زيارة روبيو إلى إسرائيل... حلحلة لـ«هدنة غزة» أم دعم لـ«التهجير»؟   

TT

زيارة روبيو إلى إسرائيل... حلحلة لـ«هدنة غزة» أم دعم لـ«التهجير»؟   

فلسطينيون في خيمة بينما يفر آخرون جنوباً من مدينة غزة مع أمتعتهم عبر الطريق الساحلي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون في خيمة بينما يفر آخرون جنوباً من مدينة غزة مع أمتعتهم عبر الطريق الساحلي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إسرائيل، وسط تصعيد في قطاع غزة ومفاوضات «مجمّدة» عقب الهجوم الإسرائيلي على الدوحة الذي كان يستهدف قيادات حركة «حماس».

تلك الزيارة تحمل سيناريوهين أحدهما أنه «لن تكون فيها مناقشات جدية بشأن الذهاب لهدنة في قطاع غزة»، أو «بداية لنهاية الحرب مع نهاية العام والقبول بهدنة محدودة»، بحسب تقديرات لخبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» في ظل أولويات مشتركة أميركية - إسرائيلية لدعم ملف التهجير بصورة رئيسية.

وبدأ روبيو، السبت، زيارة لإسرائيل بحسب ما أفاد الناطق باسم «الخارجية» تومي بيغوت، على أن يبحث «أهداف» إسرائيل «العملياتية» من عمليتها الجديدة التي تشمل أهدافها السيطرة على مدينة غزة، وتأكيد «الالتزام بمواجهة التحرّكات المناهضة لإسرائيل بما في ذلك الاعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية الذي يكافئ إرهاب (حماس)»، في إشارة لاجتماع أممي هذا الشهر.

وسيشدد روبيو في الزيارة التي تأتي غداة مقابلة مع رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في نيويورك على «التزام الولايات المتحدة حيال أمن إسرائيل وسيؤكد أيضاً على ضمان ألا تحكم (حماس) غزة مرة أخرى إطلاقاً، وإعادة جميع الرهائن»، بحسب بيغوت.

وستُعرض قضية «الهجرة الطوعية» التي تدعمها خطة إسرائيلية على روبيو خلال زيارته إلى إسرائيل في ظل محادثات مع دول عدة لاستقبال الفلسطينيين.

وتلك الخطة التي ترتكز على التهجير المرفوض عربياً ودولياً قدمتها «المؤسسة الأمنية الإسرائيلية» لبنيامين نتنياهو «وتسمح لسكان غزة بمغادرة قطاع غزة ابتداءً من الشهر المقبل عن طريق الجو والبحر»، وفق ما ذكرته «القناة الإخبارية 12» الإسرائيلية، الجمعة.

وتأتي محادثات روبيو ونتنياهو وسط إعلان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، السبت، إخلاء مناطق بمدينة غزة، لافتاً إلى أنه وفق تقديرات الجيش انتقل أكثر من ربع مليون من السكان والمقيمين في مدينة غزة إلى خارج المدينة حفاظاً على سلامتهم، وتمسك بهزيمة «حماس».

رجل يراقب فلسطينيين يفرون جنوباً من مدينة غزة مع أمتعتهم عبر الطريق الساحلي قرب مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

وبحسب الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الاستراتيجية إيرينا تسوكرمان، فإن وصول روبيو إلى إسرائيل يُثير تساؤلاً أكثر إلحاحاً حول «ما إذا كانت واشنطن تُمهّد الطريق نحو هدنة، أم تُوفر غطاءً سياسياً لتكتيكات أخرى».

وترى تسوكرمان أن «الأمر المُلحّ على أجندة روبيو، هو تأمين إطار عمل لهدنة محدودة يُمكن للجانبين تسويقها على أنها فوز، وهذا يعني الضغط على إسرائيل لوضع معايير واضحة لوقف العمليات واسعة النطاق في مدينة غزة وخارجها، مع انتزاع ضمانات من مفاوضي (حماس) في قطر بشأن الرهائن والممرات الإنسانية».

ومن المتوقع، بحسب تسوكرمان، أن يضغط روبيو على نتنياهو شخصياً، لموازنة المطالب السياسية الداخلية مع الضرورة الاستراتيجية لواشنطن المتمثلة في إنهاء الحرب بشروطٍ يُمكن تقديمها دولياً على أنها حاسمة ومسؤولة.

