3 لقاءات بين زعيمي إثيوبيا والصومال... لماذا تأخر إتمام «إعلان أنقرة»؟

آبي أحمد وشيخ محمود يجتمعان في أديس أبابا... ولا حديث عن أزمة «المنفذ البحري»

الرئيس الصومالي يلتقي رئيس وزراء إثيوبيا على هامش مؤتمر الأمم المتحدة للأمن الغذائي العالمي بأديس أبابا (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يلتقي رئيس وزراء إثيوبيا على هامش مؤتمر الأمم المتحدة للأمن الغذائي العالمي بأديس أبابا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

3 لقاءات بين زعيمي إثيوبيا والصومال... لماذا تأخر إتمام «إعلان أنقرة»؟

الرئيس الصومالي يلتقي رئيس وزراء إثيوبيا على هامش مؤتمر الأمم المتحدة للأمن الغذائي العالمي بأديس أبابا (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يلتقي رئيس وزراء إثيوبيا على هامش مؤتمر الأمم المتحدة للأمن الغذائي العالمي بأديس أبابا (وكالة الأنباء الصومالية)

لقاء جديد بين رئيس الصومال حسن شيخ محمود، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، يعد الثالث عقب إعلان أنقرة لإنهاء أزمة المنفذ البحري بين البلدين، دون أن تدفع تلك اللقاءات في التوصل إلى اتفاق بخصوص تلك الأزمة التي استمرت لنحو عام.

ووفق البيانات الرسمية، لم يتطرق اللقاء الجديد بين حسن شيخ محمود وآبي أحمد بأديس أبابا، الأحد، لإعلان أنقرة الذي أعلن في ديسمبر (كانون الأول) 2024، والذي حدد فترة تبدأ من فبراير (شباط)، وتصل إلى نحو 4 أشهر لإبرام اتفاق.

ويرجع مصدر صومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تأخير إعلان الاتفاق حتى الآن، رغم مرور شهر على موعده «لظروف عدم نضوج الاتفاق وخلاف حول حق إثيوبيا في منفذ بحري، وحرص البلدين على التعاون الأمني بمواجهة (حركة الشباب) الإرهابية لتفادي أي تصعيد»، مستبعداً أن ينهار إعلان أنقرة رغم عدم الالتزام بمواعيده المعلنة مسبقاً.

وحل رئيس الصومال، ضيفاً الأحد، على أديس أبابا لحضور مؤتمر الأمم المتحدة للأمن الغذائي العالمي، والتقى على هامشه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وناقش «العلاقات الثنائية والوضع في المنطقة»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية.

وأكد الجانبان «أولوية العمل المشترك لمكافحة الإرهاب الذي يهدد بقاء شعوب المنطقة وتنميتها»، بينما قال آبي أحمد في منشور عبر حسابه بمنصة «إكس»: «تربط إثيوبيا والصومال علاقات تاريخية وثقافية ودبلوماسية راسخة، ونحن ملتزمون بتعزيز علاقاتنا الأخوية».

واستقبل الرئيس الصومالي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي، نائب رئيس الوزراء الإثيوبي، تيمسجن تيرونه، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الإثيوبية الأحد.

شيخ محمود وآبي أحمد يلتقيان مجدداً في أديس أبابا (وكالة الأنباء الصومالية)

وتدهورت العلاقات بين الجارتين، إثيوبيا والصومال، منذ توقيع أديس أبابا في 1 يناير (كانون الثاني) 2024، اتفاقية مع «أرض الصومال»، تسمح لها باستخدام سواحل الإقليم على البحر الأحمر لأغراض تجارية وعسكرية، لمدة 50 عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا باستقلال أرض الصومال، وسط رفض مصري - عربي - صومالي. وتلاها في أبريل (نيسان) 2024، إعلان مقديشو طرد السفير الإثيوبي من البلاد.

وبعد جولات عدة بين الصومال وإثيوبيا، رعتها تركيا التي لها وجود لافت بالبلدين بداية من يوليو (تموز) 2024، تلتها جولة ثانية في أغسطس (آب)، صدر إعلان أنقرة في ديسمبر (كانون الأول) والقاضي بالذهاب لمحادثات انطلقت في فبراير (شباط) الماضي، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن أزمة الميناء البحري في غضون 4 أشهر، بمساعدة تركية.

المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري، يرى أن لقاءات شيخ محمود وآبي أحمد كانت بهدف استعادة العلاقات الدبلوماسية رسمياً بعد القطيعة، والتركيز على التعاون الأمني والعسكري ضد حركة الشباب الإرهابية.

وأوضح أن «ما جرى في أنقرة كان إعلاناً لإطلاق محادثات تقنية وليس اتفاقاً نهائياً، وتأخر التنفيذ بسبب خلافات عميقة، حيث الصومال يرفض رسمياً أي اتفاق يعطي إثيوبيا منفذاً بحرياً عبر أرض الصومال، لأنه يُعدّ تهديداً لوحدة أراضيه».

ويضيف بري سببين إضافيين لتأخر إتمام إعلان أنقرة رغم تعدد لقاءات الزعيمين الصومالي والإثيوبي، أحدهما يتعلق بوجود «ضغط داخلي قوي جداً في الصومال ضد أي تسوية تُفسَّر بوصفها اعترافاً ضمنياً باستقلال أرض الصومال، والثاني مرتبط بحساسية إقليمية ودولية تجعل تركيا تلعب دور وسيط دون فرض حلول، مما يبطئ الوصول إلى صيغة نهائية».

وكانت أزمة المنفذ البحري حاضرة في اللقاءين السابقين وبياناتهما الرسمية، فبعد شهر من توقيع إعلان أنقرة، وصل حسن شيخ محمود إلى أديس أبابا، واستقبله آبي أحمد، وأفادت وكالة الأنباء الصومالية بأن الزيارة «تأتي عقب (اتفاق أنقرة) الذي توصل إليه البلدان أخيراً في تركيا، وتعكس مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين».

وبعد شهر، استقبل شيخ محمود، في فبراير (شباط)، آبي أحمد، لدى وصوله إلى مقديشو، في زيارة قالت وكالة الأنباء الصومالية آنذاك، إنها تهدف إلى «فتح صفحة جديدة تقوم على التعاون والاحترام المتبادل، بعد إعلان إثيوبيا، في ديسمبر الماضي، التراجع عن اتفاق أثار خلافات بين البلدين».

وعقب اللقاء الثاني آنذاك بين شيخ محمود وآبي أحمد، أصدرت حكومتا البلدين بياناً مشتركاً وقتها، أكدتا خلاله أن «الزيارة تأتي في إطار الجهود المتواصلة لتطبيع العلاقات الثنائية»، وسط ترحيب زعيمي الصومال وإثيوبيا بـ«انطلاق المحادثات الفنية في أنقرة، مؤكدين التزامهما بالحوار البنَّاء والتعاون».

ويعتقد برى أن «اللقاء الأحدث في أديس أبابا تجنب الحديث عن الاتفاق، لأن الوفدين فضّلا التركيز على الملفات العملية الخاصة بدور إثيوبيا في البعثة الأفريقية لمواجهة حركة الشباب والتعاون الأمني ضد الحركة»، مضيفاً: «أي إعلان عن أي تقدّم في ملف أنقرة دون نتيجة واضحة، سيُعرّض الحكومة الصومالية لانتقادات شديدة في الداخل».

ولا يتوقع المحلل السياسي الصومالي أن يُبرم الاتفاق قريباً، مضيفاً: «الأرجح استمرار التأجيل في المدى القريب بسبب تعقيد الملف المتعلق بأرض الصومال، واستمرار الانقسام الداخلي في الصومال».

ويستدرك: «لكن لا يزال هناك مسار تفاوض فني قائم برعاية تركيا، وقد يُنتج صيغة (غير نهائية) أو إطاراً جديداً في الأشهر المقبلة، إذا حدث تقدّم».

ويخلص بري إلى أن «الاتفاق لم ينهَر، لكن لم ينضج بعد ليُوقَّع رسمياً»، مؤكداً أن «اللقاءات الأخيرة ركزت على التعاون الأمني لتفادي مزيد من التصعيد، فيما بقيت القضايا السيادية مؤجلة لحين نضوج ظروف سياسية أو إقليمية مناسبة».


