الجوع وتوقف الرعاية الطبية يفتكان بنازحي حجة اليمنية

تحذير أممي من مجاعة تُهدد حياة عشرات الآلاف من النازحين

اتهامات للحوثيين بتجاهل معاناة النازحين والتسبب في مفاقمتها (وحدة النازحين اليمنيين)
اتهامات للحوثيين بتجاهل معاناة النازحين والتسبب في مفاقمتها (وحدة النازحين اليمنيين)
TT

الجوع وتوقف الرعاية الطبية يفتكان بنازحي حجة اليمنية

اتهامات للحوثيين بتجاهل معاناة النازحين والتسبب في مفاقمتها (وحدة النازحين اليمنيين)
اتهامات للحوثيين بتجاهل معاناة النازحين والتسبب في مفاقمتها (وحدة النازحين اليمنيين)

شهد مخيم المهربة للنازحين، في محافظة حجة (شمال غربي اليمن)، الأربعاء الماضي، وفاة مسن بسبب الجوع وانعدام الرعاية الطبية اللذين يعاني منهما غالبية سكان تلك المخيمات وسط اتهامات للجماعة الحوثية بالتسبب في مضاعفة معاناة السكان وتراجع المساعدات المقدمة لهم.

وذكرت مصادر حقوقية في محافظة حجة لـ«الشرق الأوسط»، أن وفاة النازح المُسن، إثر إصابته بسوء التغذية الحاد وعدم حصوله على الرعاية الطبية اللازمة، مؤشر على تفاقم المأساة الإنسانية واحتمال وقوع كارثة تهدد حياة آلاف الأسر النازحة، خصوصاً أن هذه الحادثة جاءت بعد أيام قليلة من وفاة طفلين وامرأة مسنة من النازحين في نفس المحافظة.

وتُتَّهم الجماعة الحوثية بتجاهل معاناة السكان والنازحين وبنهب المساعدات ومضايقة المنظمات الأممية العاملة في مجال المساعدات الإنسانية، خصوصاً بعد تقليص الدعم وتراجع تمويل خطة الاستجابة الإنسانية، ما أدى إلى توقف كثير من برامج المساعدات ومفاقمة المعاناة الإنسانية في مناطق سيطرتها.

النازحون اليمنيون يعيشون في مخيمات تفتقر لأبسط مقومات الحياة (الأمم المتحدة)

وأشعلت حادثة الوفاة الأخيرة موجة غضب واستياء كبيرين في أوساط السكان والناشطين في حجة؛ إذ أوضح عدد منهم أن استمرار مثل هذا الوضع الذي يصفونه بـ«البائس» يكشف الوجه الحقيقي للجماعة الحوثية التي تواصل المتاجرة العلنية والسرية بمعاناة المدنيين والنازحين في المحافظة وبقية المدن تحت سيطرتها.

وأطلق ناشطون حقوقيون في حجة، سابقاً، نداءات استغاثة من كارثة إنسانية تلوح في الأفق وتُهدد حياة آلاف النازحين في مديرية عبس، خصوصاً في الجانب الغذائي والصحي والخدمي.

مجاعة حقيقية

حمّل الناشطون ومعهم عاملون إغاثيون الجماعة الحوثية مسؤولية تفاقم أوضاع النازحين في عبس، لافتين إلى استمرار قادة ومشرفين حوثيين في مصادرة أطنان من المساعدات المختلفة المقدمة في أوقات سابقة للنازحين.

مجاميع من النازحين في صعدة تعيش في مناطق يصعب الوصول إليها (إعلام محلي)

ويعيش عشرات الآلاف من النازحين في مخيمات النزوح في حجة، وغيرها، أوضاعاً مأساوية بالغة الصعوبة تتفاقم يومياً بفعل الانقلاب والحرب مع انعدام شبه تام للغذاء والدواء وغياب الخدمات الأساسية.

وتزامنت هذه المعاناة التي يكابدها النازحون اليمنيون مع توالي مزيد من التحذيرات الأممية من تفشي «مجاعة حقيقية» في أوساط النازحين تُهدد حياة عشرات الآلاف في محافظة حجة، في ظل تراجع المساعدات الإنسانية جراء نقص التمويل.

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) في تقرير له، أن الوضع في مديرية عبس بمحافظة حجة «حرج» ويتسم بتقاطع أزمات متداخلة، لافتاً إلى أن الجوع لا يزال يتفاقم؛ إذ يواجه أكثر من 41 ألف شخص خطر المجاعة، جراء التدهور الشديد للأراضي في جميع أنحاء المديرية بسبب الصدمات المناخية وغياب المساعدات.