وبالتالي فإن رحلته لا تهدف إلى إنهاء الجولة الحالية من القتال فحسب، بل إلى كتابة الفصول الأولى من النظام السياسي لـ«اليوم التالي»، في ظل ظروف مواتية لواشنطن وحلفائها الأقرب، وفق تسوكرمان، منبهة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «وضع حداً زمنياً سياسيا للحرب، مُصراً على أنه لا يُمكن السماح لها بالانزلاق إلى عام الانتخابات الأميركية في 2026»، في إشارة للتجديد النصفي للكونغرس.

بالمقابل، يعتقد المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع أن زيارة روبيو لإسرائيل ليست لها علاقة بهدنة غزة لأن المبعوث ستيف ويتكوف المسؤول عنها، لكنها ستركز على ترتيبات لتهجير الفلسطينيين، وتأكيد على أن الرئيس دونالد ترمب لا يمانع استكمال نتنياهو اجتياح غزة؛ لكن عبر وقت قصير وأقصى مدى يمكن أن يحصل عليه هو نهاية ذلك العام، بحسب التسريبات الإسرائيلية والأميركية.

ولفت إلى أن هذا التنسيق الأميركي - الإسرائيلي يؤكد أن هناك خطة واضحة لليوم التالي لإنهاء الحرب في غزة، لا سيما نزع سلاح «حماس»، وبالتالي نداءات وقف إطلاق النار قد لا تجد صدى حالياً.

تصاعد الدخان في مدينة غزة بعد غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

ولا يزال الموقف الدولي والعربي والإسلامي متمسكاً بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأفادت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، السبت، بأن الوزير أيمن الصفدي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر أكدا، خلال اتصال هاتفي، ضرورة تكثيف الجهود للتوصل إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار في غزة.

وذلك الموقف الأردني - البريطاني يأتي غداة اعتبار وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في بيان مشترك، أن هجوم إسرائيل على الدوحة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، «يُشكّل خطراً جسيماً على التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض». وأكد البيان: «نُعبر عن تضامننا مع قطر، وندعم تماماً الدور المهم الذي لا تزال تلعبه في جهود الوساطة بين إسرائيل و(حماس)».

ودعت الدول الثلاث إلى «وقف فوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة التي تتسبب في نزوح جماعي للمدنيين وسقوط ضحايا مدنيين وتدمير بنى تحتية حيوية».

ويرى مطاوع أن الحل الوحيد الذي تتمسك به واشنطن هو قبول ورقة الرئيس ترمب بشأن صفقة شاملة، بجانب عدم وجود «حماس» مستقبلاً مع وجود قوات دولية، حتى لا تتراجع إسرائيل عن أي اتفاقيات، مشيراً إلى أن هذا الحل غير متوقع حدوثه في ظل استمرار إسرائيل في عملياتها، وبالتالي لا توجد مفاوضات قريبة أو اتفاق وشيك بشأن وقف الحرب.

وترجّح تسوكرمان أنه قد يستمر الصراع حتى نهاية العام «ليس لأن واشنطن مُتحيزة بشكل أعمى، لكن سيستمر طالما كان ذلك ضرورياً لتحقيق أهداف واشنطن»، لافتة إلى أن «مواءمة العمليات الإسرائيلية مع المصالح الاستراتيجية الأميركية ومنح ترمب نصراً سياسياً يتردد صداهما في الداخل والخارج».


مقالات ذات صلة

«المزاجية» الأمنية الإسرائيلية تقتل مرضى غزة

المشرق العربي طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)

«المزاجية» الأمنية الإسرائيلية تقتل مرضى غزة

بحسب وزارة الصحة بغزة، فإن السبب الرئيسي لتأخر سفر المرضى وعدم تمكنهم من الوصول إلى العلاج هو محدودية الأعداد المسموح لها بالسفر من قبل إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

البرلمان الإسرائيلي يوافق على إنشاء لجنة تحقيق في «هجوم 7 أكتوبر»

وافق البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، في قراءة أولى على مشروع قانون لإنشاء لجنة تحقيق في الإخفاقات الأمنية التي أدت إلى هجوم حركة حماس.

