مركز دولي يؤكد حصول الحوثيين على أحدث الأسلحة الإيرانية

اتهامات للأمم المتحدة بالتقاعس إزاء انتهاكات الجماعة

أنظمة صاروخية من أحدث الطرازات الإيرانية لم يكن معروفاً أنها موجودة لدى الحوثيين (إعلام حكومي)
أنظمة صاروخية من أحدث الطرازات الإيرانية لم يكن معروفاً أنها موجودة لدى الحوثيين (إعلام حكومي)
TT

مركز دولي يؤكد حصول الحوثيين على أحدث الأسلحة الإيرانية

أنظمة صاروخية من أحدث الطرازات الإيرانية لم يكن معروفاً أنها موجودة لدى الحوثيين (إعلام حكومي)
أنظمة صاروخية من أحدث الطرازات الإيرانية لم يكن معروفاً أنها موجودة لدى الحوثيين (إعلام حكومي)

وسط اتساع مخاوف اليمنيين من تصاعد الضربات الإسرائيلية رداً على هجمات الحوثيين، ذكر مركز دولي معنيّ بدراسة التسليح خلال النزاعات أن الحوثيين حصلوا على أسلحة إيرانية متطورة، وأنهم على ارتباط بشبكة لتهريب الأسلحة لتعزيز قدراتهم على الاستمرار في تنفيذ الهجمات، في حين انتقدت منظمة أميركية موقف الأمم المتحدة من مداهمة الحوثيين مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها، ووصفته بأنه تقاعس.

وذكر مركز أبحاث التسليح في أثناء النزاعات في تقريره الميداني عن الشهر الحالي أن الحوثيين يواصلون الاعتماد على الدعم الخارجي لتعزيز دفاعاتهم الجوية، وتنفيذ الهجمات، بما في ذلك الهجمات ضد السفن في البحر الأحمر.

ونسب المركز إلى وثائق حصل عليها من الجانب الحكومي عن ضبط شحنة أسلحة بالقرب من باب المندب مؤخراً القول إن الشحنة كشفت عن عدد «غير مسبوق» من الصواريخ المتطورة، بما في ذلك مجموعة من الأنظمة المضادة للسفن، والتي يثبت تحليلها أن جزءاً كبيراً منها يرتبط ارتباطاً وثيقاً بشبكات الإمداد الإيرانية.

المركز، وهو منظمة بحثية مستقلة تأسست عام 2011 في أوروبا ومقرها الرئيس في لندن، يختص بتعقب الأسلحة والذخائر والمواد المتعلقة بها في مناطق النزاع حول العالم، ويعمل على توثيق مصادر الأسلحة والذخائر في مناطق النزاع، وتتبع سلاسل التوريد (من أين جاءت الأسلحة، وكيف وصلت إلى أيدي الجماعات المسلحة).

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية في أحد شوارع صنعاء (رويترز)

ويقدم المركز تقارير مدعومة بالصور والأرقام للحكومات، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، ومنظمات دولية أخرى، ويركز على النزاعات في الشرق الأوسط (اليمن، سوريا، العراق، ليبيا) وأفريقيا (الساحل، الصومال، جنوب السودان).

كما يراقب انتشار السلاح في مناطق النزاعات، واستشهد بتعليق للقيادة المركزية الأميركية التي وصفت فيه عملية اعتراض تلك الشحنة بأنها «أكبر عملية ضبط لأسلحة تقليدية إيرانية متطورة في تاريخ قوات المقاومة الوطنية التابعة للحكومة اليمنية».

تحقيق ميداني

في تقريره، ذكر المركز الدولي أنه أرسل في يوليو (تموز) الماضي فريق تحقيق ميدانياً إلى اليمن لتوثيق عينة من الشحنة المضبوطة، التي شملت كمية واسعة من الأسلحة والمكونات لم يسبق رصدها في عمليات ضبط سابقة، بما فيها صواريخ مضادة للسفن، وصواريخ «أرض - جو» (سام)، إلى جانب مكوناتها مثل المحركات النفاثة ووحدات البحث والملاحة المستخدمة في أنظمة الصواريخ الحوثية، بالإضافة إلى وحدات للطائرات من دون طيار.

وبحسب المركز، فقد كانت هذه الأنظمة الصاروخية من أحدث الطرازات الإيرانية، التي لم يكن معروفاً سابقاً أنها موجودة في مخازن الحوثيين؛ إذ كانت الشحنة المضبوطة مخفية بعناية فائقة، وقال إن التحقيق الذي أجراه «أثبت ارتباط الشحنة المضبوطة» بشبكات الإمداد الإيرانية، على الرغم من نفي طهران تورطها في عملية التهريب هذه.

الدعم الخارجي لا يزال عاملاً رئيسياً في تمكين الحوثيين من مواصلة هجماتهم (إعلام حكومي)

ووفقاً لما أورده المركز، فإن كثيراً من الأسلحة والمكونات المصادرة تحمل علامات تصنيع إيرانية، وبعضها مرتبط بمؤسساتها الحكومية، إضافة إلى تطابقها مع معدات تمت مصادرتها في عمليات سابقة كانت متجهة للحوثيين.

كما احتوت الشحنة على مكونات مشابهة لتلك المستخدمة في أنظمة أسلحة إيرانية أخرى وثّقها المركز في مناطق مختلفة حول العالم.

وأورد التقرير أن جماعة الحوثيين يستخدمون الصواريخ والطائرات المسيرة لاستهداف السفن التجارية والسفن البحرية الدولية في البحر الأحمر منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، ورأى أن عملية الضبط أبرزت حاجة الحوثيين المستمرة إلى إعادة إمدادهم بالصواريخ المضادة للسفن والدفاع الجوي للحفاظ على مصداقية تهديداتهم للملاحة في أنحاء المنطقة، خصوصاً عقب الغارات الجوية الأخيرة ضد أهداف الحوثيين التي أضرت بقدراتهم.