«الكوليرا» الوباء الأكثر شيوعاً في أوساط سكان مخيمات النزوح في اليمن (إعلام محلي)

وأضاف التقرير أن مديرية عبس التي تحتضن ثاني أكبر عدد من النازحين في اليمن، 80 في المائة منهم نساء وأطفال، تُمثِّل شاهداً صارخاً على المعاناة الإنسانية في البلاد؛ إذ يُضاعف الانخفاض الكبير في المساعدات الإنسانية أزمة كانت أصلاً كارثية.

انهيار وشيك

وتلجأ مُعظم الأسر النازحة جراء هذا الانخفاض لاتباع استراتيجيات تكيف قاسية، بما فيها تقليل الوجبات اليومية والحدّ من تناول الغذاء والاقتراض أو بيع الأصول من أجل شراء الطعام.

ولفت الصندوق الأممي إلى أن عشرات الآلاف من النازحين يواجهون مخاطر متزايدة وصعوبات يومية هائلة ويعيشون معاناة مستمرة، حيث لا يحصلون على ما يكفي من الطعام أو الخدمات الأساسية، ويُمثل كل يوم بالنسبة لهم معركة يائسة ضد الجوع.

بسبب تخفيضات التمويل توقف دعم الأمم المتحدة لمرافق صحية في اليمن (الأمم المتحدة)

وأشار إلى فقدان نحو 220 ألف نازح في عبس إمكانية الحصول على إغاثة طارئة منقذة للحياة منذ مارس (آذار) الماضي، بسبب الخفض الحاد بالتمويل.

وأكّد أن النظام الصحي في ذات المديرية على حافة الانهيار؛ إذ لا يعمل إلا بنسبة 25 في المائة من طاقته، حيث تُعد العيادات المتنقلة في كثير من الأحيان المصدر الوحيد للرعاية، في حين لا توجد مرافق صحية دائمة في مواقع أخرى للنزوح هناك.

ودعا صندوق الأمم المتحدة للسكان المانحين والشركاء إلى زيادة الدعم على الفور لتوفير الغذاء والصحة والتعليم والأمان لأولئك النازحين، مشدداً على أنه ومن دون تدخل فوري، ستظل حياتهم وآمالهم مهددة بشكل مأساوي.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

العالم العربي ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

دخلت «فجر اليمن» يومها الثامن مع اتساع معارك تعز والغارات الجوية والكمائن، فيما تواصل القوات الحكومية استهداف مواقع حوثية في مأرب والجوف وتثبيت مكاسبها بالساحل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية بعملية «فجر اليمن»، بهدف حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية ضد الحوثييين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

أوضاع إنسانية متفاقمة للأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين

تواجه النساء والفتيات النازحات في اليمن الجوع وانعدام الخصوصية ونقص مستلزمات الحياة، بينما تضطر حوامل وأمهات مرضعات إلى تقليص طعامهن لإطعام أطفالهن

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي منظر عام لمدينة تعز اليمنية المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

تعز تستنجد بتحرك دولي لكسر حصار الحوثيين

أطلق محافظ تعز نداءً وطنياً ودولياً لكسر الحصار الحوثي المستمر منذ 12 عاماً، مع تفاقم شح الغذاء والدواء والوقود، بينما بدأت السلطات إجراءات لتأمين الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وعراقجي يبحثان التصعيد بالمنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني عباس عراقجي، التصعيد الأخير في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ضبط مخبأ أسلحة وذخائر من النظام البائد في القدموس السورية

عثرت الوحدات الأمنية في منطقة القدموس بمحافظة طرطوس على مخبأ أسلحة وذخائر في إحدى المناطق الجبلية (الأمن الداخلي السوري)
عثرت الوحدات الأمنية في منطقة القدموس بمحافظة طرطوس على مخبأ أسلحة وذخائر في إحدى المناطق الجبلية (الأمن الداخلي السوري)
TT

ضبط مخبأ أسلحة وذخائر من النظام البائد في القدموس السورية

عثرت الوحدات الأمنية في منطقة القدموس بمحافظة طرطوس على مخبأ أسلحة وذخائر في إحدى المناطق الجبلية (الأمن الداخلي السوري)
عثرت الوحدات الأمنية في منطقة القدموس بمحافظة طرطوس على مخبأ أسلحة وذخائر في إحدى المناطق الجبلية (الأمن الداخلي السوري)

أعلن الأمن الداخلي في محافظة طرطوس العثور على مخبأ للأسلحة والذخائر في إحدى المناطق الجبلية، أثناء عمليات البحث والتمشيط في منطقة القدموس.

وأوضحت قوى الأمن الداخلي عبر معرفاتها الرسمية، اليوم (الاثنين)، أن المضبوطات شملت رشاشاً عيار 12.7 مم، بالإضافة إلى كميات من الذخائر المتنوعة، وبدلات عسكرية من مخلفات النظام البائد. وبينت أن الجهات المختصة تتابع التحقيقات لكشف ملابسات القضية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وفي 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ضبطت قيادة الأمن الداخلي في محافظة طرطوس أسلحة ورشاشات وذخائر في موقع حراجي بريف بانياس.