مقالات ذات صلة

الجيش الصومالي يطرد جماعات معارضة مسلحة من بيدوة بعد معارك ضارية

أفريقيا مدنيون يتجمعون بأحد شوارع مدينة بيدوة الصومالية عقب اشتباكات بين القوات الفيدرالية الصومالية وجماعات المعارضة المسلحة (رويترز)

الجيش الصومالي يطرد جماعات معارضة مسلحة من بيدوة بعد معارك ضارية

قال أحد السكان وضابط في الجيش الصومالي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن القوات الاتحادية طردت جماعات معارضة مسلحة من مدينة بيدوة اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (مقديشو )
شمال افريقيا سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تحذير مصري لإثيوبيا من خطط السيطرة على تدفقات مياه النيل

في تصعيد جديد للتوتر بين القاهرة وأديس أبابا بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، حذّر مصدر مصري مسؤول من «خطط إثيوبيا للسيطرة على تدفقات مياه النيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مشاركون في الحوار الوطني بإثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

«توافق» على أجندة «الحوار الوطني» في إثيوبيا... هل يترجم إلى واقع؟

بعد نحو شهر من إطلاق مسار الحوار الوطني، أعلنت إثيوبيا التوافق على محاوره الرئيسية الثمانية رغم غياب معارضة تيغراي وأمهرة

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع الصومالي يبحث مع قادة القوات البحرية الباكستانية تعزيز التعاون العسكري (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال يعزز تعاونه العسكري مع باكستان وسط توترات بـ«القرن الأفريقي»

تتجه مقديشو لتعزيز التعاون العسكري مع إسلام آباد وسط تهديدات تتصاعد في منطقة القرن الأفريقي، لا سيما مع تنامي تداعيات اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا سد النهضة (رويترز)

مخططات إثيوبيا لسدود جديدة على النيل تزيد الارتباك مع مصر

ردت القاهرة بشكل حاسم على تقارير إخبارية بشأن اعتزام إثيوبيا بناء سدود جديدة على نهر النيل، مؤكدة أنها «لن تسمح بذلك».

محمد محمود (القاهرة)

الحوثيون يقصفون باب المندب بـ5 صواريخ باليستية

صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)
صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقصفون باب المندب بـ5 صواريخ باليستية

صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)
صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)

ضمن التصعيد البحري والبري المستمر منذ نحو أسبوعين أطلقت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، الاثنين، 5 صواريخ باليستية باتجاه باب المندب في جنوب البحر الأحمر، بعد أن أدت هجماتها الماضية إلى تدمير شبه كلي لميناء المخا وخروجه عن الخدمة، فضلاً عن الخسائر البشرية التي امتدت من الساحل الغربي إلى محافظات مأرب وحضرموت وشبوة.

وأفاد الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي بأن الجماعة الحوثية أطلقت صاروخين باليستيين من محيط معسكر الحمزة في محافظة إب، و3 صواريخ من منطقة الحوبان شرق مدينة تعز، واتجهت جميعها نحو منطقة باب المندب.

وجاء ذلك غداة استهداف الحوثيين مدينة المخا بمحافظة تعز بصاروخين و6 طائرات مسيّرة على دفعات متفرقة، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية التعامل مع التحركات الحوثية على جبهات عدة.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال 24 ساعة ضد مواقع وأهداف ومصادر تهديد تابعة للحوثيين، في واحدة من أوسع موجات العمليات التي تشهدها الجبهات اليمنية خلال الفترة الأخيرة.

وقال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران المسيّر والمدفعية والراجمات، واستهدفت مواقع عسكرية ومصادر نيران وقدرات تستخدمها الجماعة في تنفيذ هجماتها على امتداد خطوط التماس.

وبحسب البيان العسكري، أسفرت العمليات عن مقتل وإصابة عشرات الحوثيين، وتدمير عشرات المعدات والآليات، إضافة إلى تدمير مخازن أسلحة ووسائل عسكرية.

مطالبة بحماية دولية

في غضون ذلك، نفذ عشرات البحارة اليمنيين في مدينة المخا وقفة احتجاجية، الاثنين، للتنديد بالهجمات الحوثية الأخيرة التي طالت الميناء، وتهدد حركة الملاحة في البحر الأحمر، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف التهديدات التي قالوا إنها مدعومة من إيران.

