مقتل 3 يمنيين نتيجة السيول في شبوة وحضرموت

عشرات المنازل في صنعاء القديمة مهددة بالانهيار

السيول غمرت الشوارع وأغلقت الطرقات في وادي حضرموت (إعلام محلي)
السيول غمرت الشوارع وأغلقت الطرقات في وادي حضرموت (إعلام محلي)
TT

مقتل 3 يمنيين نتيجة السيول في شبوة وحضرموت

السيول غمرت الشوارع وأغلقت الطرقات في وادي حضرموت (إعلام محلي)
السيول غمرت الشوارع وأغلقت الطرقات في وادي حضرموت (إعلام محلي)

​لقي 3 يمنيين مصرعهم جرَّاء السيول الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي اجتاحت أجزاء من محافظتَي شبوة وحضرموت، بينما حذَّر مختصون من تضرر عشرات المنازل في مدينة صنعاء القديمة، مع استمرار هطول الأمطار الغزيرة على المدينة، وإيقاف الحوثيين مخصصات وحدة الطوارئ في هيئة الحفاظ على المدن التاريخية.

ووفق ما ذكرته سلطات الأمن، فقد غرق طفلان (6 و8 أعوام) في منطقة الجدفرة بمديرية بيحان التابعة لمحافظة شبوة، في حين جرفت السيول رجلاً في مديرية تريم التابعة لمحافظة حضرموت؛ حيث تشهد مديريات الوادي أمطاراً متواصلة منذ عدة أيام، تسببت في إغلاق طرق رئيسية، وألحقت أضراراً بالمنازل والممتلكات.

وذكر الإعلام الرسمي أن محافظ حضرموت مبخوت بن ماضي وصل إلى مدينة سيئون عاصمة وادي حضرموت، واطلع على أضرار السيول في مديريات دوعن ووادي العين حورة والقطن وشبام وسيئون، وأمر برفع الجاهزية لمواجهة تداعيات المنخفض الجوي.

ويتوقع المركز الوطني للأرصاد هطول أمطار رعدية متفاوتة الشدة على محافظات: صنعاء، وتعز، وإب، والحديدة، وصعدة، وعمران، ومأرب، وحضرموت، ترافقها العواصف الرعدية، وتساقط حبات البرد.

منزل تهدَّم جرَّاء الأمطار الغزيرة في وادي حضرموت (إعلام محلي)

كما حذَّر المركز من مخاطر السيول والطقس العاصف، إضافة إلى الانهيارات الصخرية والطينية، وتدني الرؤية في الطرق والمنحدرات الجبلية.

وأفاد الإعلام الرسمي بأن المحافظ بن ماضي وقف على تداعيات المنخفض الجوي والأضرار التي خلَّفتها الأمطار الغزيرة والسيول، في بلدات ومناطق وقرى المديريات، والتقى قيادات السلطات المحلية، واستمع إلى تقارير أولية من المسؤولين المحليين بالمديريات حول حجم الأضرار وجهود فتح الطرقات.

أضرار بالغة

الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الأيام الثلاثة الماضية على وادي حضرموت، تسببت في أضرار بالغة في عدد من مناطق وأحياء البلدات والقرى؛ حيث غمرت السيول الشوارع وبعض المساكن والأراضي الزراعية، كما أغلقت الطريق الرئيسي الذي يربط الوادي بالساحل، واضطر معه مئات المسافرين إلى البقاء في العراء لساعات طويلة قبل تدخُّل السلطات وفتح الطريق.

ووفق بيان السلطة المحلية، أدت الأمطار حتى الآن إلى تهدُّم منزل واحد على الأقل وتصدع 4 أخرى، إلى جانب تضرر عدد آخر من المساكن، إضافة إلى نفوق 12 رأساً من الأغنام، وتضرر عدد من الشوارع وخطوط الكهرباء، بينما تواصل الفرق المختصة حصر وتقييم حجم الأضرار ميدانياً.