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري فلسطينيون خلال جنازة زوجين قُتلا في قصف إسرائيلي استهدف حي الصبرة بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle 01:30

تحليل إخباري ماذا يعني حل اللجنة الحكومية لـ«حماس» في غزة؟ وما الخطوة التالية؟

أعلن مسؤولون في «حماس»، حل ما يسمى «لجنة الطوارئ» التي تُعدّ الحكومة الفعلية في غزة، بعد عقدين من إدارة الحركة للقطاع... فماذا يعني ذلك؟ وما الخطوة المقبلة؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رنا أبو نصار والدة الأسير الفلسطيني أسامة أبو نصار المحتجز لدى إسرائيل تحمل هاتفاً محمولاً يعرض صورة انتشرت على نطاق واسع، تعتقد أنها تُظهر ابنها مقيداً أثناء احتجازه لدى إسرائيل وذلك في منزلها بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)

إسرائيل تخفي هوية فلسطيني ظهر مقيّداً ووالدتان من غزة تؤكدان أنه ابنهما

ظهر رجل من قطاع غزة في صورة وهو معصوب العينين وقد جُرّد من ملابسه باستثناء ملابسه الداخلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون يسيرون على طريق وسط مبانٍ مهدّمة جراء الضربات الإسرائيلية في جباليا بقطاع غزة (أ.ب) p-circle

«حماس» تعلن حلّ حكومتها في قطاع غزة

أعلنت حركة «حماس»، الاثنين، حلّ «لجنة الطوارئ الحكومية» واستقالة رئيسها، تمهيداً لنقل المهام الإدارية إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة». 

«الشرق الأوسط» (غزة)

حشود عسكرية حوثية تسبق تنفيذ صفقة الأسرى

القوات الحكومية كبَّدت الحوثيين عشرات القتلى في جنوب الحديدة (إعلام محلي)
القوات الحكومية كبَّدت الحوثيين عشرات القتلى في جنوب الحديدة (إعلام محلي)
TT

حشود عسكرية حوثية تسبق تنفيذ صفقة الأسرى

القوات الحكومية كبَّدت الحوثيين عشرات القتلى في جنوب الحديدة (إعلام محلي)
القوات الحكومية كبَّدت الحوثيين عشرات القتلى في جنوب الحديدة (إعلام محلي)

مع دخول الترتيبات النهائية لتنفيذ واحدة من أكبر عمليات تبادل الأسرى والمعتقلين بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مراحلها الأخيرة، تشهد جبهات عسكرية عدة في البلاد تصعيداً ميدانياً متزامناً، يثير مخاوف من تقويض التهدئة الهشة التي ترعاها الأمم المتحدة منذ أبريل (نيسان) 2022.

وقالت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» إن الترتيبات المرتبطة بالصفقة التي تم التوافق عليها خلال جولة المفاوضات الأخيرة في العاصمة الأردنية عمّان، أصبحت شبه مكتملة، في انتظار بدء التنفيذ خلال الأيام المقبلة.

وأوضحت المصادر أن ممثلين عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر اللجنة الدولية للصليب الأحمر أجروا سلسلة لقاءات في عدن ومأرب والساحل الغربي مع مسؤولين في الحكومة اليمنية، بينهم رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شايع الزنداني، بالتوازي مع لقاءات مماثلة في مناطق سيطرة الحوثيين.

مسؤولة الصليب الأحمر تطلِع الزنداني على ترتيبات تبادل الأسرى (إعلام حكومي)

وحسب المصادر، جرى تبادل القوائم النهائية للمشمولين بالصفقة بين الطرفين، إلى جانب تنفيذ زيارات ميدانية إلى عدد من أماكن الاحتجاز للتحقق من الهويات ومطابقة البيانات، ضمن إجراءات أشرفت عليها الأمم المتحدة على مدى أشهر من التفاوض.

وأكدت أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر شرعت في وضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات النقل والتسليم؛ تمهيداً لبدء العملية في العاشر من يوليو (تموز)، على أن تستمر لمدة ثلاثة أيام، وتشمل مطارات عدن والمخا ومأرب في مناطق الحكومة، إضافة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين.

