«سد النهضة»: مصر ترفض دعوة إثيوبيا لحضور «الافتتاح» وتتمسك بـ«اتفاق ملزم»

من أعمال الإنشاءات بسد النهضة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
من أعمال الإنشاءات بسد النهضة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

«سد النهضة»: مصر ترفض دعوة إثيوبيا لحضور «الافتتاح» وتتمسك بـ«اتفاق ملزم»

من أعمال الإنشاءات بسد النهضة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
من أعمال الإنشاءات بسد النهضة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

جدّدت مصر انتقادها للموقف الإثيوبي بشأن «سد النهضة»، ملوحة بـ«المواجهة» بحسم وقوة في مواجهة أي «إجراءات أحادية إثيوبية»، فيما وصف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي دعوة أديس أبابا لحضور حفل افتتاح «السد» في سبتمبر (أيلول) المقبل بـ«العبث»، مؤكداً «حق بلاده في الدفاع عن مصالحها المائية».

وأكد وزير الخارجية المصري أن «المياه قضية وجودية بالنسبة لمصر، وهي ليست عصية على الحل إذا توافرت الإرادة السياسية، وحُسن النية لدى إثيوبيا، لكن 13 عاماً من المفاوضات أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنه لم تكن هناك إرادة سياسية للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم»، في إشارة للجانب الإثيوبي.

وقال عبد العاطي في تصريحات لصحيفة «الشروق» المصرية، إن «مصر تريد اتفاقاً قانونياً ملزماً، فلا يمكن رهن مصالح 110 ملايين مصري، و10 ملايين من اللاجئين لأهواء أو تصريحات أو وعود شخصية»، مؤكداً أن «أي إجراءات أو إعلانات أخرى ستتم مواجهتها بكل حسم وقوة».

وأقامت إثيوبيا «سد النهضة» على رافد نهر النيل الرئيسي لأهداف قالت إنها «تنموية»، إلا أن «السد» يواجه باعتراضات من دولتي المصب (مصر والسودان)؛ للمطالبة باتفاق قانوني ينظّم عمليات الملء والتشغيل، بما لا يضر بحصتيهما المائية.

وأعلنت مصر في ديسمبر (كانون الأول) 2023 «فشل» آخر جولة للمفاوضات بشأن «السد»، وإغلاق المسار التفاوضي بعد جولات مختلفة لمدة 13 عاماً.

ووصف عبد العاطي، دعوة إثيوبيا لكل من مصر والسودان لحضور افتتاح سد النهضة، بـ«العبث»، قائلاً إن «السد تم إنشاؤه بإجراءات أحادية ضد قواعد القانون الدولي الخاصة بالإخطار المسبق والتوافق ومراعاة الجوانب الفنية ومعاملات الأمان، ولم تأخذ بعين الاعتبار الشواغل المائية لكل من مصر والسودان».

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أعلن أوائل الشهر الحالي، التدشين الرسمي لـ«سد النهضة» في سبتمبر المقبل، مؤكداً أن السد لا يُشكّل تهديداً لمصر والسودان، بل فرصة للتعاون الإقليمي، وتحقيق المنفعة المتبادلة، ووجه الدعوة للبلدين لحضور الافتتاح.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري السفير جمال بيومي أن تصريحات وزير الخارجية المصري تحمل كثيراً من الدلالات السياسية والدبلوماسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تصريحات الوزير المصري تعني ببساطة أن مصر نفد صبرها، أو بالتعبير الدارج (طفح الكيل) من التعنت الإثيوبي».

وبحسب بيومي، فإن «رسالة وزير الخارجية المصري من خلال تصريحاته تؤكد رفض مصر دعوة حضورها افتتاح السد التي تنطوي على قدر كبير من (عدم الكياسة)، فكيف تتم الدعوة، بينما تمضي الإجراءات الأحادية لبناء السد؟»، عادّاً أن «تأكيد وزير الخارجية المصري أن (أي إجراءات سيتم مواجهتها بكل حسم وقوة) يحمل رسالة مفادها أن مصر تتعامل مع أزمة السد وفق نسق دبلوماسيتها الهادئة، لكن يمكنها الرد بوسائل أخرى للدفاع عن حقوقها المائية»، حسب تعبيره.

