«القمة العربية الطارئة»: مساعٍ مصرية لضمان حضور أكبر عدد من القادة

«الجامعة» تتحدث عن تأجيل محتمل لأسباب لوجيستية

الجلسة الرئيسية للقمة العربية في البحرين عام 2024 (وكالة أنباء البحرين)
الجلسة الرئيسية للقمة العربية في البحرين عام 2024 (وكالة أنباء البحرين)
TT

«القمة العربية الطارئة»: مساعٍ مصرية لضمان حضور أكبر عدد من القادة

الجلسة الرئيسية للقمة العربية في البحرين عام 2024 (وكالة أنباء البحرين)
الجلسة الرئيسية للقمة العربية في البحرين عام 2024 (وكالة أنباء البحرين)

وسط حديث عن «تأجيل محتمل» للقمة العربية الطارئة بالقاهرة، تواصل مصر مشاوراتها بالتنسيق مع جامعة الدول العربية لضمان حضور أكبر عدد من القادة العرب للقمة، التي تناقش تطورات القضية الفلسطينية، وخروج موقف عربي «موحد وقوي» في مواجهة مخطط «التهجير».

وقال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي، في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن القمة العربية الطارئة المقرر انعقادها في القاهرة يوم 27 فبراير (شباط) الجاري «قد تتأجل بضعة أيام لاعتبارات تتعلق بجداول قادة الدول المشاركة».

وأكد زكي أن «حرص مصر على حضور أكبر عدد من القادة لضمان نجاح القمة هو الدافع الرئيسي لأي تأجيل محتمل»، مشدداً على أن «الأسباب ستكون لوجيستية بحتة».

بدوره، أكد مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تجري مشاورات بالتنسيق مع جامعة الدول العربية لضمان حضور واسع وكبير من جانب القادة العرب للقمة الطارئة، بهدف الخروج بموقف عربي موحد ضد (التهجير)»، مشيراً إلى أنه «من المحتمل تأجيل القمة للأسبوع الأول من مارس (آذار) المقبل».

«الإعداد الجيد»

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن «تأجيل القمة الطارئة عدة أيام عن الموعد المعلن إنما يستهدف الإعداد الجيد للقمة وأن تخرج بموقف عربي موحد وقوي رافض للتهجير».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر أعلنت عن القمة بعد مشاورات مع الدول العربية المعنية، وهي تواصل هذه المشاورات لضمان تحقيقها الهدف من انعقادها».

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت، في إفادة رسمية الأسبوع الماضي، استضافةَ القاهرة قمة عربية طارئة في 27 فبراير الجاري تستهدف بحث التطورات «المستجدة والخطيرة» للقضية الفلسطينية، مشيرة إلى أنه «تم التنسيق بشأنها مع مملكة البحرين (الرئيس الحالي للقمة العربية) والأمانة العامة لجامعة الدول العربية».

وتأتي القمة العربية وسط تنديد، إقليمي وعالمي، واسع النطاق باقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترمب «السيطرة على قطاع غزة»، وإنشاء ما وصفها بـ«ريفييرا الشرق الأوسط» بالقطاع، وذلك عقب اقتراحه أن تستقبل مصر ومملكة الأردن لاجئين من غزة.

وأوضح الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، في تصريحاته مساء الأحد، أن «(القمة الطارئة) تهدف إلى صياغة موقف عربي موحد وقوي بشأن القضية الفلسطينية، في ضوء رفض مخطط التهجير الذي طُرح من الجانب الإسرائيلي وتبنته الإدارة الأميركية».

وأشار زكي إلى أن «الطرح المصري سيكون محور النقاشات خلال القمة الطارئة، والذي يتضمن مقترحات بشأن إعادة إعمار غزة بأيدي الشعب الفلسطيني نفسه، ما يضمن توفير فرص عمل دون الحاجة إلى تهجير سكان القطاع»، مؤكداً أن «الهدف الأساسي من القمة هو دعم الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده، مع إصدار وثيقة رسمية تعكس هذا الموقف».

وقال زكي إن تصريحات حركة «حماس» الأخيرة حول استعدادها للتخلي عن حكم غزة «قد تفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً، وتساعد في تمرير المقترحات العربية، بما يضمن ألا تكون الأفكار الأميركية هي الخيار الوحيد المطروح».

