فريق الخبراء الدوليين يؤكد تعاظم التهديد الحوثي محلياً وإقليمياً

تحذيرات من عواقب وخيمة على الملاحة والمنطقة

الحوثيون استغلوا الحرب في غزة للتعبئة والتجنيد وسط مخاوف من نسفهم للتهدئة مع القوات الحكومية (أ.ف.ب)
الحوثيون استغلوا الحرب في غزة للتعبئة والتجنيد وسط مخاوف من نسفهم للتهدئة مع القوات الحكومية (أ.ف.ب)
TT

فريق الخبراء الدوليين يؤكد تعاظم التهديد الحوثي محلياً وإقليمياً

الحوثيون استغلوا الحرب في غزة للتعبئة والتجنيد وسط مخاوف من نسفهم للتهدئة مع القوات الحكومية (أ.ف.ب)
الحوثيون استغلوا الحرب في غزة للتعبئة والتجنيد وسط مخاوف من نسفهم للتهدئة مع القوات الحكومية (أ.ف.ب)

أكد التقرير الدولي المقدم حديثاً من فريق الخبراء المعنيّ باليمن إلى مجلس الأمن، أن الوضع في البلاد لا يزال يشهد مزيداً من التعقيد السياسي والعسكري، وسط جمود شبه كامل في مسار التسوية، وتدهور إنساني متواصل، جعل ثلثي السكان بحاجة إلى المساعدات.

وعلى الرغم من القرارات الأممية، لا سيما القرار 2216 (2015)، أشار التقرير إلى ضعف تنفيذ العقوبات المفروضة على الأفراد والكيانات الداعمة للحوثيين، موضحاً أن تجميد الأصول والمنع من السفر لم يحققا أثراً ملموساً بسبب قدرة القيادات الحوثية على الالتفاف على القيود عبر وسطاء وشركات واجهة في المنطقة.

ودعا فريق الخبراء إلى «إعادة تقييم آليات العقوبات»، وتعزيز الرقابة على الممرات البحرية والمواني اليمنية، وتشديد الإجراءات ضد الكيانات التي تنتهك حظر توريد الأسلحة.

وأكد أن استمرار الفجوات في التنفيذ يتيح للحوثيين الحفاظ على قدراتهم العسكرية، ويمنحهم مزيداً من الوقت لتوسيع نفوذهم الجغرافي والعسكري.

صاروخ باليستي اعتاد الحوثيون استخدامه في هجماتهم ضد إسرائيل (إعلام حوثي)

وشدد الفريق على أن الحوثيين باتوا يشكلون تهديداً متنامياً للأمن في شبه الجزيرة العربية والبحر الأحمر، مشيراً إلى أن الجماعة تحاول استثمار الحرب في غزة لتبرير هجماتها على السفن الأجنبية، وإظهار نفسها كجزء من «محور المقاومة».

ورأى الخبراء أن هذه الاستراتيجية تُكسب الحوثيين زخماً دعائياً داخلياً، لكنها في الوقت ذاته تجرّ اليمن والمنطقة إلى دائرة صراع أوسع وأكثر تعقيداً.

وحذّر التقرير من أن استمرار هذا الوضع دون ردع حاسم «يُنذر بعواقب وخيمة على استقرار المنطقة والملاحة الدولية»، داعياً مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، ودعم الجهود الدبلوماسية لإحياء الحوار اليمني الشامل تحت رعاية الأمم المتحدة.

وقال إن الجماعة الحوثية ما زالت تمثل «التهديد الأكبر للأمن والاستقرار المحلي والإقليمي»، نتيجة استمرارها في العمليات العسكرية والهجمات عبر الحدود، ورفضها أي تسوية سلمية حقيقية.

هجمات بحرية

وأشار الفريق الدولي في تقريره إلى أن الحوثيين كثّفوا خلال الأشهر الماضية هجماتهم في البحر الأحمر وخليج عدن، مستهدفين السفن التجارية والعسكرية، ومستخدمين طائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى، مما أدى إلى اضطرابات متزايدة في حركة التجارة العالمية، وارتفاع غير مسبوق في تكاليف التأمين البحري، حيث سجلت الجهات الدولية المختصة أكثر من 25 هجوماً على السفن بين أغسطس (آب) 2024 ويوليو (تموز) 2025.

ووصف التقرير الهجمات الحوثية على الملاحة في البحر الأحمر بأنها «تحول خطير في طبيعة الصراع اليمني»، إذ تجاوزت حدوده الداخلية إلى تهديد أمن الممرات البحرية الدولية.

طوربيد بحري يستخدمه الحوثيون لمهاجمة السفن (إعلام حوثي)

وأوضح أن الجماعة أطلقت صواريخ وطائرات مسيّرة على سفن تحمل أعلام دول مختلفة، مما أدى إلى مقتل بحارة وإصابة آخرين وإلحاق أضرار جسيمة بالسفن.