سيول الأمطار تغمر شارعاً في مدينة عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة (رويترز)

وأكد المسؤولون أن السلطة المحلية، بالتنسيق مع الجهات المختصة في وادي حضرموت، تبذل جهوداً حثيثة لفتح الطرق وإزالة مخلفات السيول، والحد من تفاقم الأضرار، مشددين على أهمية تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية للتخفيف من آثار هذه الحالة الجوية، وحصر الأضرار والخسائر.

وذكر الإعلام الرسمي أن المحافظ بن ماضي وجَّه بمواصلة الجهود التي قامت بها فرق الإنقاذ، وفتح الطرق لضمان استمرارية الخدمات الأساسية للسكان في المناطق المتضررة.

كذلك وجَّه المحافظ بالتنسيق بين مختلف الجهات الحكومية لتجاوز آثار المنخفض، ورفع حالة الجاهزية، واتخاذ مزيد من الإجراءات الاحترازية، والاستفادة من التجارب السابقة في مواجهة التغيرات المناخية، مشدداً على ضرورة حماية المواطنين في المقام الأول، وتحذيرهم من الاقتراب من الأودية ومجاري السيول.

صنعاء القديمة

وحذَّر عاملون ومهتمون بالمواقع التاريخية اليمنية من الأخطار التي تتعرض لها مدينة صنعاء التاريخية خلال هذه الأيام، نتيجة الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ أيام، وقالوا إنها تؤثر بشكل مباشر على المباني التاريخية لهذه المدينة، واتهموا وزارة مالية الحوثيين بوقف المخصصات المالية الخاصة بوحدة التدخل الطارئ.

وذكر هؤلاء أن الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية عاجزة عن فعل شيء، نتيجة استمرار وزير المالية في حكومة الانقلاب غير المعترف بها بحجز المخصصات المالية الخاصة بوحدة التدخل الطارئ.

عشرات المنازل في صنعاء القديمة مهددة بالانهيار (إعلام محلي)

وأكد المهتمون بالآثار اليمنية أن إطلاق هذه المخصصات سيكون له الأثر البالغ لشراء ما تحتاج إليه الوحدة في أعمال الطوارئ والإنقاذ لمباني المدينة الموضوعة على قائمة التراث العالمي، وحمَّلوا وزير مالية الحوثيين المسؤولية الكاملة في حال تأخير صرف هذه المخصصات، نظراً لانهيار أسقف بعض المباني.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) قد موَّلت 4 مشاريع في صنعاء القديمة، بإشراف مالي من قبل الصندوق الاجتماعي للتنمية، تشمل: إعادة تأهيل منطقة القاسمي بعدد 25 مبنى تاريخياً، وإنقاذ وتأمين 40 مبنى من المباني التاريخية المتضررة، وترميم الأجزاء المتضررة من سور صنعاء القديمة (الجزء الشرقي)، وترميم المنازل المتضررة غربَي السائلة، وتنفيذ مصدات حماية من السيول.


مقالات ذات صلة

اتهامات للحوثيين بتوسيع الانتهاكات داخل سجون إب

العالم العربي عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

اتهامات للحوثيين بتوسيع الانتهاكات داخل سجون إب

تصاعد وفيات السجناء في معتقلات الحوثيين بمحافظة إب يثير قلقاً حقوقياً متزايداً، وسط اتهامات بالإهمال الطبي والتعذيب وسوء المعاملة داخل شبكة سجون رسمية وسرية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أفراد حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تقرير دولي يرصد تنامي الصراع بين الحوثيين والقبائل

كشف تقرير دولي عن تصاعد الصدامات بين الحوثيين والقبائل بالتزامن مع تفاقم انعدام الأمن الغذائي وارتفاع كلفة الوقود، وسط مؤشرات متزايدة على هشاشة الأوضاع المعيشية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي أغلبية المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين إلى اليمن من الجنسية الإثيوبية (أ.ف.ب)

