«فوضى» و«إطلاق نار» مع توزيع مساعدات «إغاثة غزة» على الفلسطينيين

المؤسسة أكدت أن الإقبال الكبير وراء الحادث

شخص يلوّح بيده وهو يحمل صندوقاً بينما يتجمع الفلسطينيون بالقرب من موقع توزيع المساعدات الذي تديره مؤسسة مدعومة من الولايات المتحدة في رفح (رويترز)
شخص يلوّح بيده وهو يحمل صندوقاً بينما يتجمع الفلسطينيون بالقرب من موقع توزيع المساعدات الذي تديره مؤسسة مدعومة من الولايات المتحدة في رفح (رويترز)
TT

«فوضى» و«إطلاق نار» مع توزيع مساعدات «إغاثة غزة» على الفلسطينيين

شخص يلوّح بيده وهو يحمل صندوقاً بينما يتجمع الفلسطينيون بالقرب من موقع توزيع المساعدات الذي تديره مؤسسة مدعومة من الولايات المتحدة في رفح (رويترز)
شخص يلوّح بيده وهو يحمل صندوقاً بينما يتجمع الفلسطينيون بالقرب من موقع توزيع المساعدات الذي تديره مؤسسة مدعومة من الولايات المتحدة في رفح (رويترز)

قالت «مؤسسة إغاثة غزة»، المدعومة من الولايات المتحدة، إن عدد طالبي المساعدات في موقع توزيعها كان في لحظة ما كبيراً جداً، اليوم الثلاثاء، مما اضطر فريقها إلى التراجع للسماح للناس «بالحصول على المساعدات بأمان وتوزيعها» وتجنب الإصابات.

ووفقاً لـ«رويترز»، أضافت المؤسسة أن «سكان غزة واجهوا تأخيراً لعدة ساعات في الوصول إلى الموقع بسبب الحصار الذي تفرضه حركة (حماس)».

وذكرت المؤسسة أنها وزّعت حتى الآن نحو 8000 صندوق غذائي، بإجمالي 462000 وجبة.

وتدافع آلاف الفلسطينيين إلى مركز لتوزيع المساعدات الغذائية غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، في أول أيام تطبيق الآلية الإسرائيلية الجديدة لتوزيع المساعدات، ما أدى إلى فوضى شاملة وفرار عناصر شركة أمنية أميركية خاصة كانت تشرف على الموقع.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن حشود المواطنين الذين وصلوا للحصول على المساعدات من مركز توزيع أنشأه الجيش الإسرائيلي تحت إدارة شركة أمنية خاصة أميركية، اقتحموا المركز واستولوا على المساعدات بعد تدافع واسع وفقدان السيطرة.

وأضافت المصادر أن قوات الشركة الأمنية فقدت السيطرة على المكان في أول يوم من بدء عملها داخل قطاع غزة، مما استدعى تدخل الجيش الإسرائيلي لإجلاء أفرادها.

إطلاق نار وقذائف دبابة

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية (كان) بأن قوات الجيش تدخلت بالفعل لإنقاذ وإجلاء عناصر الشركة الأمنية الخاصة بعد إخفاقهم في التعامل مع الحشود.

وذكر صحافي تابع لوكالة «أسوشييتد برس» أنه تم سماع دوي إطلاق النار وقذائف من دبابة إسرائيلية لدى محاولة حشود من الفلسطينيين الوصول إلى مركز تم فتحه لتوزيع المساعدات جنوب قطاع غزة. ولم ترد أنباء فورية عن وقوع إصابات.

طفل فلسطيني يحمل مساعدات بالقرب من مركز توزيع مساعدات تديره «مؤسسة إغاثة غزة» المدعومة من الولايات المتحدة في رفح بجنوب قطاع غزة... 27 مايو 2025 (رويترز)

«فشل ذريع»

وفي تعليق على الحادث، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن الجيش الإسرائيلي «فشل فشلاً ذريعاً في مشروع توزيع المساعدات ضمن مناطق العزل العنصرية، وسط انهيار المسار الإنساني وتصاعد جريمة التجويع».

