هل تمهّد «تلميحات ترمب» لاتفاق هدنة جديد في غزة؟

ترقب لزيارة الرئيس الأميركي إلى المنطقة الأسبوع المقبل

فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف على جباليا جنوب غربي قطاع غزة منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف على جباليا جنوب غربي قطاع غزة منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

هل تمهّد «تلميحات ترمب» لاتفاق هدنة جديد في غزة؟

فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف على جباليا جنوب غربي قطاع غزة منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف على جباليا جنوب غربي قطاع غزة منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)

حملت تصريحات للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حول غزة «تلميحات»، رأى خبراء أنها تمهد لاتفاق «هدنة» جديد في قطاع غزة، قد يُعلن قبيل زيارة ترمب المرتقبة للمنطقة، الأسبوع المقبل، لا سيما أنها تتزامن مع تنسيق مكثف بين الوسطاء في القاهرة والدوحة وواشنطن من أجل وقف إطلاق النار ووضع حد للوضع «المتفاقم» في غزة.

وقال ترمب، مساء الأربعاء، إن من المقرر صدور مزيد من المعلومات بشأن غزة (غداً) وبشأن مقترح جديد للإفراج عن الرهائن ووقف إطلاق النار في القطاع. وأضاف: «هناك الكثير من الحديث يدور حول غزة حالياً. ستعرفون على الأرجح خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة».

حديث ترمب جاء بعد ساعات من بيان مصري - قطري مشترك أشار إلى أن «جهودهما تنسق عن كثب مع الولايات المتحدة في سبيل التوصل إلى اتفاق يضع حداً للمأساة الإنسانية ويضمن حماية المدنيين».

وكان ترمب قد ألمح، الثلاثاء، إلى خبر «مذهل» يعتزم الإعلان عنه في الأيام المقبلة، لم يكشف عن فحواه، وقال، في تصريحات صحافية: «الأمر لا يتعلق بالتجارة، بل يتعلق بشيء آخر، لكنه سيكون تطوراً إيجابياً ومذهلاً حقاً لهذا البلد ولشعبه، وسيحدث ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة».

وقبل ساعات من ذلك التصريح، لمح الرئيس الأميركي إلى أنه سيكون هناك «إعلان مهم للغاية» قبل رحلته المخطط لها إلى الشرق الأوسط، الأسبوع المقبل، والتي ستشمل السعودية وقطر والإمارات.

هذه التلميحات المتكررة رأى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة أنها «مربكة وغير مفهومة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أحداً لا يستطيع التكهن بمغزى الإعلان المذهل الذي يتحدث عنه ترمب».

وأضاف أن «الحشد الإسرائيلي الحالي في قطاع غزة لا يشير إلى إمكانية وقف الحرب، وربما يكون الحديث عن هدنة مؤقتة، وهو ما لا يتفق مع مطالب حركة (حماس) بوقف كامل لإطلاق النار».

فلسطينية خلال وقوفها في وقت سابق بين خيام النازحين بخان يونس (رويترز)

لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، رأى أن «تلميحات ترمب قد تمهد لإعلان هدنة مؤقتة في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «الإعلام العبري يتداول أنباء عن احتمال إعلان هدنة، أو صفقة لإدخال المساعدات إلى غزة»، معرباً عن اعتقاده أن «ترمب سيعلن عن هدنة مؤقتة يتم خلالها التفاوض لوقف كامل لإطلاق النار».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مفاوضات وجهود تبذل من الوسطاء في مصر وقطر والولايات المتحدة تشير إلى أن هناك صفقة تعد في الكواليس لوقف الحرب».

هذه الجهود أشار لها البيان المصري - القطري المشترك، الذي صدر أخيراً، والذي حمل رسائل واضحة بأنه لا تراجع عن الوساطة، ولا بديل عن أهمية المضي في اتفاق بالتنسيق مع واشنطن.

وأشار الرقب إلى أن «واشنطن هي الوحيدة التي تملك القدرة للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو»، متوقعا أن يعلن ترمب عن اتفاق هدنة جديد في غزة.

الدخان تصاعد في الأفق شرق مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

ونقلت «رويترز» عن خمسة أشخاص مطلعين، قولهم، الأربعاء، إن «الولايات المتحدة وإسرائيل ناقشتا إمكان قيادة واشنطن لإدارة مؤقتة في غزة بعد الحرب». ووفق المصادر، فإن المشاورات «رفيعة المستوى» تركزت على تشكيل حكومة انتقالية برئاسة مسؤول أميركي تشرف على غزة إلى أن يصبح القطاع منزوع السلاح ومستقراً، وتظهر إدارة فلسطينية قادرة على العمل.

في رأي عكاشة، فإن «تلميحات ترمب ربما تتعلق باتفاق مع إيران، أو بضغوط لإيصال المساعدات لقطاع غزة، لا سيما مع الحديث المتكرر أخيراً عن مجاعة في القطاع»، معرباً عن اعتقاده بأن «إدخال المساعدات لغزة لن يكون خبراً مفاجئاً أو مذهلاً، في ظل الجهود الحالية بشأنها».

