تصعيد الحوثيين يثير مخاوف يمنية من موجة انتقام إسرائيلية

الجماعة تبنّت صاروخاً باليستياً أعلنت تل أبيب اعتراضه

الضربات الإسرائيلية دمرت 3 طائرات لـ«الخطوط الجوية اليمنية» كان الحوثيون يحتجزونها في صنعاء (أ.ف.ب)
الضربات الإسرائيلية دمرت 3 طائرات لـ«الخطوط الجوية اليمنية» كان الحوثيون يحتجزونها في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

تصعيد الحوثيين يثير مخاوف يمنية من موجة انتقام إسرائيلية

الضربات الإسرائيلية دمرت 3 طائرات لـ«الخطوط الجوية اليمنية» كان الحوثيون يحتجزونها في صنعاء (أ.ف.ب)
الضربات الإسرائيلية دمرت 3 طائرات لـ«الخطوط الجوية اليمنية» كان الحوثيون يحتجزونها في صنعاء (أ.ف.ب)

مع تصاعد وتيرة إطلاق الصواريخ الحوثية تجاه إسرائيل، تتخوف الأوساط اليمنية من موجة تاسعة من الضربات الانتقامية، التي لا تضر الجماعة المدعومة من إيران بقدر ما تدمر ما تبقى من البنية التحتية والمنشآت الحيوية في مناطق سيطرتها.

وفي حين تبنّى المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، الأحد، إطلاق صاروخ باليستي فرط صوتي، مدّعياً أنه استهدف «مطار بن غوريون» في تل أبيب، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراضه من دون أضرار.

وزعم المتحدث الحوثي أن الصاروخ «حقق هدفه»، وأنه أدى إلى «هرع ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ وتوقف حركة المطار»، مؤكداً استمرار جماعته في حظر الملاحة الجوية إلى «مطار بن غوريون»، في سياق «مساندة الفلسطينيين في غزة».

وفي السياق نفسه، أكد الجيش الإسرائيلي اعتراض الصاروخ بنجاح، وفقاً للمتحدث باسمه لوسائل الإعلام العربية، أفيخاي أدرعي، مشيراً إلى تفعيل صفارات الإنذار في عدد من المناطق داخل إسرائيل.

وإذ لم ترد تقارير عن إصابات أو أضرار جراء عملية الاعتراض، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن «مطار بن غوريون» استأنف عملياته بشكل كامل، بعد توقف رحلاته الجوية وتأخر هبوط الطائرات فيه إثر إطلاق الصاروخ.

وعلى وقع هذه الهجمات، كان كثير من شركات الطيران الدولية قد أعلن وقف رحلاته مؤقتاً من وإلى «مطار بن غوريون»، لا سيما بعد انفجار صاروخ في 4 مايو (أيار) الحالي بالقرب من المطار.

وأطلقت الجماعة الحوثية، منذ 17 مارس (آذار) الماضي، نحو 29 صاروخاً تجاه إسرائيل، وتبنت كثيراً من الهجمات بالطائرات المسيّرة، وأعلنت فرض حظرٍ جوي على «مطار بن غوريون»، وحظرٍ بحري على ميناء حيفا، كما هددت بالعودة إلى مهاجمة السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وخليج عدن.

صاروخ حوثي سابق شوهد في أجواء عسقلان واعترضه الجيش الإسرائيلي (رويترز)

وتقول الجماعة، المنخرطة فيما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة إيران، إنها لن تتوقف عن هجماتها إلا بوقف الحرب الإسرائيلية على غزة، وإنهاء الحصار المفروض على القطاع، وإدخال المساعدات الإنسانية.

وسبق أن هاجمت الجماعة، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، نحو 100 سفينة، وأدت الهجمات إلى غرق سفينتين وقرصنة ثالثة، كما أطلقت أكثر من 200 صاروخ ومسيّرة باتجاه إسرائيل حتى 19 يناير (كانون الثاني) 2025.

ولم تُحقق الهجمات الحوثية نتائج مؤثرة على إسرائيل، باستثناء مقتل شخص بطائرة مسيّرة ضربت شقة في تل أبيب يوم 19 يوليو (تموز) 2024.

سببان للرد المتوقع

وتدور أحاديث بين مراقبي الشأن اليمني عن الرد الإسرائيلي، ولكنها لا تناقش سؤال: «ماذا ستهاجم؟» بقدر ما تركز على: «لماذا ستهاجم؟». فسؤال «ماذا؟» تكررت إجابته خلال 8 هجمات سابقة استهدفت منشآت حيوية مثل مطار صنعاء وميناء الحديدة ومخازن نفط ومنشآت اقتصادية مثل مصانع الإسمنت، ولكن السؤال يبقى: لماذا تهاجم إسرائيل؟ ولهذا، يعتقد الباحث والأكاديمي اليمني، فارس البيل، أن سببين رئيسيين يُحتمل أن يدفعا بإسرائيل إلى تنفيذ ضربات انتقامية لإلحاق الأذى بالحوثيين.

الأول؛ هو «شعور إسرائيل بالحاجة إلى الانتقام، بعدما تجرّأت الجماعة على مكانتها وقوة ردعها ونفوذها الأمني والعسكري بشكل مباشر».

أما السبب الثاني، فهو «ما تمثّله ميليشيا الحوثي ضمن الخطة الاستراتيجية الإسرائيلية لتقويض أذرع إيران في المنطقة، بعد تحييد (حزب الله) ووجود طهران في سوريا، لتبقى الميليشيات في اليمن والعراق أهدافاً محتملة».

ولا يرى البيل «غير الحوثيين أكثر جرأة وتهديداً لإسرائيل حالياً»، ويعلل ذلك بالقول: «لهذا ترى تل أبيب أن ضربهم ضرورة ما داموا يحتفظون بهذا المستوى من التهديد والقدرة».

مجسم لطائرة من دون طيار يحمله عنصر حوثي خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

ورغم شعور إسرائيل بالحاجة إلى ضرب الحوثيين بشكل ممنهج وفاعل، كما فعلت مع «حزب الله»، فإن البيل يشير إلى افتقارها المعلومات الاستخبارية الدقيقة بشأن الجماعة، وسلاحها، وقياداتها؛ مما يشكّل عائقاً كبيراً أمام تنفيذ ضربات دقيقة.

ويتوقع الباحث اليمني أن تستفيد تل أبيب من المعلومات التي تملكها الولايات المتحدة، والتي ظهرت فاعليتها في الضربات الأميركية الأخيرة؛ «إذ استهدفت مواقع حساسة على المستويين العسكري والسياسي، ومخازن أسلحة ونقاط اتصال».

كما يرجّح استهداف البنية التحتية التي تعدّها إسرائيل مراكز حيوية تخدم الحوثيين، «رغم أن تدميرها سيُلحق ضرراً مباشراً بالمواطنين اليمنيين بالدرجة الأولى، مع سعي تل أبيب إلى استهداف قيادات الجماعة متى توفرت لها الفرصة».

ويحذّر البيل من «استمرار الضربات التي تمسّ بمصالح الشعب اليمني فقط من دون إصابة الحوثيين بضرر مباشر»، ويرى أن ذلك «سيعني فشل تلك الضربات، وربما يزيد من رمزية الجماعة إعلامياً، ويُبقيها في حالة تهديد دائم».

مزيد من الضربات

في ظل إصرار الجماعة على مواصلة التصعيد الإقليمي واستهداف إسرائيل بذريعة دعم الفلسطينيين، لا يستبعد يمنيون أن تُنفّذ تل أبيب موجة تاسعة من ضرباتها الانتقامية ضد المناطق الخاضعة للجماعة.