وأضاف المكتب في بيان: «اندفع آلاف الجائعين، الذين حاصرهم الاحتلال وقطع عنهم الغذاء والدواء منذ نحو 90 يوماً، إلى تلك المناطق في مشهد مأساوي ومؤلم، انتهى باقتحام مراكز التوزيع والاستيلاء على الطعام تحت وطأة الجوع القاتل، وتدخل قوات الاحتلال بإطلاق النار، وإصابة عدد من المواطنين، ما يعكس بوضوح الانهيار الكامل للمسار الإنساني الذي تزعمه سلطات الاحتلال».

وتابع المكتب: «ما حدث اليوم هو دليل قاطع على فشل الاحتلال في إدارة الوضع الإنساني الذي خلقه عمداً من خلال سياسة التجويع والحصار والقصف، وهو ما يشكل استمراراً لجريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي، لا سيما المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948».

فلسطينيون يحملون مساعدات بالقرب من مركز توزيع مساعدات تديره «مؤسسة إغاثة غزة» المدعومة من الولايات المتحدة في رفح بجنوب قطاع غزة... 27 مايو 2025 (رويترز)

وحمّل المكتب إسرائيل المسؤولية المباشرة عن «حالة الانهيار الغذائي في غزة، واستخدام المساعدات سلاح حرب وأداة ابتزاز سياسي»، مطالباً الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بـ«التحرك الفوري لإيقاف هذه الجريمة وفتح المعابر بشكل عاجل ودون قيود».

وفي المقابل، تتهم إسرائيل حركة «حماس» مراراً وتكراراً بالاستيلاء على المساعدات التي تمر إلى قطاع غزة، وهو ما تنفيه الحركة. وتؤكد إسرائيل أن الآلية الجديدة تهدف إلى منع «حماس» من السيطرة على تلك المساعدات.

كان نظام المساعدات الجديد في غزة من خلال «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة بدأ عمله أمس الاثنين من خلال افتتاح أولى نقاط التوزيع.

في سياق متصل، أفاد تلفزيون (الأقصى) الفلسطيني بمقتل 3 أشخاص بنيران الجيش الإسرائيلي قرب مركز توزيع المساعدات الذي تديره الشركة الأميركية (مؤسسة إغاثة غزة) في رفح، ولم يذكر التلفزيون تفاصيل أخرى.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته أطلقت أعيرة تحذيرية خارج مركز توزيع المساعدات الإنسانية في رفح، وتمت السيطرة على الوضع وإنه يتوقع استمرار عمليات توزيع الأغذية كما هو مخطط.


مقالات ذات صلة

بريطانيا قد تحظر المسيرات المؤيدة للفلسطينيين بعد هجمات على يهود

أوروبا مؤيدون لحركة «فلسطين أكشن» خلال احتجاج خارج محكمة العدل الملكية في لندن (أ.ب)

بريطانيا قد تحظر المسيرات المؤيدة للفلسطينيين بعد هجمات على يهود

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الحكومة قد تحظر المسيرات المؤيدة للفلسطينيين في بعض الظروف بسبب «التأثير التراكمي» الذي أحدثته المظاهرات على اليهود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص فلسطينيون يحتجون على نقص المعدات الطبية وبطاريات أجهزة السمع للصم وذوي الإعاقة السمعية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف فحوى رد «حماس» والفصائل على تعديلات الوسطاء وميلادينوف

قدمت حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، فجر السبت، ردها إلى الوسطاء وممثل «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، بشأن ورقة التعديلات التي قدمت من الأطراف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» وإسرائيل تتبادلان الردود بشأن خريطة الطريق الأخيرة

تتواصل الاتصالات واللقاءات في العاصمة المصرية القاهرة، بين حركة «حماس» ووفود الفصائل الفلسطينية والوسطاء، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف،

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا سفن من «أسطول الصمود» العالمي اعترضتها البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية راسية قبالة ساحل مدينة إيرابيترا في جزيرة كريت (أ.ف.ب)

إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج عن مواطنها الناشط في «أسطول الصمود»

طالبت مدريد، اليوم (الجمعة)، إسرائيل بـ«الإفراج الفوري» عن الناشط الإسباني سيف أبو كشك بعدما اعتقلته إثر اعتراضها قبالة سواحل اليونان سفن «أسطول الصمود» العالمي

«الشرق الأوسط» (مدريد)
المشرق العربي فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

بينت المصادر أن اللقاءات في القاهرة ستتواصل رغم أنه كان من المفترض أن تنتهي الجمعة، ويبذل الوسطاء جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد مقاربات تعمل على حل الأزمات العالقة

«الشرق الأوسط» (غزة)

خطف ناقلة نفط قبالة اليمن واقتيادها نحو الصومال

ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
TT

خطف ناقلة نفط قبالة اليمن واقتيادها نحو الصومال

ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)

أعلن خفر السواحل اليمنيون، السبت، أنّ أفراداً مجهولين سيطروا على ناقلة نفط قبالة سواحل شبوة في جنوب البلاد، واقتادوها في خليج عدن نحو الصومال.

