مباحثات يمنية في واشنطن لتعزيز الشراكة مع مؤسسات مالية دولية

الحكومة تسعى لتوسيع نطاق تمويل المشاريع الحيوية

اجتماعات يمنية مكثفة في واشنطن لاستقطاب مزيد من الدعم للتنمية الاقتصادية (سبأ)
اجتماعات يمنية مكثفة في واشنطن لاستقطاب مزيد من الدعم للتنمية الاقتصادية (سبأ)
TT

مباحثات يمنية في واشنطن لتعزيز الشراكة مع مؤسسات مالية دولية

اجتماعات يمنية مكثفة في واشنطن لاستقطاب مزيد من الدعم للتنمية الاقتصادية (سبأ)
اجتماعات يمنية مكثفة في واشنطن لاستقطاب مزيد من الدعم للتنمية الاقتصادية (سبأ)

ضمن التحركات اليمنية الهادفة إلى تعزيز الشراكة مع المؤسسات المالية الدولية ودفع مسار التعافي الاقتصادي، عقد وفد حكومي رفيع سلسلة اجتماعات في العاصمة الأميركية واشنطن مع مسؤولي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لبحث أوجه الدعم التنموي والفني وتوسيع نطاق التمويل للمشروعات الحيوية، في ظل تحديات اقتصادية خانقة ناجمة عن الحرب واستمرار الاعتداءات الحوثية على المنشآت والبنية التحتية.

وأكد وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني واعد باذيب، خلال لقائه نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عثمان ديون، حرص الحكومة على توطيد الشراكة الاستراتيجية مع البنك، وتوسيع نطاق برامجه التنموية في البلاد، مشيداً بدوره المحوري في منع انهيار المؤسسات الحيوية واستمرار الخدمات الأساسية.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن الوزير باذيب قوله إن محفظة البنك في اليمن، التي تتجاوز قيمتها ملياري دولار، تمثل «تدخلات تنموية بحتة» تشمل دعم البنية التحتية والإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مشدداً على ضرورة مواءمة إطار الشراكة القطرية الجديد مع أولويات الحكومة، واستكشاف نماذج تشغيل مرنة تسمح بالتنفيذ الحكومي المباشر للمشروعات في المناطق المحررة.

وأشار الوزير إلى أن تقييم السياسة التشغيلية الذي يجريه البنك الدولي سيفتح الباب أمام إمكانية العمل المباشر مع الحكومة، لافتاً إلى أن استمرار الدعم التنموي في أثناء الصراع لا يقل أهمية عن العمل الإنساني، وحذر من أي تراجع في هذا المسار لأنه سيُضعف فرص التعافي الاقتصادي ويضاعف المعاناة الإنسانية.

يمنية تحمل طفلها الذي يعاني من سوء التغذية في الخوخة جنوبي الحديدة (رويترز)

وشدد باذيب على أن «خلق فرص العمل يمثل الأولوية الوطنية القصوى»، مطالباً البنك الدولي بتعزيز التنسيق مع مؤسسة التمويل الدولية ووكالة ضمان الاستثمار (ميغا) لدعم القطاع الخاص وتحسين بيئة الاستثمار وتوفير أدوات تمويلية مبتكرة وضمانات تخفض المخاطر أمام المستثمرين.

كما دعا إلى دعم إصلاح الشركات المملوكة للدولة وتحويلها إلى مؤسسات مستدامة مالياً، مع التركيز على القطاعات غير النفطية الموجهة للتصدير، وفي مقدمتها الزراعة ومصايد الأسماك، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والاتصالات والتصنيع ذي القيمة المضافة.

وأشار باذيب إلى أهمية مؤتمر الأمن الغذائي المقرر عقده في الرياض بوصفه محطة محورية لدعم هذا التوجه، مطالباً بتمديد مشروع مصايد الأسماك الحالي وتوسيع مشروع المياه ليشمل محافظات إضافية.

ونقلت وكالة «سبأ» الحكومية أن نائب رئيس البنك الدولي عثمان ديون، أكد التزام البنك بمواصلة دعم اليمن، مشيداً بالإصلاحات التي تنفذها الحكومة والتزامها بسداد القروض رغم الضغوط المالية، لافتاً إلى أن التقييم الجاري للسياسة التشغيلية يسير في اتجاه إيجابي، وأن استراتيجية البنك الجديدة للدول المتأثرة بالصراعات تهدف إلى تعزيز فاعلية التدخلات، وليس تقليص الموارد المخصصة لليمن.

تنسيق موسَّع

في لقاءات منفصلة، بحث محافظ البنك المركزي اليمني أحمد المعبقي، ونائب وزير المالية اليمني هاني وهاب، مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور، سبل دعم الإصلاحات الشاملة التي تنفذها الحكومة والبنك المركزي لمواجهة التحديات الاقتصادية وتحقيق الاستقرار النقدي.

