّ جميع أجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كل مكاتبه في الداخل والخارج، في قرار غير مسبوق منذ تأسيسه.

وأوضح البيان الصادر عن الاجتماع أن هذا القرار جاء عقب تقييم شامل «للأحداث الأخيرة المؤسفة» في محافظتي حضرموت والمهرة، وما أعقبها من رفض لجهود التهدئة، وما ترتب عليها من تداعيات خطيرة على المستويين الجنوبي والإقليمي.

جندي في مدينة عدن يقف حارساً خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل (رويترز)

وأكدت قيادة المجلس السابقة أنها لم تكن طرفاً في قرار التصعيد العسكري تجاه المحافظتين، معتبرة أن تلك الخطوات ألحقت ضرراً بالغاً بوحدة الصف الجنوبي، وأسهمت في توتير العلاقة مع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.

وشدد البيان على أن المجلس تأسس أصلاً ليكون أداة لحمل قضية شعب الجنوب وتمثيله في سبيل استعادة دولته، وليس وسيلة للهيمنة أو الاستفراد بالقرار أو إقصاء بقية القوى، مشيراً إلى أن استمرار وجود المجلس بصيغته السابقة لم يعد يخدم الهدف الذي أنشئ من أجله.

انخراط في مسار برعاية سعودية

أكد البيان أن حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي يأتي استجابة للمبادرة السعودية المعلنة لرعاية حوار جنوبي شامل، وحرصاً على مستقبل قضية الجنوب، وصوناً للسلم والأمن الاجتماعي في المحافظات الجنوبية ودول الجوار والمنطقة عموماً.

وأشاد القائمون على البيان بما وصفوه «التزامات واضحة وصريحة» من جانب السعودية، وبما لمسوه من حرص بالغ على معالجة القضية الجنوبية ضمن إطار سياسي جامع، يضمن مشاركة جميع المكونات والشخصيات الفاعلة في الجنوب، بعيداً عن الإقصاء أو فرض الأمر الواقع بالقوة.

ودعا البيان مختلف القيادات السياسية والاجتماعية الجنوبية إلى الانخراط الجاد والمسؤول في مسار المؤتمر الجنوبي الشامل، بهدف التوصل إلى رؤية موحدة وتصور متكامل لحل قضية الجنوب، يعكس تطلعات أبنائه وإرادتهم الحرة، ويؤسس لإطار جنوبي جامع قادر على تمثيل القضية في أي مسارات سياسية مقبلة.

كما وجّهت قيادة المجلس المنحل دعوة إلى أبناء الجنوب في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن وكل المحافظات الجنوبية، لاستشعار حساسية المرحلة ودقة الظرف الراهن، والعمل على حماية المكتسبات وتفادي أي فوضى أو اختلالات أمنية قد تقوض الاستقرار.

وأكد البيان الالتزام بخدمة قضية الجنوب «العادلة والمشروعة»، وتقديم الشكر للسعودية، قيادةً وشعباً، على استضافتها للمؤتمر المرتقب، ودعمها السياسي والاقتصادي والعسكري المتواصل للجنوب في مختلف المراحل.

قرار تاريخي

يمثل إعلان حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وكل هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، حسب مراقبين، منعطفاً سياسياً بالغ الأهمية في مسار القضية الجنوبية، وقراراً شجاعاً ينسجم مع تعقيدات المرحلة وحساسية التطورات المتسارعة التي شهدها الجنوب واليمن عموماً خلال الأيام الأخيرة.

ويأتي هذا القرار في توقيت دقيق، أعقب مستجدات خطيرة في محافظتي حضرموت والمهرة، وما رافقها من تصعيد عسكري ورفض لجهود التهدئة، إضافة إلى فرار رئيس المجلس المنحل عيدروس الزبيدي إلى دولة الإمارات، بالتزامن مع دعوة السعودية لعقد مؤتمر «حوار جنوبي - جنوبي» شامل في الرياض، في إطار مساعيها لرعاية السلام في اليمن.

الزبيدي متهم باستغلال القضية الجنوبية لتحقيق أهدافه الشخصية بعيداً عن مصلحة الجنوبيين (أ.ب)

ويؤكد محللون أنه لا يمكن تناول إعلان حل المجلس الانتقالي بوصفه هزيمة سياسية أو انكساراً لأعضائه أو قياداته، بقدر ما ينبغي النظر إليه بوصفه قراراً تاريخياً يعكس مستوى عالياً من الوعي السياسي وإدراكاً عميقاً لحساسية المرحلة ومتطلباتها.

فالقيادات التي أقدمت على هذه الخطوة، طبقاً للمراقبين، اختارت تغليب مصلحة القضية الجنوبية على الاعتبارات التنظيمية أو الحسابات الفئوية، وأكدت أن الغاية من تأسيس المجلس لم تكن التمسك بالهياكل أو الاستفراد بالقرار، وإنما حمل قضية شعب الجنوب وتمثيل تطلعاته المشروعة.