وذكرت القوة التابعة للحكومة اليمنية على موقعها الإلكتروني أنها «تتابع حادثة اختطاف ناقلة النفط (M/T EUREKA) قبالة سواحل محافظة شبوة»، مضيفة: «تعرضت الناقلة لعملية سطو مسلح من قبل عناصر مجهولة؛ حيث تم الصعود إليها والسيطرة عليها، ومن ثم التوجه بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت أنه «تم تحديد موقع الناقلة، والعمل جارٍ على متابعتها واتخاذ الإجراءات اللازمة في محاولة لاستعادتها وضمان سلامة طاقمها» الذي لم يُحدد عدد أفراده ولا جنسياتهم.


حراك دولي لدعم التعافي الاقتصادي في اليمن

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
TT

حراك دولي لدعم التعافي الاقتصادي في اليمن

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)

في وقت تتفاقم فيه الضغوط الاقتصادية والخدمية والإنسانية في اليمن، تشهد المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية حراكاً سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً عنوانه الأبرز حشد الدعم الدولي لبرامج التعافي، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على الصمود، وتهيئة الأرضية اللازمة لاستعادة النشاط الاقتصادي والخدمي.

ويعكس تعدد اللقاءات التي جمعت مسؤولين يمنيين بشركاء دوليين، من السعودية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، اتجاهاً حكومياً نحو تحويل الدعم الخارجي من إطار الإغاثة التقليدية إلى مسار أوسع يجمع بين التعافي الاقتصادي، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم الإصلاحات المؤسسية والنقدية.

في هذا السياق، ركزت وزيرة التخطيط في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة خلال مباحثاتها مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (اليونيبس) على تعزيز التدخلات التنموية في القطاعات الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها الصحة والمياه والكهرباء والتعليم، وهي القطاعات التي تمثل خطوط الحياة الأساسية لملايين اليمنيين، وتواجه تحديات مزمنة بفعل تراجع التمويل، وتآكل البنية التحتية.

كما برزت قضية المياه بوصفها من أكثر الملفات إلحاحاً، مع تحركات لتوسيع الشراكات مع ألمانيا والجهات الداعمة في مجالات الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وبناء قدرات المؤسسات المحلية للتعامل مع شح الموارد والتغيرات المناخية، وهي تحديات باتت تضغط بقوة على المدن المستقبِلة للنزوح وعلى المناطق الريفية على السواء.

وفي عدن، ظل قطاع الكهرباء وإعادة تشغيل مصفاة عدن في صدارة النقاشات مع الجانب السعودي، بوصفهما عنصرين حاسمين في استقرار الخدمات، ودعامة أساسية لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وتقليص الضغوط المالية الناتجة عن استيراد الوقود وتكلفة الطاقة.

الاقتصاد تحت ضغط

اقتصادياً، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، فالحكومة تواجه أزمة مركبة يتداخل فيها تراجع الإيرادات العامة، وتوقف صادرات النفط والغاز، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتقلب أسعار الطاقة والسلع الأساسية بفعل التوترات الإقليمية، وهو ما يضع المالية العامة والقطاع المصرفي أمام اختبارات شديدة الحساسية.

وفي مواجهة هذه الضغوط، يواصل البنك المركزي في عدن تبنِّي سياسات نقدية احترازية للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المالي، وضمان استمرار تمويل استيراد السلع الأساسية، وصون وظائف الدولة الحيوية، بالتوازي مع مساعٍ لحشد برامج دعم أكثر مرونة وفاعلية من الشركاء الدوليين، بما يخفف من هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية.