وجزم المركز بأن اعتراض هذه الشحنة من الأسلحة المرتبطة بإيران «يقدم دليلاً واضحاً» على أن الدعم الخارجي لا يزال عاملاً رئيسياً في تمكين الحوثيين من مواصلة عملياتهم العسكرية التي تهدد الأمن البحري والإقليمي بشكل عام، كما توضح محدودية قدراتهم على تصنيع وبناء أنظمة أسلحة متطورة.

تخاذل أممي

انتقدت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، ومقرها واشنطن، موقف الأمم المتحدة من مداهمة الحوثيين عدداً من مكاتبها في صنعاء والحديدة واعتقال العشرات من الموظفين، ووصفت ذلك بأنه «تقاعس»، وطالبت الدول المانحة بالضغط عليها لنقل مكاتبها الرئيسية من مناطق سيطرة الحوثيين.

الحوثيون اعتقلوا أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية بتهمة التجسس (إعلام محلي)

المؤسسة، التي تنشر أبحاثاً وتحليلات معمقة حول قضايا الأمن والأسلحة والعقوبات، ودول مثل إيران، وروسيا، والصين، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وأفغانستان، ذكرت أنه باستثناء تعليق محدود للأنشطة في صعدة، لم تتخذ الأمم المتحدة أي إجراءات ملموسة تجاه الاعتقالات أو المداهمات، واكتفت بإصدار بيانات تنديد.

كما اتهمت المؤسسة الأمم المتحدة بالفشل في معالجة نهب الحوثيين المساعدات الإنسانية، وقالت إنه في عام 2019 علّق برنامج الأغذية العالمي توزيع المساعدات مؤقتاً في مناطق سيطرتهم، لكنه عاد واستأنف عملياته بعد شهرين دون إصلاحات جوهرية.

ونسبت إلى مركز صنعاء للدراسات القول إن جزءاً كبيراً من المساعدات خلال عام 2023 لم يصل إلى الفئات الأشد احتياجاً، وذكرت أن حجم الانتهاكات يُقدَّر بمئات الملايين وربما مليارات الدولارات.

ووفق ما جاء في تقرير المؤسسة، فإنه رغم الدعوات المتكررة، فإن الأمم المتحدة قاومت أي مراجعة جادة لعملياتها في اليمن، وقالت إن على الدول المانحة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، أن تضغط باتجاه إصلاحات شاملة تشمل آليات توزيع المساعدات وضمان أمن الموظفين؛ لأنه إذا لم يكن القلق بشأن اختطاف الموظفين حافزاً للتغيير، فقد يكون تهديد التمويل هو الدافع الأقوى.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن أسلحتهم التي يهاجمون بها السفن (إعلام حوثي)

وكخطوة أولى، قالت المؤسسة، إنه ينبغي نقل مقار وكالات الأمم المتحدة والميناء الرئيس لدخول المساعدات إلى مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية، كما أوصى مسؤولون يمنيون وخبراء.

ورأت أن إبعاد المكاتب والموظفين عن مناطق سيطرة الحوثيين سيضمن قدراً أكبر من الأمان. وقالت إنه يتوجب على الأمم المتحدة حالياً تعليق أنشطتها الإنسانية مؤقتاً في مناطق الجماعة، إذ لا يمكنها الاستمرار بمسؤولية بينما يتعرض موظفوها ومساعداتها للخطر.


مقالات ذات صلة

الزنداني يطالب بردع دولي لوقف تهديدات الحوثيين للملاحة

العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

الزنداني يطالب بردع دولي لوقف تهديدات الحوثيين للملاحة

جددت الحكومة اليمنية مطالبتها المجتمع الدولي باتخاذ موقف أشد حزماً تجاه الحوثيين، وذلك بالتزامن مع سقوط مقذوف مجهول بالقرب من ناقلة نفط في جنوب البحر الأحمر...

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون متهمون بارتكاب أكثر من 6 آلاف انتهاك في القطاع الصحي اليمني (رويترز)

أكثر من 6000 انتهاك حوثي للقطاع الصحي في اليمن

وثَّق تقرير حقوقي 6231 انتهاكاً طالت القطاع الصحي في اليمن منذ 2020، شملت القتل والاعتقال وتدمير المستشفيات ونهب المساعدات، مع دعوات لتحرك دولي عاجل

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تجمع لأنصار الجماعة الحوثية في صنعاء عقب إعلان التصعيد الأخير قبل أيام (أ.ب)

الحوثيون يوظفون تصعيدهم في البحر الأحمر لتوسيع التعبئة الداخلية

يرى باحثون أن تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر يرتبط بتوسيع التعبئة الداخلية ورفع الجاهزية العسكرية، وسط مخاوف من تهديد الملاحة الدولية وتعقيد فرص السلام باليمن.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي قوات الجيش اليمني وجهت ضربات مؤلمة للحوثيين في عدة جبهات (إعلام محلي)

ضربات الجيش اليمني تنعش الآمال بإنهاء الانقلاب الحوثي

أحيت ضربات الجيش اليمني ضد مواقع الحوثيين آمالاً شعبية بقرب تغيير مسار المواجهة، وسط توقعات باستعادة زمام المبادرة، وإنهاء سنوات من الجمود والانقلاب

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي صورة متداولة لمقاتلة تابعة للجيش اليمني (إكس)

غارات تستهدف تعزيزات حوثية نحو مأرب والجوف

أعلن التلفزيون اليمني، السبت، استهداف منصات لإطلاق الصواريخ ومخازن أسلحة تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي مأرب والجوف.

«الشرق الأوسط» (عدن)