وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: مستعدون لتزويد أوكرانيا بالسلاح

تحدث عن حزمة العقوبات ضد إسرائيل وقال إن مصداقية المجتمع الدولي على المحك

خوسيه مانويل ألباريس (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس (وزارة الخارجية الإسبانية)
TT

وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: مستعدون لتزويد أوكرانيا بالسلاح

خوسيه مانويل ألباريس (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس (وزارة الخارجية الإسبانية)

أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن بلاده أعدَّت حزمة تدابير صرامة، لمعاقبة إسرائيل بشأن إمعانها في قتل الفلسطينيين واحتلال غزة، بينما أقرّ على صعيد آخر، باستعداد بلاده لتزويد أوكرانيا بالسلاح، مع تشديده على توفير ضمانات أميركية، لترجمة رؤية الرئيس دونالد ترمب، لحل الأزمة الروسية - الأوكرانية.

وبشأن النتائج المتوقعة من قمة ألاسكا على مستقبل الأزمة الروسية - الأوكرانية، قال ألباريس في حوار مع «الشرق الأوسط»: «نرحب بأي جهود تقربنا من تحقيق سلام عادل ودائم، بما في ذلك جهود الرئيس ترمب».

وتابع: «بينما نود أن نرى تقدماً، فإننا لا نلاحظ حالياً أي التزام من الجانب الروسي. وما زلنا نعتقد أن السلام يجب أن يبدأ بوقف إطلاق نار قابل للتحقق ومستدام لإنقاذ الأرواح. وبينما نتحدث الآن، تستمر الهجمات والقتل والدمار. مطلبنا الأول هو أن توقف روسيا عدوانها على الفور».

وحول الموقف الإسباني الأوروبي من المقترحات التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الأزمة الروسية - الأوكرانية، قال ألباريس: «في إسبانيا وأوروبا، نعتقد أن مستقبل أوكرانيا لا بد أن يقرره الشعب الأوكراني، وأن أي اتفاق مستدام يتطلب حضور أوكرانيا وأوروبا على طاولة المفاوضات». وزاد: «نحن نرفض أي اتفاق سلام يكافئ المعتدي. وهذا لن يؤدي إلا إلى تشجيع المزيد من العدوان، ويمكن أن يؤدي إلى حرب أخرى. ونحن على استعداد للمساهمة في أمن أوكرانيا؛ لأن أمن أوكرانيا هو أمن أوروبا».

«لن نتسامح مع المعاناة»

بخصوص الملف الفلسطيني قال الوزير الإسباني: «إن مدريد والرياض، تعملان بشكل وثيق، لوقف أعمال القتل والكارثة الإنسانية في غزة وتعزيز أمل جديد للسلام في المنطقة، على أساس إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل». وأضاف بالقول: «سنواصل جهودنا حتى يتم قبول دولة فلسطين في الأمم المتحدة، وحتى يتم إنشاء دولة فلسطين واقعية وقابلة للحياة في غزة والضفة الغربية في ظل سلطة فلسطينية موحدة لها منفذ على البحر وعاصمتها في القدس الشرقية».

رؤية إسبانية لاحتواء الوضع في غزة

حول خطط المعالجة الإسبانية لاحتواء الموقف في غزة، قبيل الأسبوع الوزاري في نيويورك، شدد ألباريس، على ضرورة إنهاء الحرب في غزة «يجب أن تنتهي»، مع ضرورة الضغط على جميع الأطراف للتوصل إلى اتفاق فوري لوقف إطلاق النار يضمن إطلاق سراح جميع الرهائن ودخول المساعدات الإنسانية بشكل مستمر وسريع ودون عوائق.

وفي هذا السياق، قال ألباريس: «تدعم إسبانيا بقوة عمل منظومة الأمم المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة والوكالات والهيئات داخل منظومة الأمم المتحدة التي تسهم في التخفيف من عواقب الوضع الإنساني الرهيب».

وأضاف: «هناك إجماع متزايد داخل المجتمع الدولي حول الحاجة الملحة إلى اتخاذ تدابير ملموسة وفعالة لوقف المستويات غير المقبولة من العنف والدمار في غزة. ولهذا السبب بالتحديد؛ أعلنت في بداية هذا الأسبوع عن حزمة من الإجراءات الوطنية الرامية إلى الضغط على إسرائيل لإنهاء الصراع».

وزاد: «تهدف هذه التدابير، التي تم اعتمادها مع الالتزام الصارم بالقانون الدولي ودعماً لما نص عليه قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2334 (2016)، إلى وقف النزاع وتعزيز نظام الأمم المتحدة المتعدد الأطراف. وفي هذا الصدد، نقوم مع دول أخرى بإعداد تحالف دعم مالي عاجل لموازنة السلطة الفلسطينية». وتابع: «إن هذه الجمعية العامة للأمم المتحدة هي فرصة للاعتراف بالإجماع المتزايد والقوي بشأن تنفيذ حل الدولتين كونه السبيل الوحيد للسلام. وقد وفر لنا مؤتمر نيويورك أدوات مفيدة للمضي قدماً في هذا الصدد».