غير أن المسؤولين اليمنيين يربطون أي انفراجة اقتصادية حقيقية بملف بالغ الأهمية، هو استئناف صادرات النفط والغاز، بوصفها المورد السيادي الأهم القادر على إعادة ضخ الإيرادات العامة، وتمويل النفقات الأساسية، وتعزيز الاستقرار النقدي، ودعم خطط الإصلاح المالي والإداري.

وفي هذا الإطار، تتواصل التحركات الحكومية لإعادة تنشيط قطاع الطاقة، بما يشمل إعادة تشغيل المنشآت، ومراجعة الاتفاقيات التجارية، ورفع كفاءة الإنتاج، وزيادة الاستفادة من موارد الغاز، إلى جانب تشديد الإجراءات الهادفة لحماية الموارد الوطنية من الاستنزاف والتهريب.

تعز نموذج للتعافي المحلي

على المستوى الميداني، برزت محافظة تعز بوصفها نموذجاً محلياً يحظى باهتمام دولي متزايد، بعد زيارات ميدانية أجراها سفير الاتحاد الأوروبي شملت السلطة المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، والمجتمعات المضيفة والنازحين، إضافة إلى جولات في مخيمات النزوح ومواقع تنفيذ مشاريع التعافي المبكر.

ويبدو أن الاهتمام الأوروبي بتعز لا يرتبط فقط بحجم الاحتياجات الإنسانية، بل أيضاً بما تمثله المحافظة من حيوية مجتمعية، وتنوع سياسي وثقافي، وفاعلية محلية في إدارة ملفات التنمية والاحتواء المجتمعي، وهي عوامل تجعلها بيئة مناسبة لتوسيع برامج التعافي الاقتصادي، ودعم سبل العيش، وتعزيز مشاريع المياه والزراعة والسدود الصغيرة وأنظمة الري.

كما سلطت الزيارات الضوء على الضغوط الكبيرة التي تتحملها المديريات المستضيفة للنازحين، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، في ظل أعداد متزايدة من الأسر النازحة، وموارد محلية محدودة؛ ما يجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً حاسماً في منع تفاقم الأوضاع الإنسانية.

وتؤكد المواقف الأوروبية والبريطانية والألمانية والفرنسية استمرار الالتزام بدعم اليمن، سواء عبر برامج التنمية والتعافي، أو عبر مساندة الإصلاحات الاقتصادية، أو من خلال دعم مؤسسات الدولة في إدارة المرحلة الصعبة، بينما تبقى السعودية الشريك الأكثر حضوراً في دعم القطاعات الحيوية والإسناد الاقتصادي والخدمي.


اتساع تفشي الملاريا يُفاقم الأزمة الصحية في اليمن

ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
TT

اتساع تفشي الملاريا يُفاقم الأزمة الصحية في اليمن

ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)

اتّسع نطاق تفشي مرض «الملاريا» في مناطق يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، في تطور يُسلط الضوء على هشاشة الوضع الصحي والبيئي في البلاد، وسط تحذيرات أممية من أن استمرار تدهور الخدمات الأساسية قد يُحوّل المرض إلى تهديد وبائي واسع، في وقت يعيش فيه ملايين السكان ضمن بيئات مواتية لانتقال العدوى، مع ضعف شديد في قدرات الوقاية والعلاج والاستجابة الصحية.

وسجلت 4 محافظات يمنية، هي الحديدة وحجة وإب والمحويت، خلال الربع الأول من العام الحالي ارتفاعاً لافتاً في حالات الإصابة المشتبه بها بالملاريا، وفق مصادر طبية تحدّثت لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أن مرافق صحية عدة استقبلت أعداداً متزايدة من المصابين، خصوصاً في المناطق الزراعية والساحلية التي تُمثل بيئة خصبة لتكاثر البعوض الناقل للمرض، مع اتساع رقعة المياه الراكدة، وغياب أنظمة صرف صحي فعالة.

عاملون يمنيون يقومون بحملات رش لمكافحة البعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

وتُعد محافظتا الحديدة وحجة من أكثر المناطق تعرضاً لهذا المرض بحكم طبيعتهما المناخية الرطبة وارتفاع درجات الحرارة فيهما، غير أن اللافت، وفق مختصين، هو انتقال العدوى بوتيرة متصاعدة إلى محافظات مرتفعة نسبياً، مثل إب والمحويت، وهو ما يعكس تغيراً في خريطة انتشار المرض، ويوحي بأن العوامل البيئية والصحية المساعدة على تفشيه باتت أكثر اتساعاً من السابق.