وذكر التقرير أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفَّذتا عمليات عسكرية ضد مواقع للحوثيين في صنعاء والحديدة وصعدة، استهدفت منشآت لتخزين الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ. غير أن الجماعة -حسب التقرير- «احتفظت بقدرة تشغيلية عالية» واستمرت في تطوير ترسانتها العسكرية بتمويل ودعم لوجيستي من أطراف إقليمية، في إشارة إلى إيران.

دعم خارجي واقتصاد حرب

وأكد فريق الخبراء أن عمليات تهريب الأسلحة إلى الحوثيين لم تتوقف رغم العقوبات الأممية، إذ تم ضبط شحنات كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة قادمة عبر بحر العرب ومناطق الساحل الغربي.

وأشار إلى أن القوات اليمنية الحكومية صادرت في يونيو (حزيران) 2025 أكثر من 750 طناً من الذخائر والمواد المتفجرة كانت موجهة إلى الجماعة.

وأوضح التقرير أن الحوثيين حصلوا على صواريخ «كروز» مضادة للسفن، وطائرات مسيّرة متطورة من نوعي «رعد» و«صقر»، إلى جانب أنظمة دفاع جوي محمولة على الكتف، مما رفع من مستوى تهديدهم البحري والجوي.

طائرة مسيَّرة أطلقها الحوثيون من مكان مجهول (إعلام حوثي)

كما أشار إلى أن بعض الأسلحة تُصنّع محلياً باستخدام مكونات إيرانية يتم تهريبها بطرق معقدة، ثم تُجمع في ورش خاصة داخل صنعاء والحديدة، وهو ما يؤكد -حسب التقرير- وجود دعم فني وتقني مستمر من خبراء مرتبطين بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

ولفت التقرير إلى أن الحوثيين أقاموا اقتصاداً موازياً قائماً على الجبايات والإتاوات والموارد غير المشروعة، تشمل فرض ضرائب مضاعفة على التجار، ونهب المساعدات الإنسانية، وابتزاز الشركات الخاصة.

وأشار إلى أن الجماعة تستخدم النظامين الجمركي والمصرفي في مناطق سيطرتها أداةً للابتزاز السياسي والاقتصادي، فيما يواجه المواطنون ارتفاعاً حاداً في الأسعار وانعداماً شبه كامل للخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير أن الحوثيين يعتمدون أيضاً على تحويلات مالية خارجية وأنشطة تهريب متنوعة، بما فيها تهريب المشتقات النفطية والعملة الصعبة، مما يمكّنهم من تجاوز تأثير العقوبات وتجميد الأصول.

وحذّر من أن هذه الموارد تُستخدم في تمويل حملات التجنيد العسكري وتوسيع نفوذ الجماعة، الأمر الذي يعمّق معاناة السكان ويقوّض فرص السلام.

انتهاكات واسعة

ورصد التقرير الدولي مئات الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة بحق المدنيين، منها الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتجنيد الإجباري للأطفال، إلى جانب القصف العشوائي للأحياء السكنية.

كما وثّق حالات احتجاز لموظفين أمميين وعاملين في منظمات إنسانية، وفرْض قيودٍ صارمة على عمل الصحافيين والمنظمات المحلية والدولية.

الجماعة الحوثية متهمة بتصعيد الانتهاكات ضد السكان في مناطق سيطرتها (أ.ف.ب)

وأكد التقرير أن الحوثيين ينفذون «سياسة ممنهجة لإسكات الأصوات المعارضة»، تشمل الرقابة الصارمة على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ومنع المظاهرات والأنشطة المدنية، وإخضاع التعليم والخطاب الديني والإعلامي لتوجهاتهم الآيديولوجية.

وأوضح أن هذه الممارسات تهدف إلى «خلق مجتمع مغلق يَدين بالولاء المطلق للجماعة»، عبر عسكرة الحياة المدنية، وتصفية النخب الاجتماعية والفكرية التي تعارض مشروعهم السياسي.

تنسيق مع الجماعات المسلحة

وكشف تقرير الفريق الدولي عن وجود تنسيق بين الحوثيين وبعض الجماعات المسلحة في المنطقة، من بينها «حركة الشباب» الصومالية، وكيانات متورطة في تهريب الأسلحة والمعدات العسكرية.

وأوضح أن هذا التعاون يشمل تبادل الخبرات في مجال الطائرات المسيّرة والتقنيات الحديثة في الاتصالات، إلى جانب استخدام شبكات التهريب البحرية نفسها.

وأشار إلى أن جماعات من جنسيات مختلفة -بينها صومالية وإيرانية- شاركت في عمليات تهريب الأسلحة، وأن بعض السفن التي تم ضبطها كانت تستخدم شركات وهمية لتغطية نشاطها الحقيقي. واعتبر التقرير أن هذه الشبكات العابرة للحدود تمثل تحدياً متزايداً أمام المجتمع الدولي لضبط تدفق السلاح إلى اليمن.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».