تدابير يمنية لإنهاء الازدواج في الوظائف الحكومية

الأمم المتحدة دعت إلى سد الفجوة التمويلية

دعم رئاسي يمني مستمر لخطة الإصلاحات الاقتصادية الحكومية (إعلام حكومي)
دعم رئاسي يمني مستمر لخطة الإصلاحات الاقتصادية الحكومية (إعلام حكومي)
TT

تدابير يمنية لإنهاء الازدواج في الوظائف الحكومية

دعم رئاسي يمني مستمر لخطة الإصلاحات الاقتصادية الحكومية (إعلام حكومي)
دعم رئاسي يمني مستمر لخطة الإصلاحات الاقتصادية الحكومية (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الخدمة المدنية والتأمينات اليمنية عن آلاف من الوظائف المزدوجة بين القطاعين المدني والعسكري والأمني، وأوقفت رواتب المشمولين بتلك القوائم إلى حين تصحيح أوضاعهم، وذلك ضمن خطة الإصلاحات الاقتصادية والإدارية التي بدأت الحكومة المعترف بها دولياً تنفيذها، في إطار مساعيها لحشد الموارد المالية ووقف الجبايات غير القانونية.

ووفقاً لخطاب وجّهته الوزارة إلى مكاتبها في المحافظات، تبيّن وجود آلاف الموظفين العاملين في القطاع المدني لديهم ازدواج أو تشابه وظيفي في بياناتهم مع العاملين في القطاعين العسكري والأمني بثلاث محافظات، ولم يحضروا لاستكمال إجراءات المطابقة أو تصحيح أوضاعهم، رغم الدعوات السابقة لذلك.

وأشارت قائمة الأسماء التي أعلنتها الوزارة إلى أن الدفعة الجديدة من الموظفين المزدوجين تتوزع على محافظات عدن وتعز ومأرب؛ حيث بلغ عدد الأشخاص المشمولين أكثر من 3300 موظف في القطاع المدني، ونحو 1300 موظف في القطاع الأمني، إضافة إلى آخرين في دواوين الوزارات وفروعها في المحافظات الثلاث، إلى جانب وزارة الداخلية.

صورة ضوئية لخطاب وزارة الخدمة المدنية اليمنية (إعلام حكومي)

وأكدت الوزارة أنها بصدد استكمال المراجعة في بقية المحافظات، موضحة أنها ستنشر خلال الأيام المقبلة أسماء الموظفين المتخلّفين عن المطابقة في محافظات لحج والضالع وأبين وشبوة والمهرة وحضرموت (المكلا وسيئون) وسقطرى، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات ذاتها بحقهم.

وبيّنت قائمة الازدواج الوظيفي في القطاع العسكري - بحسب الخدمة المدنية اليمنية - وجود موظفين مزدوجين في رئاسة الجمهورية والأمانة العامة للرئاسة ودواوين الوزارات المدنية وفروعها في مأرب وتعز وعدن، بلغ عددهم 2011 موظفاً.

إجراءات تصحيح

طلبت وزارة الخدمة المدنية اليمنية من جميع المشمولين بالإجراء الحضور إلى مكاتبها لتصحيح أوضاعهم القانونية، مشددة على إلزامهم باستكمال إجراءات المطابقة دون تأخير.

وأكدت الوزارة في بيان صادر من العاصمة المؤقتة عدن أن مرتبات جميع الموظفين الذين ثبت وجود ازدواج أو تشابه في بياناتهم، ولم يحضروا للمطابقة أو لتقديم استقالاتهم، قد تم إيقافها اعتباراً من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. كما هددت بإيقاف صرف رواتبهم نهائياً ابتداءً من الشهر المقبل إذا لم يستكملوا إجراءات التصحيح.

منظر من طائرة من دون طيار لقلعة صيرة المطلة على ميناء عدن القديم (رويترز)

ودعت وزارة الخدمة المدنية والتأمينات جميع الموظفين المشمولين بقوائم الازدواج إلى مراجعة مكاتبها في المحافظات المحررة، كلٌّ بحسب وحدته الإدارية، لاستكمال الإجراءات المطلوبة لتصحيح أوضاعهم بشكلٍ عاجل، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي في إطار الجهود الحكومية لضمان شفافية الإدارة العامة وترشيد الإنفاق وتحقيق العدالة الوظيفية.