كما أن الإعلان جاء خالياً من أي نزعة تصعيدية، وتضمّن تبرؤاً واضحاً من القرار الأحادي بإطلاق العملية العسكرية في حضرموت والمهرة، التي ألحقت ضرراً بالغاً بوحدة الصف الجنوبي وأحدثت شرخاً في العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، التي قدّمت ولا تزال تضحيات سياسية واقتصادية وعسكرية كبيرة لدعم اليمن واستقراره.

ويعكس هذا الموقف إدراكاً متأخراً، لكنه ضروري، لخطورة استخدام القوة خارج التوافق الوطني، ولتداعياتها السلبية على القضية الجنوبية ذاتها. على حد تقدير المراقبين للشأن اليمني.

ثقة بمسار الحوار

يظهر قرار حل المجلس الانتقالي الجنوبي، في جوهره، ثقة المكونات الجنوبية في صدق مساعي السعودية الرامية إلى إيجاد حل عادل ومنصف للقضية الجنوبية، عبر الحوار وليس عبر فرض الوقائع بالقوة.

وقد عززت هذه الثقة دعوة الرياض الواضحة لرعاية مؤتمر حوار جنوبي شامل، يضم مختلف القوى والمكونات والشخصيات الجنوبية، ويهدف إلى بلورة رؤية مشتركة تعبّر عن الإرادة الشعبية الجنوبية، وتحفظ حق أبناء الجنوب في تقرير مستقبلهم وفق تطلعاتهم المشروعة.

وفي هذا السياق، كشفت تطورات الأحداث الأخيرة أن المجلس الانتقالي، بصيغته السابقة، فشل في تحقيق الأهداف التي أُسس من أجلها، بعدما تحوّل، وفق معطيات الواقع، إلى أداة بيد عيدروس الزبيدي لخدمة طموحاته الشخصية في الاستفراد بالسلطة وإقصاء الآخرين.

قوات ألوية العمالقة ودرع الوطن تتولى حماية عدن بعد هروب الزبيدي (إ.ب.أ)

وأسهم هذا النهج الذي تبناه الزبيدي، حسب محللين سياسيين، في إضعاف القضية الجنوبية، وألحق بها أضراراً سياسية جسيمة، أدت إلى تآكل ما راكمته من مكاسب عبر مخرجات الحوار الوطني الشامل (2014)، واتفاق الرياض (2019)، وقرار نقل السلطة (2022).

كما أن فرار الزبيدي إلى الخارج، وتخليه عن رفاقه في أكثر اللحظات حرجاً، شكّل صدمة داخل الأوساط الجنوبية، وكشف عن حجم الفجوة بين الشعارات والممارسة، وأسهم في تسريع مراجعات داخلية عميقة انتهت بإعلان حل المجلس والانخراط في مسار جديد قوامه الحوار والشراكة.

وتؤكد المرحلة الراهنة أن الجنوب، كما اليمن عموماً، بحاجة إلى قرارات شجاعة ومسؤولة، هدفها الأول حماية الإنسان، وصون الأمن، والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومنع الانزلاق إلى الفوضى أو الصراعات البينية.

ويؤكد المراقبون أن مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل المرتقب، برعاية السعودية يشكل فرصة حقيقية لإعادة تصويب المسار، وتوحيد الجهود الجنوبية ضمن إطار جامع، يحقق الاستقرار ويضع القضية الجنوبية على طريق حل عادل ومستدام.


اليمن: حل الانتقالي الجنوبي

جندي يقف خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن (رويترز)
جندي يقف خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن (رويترز)
TT

اليمن: حل الانتقالي الجنوبي

جندي يقف خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن (رويترز)
جندي يقف خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن (رويترز)

أعلن أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، والهيئات التابعة له، حل المجلس، وذلك استعداداً للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المقرر عقده في الرياض.

وقال الأعضاء، في بيان، اليوم (الجمعة)، إن المجلس لم يحقق الأهداف المرجوة منه، وأضاف أعضاء المجلس أنهم لم يشاركوا في قرار العملية العسكرية بحضرموت والمهرة، التي اعتبروها «أضرت بالقضية الجنوبية».

جندي في مدينة عدن يقف حارساً خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل (رويترز)

يذكر أن أبو زرعة المحرمي وأحمد سعيد بن بريك كانا حاضرين خلال اجتماع المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم.

ودعا البيان مختلف الشخصيات والقيادات الفاعلة للانخراط بمسار الحوار، معرباً على الأمل بالتوصل، خلال مؤتمر الرياض، إلى «رؤية وتصور لحل قضية الجنوب».

وشكر بيان المجلس الانتقالي الجنوبي، المملكة العربية السعودية، على استضافتها المرتقبة لمؤتمر الحوار الجنوبي.