«الصحة العالمية» لـ«الشرق الأوسط»: وضع غزة حرج جداً ويستدعي تدخلاً دولياً فورياً

مديرتها الإقليمية أكدت أن المجاعة تشكل خطراً وجودياً

فلسطينيون يملأون أوعية بالماء من مركز توزيع في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يملأون أوعية بالماء من مركز توزيع في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

«الصحة العالمية» لـ«الشرق الأوسط»: وضع غزة حرج جداً ويستدعي تدخلاً دولياً فورياً

فلسطينيون يملأون أوعية بالماء من مركز توزيع في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يملأون أوعية بالماء من مركز توزيع في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (رويترز)

حذرت «منظمة الصحة العالمية» من أن الوضع الكارثي في غزة لم يعد يحتمل الانتظار، مطلقة صرخة للمجتمع الدولي بالتدخل الفوري، لوضع حد لخطر وجودي يداهم أهل غزة، موثقة 746 هجوماً إسرائيلياً على قطاع الصحة. وشددت على أنه في غياب الوقود، فإن الخدمات الصحية الحرجة معرضة للإغلاق التام، خصوصاً في ظل غياب البدائل الفعالة، واستمرار التهديدات الأمنية، في ظل تعرض المرافق الصحية والعاملين الصحيين للاستهداف المباشر.

وقالت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: «الوضع الصحي في غزة كارثي، ومستمر في التدهور بوتيرة متسارعة. فالنظام الصحي بالكاد يعمل بسبب الأعمال العدائية المستمرة، والحصار، وانعدام المقومات الأساسية لتشغيل المرافق الصحية».

الدكتورة حنان بلخي المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط (الشرق الأوسط)1

أضافت بلخي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «من أصل 36 مستشفى في قطاع غزة، لا تعمل منها سوى 18 بشكل جزئي، وتعمل تحت ظروف شديدة الخطورة، وتعاني من نقص حاد في الوقود والإمدادات الطبية الأساسية».

وأوضحت أن هناك وحدات حيوية مثل العناية المركزة، وأقسام الطوارئ، وأجنحة غسيل الكلى، ومحطات الأكسجين تواجه خطر التوقف الكامل نتيجة انعدام الوقود الذي لم يدخل غزة منذ أكثر من 120 يوماً.

وشددت على أن تعقيدات الوضع الأمني أدت إلى تفاقم صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية، حيث إن ما يقارب 90 في المائة من غزة يخضع حالياً لأوامر إخلاء، أو جرى تصنيفه مناطقَ عسكرية مغلقة، ما يقيّد حركة المرضى والعاملين الصحيين والمساعدات الإنسانية تقييداً شديداً.

وقالت: «في الوقت نفسه، تواجه المستشفيات والمراكز الصحية ضغوطاً غير مسبوقة بسبب الارتفاع الهائل في عدد الإصابات، وتزايد أعداد المرضى الذين يعانون من سوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل... كل ذلك يحدث في وقت تُستنزف فيه الموارد الطبية يومياً، وتتعطل سلاسل الإمداد بشكل حاد، ما يجعل تقديم الرعاية المنقذة للحياة تحدياً بالغاً».

صبي فلسطيني يجر وعاء ملأه بالماء من مركز توزيع في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (رويترز)

وأضافت: «إن القيود المفروضة على دخول الفرق الطبية الدولية التي تنسقها المنظمة أعاقت جهود الاستجابة، حيث رُفِضَ دخول 58 طبيباً واختصاصياً طبياً منذ شهر مارس (آذار)، فيما تُفاقِم أزمة التمويل هذا الوضع، إذ لم يُمَوَّل سوى 16 في المائة فقط من خطة الاستجابة التنفيذية للمنظمة في فلسطين لعام 2025».

خطورة الكارثة الصحية وتداعياتها

أكدت بلخي أن «ما تشهده غزة اليوم هو كارثة إنسانية وصحية متعددة الأبعاد، وغير مسبوقة من حيث الحجم والحدة. فمنذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فقد أكثر من 60 ألف شخص حياتهم، وأُصيب أكثر من 145 ألفاً آخرين، بينهم نسبة عالية من النساء والأطفال... الأرقام والأوضاع الإنسانية والصحية تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها السكان المدنيون. إلا أن المأساة لا تتوقف عند الإصابات الجسدية والصدمات النفسية، إذ باتت غزة اليوم تواجه خطراً وجودياً يتمثل في المجاعة».

نازحون بينهم أطفال يحاولون الحصول على طعام من مطبخ خيري في مدينة غزة الاثنين (إ.ب.أ)

وأوضحت أنه «في شهر يوليو (تموز) وحده، توفي 77 شخصاً بسبب سوء التغذية، من بينهم 27 طفلاً دون سن الخامسة. ومنذ أبريل (نيسان)، تَلَقَّى أكثر من 20 ألف طفل العلاج من سوء التغذية الحاد، منهم أكثر من 3 آلاف في حالة حرجة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أكثر من 40 في المائة من النساء الحوامل والمرضعات يعانين من سوء التغذية الحاد».

ووفق بلخي، فإن المراكز الأربعة الوحيدة للتغذية العلاجية في غزة تعمل فوق طاقتها، وتعاني من نقص حاد في الإمدادات والوقود، ومع توقع نفاد المخزون بحلول منتصف أغسطس (آب)، هناك خطر كبير بتوقف كامل لخدمات التغذية المنقذة للحياة.

وحذرت من «أن الأثر التراكمي لكل هذه العوامل لا يهدد النتائج الصحية الحالية فحسب، بل يهدد استمرارية النظام الصحي على المدى الطويل، ويحرم السكان من حقهم في العيش بكرامة».