وكانت إسرائيل شنت 8 موجات من الضربات، دمرت خلالها ميناء الحديدة ومطار صنعاء ومصنَعي إسمنت ومحطات كهرباء، كانت أحدثها في 16 مايو (أيار) 2025، حيث استهدفت 22 غارة ميناءي الحديدة والصليف.

ضربات انتقامية إسرائيلية سابقة حولت مطار صنعاء الخاضع للحوثيين ركاماً (أ.ف.ب)

ويتوقع المحلل السياسي اليمني، محمود الطاهر، تنفيذ مزيد من الضربات، «لكنها ستظل - على الأرجح - في إطار رمزي»؛ حيث تستهدف «منشآت مدنية أو مواقع هامشية لا تؤثر فعلياً على قوة الحوثيين العسكرية أو السياسية، بل قد تصبّ في مصلحتهم عبر تعزيز صورتهم على أنهم قوة (مقاومة)»، على حد وصفه.

ورأى الطاهر، خلال اتصال مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الضربات لم يعد يُنظر إليها على أنها «رد حقيقي» على هجمات الحوثيين، «بقدر ما تبدو عملية تدمير منهجية للبنية التحتية اليمنية، دون إلحاق ضرر مباشر بالحوثيين أنفسهم».

ويشير المحلل إلى «افتقار الهجمات الحوثية نفسها إلى الفاعلية، والردود الإسرائيلية لا تضر الجماعة، بل تمنحها زخماً سياسياً وإعلامياً، وتُضفي عليها غطاءً شعبياً على أنها (تقف ضد إسرائيل)».

وكانت إسرائيل قد توعدت بمواصلة الضربات، وهددت على لسان وزير دفاعها بتصفية زعيم الجماعة الحوثية، أسوة بما حدث مع قادة «حزب الله» وحركة «حماس».


مقالات ذات صلة

هجوم حوثي يغرق سفينة هندية في البحر الأحمر

العالم العربي سفينة تجارية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

هجوم حوثي يغرق سفينة هندية في البحر الأحمر

استهدفت ميليشيا الحوثي الإرهابية بزورق مفخخ، صباح الثلاثاء، سفينة شحن مدنية هندية خلال إبحارها في البحر الأحمر نحو ميناء المخا، ما أدى إلى إغراقها بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عنصر من القوات البحرية اليمنية خلال دورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

القوات اليمنية تنقذ طاقم سفينة تعرضت لهجوم في البحر الأحمر

أنقذت القوات اليمنية طاقم سفينة غرقت بهجوم جنوب الحديدة، بالتزامن مع تصعيد إجراءات خفر السواحل لمكافحة التهريب، وتعزيز أمن باب المندب والبحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
تحليل إخباري التحالف البحري الدفاعي بقيادة السعودية يعيد هندسة الأمن البحري (وزارة الدفاع) p-circle

تحليل إخباري تحالف البحر الأحمر بقيادة السعودية يعيد هندسة الأمن البحري

تؤسس المبادرة السعودية لإنشاء «تحالف الدفاع البحري متعدد الجنسيات» لمعادلة إقليمية جديدة لإجهاض تهديدات الجماعة الحوثية للملاحة الدولية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي سفينة شحن قبالة ميناء عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة (رويترز)

رهان يمني على الحزم الدولي لمواجهة التهديد الحوثي للملاحة

تراهن الحكومة اليمنية على حشد موقف دولي أكثر حزماً لمواجهة تهديدات الحوثيين للملاحة، مؤكدة أن تأمين البحر الأحمر يبدأ بدعم الدولة، واستعادة سيادتها على السواحل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من عرض عسكري حوثي سابق في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

فرار المقاتلين يربك تصعيد الحوثيين ضد القوات الحكومية

انسحابات وفرار مئات المقاتلين الحوثيين من 6 جبهات يمنية عقب خسائر ميدانية متلاحقة، وسط تحركات أمنية لتعقب الفارين وتشديد الرقابة على القيادات الميدانية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)