تحذيرات من انهيار التهدئة

على الرغم من التقدم في ملف الأسرى، حذَّرت المصادر الحكومية من أن التصعيد العسكري الحوثي في أكثر من جبهة قد يهدّد بانهيار التهدئة القائمة، مشيرة إلى معلومات عن تحركات ميدانية للجماعة باتجاه خطوط التماس.

وقالت المصادر إن الحوثيين كثَّفوا خلال الأيام الماضية عمليات الحشد العسكري في جبهات متعددة، بالتوازي مع تصعيد خطابهم السياسي والعسكري، في مؤشر على احتمال العودة إلى المواجهات المفتوحة.

الحوثيون يجنّدون منتسبي الأندية الرياضية في الحديدة (إعلام محلي)

وفي محافظة الجوف، أفادت مصادر عسكرية بأن الجماعة الحوثية دفعت بتعزيزات جديدة إلى عدد من المناطق، في وقت تشهد فيه المحافظة حشداً قبلياً متزايداً استجابة لدعوات قبائل محلية بعد حادثة اعتقال وإهانة أحد مشايخ قبيلة دهم.

وحسب المصادر، فإن التوترات القبلية جاءت على خلفية خلافات مرتبطة بقضية استيلاء على ممتلكات في صنعاء؛ ما أدى إلى حالة احتقان متصاعدة في واحدة من أكثر المحافظات حساسية في شمال شرق البلاد.

خروق في الساحل الغربي

في جبهة الساحل الغربي، ذكرت مصادر عسكرية أن الحوثيين يواصلون محاولات متكررة للسيطرة على مواقع استراتيجية، أبرزها جبل دُباس في مديرية حيس بمحافظة الحديدة الحديدة.

ويكتسب الجبل أهمية عسكرية نظراً لإشرافه على مدينة حيس وعلى امتداد واسع من البحر الأحمر البحر الأحمر؛ ما يمنح الطرف المسيطر عليه قدرة على مراقبة طرق الإمداد وتهديد الملاحة في جنوب البحر.

الحوثيون يحشدون أتباعهم في مناطق سيطرتهم كافة (إ.ب.أ)

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة تكبَّدت خسائر بشرية كبيرة خلال محاولات سابقة للسيطرة على الموقع، حيث لا تزال جثث عشرات من مقاتليها في محيط الجبل، وسط عجز عن انتشالها نتيجة استمرار الاشتباكات المتقطعة وصعوبة الوصول إلى مناطق المواجهة.

وحسب المصادر، واصل الحوثيون الدفع بتعزيزات بشرية من مديريات عدة في محافظة الحديدة، إلى جانب حشد مقاتلين جدد من مناطق سيطرتهم، في محاولة لتعويض خسائرهم في الجبهات القتالية، خصوصاً في محيط حيس والجراحي.

كما أشارت المصادر إلى أن الجماعة تعمل على إعادة توزيع قواتها بين الجبهات المختلفة، بما يعكس حالة استنزاف متزايدة تواجهها على الأرض، رغم استمرار عمليات التعبئة والتجنيد.

أزمة جرحى

في السياق ذاته، تحدثت المصادر عن ضغط متزايد على المرافق الصحية في مناطق سيطرة الحوثيين، نتيجة تزايد أعداد الجرحى القادمين من جبهات القتال، في ظل نقص الإمكانات الطبية وصعوبة التعامل مع الحالات الحرجة.

وأكدت أن هذا الوضع يفاقم من الأزمة الإنسانية في تلك المناطق، مع استمرار ارتفاع وتيرة المواجهات وتعدد بؤر الاشتباك.

مسلحون حوثيون خلال استعراض للقوة في العاصمة المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

وفي ملف آخر، أعادت المصادر الحكومية التأكيد على ما وصفته بـ«زيف ادعاءات» الحوثيين بشأن إغلاق مطار صنعاء الدولي، موضحة أن المطار كان يعمل بشكل طبيعي قبل أن تستولي الجماعة على أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية.

وأضافت أن تلك الطائرات استُخدمت لاحقاً بشكل مخالف لإرادة الشركة، قبل أن تتعرض للتدمير خلال ضربات جوية رداً على هجمات نُسبت للحوثيين، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت سابقاً نقل الطائرات إلى مطارات داخلية أو دول مجاورة للحفاظ عليها، لكن الجماعة رفضت ذلك.