تأتي هذه التحركات الحكومية في إطار خطة إصلاحات اقتصادية وإدارية شاملة تهدف إلى وقف الهدر المالي، وتعزيز الشفافية في القطاع العام، واستعادة الثقة الدولية بقدرة المؤسسات اليمنية على إدارة الموارد والمساعدات بفاعلية، في ظل أوضاع اقتصادية وإنسانية تعدّ من بين الأسوأ في العالم.

خطة استجابة إنسانية

نبهت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة إلى ضرورة إعداد خطة استجابة جديدة للاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد، وبلورة وسائل عملية لسد الفجوة التمويلية التي أدَّت إلى خفض أعداد المستفيدين من المساعدات الأممية خلال الأشهر الأخيرة.

وخلال لقاء جمع نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى نعمان مع مدير مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا) في عدن، سعيد حرسي، جرى استعراض أولويات المرحلة المقبلة، بما في ذلك دعم المناطق المتضررة، وتحسين آليات التنسيق الميداني، ووضع خطة مشتركة لتنفيذ مشاريع إنسانية وتنموية تضمن الاستدامة وتعزز استقرار المجتمعات المحلية.

وبحسب المصادر الرسمية، ناقش الجانبان سبل تطوير التعاون وتعزيز الدعم الإنساني، مع التركيز على تداعيات إغلاق جماعة الحوثيين مكاتب الأمم المتحدة في مناطق سيطرتها، واختطاف عدد من موظفيها؛ الأمر الذي أدى إلى توقف إيصال المساعدات إلى ملايين المحتاجين.

نائب وزير الخارجية اليمني في عدن مع مدير مكتب الأمم المتحدة (إعلام حكومي)

وأكد المسؤول اليمني خلال اللقاء حرص الحكومة على تسهيل عمل المنظمات الدولية وتوفير بيئة آمنة تمكّنها من الوصول الفعّال إلى الفئات الأشد احتياجاً في مختلف المحافظات. كما شدد على أهمية التنسيق المستمر بين الحكومة ومكتب «أوتشا»، داعياً إلى اعتماد آليات رقابة ومتابعة شفافة تضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها دون تدخلات أو عراقيل.

من جانبه، عبّر مدير مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية عن تقديره لتعاون الحكومة وتسهيلها لعمل المكتب وشركائه، مؤكداً الحرص على تعزيز الشراكة مع الجهات الحكومية لتطوير برامج الاستجابة الإنسانية ومواجهة التحديات القائمة، لا سيما في مجالات الغذاء والصحة والمياه.

وأوضح حرسي أن الأمم المتحدة تعمل حالياً على إعادة تقييم الاحتياجات الميدانية في ضوء المتغيرات الراهنة، مؤكداً استمرار الجهود الدولية لتخفيف معاناة اليمنيين، رغم الصعوبات التمويلية والقيود المفروضة على أنشطة المنظمات في مناطق سيطرة الحوثيين.


مقالات ذات صلة

عدن تدشن أول سوق تجارية بإدارة نسائية كاملة

العالم العربي عدن تخوض أول تجربة لسوق تجارية تعمل فيها وتديرها النساء (إعلام محلي)

عدن تدشن أول سوق تجارية بإدارة نسائية كاملة

شهدت مدينة عدن، العاصمة المؤقتة اليمنية، افتتاح أول سوق تجارية تُدار بالكامل من قبل النساء، في خطوة تُعد سابقة على مستوى المدينة، وتأتي ضمن جهود أممية ومحلية.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي تستعد لشن عملية أمنية في محافظة أبين شرق عدن (رويترز)

العليمي يشدد على الشراكة السياسية... ويرفض «أحادية الانتقالي»

شدَّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، على ضرورة الشراكة السياسية والمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، محذراً من تداعيات أي إجراءات أحادية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مسلحون حوثيون على متن عربة أمنية في أحد شوارع العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

مزاعم «الاعتدال» الحوثي تتلاشى... سجون خاصة وتصفيات داخلية

تتكشّف وقائع جديدة تُظهر جانباً آخر من ممارسات القادة الحوثيين، وتنسف محاولات بعضهم، وفي مقدمهم محمد علي الحوثي، تقديم أنفسهم كواجهة للاعتدال

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي ملايين الأطفال اليمنيين يواجهون خطر سوء التغذية ونقص الخدمات الصحية (الأمم المتحدة)

أزمة تمويل تهدد معيشة اليمنيين خلال العام المقبل

تزداد التحذيرات الأممية من اتساع الفجوة التمويلية في اليمن، في ظل الرغبة بدمج الاستجابة ودعم التنمية، بالتزامن مع إعلان صندوق دولي نجاح مشروعه لتعزيز الصمود.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي عناصر موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة لحج خلال مسيرة مؤيدة للمجلس (أ.ف.ب)

حراك يمني لاحتواء التوتر في الشرق وتعزيز التوافق السياسي والأمني

تكثّفت التحركات اليمنية لاحتواء تداعيات التوترات الأمنية في المحافظات الشرقية، وسط مساعٍ لإعادة ضبط المشهد السياسي، والأمني، ومنع انعكاساته على الوضع الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (عدن)

الداخلية السورية تعلن مقتل شخص واعتقال 8 بعملية أمنية ضد خلية لـ«داعش»

من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
TT

الداخلية السورية تعلن مقتل شخص واعتقال 8 بعملية أمنية ضد خلية لـ«داعش»

من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)

أعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، أن قواتها قتلت زعيم خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» واعتقلت 8 آخرين، على خلفية الهجوم الدامي الذي استهدف، الأحد، قوات الأمن بشمال البلاد.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت الوزارة في بيان إن العملية «استهدفت موقع خلية إرهابية تتبع لتنظيم (داعش) الإرهابي»، وأدت العملية إلى «إلقاء القبض على جميع أفراد الخلية وعددهم 8، وحُيّد (قُتل) العنصر التاسع، متزعم الخلية، أثناء المداهمة».

وأفادت الوزارة بعملية أمنية ثانية بناء على المعلومات التي جمعتها من العملية الأولى، وأسفرت العمليتان عن «ضبط أحزمة ناسفة، وكواتم صوت، وصواريخ من نوع ميم-دال، إلى جانب أسلحة رشاشة».

وقالت الداخلية إن المجموعة المستهدفة «مسؤولة عن تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية التي استهدفت دوريات أمنية وعسكرية في محافظتي إدلب وحلب».

وتأتي هذه العملية بعد هجوم استهدف، الأحد، دورية لإدارة أمن الطرق في ريف إدلب، ما أسفر عن مقتل أربعة من عناصر قوى الأمن الداخلي وإصابة خامس، حسب وزارة الداخلية السورية.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» بأن مسلحين أطلقوا النار على الدورية أثناء تنفيذ مهامها على طريق معرة النعمان جنوب المحافظة.

وتبنى تنظيم «داعش» لاحقاً الهجوم، وفق ما أورده موقع «سايت» المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية.

ويأتي ذلك بعد أيام من استهداف وفد عسكري مشترك في مدينة تدمر وسط سوريا، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أميركيين، بينهم جنديان ومدني يعمل مترجماً، إضافة إلى إصابة عناصر من القوات الأميركية والسورية، حسب واشنطن ودمشق.


تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
TT

تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)

أقرت مصر حزمة واسعة من التسهيلات لمستثمري منطقة طابا ونويبع، الواقعتين على شاطئ البحر الأحمر بجنوب سيناء، بعد تضرر الأنشطة السياحية هناك على مدار العامين الماضيين، نتيجة الحرب في قطاع غزة والتوترات الأمنية المحيطة بالمنطقة.