وكانت جامعة الدول العربية قد أعربت في بيان، الخميس، عن أملها في أن يسهم اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وجماعة «الحوثي» في اليمن، «إيجاباً في الجهود الدبلوماسية الرامية لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة».

ويحذر مسؤولون في الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية منذ أسابيع من النقص المتزايد في الوقود والأدوية والغذاء والمياه الصالحة للشرب في غزة. والخميس، ندّدت «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» بالكلفة الإنسانية الباهظة للحرب في غزة، وشجبت «الحصار الكامل وغير المقبول» الذي تفرضه إسرائيل على دخول المساعدات إلى القطاع الفلسطيني المدمّر.

في كل الأحوال، ومع ما تحمله تلميحات ترمب من أمل بوقف الحرب، فإن خبير الشؤون الإسرائيلية أشار إلى أنه «ربما يجب ألا يتم التعامل مع تصريحات ترمب بدرجة عالية من الدقة، لا سيما أنه يعيد تعديلها أو يغيرها بين الحين والآخر».


مقالات ذات صلة

كندا تنقل بعض دبلوماسييها من تل أبيب وتدعو مواطنيها إلى مغادرة إيران

شؤون إقليمية علم كندا يظهر وسط ساحة مليئة بالثلوج (رويترز)

كندا تنقل بعض دبلوماسييها من تل أبيب وتدعو مواطنيها إلى مغادرة إيران

أعلنت كندا أنها تنقل الموظفين الدبلوماسيين غير الأساسيين من تل أبيب بسبب «التوترات المستمرة في المنطقة»، فيما تدرس الولايات المتحدة توجيه ضربة إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)
المشرق العربي طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

أعلن «الدفاع المدني» بغزة، الجمعة، أن سبعة أشخاص قُتلوا في قصف جوي للقطاع، بينما أكّد الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارات عليه رداً على «خرق لوقف إطلاق النار».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي كوفيات وأعلام فلسطينية يرفعها الطلاب المحتجون في قلب حرم جامعة كولومبيا بنيويورك (أرشيفية - غيتي)

الأميركيون يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين من الإسرائيليين

كشف استطلاع أعدته مؤسسة غالوب انقلاباً في تعاطف الأميركيين مع الفلسطينيين بعد عقود من الدعم الساحق للإسرائيليين.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ احتجاجات جامعة بيركلي في كاليفورنيا لوقف الحرب ضد غزة (إ.ب.أ)

«غالوب»: تعاطف الأميركيين يتغير نحو الفلسطينيين بعد عقود من الدعم القوي لإسرائيل

أظهر استطلاع جديد للرأي أجرته «مؤسسة غالوب» أن تعاطف الأميركيين في الشرق الأوسط تحول بشكل كبير إلى الفلسطينيين بعد عقود من الدعم القوي لإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».


دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
TT

دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)

أسقطت قوات التحالف الدولي، اليوم (السبت)، عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة في سماء أربيل، دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية، حسبما أفاد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.

وذكر الجهاز، في بيان رسمي، أن «قوات التحالف الدولي تمكنت من اعتراض وإسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة قبل وصولها إلى أهدافها».

وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (السبت)، أن الدفاعات الجوية الأميركية تتصدى لطائرات مسيّرة في سماء مدينة أربيل كبرى مدن إقليم كردستان العراق. وسُمع دوي الانفجارات وشوهدت أعمدة الدخان في السماء بمحيط القنصلية الأميركية في أربيل.

حذّرت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران، السبت، من أنها ستشن هجمات على قواعد أميركية، بعد غارات جوية استهدفت قاعدة عسكرية عراقية تتمركز فيها.

وأفاد شهود عيان، اليوم (السبت)، بسماع دوي انفجارات متتالية في سماء مدينة أربيل وفي محيط القنصلية الأميركية وقاعدة التحالف الدولي بالقرب من مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان شمالي العراق. وقال الشهود، لوكالة الأنباء الألمانية، إن «الانفجارات المتتالية غير مسبوقة في أربيل من حيث دوي الانفجارات وتواليها».

وذكروا أن «الناس هنا يشاهدون سقوط العشرات من الطائرات المسيّرة التي يبدو أنها تستهدف القواعد الأميركية»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.


طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
TT

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

أثارت مقاطع مصورة تداولها ناشطون يمنيون خلال شهر رمضان حالة واسعة من الفزع والصدمة، بعدما أظهرت آلاف النساء وهن ينتظرن لساعات طويلة للحصول على وجبات بسيطة من الأرز في محافظة إب الخاضعة للجماعة الحوثية، في مشاهد وصفها مراقبون بأنها غير معهودة في محافظة ظلت لسنوات تُعد أقل المناطق تعرضاً لانعدام الأمن الغذائي بفضل دعم المغتربين وتحويلاتهم المالية.