استنفار يمني وتأهب عسكري ضد التصعيد الإيراني

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

استنفار يمني وتأهب عسكري ضد التصعيد الإيراني

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

على وقع التصعيد الحوثي المرتبط بالأجندة الإيرانية، شددت الحكومة اليمنية في أحدث اجتماعاتها المنعقدة في عدن، حيث العاصمة المؤقتة للبلاد، على الجاهزية العسكرية في مواجهة التصعيد الحوثي المتصاعد المدعوم من طهران.

وفي الاجتماع، أدان مجلس الوزراء اليمني برئاسة شائع الزنداني الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة اليمن، مشيراً إلى تسيير رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، عادّاً ذلك انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.

وأكد المجلس أن هذا السلوك يمثل تصعيداً خطيراً يكشف استمرار استخدام إيران لجماعة الحوثي بوصفها أداة لتنفيذ أجندات تهدد أمن اليمن والمنطقة، داعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية ورادعة، تشمل وقف التدخلات وتجفيف مصادر التمويل والتسليح ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

كما شددت الحكومة اليمنية على دعمها الكامل لموقف مجلس القيادة الرئاسي، واتخاذ كل الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية لحماية السيادة الوطنية، والحفاظ على أجواء اليمن ومنافذه، مع الإشادة بمواقف التحالف الداعم للشرعية في هذا السياق.

وثمّن مجلس الوزراء اليمني المواقف السعودية الداعمة للحكومة اليمنية، ودعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما في مواجهة ما وصفه بالتدخلات المزعزعة للاستقرار، محذراً من تداعيات استمرار الصمت الدولي على أمن المنطقة.

الجاهزية في الجبهات

خلال الاجتماع الحكومي اليمني، استعرض مجلس الوزراء تقرير وزير الدفاع حول الموقف الميداني في مختلف الجبهات، في ظل استمرار التصعيد العسكري الحوثي، مشيداً بالجاهزية العالية للقوات المسلحة والأمن والمقاومة، وما تحقق من نجاحات في إحباط محاولات هجومية وحماية المناطق المحررة.

وأكدت الحكومة اليمنية على ضرورة رفع مستوى الجاهزية القتالية في مختلف الجبهات، وتعزيز التنسيق العملياتي واللوجستي لمواجهة أي تطورات، محملة الحوثيين مسؤولية استمرار الحرب وإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

وفي السياق ذاته، شددت الحكومة اليمنية على رفع مستوى الجاهزية في جميع مؤسسات الدولة، والاستعداد للسيناريوهات كافة التي قد تفرضها التطورات الميدانية، بما يضمن حماية السيادة الوطنية، وصون الاستقرار الداخلي.

جانب من اجتماع وزير الدفاع اليمني مع كبار القادة العسكريين (سبأ)

وفي سياق متصل، عقدت اللجنة الأمنية العليا في عدن اجتماعاً برئاسة وزير الدفاع، طاهر العقيلي ناقشت خلاله التطورات الأمنية والعسكرية، والتنسيق بين المؤسستين العسكرية والأمنية، مع التأكيد على ضرورة تفعيل غرفة عمليات مشتركة لتعزيز سرعة الاستجابة.

وناقشت اللجنة ما وصفته بالانتهاك الإيراني الجديد عبر هبوط طائرة تابعة لـ«الحرس الثوري» في مطار صنعاء، عادّةً ذلك خرقاً مباشراً للسيادة اليمنية، واستمراراً للدعم العسكري للحوثيين، مع التحذير من خطورة التغاضي الدولي عن هذه الانتهاكات.

وأكد الاجتماع الجاهزية الكاملة للقوات المسلحة للتعامل مع أي تهديدات، ورفع مستوى اليقظة القتالية في مختلف الوحدات، فيما أشادت اللجنة ببطولات القوات في الجبهات.

بالتوازي مع ذلك، عقد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق صغير بن عزيز اجتماعاً موسعاً مع القيادات العسكرية، ناقش الانتهاكات الإيرانية وتطورات الجبهات، مؤكداً رفع الجاهزية القتالية القصوى، والاستعداد الدائم للتعامل مع أي تصعيد.