وشدد المحتجون على ضرورة توفير حماية فاعلة للممرات المائية، والحفاظ على أرواح العاملين في القطاع البحري والصيادين، في ظل تكرار الهجمات الحوثية على السفن والمنشآت الساحلية.

وكان ميناء المخا قد تعرض خلال الأيام الماضية لهجمات واسعة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية للمرفق الحيوي.

بحارة أجانب ويمنيون يحتجون على هجمات الحوثيين على السفن في مضيق باب المندب والبحر الأحمر (أ.ب)

وبحسب مدير الميناء، عبد الملك الشرعبي، أدى القصف إلى مقتل أربعة من أفراد أمن المنشآت وثلاثة من موظفي الميناء، مشيراً إلى أن الجماعة استهدفت المرفق بأكثر من 25 صاروخاً، ما ألحق أضراراً واسعة بالبنية التحتية والمعدات التشغيلية.

كما تضررت 6 سفن خشبية وحفار كان يعمل ضمن مشروع توسعة الميناء، إلى جانب أضرار بالغة لحقت برصيف الميناء والمنشآت الحيوية التابعة له.

وحذر مدير الميناء من التداعيات الإنسانية والاقتصادية الناجمة عن توقف الحركة الملاحية، مشيراً إلى أن نحو 1300 عامل فقدوا أعمالهم ومصادر دخلهم نتيجة تعطيل النشاط التجاري.

ويأتي ذلك فيما تحولت المخا، خلال الأيام الأخيرة، إلى أحد أبرز محاور التصعيد الحوثي على الساحل الغربي، بالتزامن مع استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

جبهات تعز تحت الضغط

في محافظة تعز (جنوبي غرب) أعلنت القوات الحكومية في الساعات الماضية التصدي لتجمعات وتحشيدات حوثية في الجبهة الشمالية للمدينة، بالتزامن مع قصف الجماعة قرى في مديرية مقبنة واستهداف مدينة المخا.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر عسكري قوله إن القوات الحكومية تعاملت مع تجمعات وتحشيدات حوثية في الجبهة الشمالية، ما أدى، وفق المصدر، إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، مؤكداً استمرار رصد تحركاتها والتعامل معها.

وفي مديرية مقبنة (شمال غربي تعز) قصفت الجماعة قرى العشملة وحمير والكويحة ومناطق أخرى بـ11 قذيفة مدفعية وهاون، ما تسبب في أضرار مادية من دون تسجيل ضحايا، وفق مصادر عسكرية.

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء الاعتداءات الحوثية الصاروخية (أ.ف.ب)

وردت مدفعية وراجمات صواريخ المقاومة الوطنية بقصف مواقع حوثية، في إطار الرد على الهجمات المستمرة التي تشنها الجماعة على القوات والمناطق المدنية.

ويأتي هذا التصعيد في تعز والساحل الغربي في وقت تشهد فيه خطوط التماس اليمنية نشاطاً عسكرياً متزايداً، مع محاولة الحوثيين تكثيف الضغط على مواقع القوات الحكومية، وفتح مسارات متزامنة للقصف الصاروخي والطائرات المسيّرة.

ضحايا مدنيون

في موازاة التصعيد الميداني، أعلنت الشبكة اليمنية لروابط الضحايا توثيق مقتل وإصابة 18 مدنياً خلال الفترة من 4 إلى 15 أغسطس (آب)، جراء هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في محافظات مأرب وتعز والحديدة والضالع.

وقالت الشبكة، خلال مؤتمر صحافي في مأرب بعنوان «المدنيون في مرمى التصعيد»، إن الهجمات الحوثية طالت مناطق سكنية ومنشآت مدنية ومخيمات للنازحين.

رجل مصاب يتلقى العلاج في مستشفى عقب هجوم حوثي استهدف ميناء المخا اليمني (أ.ب)

وأوضحت الشبكة الحقوقية أن قصف مخيم «جو النسيم» للنازحين في مأرب في 7 أغسطس الحالي أدى إلى مقتل مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى أضرار لحقت بمساكن النازحين وشبكات المياه والصرف الصحي وممتلكات خاصة.

