غارة أميركية تنهي حياة أحد أهم قيادات «القاعدة» في اليمن

استهداف مسؤول التواصل والتنسيق مع الحوثيين بعد نجاته سابقاً

الطائرات من دون طيار أهم أسلحة الولايات المتحدة لملاحقة عناصر «القاعدة» في اليمن (أ.ف.ب - أرشيفية)
الطائرات من دون طيار أهم أسلحة الولايات المتحدة لملاحقة عناصر «القاعدة» في اليمن (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

غارة أميركية تنهي حياة أحد أهم قيادات «القاعدة» في اليمن

الطائرات من دون طيار أهم أسلحة الولايات المتحدة لملاحقة عناصر «القاعدة» في اليمن (أ.ف.ب - أرشيفية)
الطائرات من دون طيار أهم أسلحة الولايات المتحدة لملاحقة عناصر «القاعدة» في اليمن (أ.ف.ب - أرشيفية)

قُتِل قيادي كبير في تنظيم «القاعدة» في اليمن، بغارة جوية نفذتها طائرة أميركية من دون طيار، استهدفت موقعاً تابعاً للتنظيم في محافظة مأرب، شرق البلاد، وفقاً لما أعلنه مصدر أمني محلي، الثلاثاء، بالتزامن مع محاكمة عدد من عناصر التنظيم.

وذكر المصدر أن القيادي المعروف بـ«أبو محمد الصنعاني»، توفي متأثراً بإصابته بعد الغارة الأميركية التي استهدفت منطقة الشبوان في وادي عبيدة شرق مأرب، مبيناً أن الصنعاني نُقل إلى مخابئ سرية للتنظيم لتلقي العلاج، إلا أن مساعديه فشلوا في إنقاذ حياته بسبب خطورة إصاباته.

ويعدّ الصنعاني أحد أبرز مسؤولي التنظيم في اليمن، ويصفه الخبراء في التنظيمات المسلحة بأهم القيادات المسؤولة عن التواصل والتنسيق بين التنظيم والجماعة الحوثية، وباستثناء أنه يعاني من إعاقة تسببت له بعرج دائم، لا تتوفر أي معلومات عنه أو صور له أو معلومات دقيقة عن هويته.

ويتوقع أن العرج الذي يعاني منه كان نتيجة إصابة في مواجهات مسلحة.

الطائرات من دون طيار أهم أسلحة الولايات المتحدة لملاحقة عناصر «القاعدة» في اليمن (أ.ف.ب - أرشيفية)

وبيّن المصدر الأمني أن الغارة وقعت بعد أعمال رصد وتتبع دقيقة لتحركات القيادي، الذي نجا من استهداف سابق في محافظة أبين، منوهاً إلى أن الضربة تمت أثناء اجتماع محدود لعناصر التنظيم، وأسفرت عن سقوط عدد من القتلى والمصابين.

استهداف متكرر

استهدفت طائرة أميركية من دون طيار، في مايو (أيار) الماضي اجتماعاً لقيادات «القاعدة» في مديرية مودية بمحافظة أبين، ما أدى إلى مقتل خمسة من قادته البارزين.

وتحدثت المصادر الرسمية حينها عن مقتل عدد من القادة البارزين في التنظيم بينهم أبو محمد الصنعاني إلى جانب أبو العطا الصنعاني وحسن الصنعاني، وكان أيضا أبو محمد البيضاني أحد القادة الذين تداولت أوساط يمنية مقتلهم قبل أن يتضح لاحقاً نجاته من ذلك الاستهداف.

بالاغتيالات والألغام والهجمات الإرهابية يستهدف تنظيم «القاعدة» القوات الحكومية جنوب اليمن (إعلام محلي)

وتعدّ هذه العملية أحدث سلسلة من الضربات الجوية الأميركية التي تستهدف تنظيم «القاعدة» في شبه الجزيرة العربية، في إطار جهود مكافحة الإرهاب في اليمن، حيث تصنّف واشنطن هذا التنظيم من أكثر الفروع خطورة على الأمن الإقليمي والدولي.