مهاجرو القرن الأفريقي... ضحايا الحوثيين وشبكات التهريب

يتفاقم ملف المهاجرين الأفارقة في اليمن مع اتهامات للحوثيين باستغلالهم، وتحول مناطق نائية في شبوة وصعدة إلى مراكز تجمع واسعة وسط ظروف إنسانية قاسية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي قادة حوثيون في مبنى المجلس الأعلى للقضاء الخاضع لهم في صنعاء (إعلام حوثي)

الحوثيون يعيدون تشكيل القضاء ويضيّقون على النساء

الحوثيون ينفذون حملة إقصاء واسعة في مؤسسات القضاء، لإحلال موالين مكانهم، بالتوازي مع إقصاء للنساء من الوظيفة العامة واستحداث سجون واعتقالات تطالهن بتهم التجسس

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اتهامات للحوثيين بتوسيع الانتهاكات داخل سجون إب

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

اتهامات للحوثيين بتوسيع الانتهاكات داخل سجون إب

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

شهدت محافظة إب، الخاضعة للجماعة الحوثية، تصاعداً في حالات وفاة السجناء والمعتقلين داخل السجون الرسمية والمعتقلات غير المعلنة، في تطور يثير مخاوف حقوقية متزايدة بشأن ظروف الاحتجاز، وسط اتهامات متكررة للجماعة بممارسة الإهمال الطبي المتعمد، وسوء المعاملة، والتعذيب، وحرمان المحتجزين من الحد الأدنى من الحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية.

وتقول مصادر حقوقية ومحلية في المحافظة اليمنية الواقعة على بعد 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، إن الأشهر الأخيرة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الوفيات داخل الإصلاحية المركزية بمدينة إب، وسجن الأمن السياسي، إلى جانب عدد من المعتقلات المنتشرة في المديريات التابعة للمحافظة، في ظل أوضاع وُصفت بأنها «قاسية وغير إنسانية»، تشمل الاكتظاظ، وسوء التغذية، وغياب الرعاية الصحية، واحتجاز مرضى وكبار سن في بيئات تفتقر إلى التهوية والنظافة الأساسية.

ومن أبرز الحالات التي أثارت تفاعلاً واسعاً، وفاة السجين موسى صالح محمد الجبري، بعد فترة طويلة من معاناة صحية داخل السجن المركزي في إب، وفق ما أكدته مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، التي قالت إن الرجل ظل يشكو من تدهور وضعه الصحي لأشهر، في حين تقدمت أسرته بمناشدات متكررة لنقله إلى مستشفى متخصص، غير أن تلك المطالب قوبلت بالمماطلة.

الحوثيون متهمون باستحداث سجون سرية جديدة في محافظة إب (إكس)

وحسب المصادر، لم يُنقل الجبري لتلقي العلاج إلا بعد وصول حالته إلى مرحلة حرجة، لكنه فارق الحياة متأثراً بمضاعفات مرضه، في واقعة عدّها حقوقيون مثالاً صارخاً على ما وصفوه بـ«الإهمال الطبي القاتل» داخل سجون الجماعة.

وفي حادثة أخرى أثارت كثيراً من الجدل، توفي السجين حسن عبده علي اليافعي داخل أحد المعتقلات الحوثية في مديرية جبلة، جنوب غربي المحافظة. وبينما أعلنت إدارة السجن أن الرجل أنهى حياته شنقاً داخل زنزانته، شكك ناشطون وأقارب الضحية في الرواية الرسمية، مشيرين إلى «ملابسات غامضة» تحيط بوفاته، لا سيما مع حديثهم عن تعرضه لضغوط نفسية شديدة واحتجازه لفترة تتجاوز المدة القانونية.

كما تحدثت تقارير محلية عن وفاة نزيل ثالث، هو عبد الكريم الفقيه، داخل سجن تابع لنيابة مديرية ذي السفال، جنوب إب، دون تقديم أي توضيحات رسمية بشأن أسباب الوفاة؛ ما زاد من حالة الغموض والقلق المحيطة بملف السجون في المحافظة.