وقال وزير الخارجية الإسباني: «ينبغي لنا أن نفعل الشيء نفسه لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة. ونأمل أن يسمح لنا المؤتمر الدولي الرفيع المستوى للتسوية السلمية لقضية فلسطين في 22 سبتمبر (أيلول)، بإحراز تقدم ملموس ومفيد».

تبني حل الدولتين

تحدث الوزير عن الجهود التي بذلتها بلاده مع السعودية لحشد تحالف حل الدولتين، وقال: «نعمل بشكل وثيق مع شركائنا السعوديين لوقف أعمال القتل والكارثة الإنسانية في غزة، وتعزيز أمل جديد للسلام في المنطقة، على أساس إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل». وأردف قائلا: «كنا أطلقنا مبادرة مدريد والتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين لحشد الإرادة السياسية والشعور بالمسؤولية الجماعية داخل المجتمع الدولي، وهذا من شأنه أن يشجع احترام القانون الإنساني والعدالة للفلسطينيين والأمن للجميع في المنطقة».

وزاد: «لذلك؛ فإن اعتراف إسبانيا بدولة فلسطين، إلى جانب النرويج وآيرلندا وسلوفينيا، لم يكن سوى خطوة أولى، والآن تحذو دول عدّة حذوها. في يوليو (تموز) الماضي، انعقد أخيراً مؤتمر الأمم المتحدة لتنفيذ حل الدولتين في نيويورك، بعد العمل الشاق الذي بذلته إسبانيا والسعودية، ومن المقرر أن يُستأنف المؤتمر في سبتمبر».

وأضاف ألباريس: «في 12 سبتمبر، تمت الموافقة على إعلان نيويورك من قبل 142 عضواً في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وسنواصل جهودنا حتى يتم قبول دولة فلسطين في الأمم المتحدة وحتى يتم إنشاء دولة فلسطين واقعية وقابلة للحياة في غزة والضفة الغربية في ظل سلطة فلسطينية موحدة لها منفذ على البحر وعاصمتها في القدس الشرقية».

كبح خطة إسرائيل لاحتلال غزة

عن الموقف الإسباني من الخطة الإسرائيلية لغزو غزة، قال ألباريس: «إن موقفنا واضح جداً. ونحن ندين عرقلة المساعدات الإنسانية وتصعيد العمليات العسكرية في غزة، حيث أعلنت الأمم المتحدة المجاعة».

وأضاف: «قمنا بقيادة مجموعة من الدول ذات التفكير المماثل داخل الاتحاد الأوروبي وعلى مستوى العالم لإصدار بيان مشترك، وهذه المجموعة آخذة في النمو. ومع ذلك، فإن الحديث لا يكفي. ولا يمكننا أن نتسامح مع استمرار معاناة المدنيين الأبرياء أو وفاة الأطفال من الجوع بينما تُمنع الشاحنات المحملة بالأغذية من دخول غزة».

وقال وزير الخارجية الإسباني: «في ضوء حجم الكارثة، فإن إسبانيا اعتمدت في 9 سبتمبر، مجموعة جديدة من التدابير الوطنية، الرامية إلى إنهاء الحرب ودعم الشعب الفلسطيني».

ووفق ألباريس، فإن هذه التدابير، تشمل هذه التدابير حظر الأسلحة على إسرائيل، وعقوبات ضد الأفراد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان أو جرائم الحرب في قطاع غزة، وحظر الواردات من المستوطنات، وزيادة التعاون مع السلطة الفلسطينية، ومساهمة إضافية بقيمة 10 ملايين يورو لوكالة (أونروا)».

وزاد: «هناك أيضاً زيادة في ميزانية المساعدات الإنسانية والتعاونية لغزة بما يصل إلى 150 مليون يورو حتى عام 2026. وفي الوقت نفسه، قدمنا ​​حزمة جديدة من التدابير العاجلة للاتحاد الأوروبي لزيادة الضغط وإنهاء هذا الكابوس، بما في ذلك تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل».

خطوات لمنع تمدد الحرب

بشأن الخطوات الضرورية لمنع امتداد الحرب الإسرائيلية إلى بقية المنطقة، قال ألباريس: «إنني على قناعة بأن حالة الحرب الدائمة التي نشهدها لن تؤدي إلا إلى تقسيم شعوب المنطقة، ولن توفر الأمن لأحد في النهاية. ولا يمكن تحقيق الأمن الإقليمي إلا من خلال الحوار والتعاون والاعتراف المتبادل والسلام». وأضاف: «هذا هو الدرس الواضح الذي تعلمناه في أوروبا بعد قرون من الحرب. ولهذا السبب أدنا بشكل قاطع الهجوم الإسرائيلي على الأراضي القطرية، الذي انتهك سيادتها والقانون الدولي، وهدد استقرار المنطقة بشكل عام».