وتشير عملية استهداف الصنعاني بطائرة أميركية من دون طيار إلى الأهمية التي يحظى بها داخل التنظيم، وحجم الدور الذي يشغله في عملياته الأمنية، إلا أنها تشير في الوقت ذاته إلى أن حجم الاختراق الذي مكّن الجيش الأميركي من استهدافه ليس بالهين، وفقاً لخبراء أمنيين.

وتفيد المعلومات القليلة التي أمكن الحصول عليها عن الصنعاني بأن التنظيم كان يحيطه بقدر كبير من الحماية والسرية، وأنه لم يكن يشارك في الاجتماعات بشكل مباشر، ولا تعرف الوسيلة التي كان يتواصل بها مع باقي القيادات.

تقارير أممية تحذر من تعاظم التهديد الحوثي محلياً وإقليمياً وتعاون الجماعة مع التنظيمات الإرهابية (أ.ب)

ومن المرجح، وفقاً لخبراء، أن يكون التنظيم قد لجأ إلى استخدام حسابات وهمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي لنقل رسائل ومعلومات مشفرة ومموهة بين قياداته وعناصره، بعد تشديد الرقابة على تحركاتهم وأنشطتهم، وتطور وسائل التجسس التكنولوجية، وسهولة انكشاف شبكات الاتصالات المشفرة التابعة للتنظيمات المسلحة في الآونة الأخيرة.

محاكمة في حضرموت

في غضون ذلك بدأت محكمة الجنايات في حضرموت، الاثنين، محاكمة 57 شخصاً بالانتماء إلى تنظيم «القاعدة»، ووجهت إليهم تهم ارتكاب جرائم تشمل القتل العمد مع سبق الإصرار، واستهداف قوات الأمن، وزرع العبوات الناسفة، واستهداف المنشآت الاقتصادية في محافظتي شبوة وأبين، بهدف زعزعة الأمن والتسبب في انهيار الاقتصاد الوطني.

محكمة يمنية في حضرموت خلال محاكمة عدد من عناصر تنظيم «القاعدة» (إعلام محلي)

وأفادت مصادر محلية بأن محاكمة المتهمين في تنظيم «القاعدة» تجري غيابياً لـ49 شخصاً، بينما يحاكم 6 منهم حضورياً، وتم عرض تسجيلات فيديو توضح مشاركة بعض المتهمين في هذه العمليات، كما استمعت المحكمة إلى شهادات عدد من الجرحى وأقارب الضحايا.

يذكر أن الاستهداف الأميركي وقع الاثنين الماضي، وتأخر الإعلان عنه من مصادر رسمية حتى التأكد من نجاح العملية.

وتزامن استهداف الصنعاني، وهو أحد مسؤولي التواصل بين التنظيم والجماعة الحوثية، مع صدور تقرير لفريق الخبراء المعني باليمن إلى مجلس الأمن، كشف عن وجود تنسيق بين الحوثيين وبعض الجماعات المسلحة في المنطقة، من بينها «حركة الشباب» الصومالية، وكيانات متورطة في تهريب الأسلحة والمعدات العسكرية.


مقالات ذات صلة

سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط) p-circle 01:33

خاص العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
الخليج  السفير الألماني أكَّد أن مشروع «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام (مسام) p-circle

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

أكَّد السفير الألماني لدى اليمن، أهمية مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، مشيداً بالجهود التي يبذلها لحماية المدنيين والتخفيف من المخاطر التي تهدد حياتهم.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
المشرق العربي دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة (سبأ)

العرادة: تراجع التمويل الدولي أثر على قطاعات الصحة والتعليم والمياه

دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.

عاجل مونديال 2026: إسبانيا تستهل مشوارها بتعادل سلبي مفاجئ أمام الرأس الأخضر