«الرواد الرقميون»... رهان مصري على التعليم التكنولوجي

السيسي يدعو الشباب لدراسة «البرمجة»

بوستر دعائي لمبادرة «الرواد الرقميون» (وزارة الاتصالات المصرية)
بوستر دعائي لمبادرة «الرواد الرقميون» (وزارة الاتصالات المصرية)
TT

«الرواد الرقميون»... رهان مصري على التعليم التكنولوجي

بوستر دعائي لمبادرة «الرواد الرقميون» (وزارة الاتصالات المصرية)
بوستر دعائي لمبادرة «الرواد الرقميون» (وزارة الاتصالات المصرية)

تراهن الحكومة المصرية على التعليم التكنولوجي لإحداث نقلة في مجالات التعليم وربطه بسوق العمل. وفي هذه الإطار أطلقت مبادرة «الرواد الرقميون» (Digilians)، التي تستهدف «تطوير مهارات الشباب في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطبيقاتها الحديثة، لتأهيلهم لأسواق العمل المحلية والعالمية».

وخلال لقاء مع وزير الاتصالات عمرو سميح طلعت، أطلع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، على آخر مستجدات المبادرة التي سيبدأ العمل بها في سبتمبر (أيلول) المقبل، داعياً الشباب والأسر إلى «الاهتمام بالتعليم الرقمي»، حسب بيان للرئاسة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي وزير الاتصالات ومدير الأكاديمية العسكرية لمتابعة مبادرة «الرواد الرقميون» (الرئاسة المصرية)

ولا يزال الطلاب في مرحلة التقديم التي تمتد إلى عدة مراحل، بدايةً من رفع المستندات المطلوبة على الموقع، مروراً بالخضوع لعدة اختبارات، أولها في اللغة الإنجليزية، والتي تجري الدراسة بها داخل المبادرة، ثم العلوم المتخصصة سواء تحليل بيانات أو ذكاء اصطناعي أو علوم الحاسب، حسب الموقع الرسمي للمبادرة.

وبحماس ينتظر الطالب في الفرقة الرابعة بالمعهد العالي للهندسة التكنولوجية بطنطا (دلتا النيل) محمد رجب كسبر، قبوله في المبادرة، لدراسة «برنامج الأمن السيبراني» الذي يمتد 9 أشهر. يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «درس مقدمات عنه خلال دراسته الجامعية، ويسعى إلى التعمق فيه أكثر خلال المبادرة، التي ستفتح أمامه فرص عمل أكثر».

يقدم على البرنامج نفسه الشاب الحاصل على بكالوريوس هندسة الاتصالات من أكاديمية طيبة، عبد الله مسعد، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «توجه الدولة لصقل مهاراتهم في تكنولوجيا المعلومات أمر مفيد جداً سواء لمتلقي التعليم نفسه أو للدولة ككل»، لافتاً إلى أن «الأمن السيبراني أصبح واحداً من العلوم الأساسية والمرتبطة بمجالات كثيرة، إذ يُعنى بتأمين البيانات والمعلومات الرقمية، سواء على مستوى الشركات المختلفة لمنع اختراقها أو على مستوى أجهزة الدولة ككل».

وسبق للرئيس عبد الفتاح السيسي أن حضَّ في أبريل (نيسان) من العام الماضي، الشباب على دراسة العلوم التكنولوجية والبرمجة، في مقابل انتقاده للإقبال على كليات مثل «التجارة والآداب»، لعدم حاجة سوق العمل إليها، مشيراً إلى أن هناك «أعمالاً يمكن أن تجني منها 30 و40 ألف دولار (الدولار يساوي 49.80 جنيه) وأنت جالس في بيتك، وأحياناً قد يصل الرقم إلى 100 ألف دولار شهرياً».

وثمَّن الأكاديمي والسياسي المصري، حسام بدراوي، المبادرة، بوصفها «خطوة ممتازة في قلب رؤية مصر التعليمية 2030»، وإن كانت تعد «محاولة للحاق بالركب العالمي في التكنولوجيا»، خلال تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

وتبلغ تكلفة المبادرة أول عام 3 مليارات جنيه، إذ تتضمن تجهيز المعامل والإقامة، إلى جانب التكلفة السنوية مليار جنيه للتدريب حسب تصريح لوزير الاتصالات، الأربعاء، مشيراً إلى أنها تقبل الشباب من عمر 18 إلى 32 عاماً».