ظروف احتجاز قاسية

يؤكد ناشطون حقوقيون أن السجون الحوثية في إب، التي تمتد إلى غالبية المديريات البالغ عددها 22 مديرية، تعاني اكتظاظاً شديداً، في ظل تدفق مستمر للموقوفين والمختطفين على خلفيات أمنية أو سياسية أو اجتماعية، في وقت لا تتوافر فيه بنية تحتية قادرة على استيعاب هذا العدد.

وتشير إفادات محلية إلى أن بعض السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة، سيئة التهوية، تفتقر إلى الإضاءة الطبيعية، مع نقص واضح في المياه النظيفة والخدمات الصحية والغذائية؛ ما يخلق بيئة خصبة لانتشار الأمراض الجلدية والتنفسية والمعدية، خصوصاً بين كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، مثل السكري وضغط الدم وأمراض القلب.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً للنشطاء المناهضين للحوثيين (فيسبوك)

كما يتحدث حقوقيون عن تعرض كثير من المحتجزين لسوء معاملة متكرر، يشمل الضرب، والإهانة، والحرمان من الزيارة المنتظمة، ومنع التواصل مع أسرهم لفترات طويلة، فضلاً عن غياب أي إشراف طبي مستقل يمكنه تقييم أوضاعهم الصحية أو متابعة الحالات الحرجة.

ويربط ناشطون بين هذه الظروف وبين تزايد الوفيات، مؤكدين أن كثيراً من المرضى لا يُنقلون إلى المستشفيات إلا بعد وصولهم إلى مراحل متأخرة يصعب معها إنقاذ حياتهم، في حين يموت آخرون بصمت داخل الزنازين، دون إعلان رسمي أو تحقيق شفاف.

معتقلات سرية

تأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بتوسيع شبكة المعتقلات والسجون السرية في محافظة إب، وهي منشآت لا تخضع لأي رقابة قضائية أو قانونية، ويُحتجز فيها مدنيون ومختطفون قسراً في ظروف أكثر قسوة من السجون المعروفة.

وكانت منصة «ضمير» الحقوقية قد كشفت في تقرير سابق عن وجود أكثر من 14 معتقلاً سرياً في المحافظة، تدار من قِبل مشرفين أمنيين حوثيين، ويتمركز معظمها داخل معسكرات ومقار محصنة خارج المدينة أو في منشآت مدنية جرى تحويلها أماكن احتجاز.

عنصر حوثي في صنعاء يحرس حشداً للجماعة دعا إليه زعيمها (أ.ف.ب)

وحسب التقرير، تشمل تلك المواقع معسكر الحمزة في ميتم، ومعسكر القوات الخاصة في منطقة شبان، ومعتقل اللواء 55 في يريم، إلى جانب سجون في المركز الثقافي ونادي الاتحاد وملعب الكبسي، فضلاً عن مرافق تابعة لجهاز الأمن السياسي.

وتقول تقارير حقوقية إن تلك المعتقلات تُستخدم في احتجاز مدنيين خارج الأطر القانونية، مع ممارسة ضغوط نفسية وجسدية عليهم، وانتزاع اعترافات بالقوة، وابتزاز أسرهم مالياً مقابل الإفراج عنهم، في نمط تصفه المنظمات الحقوقية بأنه يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.


تقرير دولي يرصد تنامي الصراع بين الحوثيين والقبائل

أفراد حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
أفراد حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

تقرير دولي يرصد تنامي الصراع بين الحوثيين والقبائل

أفراد حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
أفراد حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

رصد تقرير دولي حديث تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الصراع بين الجماعة الحوثية والقبائل في مناطق سيطرتها، بالتوازي مع تفاقم مؤشرات انعدام الأمن الغذائي، واتساع الضغوط المرتبطة بإمدادات الوقود، في صورة تعكس تعقّد المشهد الإنساني، والاقتصادي، والأمني في اليمن، مع استمرار الحرب، وتزايد انعكاسات التوترات الإقليمية على طرق التجارة، وأسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد.