وجدّد الوزير المصري تأكيده أن «لإثيوبيا الحق في التنمية، ولكن لمصر الحق في الحياة والوجود»، عادّاً تصريحات المسؤولين الإثيوبيين المتكررة حول نية التفاوض، بأنها «كلام معسول»، وقال إن «مصر تريد أن تقترن الأقوال بالأفعال».

وفيما يتعلق بنية إثيوبيا بناء سدود أخرى، أكد عبد العاطي أن «الموقف المصري واضح، بالنسبة لأي سدود فهي مرفوضة رفضاً كاملاً، وأعلنا أن المسار التفاوضي وصل إلى طريق مسدود، وأن مصر تحتفظ بحقها في الدفاع الشرعي عن نفسها وعن مصالحها المائية؛ طبقاً لقواعد القانون الدولي إذا حدث أي ضرر»، متابعاً: «الموقف المصري واضح وسيكون حازماً، هناك رفض كامل ومطلق لأي إجراءات أحادية».

وفي رأي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة الدكتور عباس شراقي، تحمل تصريحات الوزير المصري رسائل سياسية مهمة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «جانباً من التصريحات يحمل تأكيداً أن مصر لن تقبل باستمرار سياسة الأمر الواقع من إثيوبيا، وفي الجانب الآخر تشير إلى أن القاهرة ليس لديها مانع من التفاوض الجاد للوصول إلى اتفاق ملزم»، وبحسب شراقي، فإن ما يزيد قلق مصر هو وجود مشروع إثيوبي لبناء سدود أخرى مستقبلاً.

وحول تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة عن قضية السد الإثيوبي، قال وزير الخارجية المصري، إن «مصر ترحب بتصريحات ترمب وبالدور الذي يقوم به بوصفه صانع سلام في كل الأزمات، بما فيها السد الإثيوبي»، متابعاً: «كنا قاب قوسين أو أدنى في عام 2019 للوصول إلى اتفاق، ولكن التخاذل حدث من الجانب الإثيوبي الذي انسحب ولم يوقّع على هذا الاتفاق الذي كان اتفاقاً عادلاً ومنصفاً، وقام بصياغته البنك الدولي بالتعاون مع وزارة الخزانة الأميركية».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد الأسبوع الماضي، الأهمية القصوى لقضية مياه النيل لمصر، ووفق الرئاسة المصرية، بحث السيسي مع قائد القيادة المركزية الأميركية، مايكل كوريلا، ملف المياه.


مقالات ذات صلة

الحرب الإثيوبية تُعقّد طموحات آبي أحمد الإقليمية

أفريقيا دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» 12 أكتوبر 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)

الحرب الإثيوبية تُعقّد طموحات آبي أحمد الإقليمية

تتسع دوائر الاضطراب داخل إثيوبيا، من «تيغراي» شمالاً إلى أمهرة وأوروميا، بينما تبدو تداعيات الأزمة أبعد من حدود الصراع الداخلي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

إلى أي مدى سيصل التصعيد المصري الجديد في نزاع «سد النهضة»؟

لهجة حادة مصرية جديدة تحمل نذر تصعيد تجاه ملف سد النهضة الإثيوبي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

خطوة جديدة تتخذها القاهرة في توسيع شراكاتها المائية عبر محادثات مع أوزبكستان بهدف تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الدولي بشأن «حوكمة الأنهار الدولية».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

دعم إسرائيلي لتحركات إثيوبيا، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، يأتي تزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الزراعة المصري خلال لقائه عدداً من المزارعين (مجلس الوزراء المصري)

تعهدات مصرية بتوفير الاحتياجات المائية للمزارعين رغم تحديات «سد النهضة»

جهود كبيرة تتحدث عنها وزارة الري المصرية لتوفير الاحتياجات المائية مع الاحتفال بـ«عيد الفلاح» بالبلاد في ظل عجز مائي تشهده، وسط تحديات أزمة «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».