وبحسب تصريحات إعلامية لرئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإنه تمت الموافقة من جانب إدارة الهيئة على منح المستثمرين عاماً إضافياً لتأجيل سداد المديونيات، مع وقف المطالبة بالسداد لمدة 18 شهراً دون فوائد، لافتاً إلى أن هذه القرارات جاءت استجابة لمطالب المستثمرين وبعد عدة اجتماعات ميدانية وجولات تفقدية للمنطقة.

وتضمنت حزمة التسهيلات المقررة مد فترة الإعفاء من سداد قيمة الأراضي إلى 3 سنوات بدلاً من عامين، إلى جانب تجميد المديونيات لمدة سنة ونصف السنة دون فرض أي أعباء إضافية.

وأوضح أن المنطقة تعرضت لضغوط استثنائية أدت إلى توقّف غالبية المقاصد السياحية، مشيراً إلى أن عدد الفنادق العاملة حالياً لا يتجاوز 6 فنادق من بين 55 فندقاً مسجلة في المنطقة.

حوافز حكومية لمنتجعات جنوب سيناء في مصر لتنشيط السياحة (هيئة تنشيط السياحة)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أشارت تقارير إعلامية مصرية إلى «إغلاق نحو 90 في المائة من المنشآت السياحية في مدينتي طابا ونويبع الواقعتين بسيناء على شاطئ البحر الأحمر وتراجع معدل الإشغالات الفندقية في منتجع شرم الشيخ ومدن جنوب سيناء نتيجة الحرب على غزة».

الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، عدّ التسهيلات المالية التي تقدمها الحكومة المصرية لمساندة المشروعات السياحية المتعثرة خطوة مهمة، لكنها لا تمثل حلاً كاملاً في مواجهة تداعيات الظروف الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على ضرورة تبني استراتيجية متعددة المحاور.

وقال الشرقاوي، لـ«الشرق الأوسط»: «تُعد السياحة أحد أهم المصادر للعملة الصعبة في مصر، وكان تأثير الظروف الجيوسياسية على مناطق سيناء، خصوصاً المناطق الجنوبية المتضررة جغرافياً، تأثيراً مباشراً وحاداً».

وتابع: «اليوم، تنظر الحكومة المصرية إلى عام 2026 بوصفه عاماً مرتقباً للهدوء النسبي والاستقرار، وهو العام الذي سيأتي أيضاً بعد شهور من الافتتاح الكامل للمتحف المصري الكبير، والتدابير المتخذة تهدف إلى جعل عام 2026 عاماً ذهبياً لقطاع السياحة إذا ما تلاشت التأثيرات الخارجية»، مؤكداً أن الحلول المالية المطروحة حالياً ستسهم في سداد الفواتير الكبيرة المستحقة على أصحاب المشروعات السياحية المتعثرة في سيناء، ومتوقعاً المزيد من المساعدات التدريجية في هذا الصدد.

وبحسب تصريحات رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإن الهيئة حرصت على جمع مطالب المستثمرين، وإقرار ما يدعم استمرارية النشاط في المنطقة التي تمثل أحد أهم المقاصد في جنوب سيناء.

واستقبلت مصر، وفق بيانات رسمية 15.7 مليون سائح خلال عام 2024، ما يُعدّ أعلى رقم تحققه البلاد في تاريخها. كما أعلنت زيادة أعداد السائحين خلال الربع الأول من العام الحالي 2025 بنسبة 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم التحديات الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة.

ودعا الشرقاوي إلى ضرورة تدخل أوسع من الحكومة على 3 محاور متزامنة لضمان جذب أعداد أكبر من السائحين؛ أولها المحور الدبلوماسي والسياسي، عبر استمرار الجهد المكثف، ممثلاً في وزارة الخارجية وتحت توجيهات القيادة السياسية، لضمان التحسن التدريجي المستقر في الظروف الجيوسياسية وتلاشي أثرها، إلى جانب الترويج النوعي، من خلال إعداد وزارة السياحة والآثار المصرية برامج ترويجية جاذبة تستهدف إعادة تثبيت الرؤية الآمنة لأسواق السياحة الدولية تدريجياً، خاصة للوافدين إلى سيناء.