فتاة نازحة تبكي وهي تنتظر الحصول على طعام من مطبخ خيري في مدينة غزة الاثنين (إ.ب.أ)

الاحتياجات الصحية

أشارت بلخي إلى «أن الاحتياجات الصحية في غزة هائلة، ومعقدة، وتزداد سوءاً يوماً بعد يوم. فهناك أكثر من 14 ألف مريض بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل لتلقي العلاج المنقذ للحياة خارج القطاع، منهم مرضى السرطان، وأصحاب الأمراض المزمنة، وأطفال في حالات حرجة، فلم يعد بالإمكان علاجهم محلياً بسبب انهيار النظام الصحي».

وقالت: «إن المرافق الصحية التي لا تزال تعمل تكافح للاستمرار وسط نقص شديد في الأدوية الأساسية، مثل المضادات الحيوية، والإنسولين، وأدوية السرطان، والمستلزمات الجراحية الحرجة. علاوة على ذلك، فإن أزمة الوقود طويلة الأمد تهدد بإغلاق وحدات العناية المركزة، وأجهزة غسيل الكلى، ومولدات الأكسجين، وغرف العمليات».

أضافت: «إن السكان الأكثر ضعفاً، ومنهم الأطفال، والنساء الحوامل والمرضعات، وكبار السن، هم الأكثر تأثراً. فهناك أكثر من 40 في المائة من النساء الحوامل والمرضعات يعانين من سوء تغذية حاد، كما يتم إدخال آلاف الأطفال شهرياً إلى المستشفيات بسبب مضاعفات تهدد حياتهم مرتبطة بالجوع».

فلسطيني يطعم طفلة من حساء عدس في مدينة غزة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

وشددت على أن تلبية هذه الاحتياجات العاجلة لا تتوقف عند توفير الخدمات الصحية فقط، بل تتطلب تدفقاً مستمراً للإمدادات الطبية، وضمان وصول العاملين في المجال الإنساني من دون عوائق، واستعادة الحد الأدنى من القدرة التشغيلية للمرافق الصحية، مشيرة إلى أن حجم الاحتياج يستدعي تدخلاً دولياً فورياً، وواسع النطاق، يشمل دعماً طبياً ولوجستياً ومالياً.

تحديات تواجه عمل المنظمة

أكدت بلخي أن منظمة الصحة العالمية تواجه تحديات جسيمة في أداء مهامها في غزة، وعلى رأسها التحديات الأمنية، مبينة أنه في 21 يوليو، تعرضت مقار إقامة موظفي المنظمة في دير البلح لثلاث هجمات.

ولفتت إلى أنه جرى إجلاء الموظفين وأُسَرِهم تحت قصف مكثف، ولا يزال أحد الموظفين قيد الاحتجاز، وتطالب المنظمة بالإفراج الفوري عنه، فيما تَعَرَّضَ المستودع الرئيس للمنظمة لأضرار جزئية، وسُرِقَ لاحقاً.

وقالت: «بالإضافة إلى أن التهديدات الأمنية لا تطال منظمة الصحة العالمية وحدها، بل تشمل وكالات الأمم المتحدة الأخرى العاملة في غزة، وتواجه المنظمة صعوبات كبيرة في إدخال الإمدادات الطبية بسبب محدودية الموافقات على دخول الشحنات».

سليم عصفور (85 عاماً) المصاب بسوء تغذية حاد يغسل وجهه خارج خيمة عائلته في خان يونس الأحد الماضي (إ.ب.أ)

وأضافت: «إن القيود المفروضة على دخول الفرق الطبية الدولية التي تنسقها المنظمة أعاقت جهود الاستجابة، حيث رُفِضَ دخول 58 طبيباً واختصاصياً طبياً منذ شهر مارس، فيما تُفاقِم أزمة التمويل هذا الوضع، إذ لم يُمَوَّل سوى 16 في المائة فقط من خطة الاستجابة التنفيذية للمنظمة في فلسطين لعام 2025».

الخطة الإسعافية

وقالت بلخي: «رغم المخاطر الجسيمة والقيود الكبيرة، فإن المنظمة تظل ملتزمة بالبقاء في غزة، ومواصلة عملياتها. فمنذ الأول من أغسطس، نجحت المنظمة في إدخال 24 شاحنة مساعدات إلى غزة تحمل أدوية أساسية، ولوازم جراحية، ومستلزمات مخبرية، وأطقم اختبار مياه. وتُسَلَّم هذه الإمدادات إلى المستشفيات التي تعمل فوق طاقتها بهدف الحفاظ على استمرارية عملها».

ودعمت المنظمة مؤخراً، وفق بلخي، إجلاء 47 مريضاً لأسباب طبية يرافقهم 129 مرافقاً إلى دول منها إسبانيا وتركيا وفرنسا والنرويج والأردن، فيما تعمل المنظمة على ضمان تدفق آمن ومستدام للإمدادات الطبية والوقود إلى غزة.

ولفتت إلى الاستمرار في المطالبة بالإفراج الفوري عن الموظف المحتجز، وضمان حماية العاملين الصحيين والمرافق الطبية، بما يتماشى مع القانون الدولي الإنساني، فيما تجدد منظمة الصحة العالمية التزامها بتوسيع نطاق استجابتها، بالتعاون مع الشركاء، رغم التحديات الهائلة على الأرض.


مقالات ذات صلة

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)
المشرق العربي مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأربعاء، في مسجد بالضفة الغربية المحتلة، وكتبوا شعارات على جدرانه الخارجية، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية

«الشرق الأوسط» (مخماس (فلسطين))
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اليوم في اقتحام بلدة الطور شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع هدم قوات الاحتلال بناية سكنية يسكنها نحو 70 مواطناً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها بجنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية

«الشرق الأوسط» (رام الله)

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.