وأظهرت التسجيلات المصورة تجمعات كبيرة داخل مدارس وساحات عامة، حيث اصطفت النساء في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة من الطعام، الأمر الذي عدّه ناشطون مؤشراً واضحاً على التدهور الإنساني المتسارع في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط اتهامات للجماعة بمنع توزيع الصدقات والاستحواذ على موارد الزكاة والتحكم بالمساعدات الإنسانية.

وكانت محافظة إب، الواقعة على بعد نحو 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، تُعرف تاريخياً باستقرارها النسبي مقارنةً بمناطق أخرى، إذ أسهمت تحويلات أبنائها المغتربين في الولايات المتحدة والسعودية في تخفيف آثار الحرب على السكان. غير أن مصادر حكومية وإغاثية تؤكد أن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجياً خلال الأعوام الأخيرة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويقول ناشطون في المحافظة إن الجماعة الحوثية فرضت قيوداً واسعة على المبادرات المجتمعية التي اعتاد التجار ورجال الأعمال تنفيذها خلال شهر رمضان، حيث تشترط تسلم المساعدات والإشراف الكامل على توزيعها، مما أدى إلى تراجع وصول الدعم المباشر إلى الأسر المحتاجة.

الحوثيون منعوا توزيع الصدقات وعمل المنظمات الإغاثية (إعلام محلي)

وحسب إفادات محلية، فإن منع توزيع الصدقات بصورة مستقلة أضعف شبكات التكافل الاجتماعي التي شكّلت لسنوات خط الدفاع الأول ضد الجوع، خصوصاً في الأحياء الفقيرة والريفية. كما يتهم ناشطون الجماعة الحوثية بالاستحواذ على موارد الأوقاف والزكاة وتوجيه جزء منها لصالح مقاتليها ومشرفيها، بدلاً من توزيعها على الفئات الأكثر احتياجاً.

ويؤكد أحد النشطاء أن إدارة الأوقاف في المحافظة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أداة للجباية المالية، عبر فرض التزامات ورسوم إضافية على المستأجرين وأصحاب المحال التجارية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان، وهو ما فاقم من معاناة الأسر محدودة الدخل.

تحولات اجتماعية قاسية

يرى مراقبون أن صدمة اليمنيين لم تكن مرتبطة فقط بأعداد المحتاجين، بل بطبيعة المجتمع في محافظة إب والمعروف تاريخياً بعاداته الاجتماعية القائمة على التكافل، حيث اعتاد السكان استضافة المسافرين والفقراء على موائد الإفطار خلال شهر رمضان، ومنعهم من اللجوء إلى المطاعم مهما كانت الظروف.

ويقول طبيب يعمل في المحافظة إن هذه العادات بدأت تتراجع بشكل ملحوظ مع اتساع دائرة الفقر، موضحاً أن كثيراً من الأسر التي كانت تقدم المساعدة أصبحت اليوم تبحث عمّن يساعدها. وأضاف أن مشاهد انتظار النساء للحصول على وجبة بسيطة عكست تحوّلاً اجتماعياً مؤلماً يعكس عمق الأزمة المعيشية.

مشاهد غير معهودة لنساء ينتظرن الحصول على وجبة من الأرز في مدينة إب (إعلام محلي)

ويربط ناشطون تفاقم الأوضاع الاقتصادية بتراجع الأنشطة التجارية الصغيرة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إضافةً إلى الجبايات المفروضة على التجار، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من المشاريع الصغيرة التي كانت تمثل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر.

كما أسهمت القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، إلى جانب اقتحام مكاتب أممية والاستيلاء على أصولها وفق مصادر محلية، في تقليص حجم المساعدات الغذائية، الأمر الذي أدى إلى حرمان ملايين السكان من الدعم الإنساني خلال الفترات الأخيرة.

ضغوط واعتقالات

بالتوازي مع الأزمة الإنسانية، تحدث ناشطون عن تصاعد حملات الجباية التي تستهدف المستأجرين في عقارات الأوقاف تحت مسمى «واجب التكليف»، رغم اتساع رقعة الفقر. ويقول سكان إن هذه الإجراءات زادت الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً من صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.

العشرات من سكان إب معتقلون في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية باستمرار حملات اعتقال طالت عشرات السكان خلال الأشهر الماضية بتهم تتعلق بالتحضير لفعاليات اجتماعية أو دينية. وتوسعت الحملة خلال الأيام الأخيرة لتشمل أئمة مساجد وطلاب مراكز دينية في مديرية حبيش بعد إقامتهم صلاة التراويح، وفق روايات محلية.

ويرى مراقبون أن تزامن التضييق الأمني مع التدهور الاقتصادي يفاقم حالة الاحتقان الشعبي، في ظل اتساع الفجوة بين الظروف المعيشية الصعبة واستمرار فرض الجبايات، مما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين إذا استمرت القيود المفروضة على العمل الإغاثي ومصادر الدعم المجتمعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended