تعاون اقتصادي مصري - أميركي يتجاوز «تباينات السياسة»

السيسي يستقبل المشاركين في «منتدى القاهرة» ويؤكد متانة العلاقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وفد رجال الأعمال الأميركيين المشاركين في المنتدى الاقتصادي المصري - الأميركي بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وفد رجال الأعمال الأميركيين المشاركين في المنتدى الاقتصادي المصري - الأميركي بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

تعاون اقتصادي مصري - أميركي يتجاوز «تباينات السياسة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وفد رجال الأعمال الأميركيين المشاركين في المنتدى الاقتصادي المصري - الأميركي بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وفد رجال الأعمال الأميركيين المشاركين في المنتدى الاقتصادي المصري - الأميركي بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

رغم «تباينات» في الرؤى السياسية، عززت مصر تعاونها الاقتصادي مع الولايات المتحدة الأميركية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «عمق ومتانة» العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي، خلال استقباله الاثنين، وفد رجال الأعمال الأميركيين المشاركين في المنتدى الاقتصادي المصري - الأميركي بالقاهرة، على «حرص القاهرة على تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن في كل المجالات بما يخدم مصالح الطرفين، لا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية». وقال: «مصر سوق كبيرة، وفيها بنية أساسية جاهزة ومتقدمة لاستقبال الاستثمارات الأميركية».

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية والهجرة بدر عبد العاطي، خلال مشاركته الاثنين، في المنتدى الاقتصادي المصري - الأميركي لقادة السياسات، أن «العلاقات الاقتصادية والتجارية تُعدّ أحد المحاور الأساسية التي تقوم عليها الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن «تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية، وجذب الاستثمارات الأميركية، يُعدّان أولوية رئيسية للدولة المصرية».

السيسي أكد للوفد الأميركي «عمق ومتانة» العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن (الرئاسة المصرية)

التأكيد المصري على «متانة» العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة يأتي في وقت تبرز فيه تباينات في الرؤى السياسية بين البلدين، رأى مراقبون أنها عكست «توتراً» في العلاقات السياسية، وإن تجاوزته العلاقات الاقتصادية.

التباين السياسي بدا واضحاً مع وصول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، واقتراحه تهجير سكان غزة إلى مصر والأردن، وهو المقترح الذي قوبل برفض عربي ودولي واسع، وعدّته القاهرة «تصفية للقضية الفلسطينية».

وفي مواجهة مقترح ترمب، أعدت مصر خطة لإعمار غزة، ودعت لقمة عربية طارئة بالقاهرة في مارس (آذار) الماضي، اعتمدت خطة عربية لإعمار القطاع دون تهجير، لكن ذلك لم يوقف حديث ترمب عن رغبته في تحويل غزة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط».

عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية في البرلمان) الدكتور عبد المنعم سعيد، أكد أن «هناك نضجاً في التعامل مع مقترحات ترمب ورؤاه السياسية بشأن التهجير والمرور المجاني من قناة السويس». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «أفضل الطرق للتعامل مع هذه الطروحات تقديم رؤى بديلة، وهو ما تفعله القاهرة وتتجاوب معه واشنطن».

وقال إن «هناك جسوراً للتعاون بين مصر والولايات المتحدة والعلاقات الاقتصادية عادة ما تفتح مجالاً أوسع للتواؤم والتعاون بما يتجاوز التباينات السياسية».

ومطلع الشهر الحالي، أوقفت الولايات المتحدة هجمات عسكرية كانت قد أطلقتها في 15 مارس (آذار) الماضي على «الحوثي»، بهدف «تأمين الملاحة في البحر الأحمر». وفي أبريل (نيسان) الماضي، طالب ترمب بمرور مجاني للسفن الأميركية عبر قناة السويس المصرية. وعدّ المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جيمس هيويت، ذلك «إحدى الطرق لتقاسم أعباء العملية العسكرية الأميركية ضد الحوثي لتأمين الملاحة في البحر الأحمر».

ولم يغِبْ الشق السياسي عن كلمة وزير الخارجية المصري في المنتدى الاقتصادي المصري - الأميركي التي تناولت استعراض موقف القاهرة إزاء التحديات الإقليمية، ودورها في مفاوضات وقف إطلاق النار بقطاع غزة، ومحددات الموقف المصري من الأزمات في السودان وليبيا والبحر الأحمر. وأكد عبد العاطي أن «مصر تواصل جهودها الحثيثة لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة».

وفي هذا السياق، لفت وزير الخارجية المصري إلى «انعكاسات خفض التصعيد في منطقة البحر الأحمر على الملاحة البحرية والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد»، منوهاً بما تحملته مصر من تكلفة اقتصادية كبيرة، بعد سلسلة من التحديات الجيوسياسية التي أثرت على حركة الملاحة في قناة السويس، وأكد «ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات الإقليمية، لصون الاستقرار بالبحر الأحمر بشكل مستدام».

وكانت مصر أعلنت أن الاضطرابات في البحر الأحمر أدت لخسارة قناة السويس أكثر من 7 مليارات دولار عام 2024، (الدولار يساوي 49.84 جنيه في البنوك المصرية).

صورة تذكارية لوفد رجال الأعمال الأميركيين مع الرئيس السيسي (الرئاسة المصرية)

بدوره، أشار عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، إلى أن «الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة لها محاور وجوانب عدة، والجانب الاقتصادي قد يفتح مجالاً واسعاً لعلاقات ممتدة بين الشريكين»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، «عمق العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن وتنوعها وشمولها مختلف المجالات الاقتصادية».

وتعززت إشارات التباين السياسي بين البلدين، بعد أنباء تداولتها وسائل إعلام مصرية في فبراير (شباط) الماضي، عن تأجيل زيارة الرئيس المصري إلى واشنطن، على خلفية «مقترح التهجير». لكن هذه الزيارة لم يعلن عنها رسمياً، سواء في مصر أو الولايات المتحدة، وإن أشار بيان للرئاسة المصرية، عقب اتصال هاتفي بين ترمب والسيسي مطلع فبراير، إلى تبادل الرئيسين دعوات مفتوحة للزيارة. لكنَّ بيان البيت الأبيض عن المحادثة نفسها لم يُشِر إلى أي دعوة للزيارة.

وفي جولته الأخيرة بالمنطقة، زار ترمب السعودية وقطر والإمارات. وبعكس الزيارة السابقة عام 2017، التي شهدت قمة مصرية - أميركية في الرياض، لم يجتمع السيسي مع ترمب في أي لقاء هذه المرة.

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي، أن «الاقتصاد يلعب دوراً في تعزيز العلاقات بين القاهرة وواشنطن بعيداً عن الاعتبارات السياسية وتبايناتها»، موضحاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاستثمار الأميركي في مصر مرهون بأمرين أساسيين؛ قرار سياسي أميركي من جانب وتنافسية الاستثمار في مصر، ومدى استقرار البلاد من جانب آخر». وقال: «الاقتصاد لا يرتبط بأمور لحظية كتلك التي ترتبط بها السياسة، بل بتصورات مستقبلية وتنافسية البيئة الاستثمارية».

وعقد المنتدى الاقتصادي المصري - الأميركي في القاهرة تحت رعاية السيسي، وبالتنسيق مع غرفة التجارة الأميركية في واشنطن، بحضور أكثر من 80 من الرؤساء التنفيذيين وكبار مسؤولي الشركات الأميركية.

وأعرب الرئيس المصري، خلال لقائه وفد رجال الأعمال الاثنين، عن «تطلع بلاده لأن تكون مركزاً صناعياً كبيراً للصناعات الأميركية، مع كونها سوقاً كبيرة وبوابة إلى المنطقة العربية والقارة الأفريقية».

وأكد الرئيس المصري أيضاً «تطلع بلاده لإنشاء منطقة صناعية أميركية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، مشدداً على أن «الجانب المصري مستعد لتقديم كل التسهيلات اللازمة للمستثمرين الأميركيين». وقال السيسي إن «الاستثمار في مصر يعدّ فرصة لأي مستثمر، خصوصاً مع ما تتمتع به مصر من استقرار سياسي، واستقرار مجتمعي توعوي لدى الشعب المصري».

وأشار السيسي إلى أن هذا الاستقرار «قائم على وعي المواطنين وصلابتهم في تحمل الإصلاحات الاقتصادية الكبيرة القاسية التي تم تطبيقها تحقيقاً للصالح العام، وفي ظل الظروف السياسية الصعبة التي تمر بها المنطقة وما ترتب عليها من تداعيات».


مقالات ذات صلة

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».