وتعزو مصادر صحية هذا التصاعد إلى زيادة هطول الأمطار خلال الأشهر الأخيرة، وما نتج عنه من تجمعات مائية راكدة، إلى جانب تراكم النفايات وتدهور خدمات النظافة العامة، في ظل غياب برامج مكافحة البعوض وانعدام حملات الرش الوقائي، وهي إجراءات كانت تُسهم في الحد من الانتشار خلال المواسم الممطرة.

نظام صحي منهار

ويتزامن هذا التفشي للملاريا مع استمرار انهيار القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين؛ حيث تعاني المستشفيات والمراكز الطبية نقصاً حاداً في الكوادر والأدوية والمستلزمات التشخيصية، في حين خرج عدد من المرافق عن الخدمة بسبب الحرب أو انعدام التمويل، ما يجعل القدرة على احتواء موجة الإصابات محدودة إلى حد بعيد.

ويؤكد عاملون في القطاع الصحي أن الاستجابة الحالية لا توازي حجم التحدي، خصوصاً مع تراجع توزيع الناموسيات الواقية، وضعف برامج التوعية المجتمعية، وغياب خطط استباقية لمواجهة موسم الأمطار الذي غالباً ما يشهد ارتفاعاً في معدلات الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الحشرات.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

ويزيد من خطورة الوضع تزامن انتشار الملاريا مع أعباء صحية أخرى، بينها سوء التغذية والأمراض المعدية الموسمية، ما يضع شرائح واسعة من السكان، خصوصاً الأطفال والنساء الحوامل، أمام مخاطر مضاعفة، في ظل محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية المناسبة.

وتتزايد التحذيرات الدولية من هذا الخطر في ظل اتساع رقعة المناطق الموبوءة؛ حيث أكدت منظمة الصحة العالمية، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للملاريا، أن أكثر من ثلثي سكان اليمن يعيشون في مناطق معرضة لانتقال المرض، ما يجعل البلاد من أكثر البيئات هشاشة أمام هذا الوباء على مستوى الإقليم.

ووفق المنظمة، فإن نحو 64 في المائة من السكان يقيمون في مناطق تتوفر فيها ظروف انتقال الملاريا، فيما تُعد النساء الحوامل والأطفال دون الخامسة الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية الخطيرة، بسبب ضعف المناعة وسوء التغذية وتراجع خدمات الرعاية الأولية.

وأشارت المنظمة إلى أن المرض لم يعد محصوراً في المناطق التي عُرفت تاريخياً بارتفاع مستوى الخطورة، بل بدأ يمتد إلى مناطق كانت تُعد منخفضة الخطورة، نتيجة النزوح الداخلي، وتراجع الخدمات الصحية، والتغيرات المناخية التي أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الأمطار، ما أوجد بيئات جديدة ملائمة لتكاثر البعوض الناقل للعدوى.

اتهامات للحوثيين

في المقابل، تتكرر الاتهامات للجماعة الحوثية بإهمال ملفات الصحة العامة والخدمات البيئية، وتحويل المدن الواقعة تحت سيطرتها إلى بيئات مفتوحة لتفشي الأوبئة نتيجة ضعف شبكات الصرف، وتراكم المخلفات، وغياب برامج المكافحة الوقائية، مقابل توجيه الموارد نحو أولويات أخرى لا تمس الاحتياجات المعيشية والصحية للسكان.

عاملة صحية تقوم بإعطاء طفل يمني لقاحاً (الأمم المتحدة)

ويرى خبراء أن احتواء موجة التفشي لا يتطلب فقط توفير الأدوية والعلاجات، بل يستدعي خطة تدخل واسعة تشمل إعادة تفعيل برامج مكافحة النواقل، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتنفيذ حملات توعية مجتمعية، إلى جانب دعم عاجل للقطاع الصحي الذي يواجه خطر الانهيار الكامل.

وفي ظل تسجيل أكثر من مليون حالة اشتباه بالملاريا خلال العام الماضي، وفق تقديرات أممية، يبدو اليمن أمام تحدٍّ صحي متفاقم، قد يتحول إلى كارثة إنسانية أشد وطأة إذا استمر التدهور الحالي دون تدخل سريع ومنسق لاحتواء المرض والحد من انتشاره.