وتتنوع البرامج الدراسية في المبادرة بين دبلومات مكثفة مدتها 4 أشهر فقط، وصولاً إلى الماجستير «من إحدى الجامعات الأجنبية المرموقة لبرامج الماجستير» وفق الموقع الرسمي للمبادرة، والتي «ستُقدَّم مجاناً بالكامل، بما في ذلك الإقامة والإعاشة والتدريب»، إذ تشترط التفرغ الكامل، والإقامة في الأكاديمية العسكرية مدة الدراسة، حسب موقع المبادرة.

وشدد بدراوي، على ضرورة ألا تقتصر الرؤية المصرية على مبادرات يستفيد منها عدد محدود من الطلاب، قائلاً: «على أهمية هذه المبادرات، لكن لا بد من إدراج المفاهيم التكنولوجية والتعليمية الحديثة في كل المراحل التعليمية بدايةً من التعليم قبل الأساسي».

ولفت إلى أنه «وإن كانت مصر عدلت مناهجها الدراسية السنوات الماضية، وخرجت بمنتج جيد جداً في التعليم قبل الأساسي والأساسي، لكن المشكلة تكمن حالياً في المعلمين واستيعابهم للتغيرات في المجالات التعليمية».

يتفق الكاتب والأكاديمي أستاذ علم المعلومات وتاريخ المعرفة، زين عبد الهادي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن العالم يشهد «تطوراً كبيراً في مجالات التعليم، قائماً على توظيفات الذكاء الاصطناعي والعلوم التكنولوجية المختلفة، لذا فإن إطلاق مثل هذه المبادرات مهم».

وحول العوائد المالية الكبيرة من العمل في هذه المجالات، أكد عبد الهادي «وجود عوائد كبيرة من الوظائف في هذا المجال والتعاون التكنولوجي مع شركات عالمية، وجهات تعليمية، مما ينعكس على مستوى معيشة الشخص الذي يهب نفسه للمعرفة وإنتاجها بشكل مستمر، أو على الدولة، إذ سيترجم في زيادة العوائد الدولارية». وأضاف: «الرئيس السيسي مطَّلع على مجريات سوق العمل العالمية».

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال مشاركته في المؤتمر السنوي نحو مجتمع طبي مبتكر (وزارة الصحة)

وعقب ساعات من التوجيه الرئاسي بسرعة تنفيذ الإجراءات الخاصة بمبادرة «الرواد الرقميون»، كرر عدد من الوزراء خلال مؤتمر سنوي لكلية الطب بجامعة القاهرة، التوجهات نفسها نحو توظيف التكنولوجيا في جميع العلوم.

وقال نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة، خالد عبد الغفار، الخميس، إن «الطب وصل إلى الثورة الصناعية الخامسة وهو يعتمد على الذكاء الاصطناعي، العالم بدأ إدخال علم الذكاء الاصطناعي في مراحل رياض الأطفال التعليمية»، مطالباً بضرورة إدراج مناهج الطب والذكاء الاصطناعي للطلاب في كلية طب قصر العيني.


مقالات ذات صلة

رغم الحوادث المتكررة... لماذا تستمر محاولات «الهجرة غير الشرعية» في مصر؟

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

رغم الحوادث المتكررة... لماذا تستمر محاولات «الهجرة غير الشرعية» في مصر؟

عادت وقائع «الهجرة غير الشرعية» إلى الواجهة في مصر بعد سقوط ضحايا جدد على متن ما يُعرف بـ«قوارب الموت» التي تُقلهم إلى السواحل الأوروبية.

أحمد جمال (القاهرة)
عالم الاعمال «مغربي للتجزئة» توقع اتفاقية للاستحواذ على حصة أغلبية في «بركة للبصريات»

«مغربي للتجزئة» توقع اتفاقية للاستحواذ على حصة أغلبية في «بركة للبصريات»

أعلنت مجموعة «مغربي للتجزئة» عن الاستحواذ المقترح على 51 في المائة من رأس المال المصدر لمجموعة «بركة للبصريات».

الاقتصاد خضراوات في إحدى أسواق الجملة بمصر (الصفحة الرسمية لسوق العبور على فيسبوك)

تصدير الغذاء في مصر... خلاف مستمر بين توفير الدولار وكبح الغلاء

يتواصل النقاش في مصر حول ما إذا كان التصدير هو السبب المباشر في ارتفاع أسعار بعض المنتجات الغذائية داخل السوق المحلية.