كما وثقت الشبكة، في 9 أغسطس، استهداف مدينة وميناء المخا ومدينة الخوخة ومحيط المستشفى السعودي الميداني في الساحل الغربي بالعشرات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة؛ ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، بينهم أطفال.

وفي محافظة تعز، قالت الشبكة إن القصف الحوثي طال مديريات التعزية وصبر الموادم ومقبنة، حيث أصيبت امرأتان وطفلان، أحدهما رضيع، في 8 أغسطس، بينما أدى استهداف آخر في 10 أغسطس إلى مقتل طفلة وإصابة طفل في مديرية صبر الموادم.

كما وثقت استهداف سفينة تجارية في المياه الدولية بمضيق باب المندب في 11 أغسطس، قالت إنه أدى إلى مقتل ثلاثة من أفراد الطاقم، وإصابة آخرين خلال عمليات الإنقاذ.

صاروخ حوثي سقط بجوار مأوى إحدى الأسر النازحة في مأرب (أ.ف.ب)

وفي 15 أغسطس، استهدفت الجماعة حي الشركة السكني في مدينة مأرب بصواريخ باليستية؛ ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير وإلحاق أضرار بعدد من المنازل والممتلكات الخاصة.

ورأت الشبكة أن الهجمات تمثل نمطاً متكرراً من استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وطالبت الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي باتخاذ خطوات لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب إجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات المرتبطة باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.


إنفاق حوثي مكثف على التجنيد والتعبئة والفعاليات الطائفية

الجماعة الحوثية تخصص أغلب الموارد للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تخصص أغلب الموارد للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)
TT

إنفاق حوثي مكثف على التجنيد والتعبئة والفعاليات الطائفية

الجماعة الحوثية تخصص أغلب الموارد للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تخصص أغلب الموارد للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن زيادة كبيرة في الإنفاق الحوثي على عمليات التجنيد، والتعبئة، والفعاليات ذات الطابع الطائفي، بالتزامن مع استمرار الجماعة في حرمان عشرات الآلاف من موظفي الدولة في مناطق سيطرتها من رواتبهم للعام العاشر على التوالي.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الإنفاق على استقطاب المراهقين من المدارس والعاطلين من العمل في البلدات والأرياف تضاعف، وفق تقديراتها، نحو ثلاث مرات مقارنة بما كان عليه خلال الأعوام الثلاثة الماضية، في وقت تحاول فيه الجماعة تقديم صرف نصف راتب لفئات محددة من موظفي الدولة باعتباره إجراءً استثنائياً بمناسبة إحياء ذكرى المولد النبوي.

الحوثيون ينفقون على الفعاليات التعبوية والطائفية ويتجاهلون الخدمات (إعلام محلي)

وترى المصادر أن هذا التفاوت في الإنفاق يعكس أولوية متزايدة لدى الجماعة لتمويل النشاط التعبوي، والعسكري، في مقابل إبقاء ملف رواتب الموظفين أداة للضغط الاجتماعي، وإدارة السكان في مناطق سيطرتها.

وتحوّل الجماعة ذكرى المولد النبوي إلى مناسبة سياسية وتعبوية واسعة، عبر إقامة فعاليات في المدن، والبلدات، والأرياف، وحشد السكان والطلاب والموظفين للمشاركة فيها، بالتوازي مع خطاب يروّج لأفكارها المتعلقة بأحقيتها السياسية والسلالية في الحكم.

تجنيد القاصرين

في محافظة الحديدة (غرب) أفادت مصادر محلية بأن الجماعة دفعت خلال الأيام الماضية بمئات المجندين، غالبيتهم من القاصرين، إلى أطراف مديرية الجراحي، حيث جرى نقلهم على متن عربات دفع رباعي خلال ساعات الليل، قبل توزيعهم على مواقع في مناطق التماس مع القوات الحكومية.

وقالت المصادر إن عشرات العربات شوهدت وهي تنقل مجندين شباناً من أرياف المديرية إلى منطقتي الجربة، والمعامرة، فيما تلقى آخرون أوامر بالتمركز في مواقع على امتداد الطريق المؤدي من جسر نخلة إلى منطقة القهرة.