وقال ألباريس: «إن السعودية وشركائنا الإقليميين الآخرين أكثر تصميماً واتحاداً من أي وقت مضى بشأن أجندة الاعتراف المتبادل والسلام. ونحن جميعاً ندين الإرهاب والعنف. ولذلك؛ فإن كل شيء مرهون بإقامة دولة فلسطين وتنفيذ حل الدولتين واحترام القانون الدولي».

وزاد: «يجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته في هذا الصدد، تماماً كما يجب عليه أن يفعل لإنهاء المأساة في غزة. إن مصداقية المجتمع الدولي والتمسك بمبادئ الأمم المتحدة وقيمها على المحك».

الشراكة الاستراتيجية السعودية - الإسبانية

عن مستجدات الشراكة السعودية - الإسبانية، قال ألباريس: «إن الصداقة التاريخية بين البلدين لها جذور عميقة، تغذيها مشاعر التعاطف العميق والصداقة الصادقة بين عائلتينا المالكتين، وإرادة حكومتينا وشعبينا لاستكشاف الإمكانات الكاملة لعلاقاتنا الثنائية».

وزير الخارجية السعودي في لقاء مع نظيره الإسباني الاجتماع السنوي للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية بمدريد (واس)

وتابع: «إن التزامنا بتعزيز شراكتنا يعززه مصالحنا المشتركة. وعلى المستوى الدبلوماسي، تعدّ السعودية شريكاً إقليمياً رئيسياً، ونتطلع إلى رفع مستوى علاقاتنا الاستراتيجية في المستقبل القريب».

وزاد: «بصفتنا أصل التحالف الدولي، فإننا بَلدان ملتزمان بشكل واضح بتنفيذ حل الدولتين، وقد كثفنا جهودنا لتعزيز الاعتراف بفلسطين كدولة بين شركائنا. كما أدنا جميع الإجراءات التي تعيق إنشاء دولة فلسطينية في المستقبل، وخاصة توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، علاوة على ذلك، يعتزم كلا البلدين زيادة وتيرة الزيارات رفيعة المستوى في المستقبل».

وتابع: «من الناحية الاقتصادية، تعدّ السعودية الشريك التجاري الأهم لبلادنا في المنطقة. أتاحت الزيارة الأخيرة التي قام بها زميلي وزير الاقتصاد الإسباني كارلوس كويربو إلى المملكة فرصة ثمينة لاستكشاف فرص جديدة في إطار (رؤية السعودية 2030)».

وقال وزير الخارجية الإسباني: «هناك طريقة أخرى لتعزيز علاقاتنا الثنائية وهي الترويج الثقافي، من خلال الاحتفال بالسنوات الثقافية أو الترويج للغة الإسبانية في السعودية».


مقالات ذات صلة

السعودية وقطر ومصر تؤكد دعم المساعي الدبلوماسية لتعزيز أمن المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

السعودية وقطر ومصر تؤكد دعم المساعي الدبلوماسية لتعزيز أمن المنطقة

أكدت السعودية وقطر ومصر دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول دبلوماسية شاملة تسهم في ضمان سلامة الممرات المائية، وتعزز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية ورومانيا تستعرضان سبل تطوير التعاون الدفاعي

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع نظيره الروماني ستيفان رادو أوبريا، الثلاثاء، التعاون القائم بين البلدين في المجالات العسكرية والدفاعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الهيئة أكدت أن المعلومات المتعلقة بالشأن النووي تصدر عن الجهات الحكومية المختصة الموثوقة (الشرق الأوسط)

السعودية: التفسيرات المتداولة بشأن النووي تستند لمفاهيم خاطئة

أوضحت «هيئة الرقابة النووية» السعودية أن التفسيرات الاجتهادية المتداولة بشأن النووي غير مبنية على المعرفة العلمية ويستند معظمها إلى مفاهيم خاطئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر داخل السوق المالية السعودية في الرياض (رويترز)

السوق السعودية تتراجع بعد مكاسب محدودة في الجلسة السابقة

أنهت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات الثلاثاء على انخفاض طفيف بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق المؤشر عند 9876 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 3.4 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تقرير إخباري زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

تقرير إخباري «أرامكو» تجني ثمار مرونتها بنمو أرباحها إلى 31.2 مليار دولار وتوسّع «شرق-غرب»

نجحت «أرامكو» في تحويل جانب من تحديات الربع الثالث من عام 2026 إلى مكاسب مالية، مستفيدةً من مرونة منظومتها التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».