محمد عجم (القاهرة )
الاقتصاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتعرف خلال اجتماع حكومي، الاثنين، على موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة (الرئاسة المصرية)

توجه مصري لخفض الاعتماد على الوقود مع تصاعد أسعاره

طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة بـ«التوسع المدروس» في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وخفض الاعتماد على الوقود التقليدي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد إقبال على سرادقات بيع اللحوم ضمن مبادرة «كلنا واحد» الحكومية (الشرق الأوسط)

مصريون يشكون شدة الغلاء مع اقتراب عيد الأضحى

تحاول الحكومة تخفيف حدة ارتفاع الأسعار من خلال مبادرات بيع السلع بأسعار مخفضة، فضلاً عن التعهد بالرقابة على الأسواق.

رحاب عليوة (القاهرة )

الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)

صعّدت الجماعة الحوثية من عمليات الاستقطاب والتعبئة في أوساط الفئات الأشد ضعفاً في مناطق سيطرتها، مستهدفة المهمشين وكبار السن عبر حملات تجنيد وتعبئة ذات طابع عسكري وطائفي، بالتوازي مع استمرار الأزمة الإنسانية والانهيار المعيشي الذي يضرب البلاد.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة كثَّفت نزولها الميداني إلى الأحياء الفقيرة والتجمعات السكنية التابعة للمهمشين في العاصمة المختطفة صنعاء ومحافظة إب، وعملت على استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة التي تكابدها هذه الفئات، من خلال تقديم وعود بمساعدات غذائية ومبالغ مالية ورواتب شهرية مقابل الدفع بأبنائهم إلى معسكرات التجنيد التابعة لها.

وحسب المصادر، فإن الجماعة ركزت حملاتها على فئات الشبان والمراهقين من ذوي البشرة السوداء، قبل نقل العشرات منهم إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار؛ تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال في مأرب وتعز ضمن التعزيزات البشرية التي تدفع بها الجماعة بصورة مستمرة إلى خطوط المواجهات.

حريق ضخم التهم مخيماً لفئة المهمشين في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وفي صنعاء، استغلت الجماعة الحوثية حادثة الحريق التي اندلعت قبل أيام في مخيم يتبع للمهمشين بمديرية معين، وأدى إلى تدمير مساكن عشرات الأسر؛ لتنفيذ حملات استقطاب داخل المخيم تحت غطاء العمل الإغاثي.

وأوضحت المصادر أن الجماعة نفذت عقب الحريق نزولات ميدانية إلى المخيم الذي يضم نحو 75 أسرة متضررة، وعرضت تقديم مساعدات إيوائية وغذائية مقابل السماح لأبنائهم بالالتحاق بمعسكرات التدريب الحوثية.

وأكدت المصادر أن الجماعة نقلت نحو 55 مجنداً من أبناء الفئات المهمشة، معظمهم من صغار السن، إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار، قبل الدفع ببعضهم لاحقاً نحو جبهات مأرب وتعز.

وروى سكان من مخيم المهمشين في شارع الزبيري بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» بعضاً من تفاصيل الضغوط التي تعرضوا لها عقب الحريق، مؤكدين أن المشرفين الحوثيين ربطوا بين الحصول على المساعدات الإنسانية وبين إرسال أحد أفراد الأسرة إلى ما تسمى «الدورات العسكرية».

وقال أحد سكان المخيم، طلب حجب هويته لدواعٍ أمنية: «كنا ننتظر تدخلات لإنقاذ النساء والأطفال بعد الحريق، لكن المشرفين بدأوا بالسؤال عن الشباب القادرين على القتال، وأبلغوا بعض الأسر أن أولوية الدعم ستكون لمن يوافق على إرسال أحد أبنائه».

وأضاف أن كثيراً من الأسر وجدت نفسها أمام خيار صعب بين الجوع والتشرد، أو القبول بزج أبنائها في المعارك، في ظل غياب أي دعم حكومي أو إنساني كافٍ.

حملات استقطاب في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) تحدثت مصادر محلية عن تصاعد حملات التجنيد الحوثية في مخيمات وتجمعات المهمشين الواقعة في مفرق جبلة ومناطق أخرى بمحيط مركز المحافظة، حيث جرى نقل عشرات الشبان خلال الأيام الماضية إلى معسكرات تدريب خارج المدينة.