الحوثيون مستمرون في تجنيد طلاب المدارس وإلحاقهم بالجبهات (إعلام محلي)

كما دفعت الجماعة بعشرات المجندين إلى عزلة المعاصلة، جنوب الجراحي، في وقت تعرضت فيه مواقع حوثية هناك لاستهداف من القوات الحكومية، ما أدى، وفق المصادر، إلى سقوط قتلى في صفوف الجماعة.

وبحسب المصادر نفسها، أرسلت الجماعة الحوثية مجموعة أخرى من المجندين الذين جرى استقطابهم قسراً إلى محيط مناطق البغيل، والعبادية العليا، والسفلى، والجلادة، شرق الجراحي، وحولتها إلى منطقة عسكرية مغلقة.

وأشارت إلى أن الحوثيين نشروا مواقع وثكنات عسكرية في مناطق مختلفة من المديرية، وسيروا دوريات مسلحة على مدار الساعة، في إجراءات قالت المصادر إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى منع المجندين الجدد من الفرار، ومنع دخول أشخاص من خارج المنطقة.

ويأتي ذلك في سياق أوسع من عمليات التجنيد التي تستهدف طلاب المدارس، والشبان العاطلين من العمل، إذ تعتمد الجماعة على الأنشطة التعبوية، والفعاليات الدينية، والمساعدات المحدودة، ووعود مالية لاستقطاب مزيد من العناصر، قبل دفع بعضهم إلى مناطق التماس.

موارد متزايدة للتعبئة

بالتوازي مع تصعيد عمليات التجنيد، قالت المصادر إن الجماعة الحوثية حصلت على دعم مالي من إيران، إلى جانب استمرارها في الحصول على إيرادات مرتبطة ببيع شحنات من النفط والغاز الإيراني التي تصل إليها، وفق المصادر، عبر مسارات بحرية تمر ببحر العرب، وسواحل القرن الأفريقي، والمحيط الهندي، بعيداً عن الموانئ الإيرانية الخاضعة للعقوبات، والرقابة الأميركية.

وأضافت أن الحوثيين رفعوا، بالتزامن مع ذلك، الرسوم الجمركية في المنافذ التي استحدثوها على خطوط التماس مع مناطق سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في محاولة لدفع التجار إلى تحويل بضائعهم عبر الموانئ والمنافذ الخاضعة للجماعة.

وبحسب المصادر، تستهدف هذه الإجراءات الحفاظ على الإيرادات الجمركية التي يمكن أن تخسرها الجماعة عندما تدخل الواردات عبر الموانئ والمنافذ البرية والبحرية التابعة للحكومة.

الحوثيون يجبرون السكان والباعة والمتسوقين على المشاركة في التعبئة (إعلام محلي)

ويشير هذا المسار إلى اعتماد الجماعة على شبكة واسعة من الجبايات والرسوم والإيرادات غير الرسمية لتمويل مؤسساتها، وأنشطتها، في الوقت الذي تتراجع فيه الخدمات العامة، وتتفاقم الأوضاع المعيشية في مناطق سيطرتها.

«إدارة الفقر» بدل الرواتب

في المقابل، أكدت المصادر أن الجماعة الحوثية أسقطت أسماء آلاف الموظفين اليمنيين من قوائم الرواتب في قطاعي التربية، والداخلية، لإحلال عناصر موالية لها مكانهم ضمن ما يعرف بنظام «البصمة»، وقالت إنها تستعد لإدراج عشرات الآلاف من مجنديها والمصابين في المعارك ضمن عملية إحلال مماثلة في وزارة الداخلية.

وأثارت هذه الإجراءات انتقادات من ناشطين يمنيين، حيث اتهموا حكومة الحوثيين غير المعترف بها ووزير ماليتها، عبد الجبار الجرموزي، بتحويل ملف الرواتب إلى وسيلة لـ«إدارة الفقر»، ونفوا أن يكون استمرار تأخير صرف الرواتب ناجماً فقط عن عجز مالي.

اتهامات لحكومة الحوثيين بإدارة الفقر لضمان استمرار السيطرة على السكان (إعلام محلي)

وقال ناشطون إن اعتماد صرف نصف راتب على فترات متباعدة يحوّل الراتب من حق ثابت للموظف إلى منحة استثنائية مرتبطة بقرارات الجماعة، محذرين من أن يتطور الأمر إلى صرف نصف راتب كل شهرين، أو ربع راتب كل ثلاثة أشهر، وصولاً إلى فقدان الموظف راتبه بصورة شبه كاملة.