وأظهرت البيانات التي تضمنها التقرير، الذي شاركت في إعداده ست منظمات دولية وأممية لرصد الأوضاع في اليمن خلال مارس (آذار) الماضي، أن مناطق سيطرة الحوثيين شهدت خلال شهر واحد سلسلة من المواجهات، والاضطرابات القبلية خلفت نحو 20 قتيلاً، في وقت ارتفعت فيه معدلات الاستهلاك الغذائي غير الكافي إلى مستويات مقلقة، وسط اتساع فجوة الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية للأسر، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة.

وحذر معدّو التقرير من أن تداخل الأزمات المحلية مع التطورات الإقليمية -ولا سيما التوترات المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى- يفاقم الضغوط على الاقتصاد اليمني، سواء عبر ارتفاع تكاليف النقل، والتأمين البحري، أو من خلال اضطراب أسواق الطاقة، بما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء، والوقود، وفرص الدخل المحدودة أصلاً لدى غالبية السكان.

الحوثيون يغذون الصراعات الداخلية بعد فشلهم في ترويض القبائل (إعلام محلي)

وبحسب التقرير، ظل الحرمان الغذائي الشديد مرتفعاً عند حدود 30 في المائة على مستوى البلاد، مع تجاوز جميع المحافظات اليمنية العتبات الحرجة، في مؤشر يعكس استمرار التدهور المعيشي رغم الجهود الإنسانية المبذولة لاحتواء الأزمة.

وبيّنت البيانات أن معظم الأسر اليمنية واصلت الاعتماد على استراتيجيات تكيف قاسية لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية، حيث ارتفع اللجوء إلى استراتيجيات التكيف الغذائي الشديدة إلى نحو 43 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، مقارنة بـ39 في المائة في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً.

إلى ذلك، اضطرت ما بين 62 و69 في المائة من الأسر إلى خفض عدد الوجبات اليومية، أو تقليص محتواها الغذائي، ضمن ما تصنفه المنظمات الدولية في مرحلتي «الأزمة» و«الطوارئ».

وتشير هذه الأرقام، وفق مراقبين، إلى أن اتساع الفجوة بين الدخل والأسعار بات يدفع مزيداً من الأسر نحو استنزاف أدوات الصمود التقليدية، مثل بيع الأصول المحدودة، أو تقليص الإنفاق على الصحة، والتعليم، أو اللجوء إلى الديون، وهي خيارات تزيد من هشاشة المجتمع على المديين المتوسط، والبعيد.

إنذارات مرتفعة

في جانب التجارة والإمدادات، رصد التقرير 16 إنذاراً حرجاً، و544 إنذاراً مرتفع المخاطر خلال فترة التقرير، وكان النصيب الأكبر منها مرتبطاً بواردات الغذاء، مع تسجيل 16 إنذاراً حرجاً، و276 تنبيهاً مرتفعاً، وهو ما عُدّ مؤشراً على استمرار الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية للسلع الأساسية، وصعوبة انعكاس أي انخفاض خارجي على الأسواق اليمنية المنهكة.

43في المائة من السكان في مناطق الحوثيين لا يحصلون على ما يكفي من الغذاء (إعلام محلي)

كما سجّل مؤشر واردات الوقود 215 تنبيهاً بارتفاع المخاطر، منها 213 تنبيهاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مقابل تنبيهين فقط في محافظة سقطرى الخاضعة للحكومة، بما يعكس حجم الضغوط على منظومة الإمداد في تلك المناطق، سواء بفعل القيود اللوجستية، أو ارتفاع كلفة النقل والتوزيع، أو اختلالات السوق المحلية.

وأكد التقرير أن مؤشر واردات الوقود البديلة في مناطق سيطرة الحوثيين انخفض، لكنه ظل أعلى بنسبة 22 في المائة من عتبة التنبيه المرتفع، وهو ما يعني استمرار هشاشة الإمدادات، وبقاء السوق عرضة لأي اضطرابات إضافية.