وتناول اللقاء، الذي حضره السفير اليمني لدى واشنطن عبد الوهاب الحجري وعدد من مسؤولي المالية والبنك المركزي، تطورات الوضع المالي والنقدي وتراجع حجم المساعدات الدولية المساندة، إضافةً إلى تفاقم أزمة الأمن الغذائي التي تهدد نحو 85 في المائة من السكان، بينهم 17 مليون يعانون من سوء التغذية الحاد.

يمني يُحضّر وجبات الطعام في مطبخ مؤقت داخل مخيم للنازحين في عدن (رويترز)

وأكد المسؤولون اليمنيون أن الإصلاحات التي نفذتها الحكومة خلال الفترة الماضية أثمرت نتائج ملموسة في الحد من التدهور الاقتصادي، واستقرار سعر الصرف النسبي، وتحسين الإيرادات المحلية، داعين إلى استمرار دعم الصندوق للجهود الحكومية بما يعزز قدرة المؤسسات الاقتصادية على الصمود وتحقيق مزيد من النجاح في برامج الإصلاح.

في السياق ذاته، عقد نائب وزير المالية هاني وهاب، اجتماعاً مع ممثلي إدارة الشؤون المالية في صندوق النقد الدولي، لمناقشة أوجه الدعم الفني المطلوب لوزارة المالية ومصالحها التابعة، خصوصاً مصلحتي الجمارك والضرائب، من حيث تحديث الأنظمة وبناء القدرات المؤسسية وتطوير الهياكل التنظيمية، بما يسهم في تحسين الأداء المالي والإيرادات العامة.

وأكد وهاب أهمية استمرار التعاون الفني مع الصندوق لرفع كفاءة الأداء المالي والضريبي، وتحسين البنية التحتية للبيانات والأنظمة الإلكترونية، مشيراً إلى أن ذلك يشكل ركيزة أساسية لاستدامة الإصلاحات الحكومية في المرحلة المقبلة.

إطار شراكة جديد

كما التقى وزير التخطيط واعد باذيب، المديرَين القُطريَّين للبنك الدولي، ستيفان غيمبرت ودينا أبو غيداء، لمناقشة التحضيرات الجارية لإطار الشراكة القطرية الجديد بين البنك والحكومة اليمنية، والذي سيركز على خمسة محاور رئيسية حددها رئيس مجموعة البنك الدولي: البنية التحتية والطاقة، والأعمال الزراعية، والرعاية الصحية الأولية، والتصنيع ذي القيمة المضافة، والسياحة.

وأكد الوزير اليمني أهمية أن تركز المشروعات المقبلة على خلق فرص العمل في كل قطاع، ودعم برامج تحديث المؤسسات العامة ورقمنة الخدمات الحكومية، وتطوير أنظمة المتابعة والتقييم لضمان الشفافية والكفاءة.

الحكومة اليمنية تسعى لاستعادة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

ودعا باذيب إلى توسيع قائمة المؤسسات المحلية المدعومة لتشمل قطاعات المياه والطرق والزراعة والكهرباء ومصايد الأسماك، مشدداً على الحاجة إلى تدخل جاد في قطاع الكهرباء يجمع بين الإصلاح المؤسسي والاستثمار ومشاركة القطاع الخاص.

وفي القطاع الصحي، دعا وزير التخطيط اليمني إلى الانتقال من مرحلة الطوارئ إلى التنمية الصحية المستدامة، والتركيز على الأمراض غير السارية والصحة النفسية بوصفها «استثماراً اقتصادياً» يعزز قوة العمل الوطنية.

وحسب الإعلام الرسمي اليمني أشاد مسؤولو البنك الدولي بجودة الشراكة مع اليمن وتجانس فرق العمل، مؤكدين التزامهم بمواصلة الدعم في جميع القطاعات الحيوية، والسعي إلى إعداد إطار شراكة طموح يعكس أولويات الحكومة اليمنية واستراتيجية البنك في الدول الهشة، ويعزز فرص التعافي الاقتصادي وخلق الوظائف المستدامة.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

أدت الجبايات الحوثية والرسوم الباهظة وارتفاع الأسعار إلى حرمان اليمنيين من التسوق للعيد، ومنعتهم من ارتياد المتنزهات أو ممارسة أبسط مظاهر الاحتفال.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

الحوثيون يهددون بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي دعماً لإيران، لكنهم يكتفون بالتصعيد الخطابي دون تدخل عسكري، وسط تناغم مع تهديدات طهران بتوسيع الحرب للبحر الأحمر

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في مختلف الجبهات بالتزامن مع تحركات حوثية وتصاعد التوتر الإقليمي، وسط تعيينات عسكرية وتكثيف للزيارات الميدانية

محمد ناصر (عدن)

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.