وبحسب هؤلاء، أصبح الموظف الحكومي الحلقة الأضعف في مناطق سيطرة الحوثيين، إذ لا يمتلك سلاحاً، أو نفوذاً، أو أدوات ضغط، في حين تتعامل الجماعة مع راتبه باعتباره أولوية متأخرة مقارنة بالإنفاق على أنشطتها العسكرية، والتعبوية.

ويقول الموظفون إنهم لا يطالبون بصدقة، وإنما بحقوق مالية مقابل سنوات من العمل، في وقت تواجه فيه أسرهم ارتفاع الأسعار، وتدهور الخدمات، وانقطاع الكهرباء، وتراجع قدرتها على تأمين الاحتياجات الأساسية.

كما انتقد ناشطون التناقض بين الخطاب الديني الذي تتبناه الجماعة الحوثية وممارساتها تجاه الموظفين، والسكان، معتبرين أن استخدام الشعارات الدينية في الفعاليات لا ينسجم مع استمرار حرمان الموظفين من حقوقهم المالية.


التصعيد الحوثي يفاقم أعباء المعيشة على اليمنيين

الحوثيون يواصلون توجيه الموارد العامة إلى المجهود الحربي (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون توجيه الموارد العامة إلى المجهود الحربي (إعلام محلي)
TT

التصعيد الحوثي يفاقم أعباء المعيشة على اليمنيين

الحوثيون يواصلون توجيه الموارد العامة إلى المجهود الحربي (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون توجيه الموارد العامة إلى المجهود الحربي (إعلام محلي)

تواجه الأسر اليمنية في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية ضغوطاً معيشية متصاعدة، مع عودة التوتر العسكري والمواجهات المسلحة، وسط مخاوف من أن يفتح التصعيد جبهة جديدة ضد اقتصاد أنهكته سنوات الحرب، ويعمق الفقر وانعدام الأمن الغذائي، بعدما استنفد ملايين اليمنيين معظم قدرتهم على التكيف مع الأزمة.

وكشفت مصادر إغاثية عن تدهور ملحوظ في الأوضاع الإنسانية في صنعاء ومدن يمنية أخرى، محذرة من أن القيود الميدانية المستمرة وتقليص المساعدات الدولية يضعان المنظمات الإنسانية أمام فجوة متزايدة بين حجم الاحتياجات وقدرتها على الاستجابة، بما يهدد باتساع دائرة الاحتياج بين الفئات الأكثر هشاشة.

ولا تقتصر آثار التصعيد على المناطق التي تشهد مواجهات مباشرة، بل تمتد سريعاً إلى الأسواق وحركة النقل وأسعار السلع والوقود، في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات لتوفير احتياجاته الأساسية. ويعني أي اضطراب في طرق التجارة أو حركة الشحن ارتفاعاً إضافياً في كلفة السلع والخدمات، بينما تجد الأسر محدودة الدخل نفسها أمام خيارات أقل لمواجهة الزيادات المتلاحقة.

حشد في صنعاء دعا إليه زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

وتقول مصادر محلية إن الأسر في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين باتت تتعامل مع السوق بمنطق مختلف عما كان عليه الحال قبل سنوات، إذ لم تعد القدرة الشرائية تقاس بحجم الدخل وحده، وإنما بعدد الاحتياجات التي يمكن الاستغناء عنها لتوفير الضروريات.

ويؤكد سكان في العاصمة المختطفة أن الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الغذائية، بالتزامن مع تراجع فرص العمل وعدم انتظام الرواتب، جعل تأمين الاحتياجات الأساسية مهمة أكثر صعوبة، خصوصاً للأسر التي تعتمد على دخل ثابت أو أعمال يومية غير منتظمة.

ندرة فرص العمل

يقول «أحمد»، وهو عامل بالأجر اليومي في صنعاء، إن المشكلة لا تتعلق بالأسعار وحدها، وإنما أيضاً بعدم ضمان الحصول على عمل يومي. ويضيف أن العامل «قد يعمل عدة أيام، ثم تمر أيام من دون دخل»، بينما تبقى التزامات الإيجار والطعام والمواصلات وتكاليف الأطفال قائمة.