كما جدّد التأكيد على التزام القوات المسلحة اليمنية بمهامها الدستورية في استعادة مؤسسات الدولة، واستعادة الأمن والاستقرار، مشيداً بالدعم الإقليمي، خصوصاً من السعودية.


ماكرون يؤكد أن زيارته لسوريا «ستستمر» بعد انفجارين قرب مقر إقامته (فيديو)

فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
TT

ماكرون يؤكد أن زيارته لسوريا «ستستمر» بعد انفجارين قرب مقر إقامته (فيديو)

فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الثلاثاء، نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب الرئاسي، وذلك عقب سماع دوي انفجارين قرب فندق الفورسيزونز حيث أمضى ماكرون ليلته، وذكرت وزارة الداخلية السورية أن الانفجارين ناجمان عن عبوتين ناسفتين.

وأكّدت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون «بخير ويواصل زيارته إلى سوريا».

وفي منشور على «إكس»، أكد ماكرون أن زيارته إلى سوريا «ستستمر»، مضيفاً: «لا شيء يمكن أن يقوض رغبة السوريين في العيش داخل بلد يتمتع بسيادة وأمن كاملين».

وكان ماكرون قد غادر الفندق قبل وقوع الانفجارين، وهو موجود حاليا في القصر الرئاسي حيث يعقد الطرفان اجتماعا موسعا بحضور وفدين من البلدين، على أن يعقبه لقاء ثنائي بين رئيسي البلدين، وفق الرئاسة الفرنسية.

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب اليوم (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن 18 شخصاً على الأقل أصيبوا بجروح جراء انفجار عبوتين ناسفتين الثلاثاء داخل حاوية مهملات وسيارة مركونة على جانب الطريق في وسط دمشق.

وكشفت الوزارة، في بيان، عن «إصابة 18 شخصاً بينهم أربعة من عناصر الشرطة» جراء الانفجارين اللذين نجما عن «عبوتين صُنعتا بطريقة بدائية، وُضعت الأولى داخل سيارة مركونة على جانب الطريق، فيما وُضعت الثانية داخل حاوية مهملات».

وتأتي الانفجارات بعد أيام من انفجار الذي وقع الجمعة داخل مقهى قرب القصر العدلي بدمشق وراح ضحيته 10 أشخاص.

وبدأ ماكرون أمس (الاثنين) زيارة إلى دمشق هي الأولى لزعيم دولة غربية كبرى منذ إطاحى حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

رجال أمن قرب الفندق الذي يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق (أ.ف.ب)

وبعد أكثر من 13 عاما من نزاع استنزف الاقتصاد ومقدراته وعمّق عزلة سوريا عن محيطها والعالم، تسعى البلاد إلى «إعادة تموضعها كبوابة للشرق بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي»، وفق ما يشرح الباحث في جامعة باريس الأولى بانتيون السوربون أرتور كينيه.

ويتمثل الرهان في توفير مسارات بحرية وبرية، إلى جانب شبكات ربط بديلة نحو العراق ودول الخليج.

ويرافق الرئيس الفرنسي في زيارته عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات فرنسية عملاقة، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة «سي إم آ-سي جي إم» رودولف سعادة، والرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجي» باتريك بويانيه.

ومن المقرر توقيع عدد من الاتفاقيات، رغم أن المستثمرين الفرنسيين ما زالوا يتعاملون بحذر مع الوضع القائم.

الرئيس السوري أحمد الشرع يرافق نظيره الفرنسي خلال زيارة إلى المسجد الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)

واستهل ماكرون لقاءاته الثلاثاء بعقد اجتماع مع ممثلين عن المجتمع المدني، بينما يعقب محادثاته مع الشرع «منتدى اقتصادي مخصص لإعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية».

وفي مقابلة مع قناة «بي أف أم تي في» الفرنسية مساء الاثنين، شدد الرئيس السوري على وجود «فرصة استثمارية ضخمة جدا» في بلاده.وتوقع أن تشارك فرنسا في إعادة إعمار البنى التحتية في قطاعات مثل السياحة والزراعة والصناعة، لافتا إلى أن سوريا «تُجري الآن عقدا كبيرا لثماني طائرات إيرباص» ستطلبها من شركة صناعات الطيران الأوروبية.