واتهم أحد أبناء الفئات المهمشة الجماعة بالتركيز على استهداف الأسر الأشد فقراً، مستفيدة من تدهور الظروف المعيشية وغياب مصادر الدخل، مؤكداً أن كثيراً من الأسر رضخت للضغوط تحت وطأة الحاجة.

الحوثيون خصّصوا الأموال لاستقطاب الفئات الأكثر ضعفاً وتجنيدهم (إعلام حوثي)

وفي السياق ذاته، كشف ناشطون حقوقيون عن تعرض سكان في مخيمات «مشهورة» و«قحزة» غرب مدينة إب لضغوط متواصلة لدفع أبنائهم إلى الجبهات، مقابل الحصول على مساعدات غذائية أو مبالغ مالية محدودة.

وأكد الناشطون أن الرافضين لحملات الاستقطاب يواجهون تهديدات بالتضييق أو الحرمان من المساعدات، إلى جانب تعرضهم لحملات ترهيب اجتماعي داخل الأحياء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وأشاروا إلى أن الجماعة تستخدم شعارات سياسية ودينية مرتبطة بـ«نصرة غزة» و«الدفاع عن حزب الله اللبناني» وسائلَ تعبئة لتحفيز عمليات التجنيد، في حين يتم في الواقع الزج بالمجندين الجدد في معارك داخلية بمختلف الجبهات اليمنية.

استهداف كبار السن

بالتوازي مع حملات التجنيد العسكري، وسّعت الجماعة الحوثية من برامج التعبئة الفكرية والطائفية، مستهدفة كبار السن في صنعاء عبر دورات ودروس ذات طابع تعبوي تُقام داخل المساجد والمراكز الدينية.

وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة أخضعت العشرات من كبار السن في صنعاء القديمة لبرامج يومية تحت مسمى «الدورات الثقافية والدينية»، يجري تنظيمها بإشراف وتمويل من هيئة الأوقاف التابعة للجماعة.

محاضرات تعبوية فرضها الحوثيون في الجامع الكبير بصنعاء (الشرق الأوسط)

وحسب المصادر، تُقام هذه الأنشطة داخل عدد من المساجد التاريخية، بينها الجامع الكبير في صنعاء القديمة، حيث يُطلب من المشاركين الحضور يومياً خلال ساعات الظهيرة للاستماع إلى محاضرات ذات مضامين عقائدية مرتبطة بآيديولوجية الجماعة.

وأكدت المصادر أن الخطاب المقدَّم داخل هذه الدورات يتجاوز الوعظ الديني التقليدي، ليركز على رسائل تعبوية أحادية، ضمن مساعٍ لتوسيع التأثير الفكري والاجتماعي للجماعة داخل الأحياء التقليدية.

ويقول أبو محمود (68 عاماً)، وهو أحد سكان حي القاسمي بصنعاء القديمة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تلقى دعوة لحضور دورة دينية في مسجد قريب، قبل أن يكتشف لاحقاً أن مضمونها يحمل طابعاً تعبوياً واضحاً.

وأضاف: «في البداية قيل لنا إنها دروس عن الأخلاق وتربية الأبناء، لكن مع الأيام بدأت المحاضرات تركز على أفكار محددة، وطُلب منا الحضور بشكل يومي».

الحوثيون حوّلوا المساجد مراكزَ للتعبئة والاستقطاب (الشرق الأوسط)

أما جميل (35 عاماً)، وهو نجل أحد المشاركين، فأكد أن الجماعة تراهن على كبار السن لنقل الأفكار التعبوية إلى محيطهم الأسري والاجتماعي، خصوصاً في الأحياء الشعبية التي تلعب فيها الروابط العائلية دوراً مؤثراً.

وقال: «أصبح والدي يكرر العبارات ذاتها التي يسمعها في الدروس داخل المنزل، وهذا خلق أحياناً نقاشات وخلافات داخل الأسرة».

ووفق تقديرات سابقة للجهاز المركزي اليمني للإحصاء، يبلغ عدد كبار السن في اليمن نحو 1.3 مليون شخص، يمثلون ما نسبته 4.4 في المائة من إجمالي السكان، في حين تشير دراسات دولية إلى أن نحو 1.65 مليون مسن يمني يواجهون خطر المجاعة نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القدرة الشرائية.


الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.