ويشير إلى أن ارتفاع الأسعار يتزامن مع غياب فرص العمل وانقطاع الرواتب لدى قطاعات واسعة، ما يجعل أي زيادة جديدة في أسعار المواد الأساسية عبئاً يصعب تحمله.

أسر يمنية في صنعاء تلجأ لتأمين وجبات طعام من المخلفات (الشرق الأوسط)

من جانبه، يقول موظف في القطاع الخاص شمال صنعاء، اشترط عدم ذكر اسمه، إن الراتب «لم يعد يكفي كما كان». ويضيف أن الذهاب إلى السوق بات يتطلب حساب قيمة كل سلعة قبل شرائها، وأحياناً تكتفي الأسرة ببعض الاحتياجات وتؤجل شراء أخرى إلى الشهر التالي.

ويضيف أن ارتفاع تكاليف المواصلات والغذاء يفرض ضغطاً إضافياً على الأسر التي تعتمد على راتب ثابت، خصوصاً مع تراجع فرص العمل وارتفاع الالتزامات اليومية.

أما «سميرة»، وهي أم لثلاثة أطفال تقيم في ضواحي العاصمة، فتقول إن أسرتها اضطرت إلى تغيير نمط استهلاكها الغذائي، مضيفة: «أصبحنا نشتري الكمية الأقل من المواد الغذائية، ونحاول أن نجعل ما لدينا يكفي لأطول فترة ممكنة. الأشياء التي كانت عادية بالنسبة لنا باتت تحتاج إلى حساب».

التصعيد يهدد الأسواق

تتجاوز المخاوف المعيشية لدى سكان صنعاء حدود القلق من تجدد القتال، إذ تعني كل جولة تصعيد احتمالاً جديداً لفقدان الدخل أو ارتفاع الأسعار أو تراجع الخدمات، في وقت استُنفدت فيه معظم وسائل التكيف التي لجأت إليها الأسر خلال سنوات الأزمة.

ويخشى السكان أن يؤدي استمرار التصعيد العسكري إلى موجة جديدة من الغلاء، خصوصاً مع هشاشة سلاسل الإمداد واعتماد السوق اليمنية على الواردات. كما أن ارتفاع كلفة النقل والشحن قد ينعكس سريعاً على أسعار الغذاء والوقود والسلع الأساسية.

مسيَّرة حوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ويرى مراقبون وباحثون يمنيون أن الاقتصاد المحلي لم يستعد قدرته على امتصاص صدمات جديدة، بعد سنوات من تراجع النشاط التجاري وتدهور مصادر الدخل وانقسام المؤسسات الاقتصادية والمالية، في حين أصبحت الأسر أكثر تعرضاً لأي ارتفاع مفاجئ في الأسعار.

ولا تقتصر التداعيات المحتملة على السلع، إذ يمكن أن يؤدي اتساع المواجهات إلى تراجع النشاط التجاري وفرص العمل، بما يضع مزيداً من الأسر أمام فقدان مصادر دخلها، ويزيد الاعتماد على المساعدات في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية نقصاً في التمويل والموارد.

وتحذر مصادر في المجال الإنساني من أن استمرار التصعيد قد يوسع دائرة الاحتياج، خصوصاً بين النازحين والأطفال والنساء والأسر التي فقدت مصادر دخلها نتيجة الحرب، في وقت تواجه فيه المنظمات قيوداً ميدانية وصعوبات متزايدة في الوصول إلى بعض الفئات.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية (إعلام عسكري)

ومع تجدد المواجهات، تبرز أيضاً مخاوف من اضطرار أسر جديدة إلى النزوح، بما يفرض عليها أعباء إضافية تشمل الإيجارات والغذاء والمياه والرعاية الصحية، بينما لا تزال قدرة الاستجابة الإنسانية على تغطية هذه الاحتياجات محدودة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحذيرات الأمم المتحدة من أن اليمن يواجه خطر العودة إلى حرب واسعة النطاق منذ هدنة 2022، في ظل استمرار التصعيد العسكري على عدد من الجبهات وتدهور الوضع الإنساني.