الأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية في اليمن هي الأسوأ

أسرة من كل 3 تقضي 24 ساعة من دون طعام

النساء والفتيات في اليمن يواجهن ضعفاً متزايداً بسبب انعدام الأمن الغذائي الحاد (الأمم المتحدة)
النساء والفتيات في اليمن يواجهن ضعفاً متزايداً بسبب انعدام الأمن الغذائي الحاد (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية في اليمن هي الأسوأ

النساء والفتيات في اليمن يواجهن ضعفاً متزايداً بسبب انعدام الأمن الغذائي الحاد (الأمم المتحدة)
النساء والفتيات في اليمن يواجهن ضعفاً متزايداً بسبب انعدام الأمن الغذائي الحاد (الأمم المتحدة)

أطلقت الأمم المتحدة أسوأ توقعاتها عن الأمن الغذائي في اليمن منذ عام 2022، وحذّرت من كارثة إنسانية جديدة، وقالت إن 18 مليون شخص سيواجهون جوعاً حاداً فيما ينزلق سكان 166 مديرية إلى مستوى الطوارئ نتيجة انعدام الأمن الغذائي.

ووفق التحديث الشهري لمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية للوضع الإنساني في البلاد، ذكر أن اليمن أصبح على شفا كارثة إنسانية مُجدداً، حيث يصنّف ثالث أكثر دول العالم معاناةً من انعدام الأمن الغذائي اعتباراً من الشهر الحالي، حيث يواجه 18 مليون شخص جوعاً حاداً (المرحلة الثالثة وما فوق من التصنيف المرحلي المُتكامل للأمن الغذائي).

ونبّه المكتب إلى تفاقم الجوع في جميع أنحاء البلاد، وتوقع أن ينزلق ما يصل إلى 166 مديرية إلى مستويات الطوارئ من انعدام الأمن الغذائي (المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المُتكامل للأمن الغذائي) خلال هذا الشهر.

وبحسب التقرير، فإنه من دون مساعدة مستدامة وواسعة النطاق، سيواجه ما يصل إلى 41 ألف شخص خطر التعرض لظروف كارثية شبيهة بالمجاعة (المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي). ووصف ذلك بأنه أسوأ توقع في اليمن منذ عام 2022، عندما كانت البلاد تعاني من صراع شامل.

الأمم المتحدة حصلت على 10 في المائة من أصل 1.1 مليار دولار المطلوبة للعام الحالي (إعلام محلي)

ووفق ما أوردته الأمم المتحدة، فإن الوضع يزداد سوءاً بالنسبة للنازحين داخلياً، حيث أفاد ما يقرب من 7 من كل 10 أسر في منتصف العام الحالي بعدم قدرتها على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية. وفي الشهر نفسه، كانت أسرة من كل 3 أسر تقضي 24 ساعة كاملة دون طعام.

وذكر التقرير الأممي أنه كما الحال في الأزمات الأخرى حول العالم، تواجه النساء والفتيات ضعفاً متزايداً بسبب انعدام الأمن الغذائي الحاد، وغالباً ما يتناولن أقل ما يمكن من الطعام ويجدن أنفسهن أكثر عرضة لمخاطر الحماية.

انهيار الاقتصاد

عزت الأمم المتحدة «هذه الأزمة المدمرة» في اليمن إلى انهيار الاقتصاد، والصراع الممتد، والصدمات المناخية المتكررة بشكل متزايد، وتدهور الخدمات الأساسية. حيث أدى تقلب العملة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وانتشار البطالة إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر، ما جعل المواد الغذائية الأساسية بعيدة المنال بالنسبة لملايين الأشخاص.

وقالت إن استمرار الصراع والغارات الجوية (الإسرائيلية) والقيود المفروضة على النظام المالي في اليمن أدّت إلى مزيد من الضرر للبنية التحتية وسبل العيش. علاوة على ذلك، أدّى تأخر هطول الأمطار ونقص المياه الحاد إلى تعطيل الزراعة، وتوقعت أن يؤدي الجفاف الذي أعقب ذلك، والفيضانات المستمرة الآن، إلى مزيد من تدمير المحاصيل وتعريض الثروة الحيوانية للخطر.

التخفيضات الكبيرة في التمويل تُنذر بدفع اليمن إلى مزيد من الاضطرابات (الأمم المتحدة)

وقدّر التقرير أن 5.1 مليون مزارع و9.7 مليون مربي ماشية معرضون لخطر فقدان سبل عيشهم، ما يفاقم انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء البلاد، ويوسع فجوات الاستهلاك. وقد استنفدت الأسر في جميع أنحاء البلاد تقريباً كل استراتيجية للبقاء على قيد الحياة.

في يونيو (حزيران)، أفادت بحسب التقرير ما يقرب من 4 من كل 5 أسر بعدم وجود مدخرات لديها لتلبية احتياجاتها الأساسية، وتبيع الأسر أصولها، مثل الماشية والمأوى، بالإضافة إلى خفض النفقات الطبية والأساسية، وقال التقرير إن هذه الإجراءات أدّت جزئياً إلى تفاقم أزمة سوء تغذية غير مسبوقة، حيث يعاني ما يقرب من نصف الأطفال الصغار من سوء التغذية.

