اختتمت مصر والصين، الثلاثاء، أول تدريبات جوية مشتركة بين البلدين، تحدثت وسائل إعلام عبرية عن «قلق إسرائيلي» منها. فيما قال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن «التدريب مخطط مسبقاً ضمن تدريبات سنوية مشتركة مع الدول الصديقة، وليست له علاقة بأي صراعات داخل المنطقة أو في مناطق أخرى».
وأعلنت مصر، الثلاثاء، ختام فعاليات تدريب جوي مشترك مع الصين تحت اسم «نسور الحضارة 2025»، تم تنفيذه على مدار عدة أيام بإحدى القواعد الجوية المصرية، وبمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة المتعددة المهام من مختلف الطرازات.

تضمنت الفعاليات، وفق بيان للمتحدث العسكري باسم الجيش المصري، «محاضرات نظرية لتوحيد المفاهيم وصقل المهارات والتنسيق في إدارة العمليات المشتركة بمختلف أساليب القتال الجوي الحديث، كذلك قيام المقاتلات المتعددة المهام من الجانبين بتنفيذ العديد من الطلعات الجوية المشتركة للتدريب على مهاجمة الأهداف المعادية والدفاع عن الأهداف الحيوية بكفاءة واقتدار».
كما جرى «التدريب على التزود بالوقود في الجو، ونفَّذت مجموعة من المقاتلات المشاركة بالتدريب تشكيلاً جوياً فوق أهرامات الجيزة أبرز الدقة والكفاءة التي يتمتع بها الطيارون من كلا الجانبين»، بحسب البيان.
وأشار المتحدث العسكري للجيش المصري إلى أن تدريب «نسور الحضارة 2025» يأتي في إطار «خطة التدريبات المشتركة للقوات المسلحة مع الدول الشقيقة والصديقة لدعم آفاق التعاون العسكري، وتعزيز الكفاءة القتالية للقوات الجوية المصرية والصينية».
وكانت وزارة الدفاع الصينية أعلنت، الشهر الماضي، عن إجراء تدريب جوي مشترك هو الأول من نوعه مع مصر، في خطوة لتعزيز التعاون بين الجيشين. وأضافت الوزارة الصينية أن هذه المناورة تُمثّل أول تدريب مشترك بين جيشي البلدين، وتكتسب أهمية بالغة في تعزيز التعاون العملي.
وعقب هذا الإعلان حذر إعلام إسرائيلي من التعاون العسكري المصري مع الصين وروسيا بسبب توترات «حرب غزة». ونشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية تقريراً تضمن أن العلاقات الإسرائيلية - المصرية تمر بأكبر أزمة لها منذ أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن إسرائيل تحاول فهم ما إذا كان هناك ما ينبغي أن تخشاه.
وقالت الصحيفة: «المخاوف تتزايد في القاهرة بشأن انهيار الأوضاع الأمنية على حدود قطاع غزة، واحتمال تدفق سكان غزة إلى سيناء، وهو ما دفع القوات المصرية للانتشار بالقرب من الحدود».
لكن المصدر المصري أوضح أنه «من الطبيعي أن تقلق تلك التدريبات من يرى أن ممارساته ليست سوية، لكن القاهرة لا تهدد أحداً وهذا ليس نهجها». وأشار إلى أن التدريبات العسكرية توضع خطتها في بداية العام المالي للبلاد، أي أول يوليو (تموز) من كل عام، وبذلك فإن تلك التدريبات مع الصين مخطط لها منذ عام ومثلها تدريبات مع دول أخرى.

رئيس المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، العميد خالد عكاشة، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يقال في إسرائيل لا يعدو كونه نوعاً من أنواع البروباغندا لصرف الانتباه العالمي عن الحرب في قطاع غزة، إلى موضوع آخر يتعلق بتسليح الجيش المصري وتدريباته».
وشدد على أن «مصر معنية بتعزيز قدراتها العسكرية وهذا أمر طبيعي في تلك اللحظة خاصة، التي تزداد فيها مهددات الإقليم، وليست مصر وحدها التي تفعل ذلك بل كل دول المنطقة، ومصر قلقة من تزايد الاضطرابات بالشرق الأوسط ولهذا تعمل على تعزيز التدريبات العسكرية لقواتها، وأيضاً تعمل على تنويع مصادر التسليح».
وأكد عكاشة أن «مشكلة مصر مع إسرائيل هي مشكلة سياسية متعلقة بالحرب في غزة، ومصر تقوم بدور الوساطة، ومن ثم ليس منطقياً أن تفعل أي تحركات تضر بتلك الوساطة، لأن مصر تريد الحل السياسي الشامل والدائم العادل للقضية الفلسطينية، والمنهج المصري لا يحبذ الحلول العسكرية ولا التهديدات».
وقبل أسبوعين أعلنت وزارة الدفاع المصرية عبر موقعها الرسمي على الإنترنت اختتام فعاليات التدريب البحري المشترك مع روسيا (جسر الصداقة)، الذي نفذته وحدات من القوات البحرية من البلدين على مدى عدة أيام بالمياه الإقليمية المصرية بنطاق الأسطول الشمالي بالبحر المتوسط.
وقال الخبير المصري في الأمن القومي والعلاقات الدولية، اللواء محمد عبد الواحد، لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يمكن إنكار أن جزءاً من تلك التدريبات رسائل للإقليم كله، في ظل التهديدات التي تحيط بمصر من كل حدودها تقريباً المشتعلة بالصراعات، ومن ثم فهي تقول للجميع إن قواتها جاهزة لمواجهة هذه التحديات وتأمين حدودها والحفاظ على أمنها القومي».
ونوه بأن «جزءاً من تلك التدريبات مرتبط بإدراك مصر أن شكل القوى التقليدية في الإقليم تغير، حيث ظهرت قوى جديدة متطورة في قدارتها العسكرية والتكنولوجية، ومصر تهتم بالحفاظ على نفوذها التاريخي والتقليدي بالمنطقة، ومن ثم تعمل على تطوير قدراتها العسكرية عبر التدريبات والاحتكاك بقوى أخرى، فضلاً عن تنويع وتطوير التسليح وعدم الاعتماد على مصدر واحد».