ووفقاً للبيانات، بلغ متوسط السعر التراكمي للتر البنزين في مناطق سيطرة الحوثيين 1.70 دولار، وهو أعلى من السعر العالمي البالغ 1.17 دولار، في وقت بقيت فيه الأسعار المحلية مستقرة نسبياً، رغم ارتفاع أسعار الوقود العالمية بنسبة 39 في المائة نتيجة الحرب في إيران، والاضطرابات التي مست صادرات الوقود عبر مضيق هرمز، ما يطرح تساؤلات بشأن آليات التسعير، والفجوة بين الكلفة الحقيقية والسعر النهائي للمستهلك.

بائع متجول يقدم وجبات خفيفة على عربة متنقلة في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إ.ب.أ)

وفي المقابل، سجّلت مناطق الحكومة المعترف بها دولياً انخفاضاً ملحوظاً في متوسط أسعار الديزل والبنزين بالريال اليمني منذ منتصف العام الماضي، مدفوعاً بتحسن نسبي في قيمة العملة المحلية، مع تسجيل تراجع بنسبة 26 في المائة للديزل، و27 في المائة للبنزين مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

صدامات قبلية

أمنياً، أظهر التقرير تصاعداً واضحاً في الصدامات القبلية، والمواجهات المحلية داخل مناطق سيطرة الحوثيين، في تطور يسلّط الضوء على التوتر المتنامي بين الجماعة والبنية القبلية التي سعت خلال السنوات الماضية إلى احتوائها عبر مزيج من الترغيب، والإكراه، وإعادة تشكيل الولاءات المحلية.

وسجل مؤشر الصراع خمس حالات إنذار مرتفعة المخاطر، أربع منها في محافظة تعز، حيث تتكرر الاتهامات للحوثيين بخرق تفاهمات التهدئة، واستهداف مناطق مدنية على خطوط التماس، فيما سُجلت الحالة الخامسة في محافظة الجوف التي تشهد بصورة متقطعة مواجهات بين الجماعة والقبائل، إلى جانب نزاعات ثأرية متشابكة.

وسط أزمة مالية غير مسبوقة يتنامى العنف في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وفي محافظة الجوف، أشار التقرير إلى أن مديرية خب والشعف شهدت تصاعداً في أعمال العنف المرتبطة بالنزاعات القبلية، كان أبرزها مقتل شيخ قبلي وشخص آخر في كمين مسلح على خلفية ثأر قبلي، إلى جانب سقوط قتيل في اشتباكات بين مجموعتين قبليتين في مدينة الحزم، مركز المحافظة.

أما في منطقة حرف سفيان بمحافظة عمران، شمال صنعاء، فرصد التقرير مواجهات مباشرة بين الحوثيين ومسلحين قبليين أسفرت عن سقوط سبعة قتلى، وثلاثة عشر جريحاً، في واحدة من أعنف الحوادث خلال الفترة المشمولة بالرصد، قبل أن تتبعها عملية كمين استهدفت أحد المشرفين الحوثيين، وأسفرت عن مقتل نجله، واثنين من مرافقيه.

وامتدت أعمال العنف إلى محافظة الحديدة، حيث وثق التقرير إطلاق نار استهدف مزارعين في وادي مور، ما أدى إلى مقتل شخص، وإصابة طفل، أعقبه بيوم واحد اغتيال شيخ قبلي، في مؤشر على اتساع رقعة الاضطرابات خارج نطاق المواجهات العسكرية التقليدية.


لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
TT

لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

وصل التحريض الإسرائيلي المستمر ضد مصر، إلى درجة تحدَّث فيها الإعلام العبري عن «استعداد لخوض حرب»، بينما تتجاهل مصر تلك المواقف، مع تركيزها على الوساطة في ملف قطاع غزة التي تستضيف بشأنها مفاوضات متكرِّرة منذ نحو شهر.

ذلك المسار التحريضي بدأ مع اشتعال حرب غزة قبل نحو عامين، وعدّته القاهرة «تهديداً خطيراً» لمعاهدة السلام مع إسرائيل. وتَجدُّده حالياً هدفه جذب شرائح الناخبين قبل الانتخابات المقرَّرة بعد أشهر في إسرائيل، لكنه بطبيعة الحال له تأثيرات سلبية على مستوى العلاقات، خصوصاً أنَّ مصر لم تقبل بعد أوراق سفير جديد لإسرائيل، وليست هناك حالياً اتصالات رفيعة المستوى بين البلدين، ما يجعل «التدهور غير المسبوق مستمراً»، بحسب خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط».