التقرير بيّن أن برنامج الأغذية العالمي وشركاءه في مجال الأمن الغذائي قدّموا مساعدات منقذة للحياة، ما خفف من أسوأ أشكال الجوع. ومع ذلك، فإن التخفيضات الكبيرة في التمويل والتحديات الخطيرة التي تواجه المساحة التشغيلية تُنذر بدفع البلاد إلى مزيد من الاضطرابات.

ونبّه إلى أنه تم تمويل 10 في المائة من المبلغ حتى 15 سبتمبر (أيلول) الحالي، بعد تلقي 109 ملايين دولار من أصل 1.1 مليار دولار المطلوبة للعام الحالي. وأكّد الحاجة الماسّة إلى تمويل عاجل لمنع مزيد من التدهور في الأمن الغذائي وضمان استمرار ملايين الأشخاص في تلقي المساعدة التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة.

جهود للمساعدة

في أواخر يوليو (تموز)، أوضح التقرير الأممي أن فريق الأمن الغذائي والزراعة أطلق خطةً ذات أولوية عالية لمكافحة مزيد من التدهور في انعدام الأمن الغذائي. تطلب الخطة 241 مليون دولار لتوفير تدخلات عاجلة في المناطق التي تعاني من أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، التي سيقدمها شركاء فريق الأمن الغذائي والزراعة بالتنسيق الوثيق مع مجموعة التغذية.

وبموجب الخطة، ستكون المناطق الأكثر تضرراً - بما في ذلك المناطق التي يُتوقع أن تواجه جيوباً من الجوع الكارثي (المرحلة الـ5 من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) - بمثابة نقطة انطلاق لأنشطة الاستجابة.

من جهته، يخطط صندوق اليمن الإنساني لإطلاق مخصصات بقيمة 20 مليون دولار، تُركز على معالجة ارتفاع معدلات الوفيات والمرض وقضايا الحماية الشديدة الناجمة عن العواقب السلبية لتزايد انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، وسيستهدف التمويل 17 مديرية تعاني من أشد حالات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، وقد تم تحديد أولويات أنشطة الاستجابة من خلال نهج تصاعدي بمشاركة فرق التنسيق الإقليمية لتحديد التدخلات الأكثر تأثيراً.

وبينما تظل المساعدات الإنسانية العاجلة هي الأولوية القصوى، أكّد مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن هناك حاجة إلى حلول طويلة الأجل. وقال إن استقرار الاقتصاد، والسيطرة على التضخم، والاستثمار في أنشطة التنمية، واستئناف صادرات النفط، والاستثمار في الزراعة وسبل العيش المقاومة للعوامل الجوية، عوامل بالغة الأهمية للحد من الاعتماد على المساعدات وتحسين الأمن الغذائي المستدام.


مقالات ذات صلة

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

العالم العربي أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

استهدف الحوثيون سفينة تجارية في باب المندب، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من طاقمها وفق معلومات أولية، بالتزامن مع قصف المخا ومأرب وتعز، في تصعيد يهدد الملاحة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج امتداداً للجهود الإغاثية التي تقدمها السعودية لدعم الأمن الغذائي للشعب اليمني (واس)

وصول 13 قافلة إغاثية سعودية إلى عدن

وصلت 13 شاحنة إغاثية سعودية أمس (الأحد) إلى محافظة عدن اليمنية، تحمل على متنها 4680 سلة غذائية مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي يحذر من اختبار جديد للسلام بعد التصعيد الحوثي، ويطالب المجتمع الدولي بموقف واضح يحمي المدنيين والموانئ والمنشآت ويدعم حق اليمن في الدفاع عن مواطنيه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

هجوم حوثي مُسيَّر على مديرية حريب في محافظة مأرب، يقتل جنديين ويصيب 7، بالتزامن مع رفع الجاهزية في المهرة وحضرموت، لحماية الحدود والمنشآت الحيوية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة مأخوذة من فيديو وزعه الحوثيون لإطلاق مسيرة باتجاه ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

هجوم المخا يفاقم خطر التهديد الحوثي في اليمن

يوسع هجوم الحوثيين على المخا دائرة التصعيد في اليمن، وسط تحذير أممي من عودة الحرب واستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية وتهديد أمن الملاحة الدولية...

«الشرق الأوسط» (عدن)

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، باستهداف سفينة تجارية في مضيق باب المندب، الثلاثاء، بالتزامن مع قصف صاروخي ومسيّر طال مدينة المخا الساحلية وميناءها وأحياء سكنية في مأرب ومناطق في تعز، بعد يومَين من هجمات متواصلة على مواقع عسكرية ومنشآت ومناطق مدنية.

وأفادت مصادر يمنية عسكرية، الثلاثاء، بأن هجوماً حوثياً استهدف سفينة تجارية في باب المندب، وأسفر، وفق معلومات أولية، عن مقتل ثلاثة من أفراد طاقمها، بينهم إندونيسي وباكستانيان.

