«قطعة قطعة»... أسر يمنية تضطر لبيع أثاثها المستعمل لشراء الطعام

دراسة: 21 % من العائلات خسرت مقتنياتها المنزلية مقابل توفير الغذاء

جانب من مقتنيات مستعملة يبيعها سكان في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
جانب من مقتنيات مستعملة يبيعها سكان في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

«قطعة قطعة»... أسر يمنية تضطر لبيع أثاثها المستعمل لشراء الطعام

جانب من مقتنيات مستعملة يبيعها سكان في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
جانب من مقتنيات مستعملة يبيعها سكان في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

في أحد الأحياء الشعبية وسط صنعاء، يقف «أبو عبد الله» أمام متجر صغير لشراء وبيع الأثاث المُستعمَل، يراقب بحزن قطعة من السجاد كان يجلس عليها مع أسرته قبل أسابيع. وبعد لحظات من المساومة، يوافق على بيعها بمبلغ زهيد لا يكفي سوى لتأمين احتياجات بسيطة من الطعام.

يقول «أبو عبد الله»، وهو اسم رمزي لمعلم في مدرسة حكومية لـ«الشرق الأوسط»: «ما كنت أتصور أني سأبيع أثاث منزلي قطعة قطعة، لكن الجوع لا يرحم».

تفاقم الأوضاع المعيشية وانقطاع المرتبات منذ سنوات دفعه إلى بيع آخر ما تبقى من مقتنيات منزله لتأمين لقمة العيش. «آلاف المعلمين يواجهون المصير ذاته في مناطق سيطرة الحوثيين» يضيف المعلم أن وضعه قبل الحرب والانقلاب كان ميسوراً، إذ كان يتقاضى راتباً شهرياً وحوافز تكفي لتلبية متطلبات أسرته، لكنه اليوم يعيش على ما يبيعه من أثاث وأغراض منزلية بعدما فقد مصدر دخله، وتراجع مستوى المعيشة إلى حد غير مسبوق.

يمنيون يتناولون وجبة «السلتة» الشعبية الشهيرة في أحد المطاعم بصنعاء (رويترز)

في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تضرب مناطق سيطرة الجماعة، رصدت مصادر محلية انتشاراً واسعاً لأسواق بيع وشراء الأثاث المنزلي المُستعمَل في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين، بينها الحديدة وذمار وإب.

مشاهد عرض الأسر أثاث منازلها في شوارع صنعاء، خصوصاً في أسواق الرباط والحصبة وشعوب وبيت بوس والصافية والسنينة، باتت مألوفة، إذ يعرض المواطنون ثلاجات وغرف نوم وأدوات مطبخ، وحتى الستائر والسجاد، في سبيل الحصول على المال.

انعكاس للفقر

يقول خالد، وهو الاسم الأول لتاجر أثاث مستعمَل بحي الرباط في صنعاء: «يأتينا يومياً أناس جدد يبيعون أغراضهم المنزلية من ثلاجات وغسالات وشاشات تلفزيون وأدوات مطبخ. ترى على وجوه بعضهم ملامح الحسرة والقهر، بعد أن دفعتهم الحاجة إلى بيعها».

يضيف أن «حركة البيع هذه لم تعد كما كانت قبل الحرب، حين كان الأثرياء يجددون أثاثهم ويبيعون القديم، بل أصبحت اليوم انعكاساً للفقر المدقع الذي يعيشه الناس». ويقول: «كنا نشتري سابقاً من الأسر الميسورة، أما الآن فنشتري من أسر معدمة تبحث عمّا يسد رمقها».

يمنيات يتجمعن لطلب المساعدة من أحد المتاجر في صنعاء (الشرق الأوسط)

يرى اقتصاديون أن هذا التحول يعكس تلاشي الطبقة المتوسطة التي كانت تمثل صمام أمان للمجتمع اليمني، مؤكدين أن بيع الأثاث والمقتنيات الشخصية يمثل مرحلة مؤقتة من الصمود قبل الانزلاق إلى الفقر الكامل والاعتماد على المساعدات الإنسانية، التي باتت هي الأخرى شبه متوقفة؛ بسبب ممارسات الجماعة الحوثية.

ولا تقتصر هذه المعاناة على الرجال، إذ أصبحت النساء أيضاً يبعن مقتنيات منازلهن لتغطية النفقات. تقول انتصار، وهي أرملة تقطن في حي القحيف بمدينة ذمار، إنها اضطرت لبيع دولاب خشبي خاص بالملابس لتتمكَّن من دفع إيجار منزلها المتواضع. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد لدي شيء ثمين أملكه لأبيعه، فقد بعت كل ما يمكن بيعه لإبقاء أطفالي الأربعة على قيد الحياة».

عمق الأزمة الإنسانية

أظهرت دراسة حديثة صادرة عن «مركز النماء للإعلام الإنساني» أن نحو 21.6 في المائة من الأسر اليمنية اضطرت إلى بيع ممتلكاتها الشخصية خلال الشهر الماضي لتأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية، في مؤشر جديد على عمق الأزمة الإنسانية في البلاد.

وبيَّنت الدراسة، التي شملت مختلف المحافظات اليمنية، أن 35.3 في المائة من الأسر لجأت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية؛ بسبب نقص المساعدات الغذائية، بينما اعتمدت 23.5 في المائة من الأسر على العمل المؤقت لتأمين الغذاء، ووصلت 4 في المائة من الأسر إلى مرحلة الاستعانة بالغرباء طلباً للمساعدة.

الفقر يدفع أشخاصاً في صنعاء للتسول لسد الرمق (الشرق الأوسط)

وتعكس هذه المؤشرات - بحسب باحثين اقتصاديين - التدهور المستمر في الوضع المعيشي؛ نتيجة انعدام الدخل وتوقف مرتبات القطاع العام، وغياب فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين، التي تشهد كذلك ارتفاعاً حاداً في أسعار السلع والخدمات، وانهياراً في القدرة الشرائية للمواطنين.

وكان برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة قد أكد في تقريره الأخير، أن مستويات الأمن الغذائي تدهورت بشكل مقلق خلال الرُّبع الثالث من العام الحالي، مشيراً إلى أن 12 مديرية يمنية - غالبيتها خاضعة للحوثيين - سجَّلت ارتفاعاً حاداً في معدلات انعدام الأمن الغذائي.

وأشار البرنامج إلى أن العائلات باتت تستخدم استراتيجيات قاسية للبقاء على قيد الحياة، من بينها تقليص الوجبات، أو الاستدانة، أو بيع الأصول، محذراً من أن استمرار هذه الأوضاع ينذر بمجاعة واسعة النطاق إذا لم يُستأنف الدعم الإنساني بشكل عاجل.


مقالات ذات صلة

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

العالم العربي أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

قالت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن ‌زورقا ‌صغيرا ​اقترب ‌من ⁠ناقلة ​نفط وأطلق النار ⁠عليها على بعد 111 ميلا ⁠بحريا ‌جنوب شرقي ‌عدن.​

«الشرق الأوسط» ( عدن )
بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط) p-circle 01:33

خاص العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
العالم العربي جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جرى توجيه اتهامات واسعة إلى جهاز «استخبارات الشرطة» الحوثي باعتقال مئات المدنيين وإخفائهم قسرياً وتعذيبهم داخل سجون سرية يديرها نجل مؤسس الجماعة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

الحكومة اليمنية تكثف تحركاتها لتعزيز اللامركزية، وتطوير الخدمات عبر مؤتمر وطني في عدن، بالتوازي مع مباحثات دولية لدعم التنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية

«الشرق الأوسط» (عدن)

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.