فتحت موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على أكبر صفقة غاز مع مصر، بعد أشهر من تحفظه، الباب لتسريبات إسرائيلية عن قمة بينه وبين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالولايات المتحدة، وسط صمت مصري عن التعليق.
ذلك اللقاء المحتمل الذي تقف وراءه تسريبات إسرائيلية نقلتها شبكة «سي إن إن» الأميركية، الخميس، يعتقد مصدر مصري مطلع تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يتم بهذه السهولة، ولا صفقة غاز ستعززه... ولكن بالتقدم الإسرائيلي في تنفيذ اتفاق غزة، والالتزام بحفظ أمن مصر، خاصة أن التوتر لم ينتهِ بعد، ولا يمكن أن تنهيه صفقة غاز تقف في خانة المصالح الاقتصادية».
وقال مصدر إسرائيلي لشبكة «سي إن إن»، الخميس، إن إعلان نتنياهو بشأن صفقة الغاز «جزء من جهود تمهيدية لعقد اجتماع محتمل بين نتنياهو والسيسي».
ومن المقرر أن يسافر نتنياهو إلى الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر للقاء الرئيس دونالد ترمب في منتجعه بمارالاغو، في ولاية فلوريدا، وفقاً للشبكة الأميركية، التي نقلت أيضاً عن مصدر إسرائيلي ثانٍ أن إسرائيل أخّرت الموافقة الرسمية على الصفقة لعدة أشهر، قبل أن ترضخ في النهاية لضغوط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ويحاول ترمب ترتيب قمة بين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في إطار سعيه لإبرام اتفاقيات سلام إقليمية وتوسيع نطاق «اتفاقيات إبراهيم».
وقال نتنياهو، مساء الأربعاء، في خطاب متلفز: «وافقت على أكبر اتفاق غاز في تاريخ إسرائيل. تبلغ قيمة الصفقة 112 مليار شيقل (34.7 مليار دولار). ومن هذا المبلغ الإجمالي، سيذهب 58 مليار شيقل (18 مليار دولار) إلى خزائن الدولة»، مضيفاً: «الاتفاق مع شركة (شيفرون) الأميركية، بالتعاون مع شركاء إسرائيليين سيقومون بتزويد مصر بالغاز».

ووقّعت إسرائيل ومصر اتفاقية سلام تاريخية في 1979، لكن قادة البلدين لم يلتقوا علناً منذ ما يقرب من عقد من الزمان، في حين لم تعلق الرئاسة المصرية بعد على تساؤلات من «الشرق الأوسط» بشأن تلك الأنباء.
وعن معقولية إتمام اللقاء، قال المفكر المصري عبد المنعم سعيد لـ«الشرق الأوسط» إن «المعقول بالنسبة لي ما يصدر من القاهرة فقط»، مضيفاً: «لكن هل يمكن أن يقدم ذلك الإقرار للصفقة استقراراً يؤدي لإحياء عملية السلام، أو أنه مجرد (بزنس) اقتصادي لا أكثر لن يترتب عليه أي شيء؟».
وأوضح أن «المنطقة في أزمة كبيرة، وهذا ليس في مصلحة القاهرة أو أي دولة لديها رؤية للمستقبل. ومصر وإسرائيل تجمعهما علاقات دبلوماسية ومصالح اقتصادية، والغاز جزء من تلك المصالح».
وكحال الإعلام الأميركي، ربط الإعلام العبري بكثافة بين اللقاء وتمرير صفقة الغاز، وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن «الصفقة تفتح الطريق لاحتمال لقاء بين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نهاية الشهر الحالي في فلوريدا».
أما صحيفة «يديعوت أحرونوت» و«القناة 12» العبرية فتحدثتا عن أن «هذا الإعلان (صفقة الغاز) يمهد الطريق أمام قمة ثلاثية بين نتنياهو وترمب والرئيس عبد الفتاح السيسي»، لافتتين إلى أن المسؤولين المصريين قد اشترطوا موافقة نتنياهو على صفقة الغاز للمشاركة.
ولم يتحدث نتنياهو والسيسي علناً منذ بدء الحرب، و«العلاقات بين إسرائيل ومصر متوترة للغاية، وخاصة أن السيسي وافق على اتفاق الغاز في يوليو (تموز) الماضي رغم الانتقادات الداخلية والخارجية، لكن الحكومة الإسرائيلية عرقلت تنفيذه لمدة خمسة أشهر»، وفق القناة العبرية ذاتها.
وأوضحت القناة أن «المصريين لا يبدون حماساً لفكرة هذا الاجتماع ما لم تتخذ إسرائيل خطوات إضافية لتنفيذ اتفاق السلام في غزة»، وهو ما أكدت عليه صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، قائلة إن صفقة الغاز التي طال انتظارها «كانت تنازلاً ضرورياً لعقد اجتماع ثلاثي بين مصر والولايات المتحدة وإسرائيل نهاية الشهر».
ولفتت الصحيفة إلى أن «السيسي طالب إسرائيل أيضاً بالانسحاب من ممرَّي فيلادلفيا (الحدود بين غزة ومصر) ونتساريم (شمال قطاع غزة)».
ورفض النائب المصري مصطفى بكري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الربط بين الحديث عن تمرير صفقة الغاز وأي مزاعم إسرائيلية تثار بشأن لقاء بين الرئيس السيسي ونتنياهو، مشيراً إلى أنه لا يعوّل على أي تسريبات إسرائيلية بهذا الشأن، وأنه يجب انتظار الموقف المصري الرسمي.
وأكد النائب المصري أن القاهرة موقفها الثابت هو تنفيذ مطالب وحقوق الشعب الفلسطيني وعدم المساس بها ولا بأمن مصر، و«هذا لا تراجع فيه»، معتقداً أن احتمالية اللقاء بعيدة حالياً في ظل الخروقات الإسرائيلية، وعدم الالتزام باتفاق شرم الشيخ.