وتابع: «كما يجب أن يكون هناك ترويج مدعوم للسياحة الداخلية للحفاظ على نسب الإشغال داخل هذه المنطقة، فلا يمكن لأي منطقة في العالم أن تتجاوز جميع الآثار إلا إذا تضافرت الأيدي الداخلية مع الدعم الخارجي».


«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

في وقت تحدث فيه إعلام إسرائيلي عن زيادة وتيرة التوتر بين مصر وإسرائيل في الفترة الحالية، بسبب ممارسات حكومة بنيامين نتنياهو في قطاع غزة، قال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأجهزة المصرية رصدت ما تقوم به إسرائيل من مخالفات لاتفاق شرم الشيخ، وأعدت به ملفاً وأبلغت به واشنطن للتأكيد على أن القاهرة ملتزمة ومصرة على تنفيذ الاتفاق».

ووفق عسكريين سابقين بمصر، فإن «القاهرة ترى في ممارسات إسرائيل بغزة محاولة للتملص من خطة ترمب المتفق عليها، واللجوء لترسيخ وجود عسكري إسرائيلي دائم فيما يعرف بالخط الأصفر بغزة، مما يهدد الأمن القومي المصري».

و«الخط الأصفر» هو خط تقسيم يفصل قطاع غزة إلى جزأين، وفقاً لخطة السلام الموقعة بشرم الشيخ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهي الخطة التي تهدف إلى إنهاء حرب غزة. ويفصل الخط الأصفر 47 في المائة من الأراضي في المنطقة الغربية التي يسيطر عليها الفلسطينيون، عن 53 في المائة من قطاع غزة التي تسيطر عليها إسرائيل، وتقريباً جميع الفلسطينيين في غزة نزحوا إلى المنطقة الغربية من الخط.

قمة مرتقبة بين ترمب ونتنياهو آخر الشهر تناقش خطة السلام في غزة (أ.ف.ب)

وكشف تقرير لـ«القناة 14» الإسرائيلية عن نشاط للجيش الإسرائيلي فيما يعرف بـ«الخط الأصفر»، وتعديل التضاريس الجغرافية لقطاع غزة، وهو ما تعدّه القاهرة «تهديداً مباشراً لمصالحها الإقليمية»، وفق القناة، التي ذكرت أن «ذلك أغضب مصر ودفعها للشكوى إلى الولايات المتحدة، متهمة إسرائيل بأنها تعمل على تقسيم قطاع غزة إلى جزأين، وتغيير التركيبة الديموغرافية والتضاريسية للمنطقة».

وحسب التقرير، فإن القاهرة «تنظر بقلق بالغ لما يجري في قطاع غزة، خصوصاً بعد تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيل زامير، حول الخط الأصفر، باعتباره خطاً دفاعياً وهجومياً جديداً»، حيث إن نشاط الجيش الإسرائيلي في المنطقة «الصفراء» - الذي يشمل تدمير بنية تحتية للأنفاق وهدم منازل - «يفسر في القاهرة على أنه استعداد لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد في غزة، ما دفع مصر إلى التحرك الدبلوماسي العاجل باتجاه واشنطن»، وفق القناة العبرية.

وأكد نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، لواء أركان حرب أحمد كامل، أن «مصر غاضبة بشدة من محاولات إسرائيل التملص من التزامها بخطة السلام المتفق عليها، وتحركاتها في المنطقة الصفراء توحي برغبتها في تثبيت وجود عسكري دائم في غزة وقرب الحدود المصرية، مما يمثل تهديداً للأمن القومي المصري».

مصادر تتحدث عن اشتراطات مصرية لعقد قمة بين السيسي ونتنياهو (إعلام عبري)

كامل، وهو مستشار بالأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية قال لـ«الشرق الأوسط»: «الموقف المصري واضح ومحدد وثابت في عده قضايا رئيسية تخص الأمن القومي المصري، ويقوم على أن السلام هو الهدف الرئيسي والاستراتيجي للسياسة الخارجية المصرية، واحترام مصر للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، خصوصاً اتفاقيه السلام الموقعة عام 1979، والملحق العسكري المرفق بالاتفاقية وتعديلاته الخاصة بزيادة أعداد القوات المسلحة المصرية في سيناء، وضرورة احترام إسرائيل للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين».