صاروخ حوثي ضمن هجمات استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ونقل الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي اليمني أن الجماعة الحوثية استهدفت السفينة في مضيق باب المندب، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق من الحوثيين بشأن الهجوم أو ملابساته.

وبالتزامن، أعلنت المقاومة الوطنية أن الحوثيين استهدفوا مدينة المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، في هجوم يأتي بعد سلسلة ضربات تعرضت لها المدينة وميناؤها خلال اليومين الماضيين.

هجمات مستمرة

أوضحت مصادر محلية أن الحوثيين استهدفوا، فجر الثلاثاء، مدينة المخا بثلاث ضربات صاروخية، طالت إحداها الميناء، فيما أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن المدينة وميناءها تعرضا لقصف بالصواريخ الباليستية.

وجاء القصف بعد سماع انفجارات في مدينة إب، قالت مصادر محلية إنها ناجمة عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه المخا، وسط معلومات أولية عن إطلاقها من مناطق في شرق تعز، في حين لم تتوافر، وقت إعداد التقرير، معلومات نهائية عن حجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الضربات الأخيرة.

مسيرة حوثية هاجمت بها الجماعة ميناء المخا (رويترز)

وفي مأرب، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما تحدث سكان عن سماع دوي انفجارين يرجح أنهما نتجا عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وتزامن التصعيد مع مواجهات على جبهة تعز، حيث أعلن الجيش اليمني إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، وأفاد بأسر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».


هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
TT

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

غداة اعتداءات حوثية غير مسبوقة بالصواريخ والمُسيَّرات، على مدينة المخا ومينائها ومناطق أخرى في الساحل الغربي اليمني، استهدفت الجماعة المدعومة من إيران، الاثنين، مديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب بطائرة مُسيَّرة، في وقت تتجه فيه السلطات والقوات الحكومية اليمنية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وحماية المنشآت الحيوية في المهرة وحضرموت.

وأفادت مصادر عسكرية ميدانية بمقتل جنديين من قوات دفاع شبوة، وإصابة 7، إثر هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته الجماعة الحوثية على مواقع القوات في جبهة حريب، في تصعيد يأتي بعد أيام من هجوم آخر استهدف المنطقة نفسها.

ويأتي الهجوم في سياق تصعيد متواصل للحوثيين، بعدما شهدت الأيام الأخيرة هجمات استهدفت مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت والضالع والساحل الغربي.

جاء ذلك في وقت تتجه فيه السلطات المحلية والعسكرية اليمنية في المحافظات الشرقية والجنوبية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، ورفع مستوى الاستعداد، تحسباً لأي تهديدات جديدة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، أهمية رفع مستوى اليقظة والجاهزية في محافظة المهرة، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية.

وشدد العرادة، خلال لقائه قائد محور الغيضة العسكري، اللواء الركن سالم كدَّه، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، على ضرورة مواصلة الجهود لمواجهة أنشطة التهريب التي تديرها الجماعة الحوثية، وإحباط مساعيها لزعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد أن المهرة -بوصفها بوابة اليمن الشرقية- تحظى بأهمية استراتيجية خاصة، داعياً إلى الحفاظ على استقرارها وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وحماية المنافذ والمصالح الوطنية.

تأمين المنشآت الحيوية

بالتوازي مع رفع الجاهزية في المهرة، تحركت السلطات في حضرموت لتعزيز حماية المنشآت الحيوية والاقتصادية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية التي فرضتها الهجمات الأخيرة.

وتفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، مطار الريان الدولي، وميناء المكلا، وميناء الضبة النفطي، للاطلاع على مستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لتعزيز أمن وسلامة هذه المنشآت.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جرَّاء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وفي مطار الريان، اطَّلع الخنبشي على الإجراءات الاحترازية المتخذة لتأمين المطار والمسافرين والعاملين، وشدد على تطوير خطط الطوارئ والسلامة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية والأمنية.

كما ترأَّس اجتماعاً في ميناء المكلا، ناقش مستوى الجاهزية وخطط التعامل مع حالات الطوارئ ومنظومة الأمن والسلامة، بما يضمن استمرار العمل وحماية الأرواح والممتلكات والمنشآت.

وفي ميناء الضبة النفطي، تفقد الخنبشي العوامات البحرية ومنصة الشحن ومنطقة الخزن الاستراتيجي، واطلع على الإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والسلامة وحماية المنشآت، إلى جانب الأضرار التي تعرضت لها بعض مرافق الميناء ومنصات التصدير جراء استهدافات سابقة.

وشدد الخنبشي على ضرورة رفع كفاءة الاستجابة لأي مخاطر محتملة، وتأمين الكوادر العاملة، وتحديث خطط الطوارئ، والاستفادة من الوسائل والتقنيات الحديثة في منظومات الحماية والسلامة.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً حكومياً نحو التعامل مع التصعيد الحوثي، بوصفه تهديداً لا يقتصر على خطوط المواجهة العسكرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى المنشآت الاقتصادية والمنافذ والمطارات والموانئ، وهي مرافق تمثل أهمية مباشرة لاستقرار المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية في اليمن.