المضبوطات شملت رشاشاً عيار 12.7 مم في القدموس أثناء دورية أمنية (الأمن الداخلي السوري)

وفي 8 أغسطس (آب) الماضي، أحبطت قوى الأمن الداخلي في محافظة طرطوس بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، محاولة تهريب شحنة من الأسلحة والذخائر كانت متجهة إلى الأراضي اللبنانية وضبطت الشحنة بالكامل.

وقالت وزارة الداخلية حينها إن المضبوطات شملت بنادق آلية وقذائف RPG، إضافة إلى مخازن أسلحة وكميات من الذخائر المتنوعة المجهزة والمعدة للتهريب.

المتابعة الأمنية في محافظة طرطوس لا تتوقف عند الأسلحة، بل متابعة فلول النظام البائد، كان آخرها القبض على 5 من كبار ضباط وقيادات سلاح الجو. وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة طرطوس العقيد عبد العال محمد عبد العال، إنه ضمن جهود وزارة الداخلية لملاحقة المتورطين في إدارة وتنفيذ الهجمات الجوية ضد الشعب السوري، نفذت الوحدات المختصة سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، أفضت إلى إلقاء القبض على 5 من كبار ضباط وقيادات سلاح الجو في النظام البائد، بحسب ما نشرت قيادة قوى الأمن الداخلي عبر معرفاتها الرسمية، 18 سبتمبر.

كميات من الذخائر المتنوعة من مخلفات النظام البائد في القدموس بطرطوس (الأمن الداخلي السوري)

التوقيفات طالت طيارين وقيادات ميدانية وضباطاً في غرف العمليات، وهم: اللواء محمد فجر علي، والعميد الركن الطيار عبد الله علي معلا، والعقيد الركن الطيار نضال حسين صالح، والعقيد محمد علي سليم، والمقدم الطيار طالب عبد الكريم حسن.

وأظهرت التحريات والسجلات العسكرية تورط الموقوفين، كل بحسب موقعه ومسؤوليته، في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات القصف الجوي، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية مكثفة استهدفت مناطق مأهولة، أسفرت عن تدمير أحياء سكنية وبنى تحتية، وتهجير قاطنين قسراً، إضافة إلى خسائر بشرية واسعة جراء استهداف المناطق المأهولة.

وأشارت قيادة الأمن الداخلي إلى أن التحقيقات تتواصل مع الموقوفين لحصر مسؤولياتهم الجنائية عن الغارات والانتهاكات المنسوبة إليهم، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية.


إنشاء مهمة أوروبية جديدة دعماً للبنان

مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي ونائبة رئيسة المفوضية الأوروبية كايا كالاس تتحدث إلى الصحافيين خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ يوم 12 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي ونائبة رئيسة المفوضية الأوروبية كايا كالاس تتحدث إلى الصحافيين خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ يوم 12 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

إنشاء مهمة أوروبية جديدة دعماً للبنان

مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي ونائبة رئيسة المفوضية الأوروبية كايا كالاس تتحدث إلى الصحافيين خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ يوم 12 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي ونائبة رئيسة المفوضية الأوروبية كايا كالاس تتحدث إلى الصحافيين خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ يوم 12 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

اعتمد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، قراراً بإنشاء مهمة دعم جديدة في لبنان تهدف إلى تقديم المشورة للجيش وقوى الأمن الداخلي في البلاد، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في بيان، إن البعثة «ستقدّم المشورة والمساعدة للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، لتعزيز السيطرة على الأراضي، وأمن الحدود، والأمن الداخلي»، مضيفة أن «أوروبا ملتزمة إزاء مستقبل لبنان».

وأشار مجلس الاتحاد الأوروبي إلى أن التفويض الأولي للبعثة سيكون لمدة ثلاث سنوات.


هجوم بمسيّرات يستهدف معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية في العراق

قوات من البشمركة الكردية جنوب أربيل (أرشيفية - د.ب.أ)
قوات من البشمركة الكردية جنوب أربيل (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

هجوم بمسيّرات يستهدف معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية في العراق

قوات من البشمركة الكردية جنوب أربيل (أرشيفية - د.ب.أ)
قوات من البشمركة الكردية جنوب أربيل (أرشيفية - د.ب.أ)

قال مصدران أمنيان لوكالة «رويترز» للأنباء، إن هجوماً بطائرات مسيرة استهدف معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية في بلدة كويه شرقي أربيل بالعراق دون أنباء عن إصابات.