وأوضح أن «هناك اشتراطات مصرية للتهدئة مع إسرائيل تتعلق بتنفيذ اتفاق غزة طبقاً لمبادرة الرئيس الأميركي ترمب بمراحلها المختلفة، والبدء فوراً في المرحلة الثانية دون عرقلة أو أسباب واهية، مع التأكيد على تثبيت وقف إطلاق النار الدائم والتحول إلى مرحلة السلام، وقيام إسرائيل بالتنفيذ الدقيق للاتفاقية ودخول المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح في الاتجاهين».

ومن الشروط كذلك بحسب كامل، «رفض مصر الهجرة القسرية أو الطوعية لسكان قطاع غزة، وكذلك الإجراءات الإسرائيلية بالضفة الغربية الخاصة بإقامة المستوطنات وضم الضفة الغربية لإسرائيل، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل أراضي القطاع بما فيها محور فيلادلفيا والعودة لحدود 7 أكتوبر 2023، والتأكيد أن الوجود الإسرائيلي الحالي هو وضع مؤقت مرهون بتطور تنفيذ مراحل الاتفاق، وأن الخطوط الملونة ومنها الخط الأصفر، هي خطوط وهمية لا يعتد بها».

الشرط الرابع، وفق كامل، متعلق بـ«مدى تجاوب نتنياهو وحكومته مع المطالب العربية الواضحة في المبادرة العربية، والخاصة بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، والشروع والموافقة على حل الدولتين وعدم التهجير للفلسطينيين؛ سواء بغزة أو الضفة، وإبداء النوايا الحسنة الخاصة بحسن الجوار وعدم الاعتداء، والتجاوب مع المطالب الدولية الخاصة بإخلاء المنطقة من التهديد بالسلاح النووي، وانضمام إسرائيل للاتفاقيات الدولية بذات الشأن».

مسلحون من «حماس» يرافقون أعضاء «الصليب الأحمر» نحو منطقة داخل «الخط الأصفر» الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية في مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ويعتقد أن «مصر لن تتجاوب مع المساعي الأميركية والإسرائيلية الخاصة بعقد اجتماع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، دون تقديم إسرائيل مبادرة واضحة ومحددة لرغبتها في السلام واستقرار المنطقة، وتكون قابلة للتنفيذ».

وذكرت التقارير الإسرائيلية أن الولايات المتحدة حاولت فعلياً تنظيم قمة ثلاثية في واشنطن؛ بين السيسي ونتنياهو بحضور ترمب، لكن الفكرة ارتطمت بجدار الشروط المصرية التي وصفها الإعلام العبري بـ«غير المقبولة» من وجهة النظر الإسرائيلية، لكن التقارير ذاتها أشارت إلى أن القاهرة تتوقع أن يمارس ترمب ضغوطاً خلال لقائه المرتقب مع نتنياهو في فلوريدا نهاية الشهر الحالي، لـ«كبحه» والحد من خطواته في غزة.

وقال رئيس الأركان السابق للجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن «هناك تعويلاً كبيراً على القمة التي ستعقد بين ترمب ونتنياهو ومخرجاتها، وإن ترمب بالقطع سيضغط على نتنياهو للالتزام بخطة السلام في غزة، التي تحمل اسم ترمب شخصياً».

ونوه فرج في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر ستقيم الموقف في إطار ما ستتمخض عنه قمة ترمب ونتنياهو، ولكن في الوقت ذاته، فإن موقفها واضح وثابت في أنها لا تقبل أبداً بتثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي في الخط الأصفر، أو في أي منطقة من غزة، وكل ما تفعله حكومة نتنياهو تدرك القاهرة تماماً أنه محاولة لعرقلة خطة السلام التي تنص على الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من جميع أراضي غزة.