تحريض يتواصل

ودعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، الثلاثاء، إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة أن «هناك حالياً حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم اتفاقية السلام المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (في ديسمبر/ كانون الأول الماضي)، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وقبل أيام، لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أنَّ مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود»، داعياً الجيش الإسرائيلي إلى «تغيير نهجه، ونشر قواته بشكل مختلف تماماً على الجبهة الجنوبية الحدودية مع مصر».

ازدياد الاحتكاك

ويلاحظ السفير حسين هريدي، المساعد السابق لوزير الخارجية المصري، ازدياد الاحتكاك الإسرائيلي، سواء على مستوى الإعلام أو التصريحات شبه الرسمية، في ظلِّ الموقف المصري الرافض للعدوان، ولتهجير الفلسطينيين، ولوجود إسرائيل بقطاع غزة، بخلاف العقيدة الإسرائيلية التي تتخوَّف باستمرار من قوة الجيش المصري.

وأشار هريدي إلى أن ما يحدث هو «ابتزاز هدفه وضع القاهرة في موقف دفاعي أمام الإدارة الأميركية»، عادّاً أن «إسرائيل بشكل عام لا تستطيع أن تعيش في حالة سلم، وعادة تلجأ لإيجاد عدو أو خصم لشعبها».

يضاف لذلك أن «التجاذبات الانتخابية التي بدأت مبكراً تتغذى على مثل هذه الأجواء من التحريض والتوتر؛ لتقديم المرشحين أنفسهم كأنهم حماة إسرائيل»، وفق هريدي.

ضغط وابتزاز

ويعدّ الدكتور أحمد فؤاد أنور، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، أنَّ ما يحدث حالياً من تحريضات إسرائيلية «ليس سوى محاولة ضغط على مصر وابتزاز تحت مزاعم لا أساس لها، ما يعزِّز أجواء السلام البارد، لا، بل الحرب الباردة أيضاً، في ظلِّ غضب شعبي مصري مما تفعله إسرائيل بالمنطقة»، مرجحاً «استمرار تلك المزاعم مع فشل إسرائيلي في غزة ولبنان وإيران، ومحاولة جذب شرائح الناخبين قبل الانتخابات المقبلة في إسرائيل».

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979 لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحادث حالياً؛ بسبب الحرب في غزة، خصوصاً بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني قبل القبول باتفاق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة، إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة؟».

وخلال أغسطس (آب) 2025، وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للمرة الأولى، ما تقوم به إسرائيل في غزة من حرب تجويع بأنه «إبادة ممنهجة»، وفي يناير 2024، عدّت هيئة الاستعلامات المصرية أن تحركاً إسرائيلياً باتجاه احتلال محور صلاح الدين (محور فيلادلفيا) في قطاع غزة سيؤدي إلى تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية - الإسرائيلية.

رسالة مصرية

وبشأن رد فعل مصر على تصاعد تلك التحريضات، يرى السفير هريدي، أن «مصر دولة قوية، ومدركة أبعاد ما يحدث، وتتخذ قرارها في الوقت المناسب، ولم تتحدَّث من قبل حول المساس بمعاهدة السلام رسمياً»، مشيراً إلى أن «العلاقات ليست في أحسن أحوالها مع إسرائيل ولا يُتوقَّع تحسن في ظلِّ هذا التحريض الحالي».

أما بالنسبة إلى الرد المصري، فيرى أنور أنه ليس على مستوى التصريحات «بل بعدم قبول أوراق السفير الإسرائيلي بعد، وعدم حدوث اتصال بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونتنياهو، وهذه رسائل مصرية واضحة المعالم بأنَّ هناك تدهوراً غير مسبوق في العلاقات، وإن كان لم يصل لتهديد اتفاقية السلام، مع أن كل السيناريوهات واردة ومفتوحة».