وكانت القاهرة قد أعلنت عزمها تقديم «تصوّر متكامل» لإعادة إعمار القطاع يضمن بقاء الفلسطينيين في أرضهم، وهو تصور «يجري التنسيق بشأنه» مع الدول العربية.

إعمار وضمانات

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الخطة التي تعكف مصر على إعدادها بشأن غزة «ستتضمن نقاطاً عدة بشأن إعادة الإعمار؛ من بينها تحديد المشرف على التنفيذ، والمسؤول عن التأمين، إضافة إلى التمويل والفترة الزمنية اللازمة لإعادة الإعمار».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أي أطراف ستساهم في تمويل إعادة الإعمار، عربية كانت أو دولية، ستشترط ضمانات بألا تشن إسرائيل عمليات عسكرية خلال فترة إعادة الإعمار وألا تعيد إسرائيل تدمير القطاع»، مشيراً إلى أن «هذه الضمانات ستكون جزءاً من خطة إعادة الإعمار».

ووفق الأكاديمي المصري المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، فإن «الخطة المصرية تعتمد على وجود شريك فلسطيني على الأرض، وإعادة فتح المعابر، وإدخال المساعدات والبدء في الإعمار، مع وجود آلية للتعامل مع الجانب الإسرائيلي».

صورة التُقطت 12 فبراير الحالي تظهر دماراً واسعاً في حي الزيتون بغزة (إ.ب.أ)

وقال فهمي لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطة ستكون مقسمة لعدة فصول، جزء منها يتعلق بالتمويل والمؤسسات المانحة»، مشيراً إلى أن «القاهرة ستقدم ورقة كأطر حاكمة ومحددات مباشرة للدور المصري في الفترة المقبلة، جزء منها مرتبط بالدعم المباشر لقطاع غزة في هذا التوقيت»، لافتاً إلى أن هذه الورقة قد تُطرح للنقاش في القمة العربية الطارئة الموسعة.

وأضاف فهمي أن «القاهرة ستقدم الرؤية الأشمل، وهو ما أشار له ملك الأردن خلال لقائه الرئيس الأميركي أخيراً»، لافتاً إلى أن «مصر تعمل على مسارين؛ الأول مؤتمر دولي بمشاركة دول مانحة لتمويل إعادة الإعمار، والثاني إقناع الإدارة الأميركية بأن هناك مقترحاً عربياً - مصرياً يمكن البناء عليه»، مشدداً على «أهمية أن تخرج القمة العربية الطارئة بموقف عربي موحد في هذا الصدد».

 


مقالات ذات صلة

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في شهر سبتمبر الماضي (الجامعة العربية)

الجامعة العربية: قضية «الجنوب اليمني» لن تُحل إلا بالحوار

أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار جمال رشدي أنه لا يمكن معالجة «القضية الجنوبية» باليمن إلا بالحوار اليمني - اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا 
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة» ترفض اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

رفضت الجامعة العربية اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال، ما يسمى «إقليم أرض الصومال»، مشددة على الوقوف ضد «أي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الأحد، بـ«أشد العبارات اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال ما يسمى (أرض الصومال)»

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (د.ب.أ) play-circle

«الجامعة العربية»: الاعتراف بـ«أرض الصومال» اعتداء على الأمن القومي

وصف مجلس جامعة الدول العربية، الأحد، اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلةً بأنه «اعتداء على الأمن القومي العربي، ويزعزع الأمن والسلم الدوليَّين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

شهدت مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن سيارة مفخخة استهدف موكباً عسكرياً في أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة الاستقرار إلى المحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

جاءت الحادثة غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «الانتقالي» تديرها الإمارات العربية المتحدة قبل خروج الأخيرة من اليمن قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن الانفجار استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في ألوية العمالقة، والمسؤول عن اللجنة الأمنية في محور طور الباحة وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن.

ووقع التفجير في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وذلك لحظة مرور الموكب العسكري.

حمدي الصبيحي من أبرز قادة قوات ألوية العمالقة في اليمن (إكس)

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير نُفذ بواسطة سيارة مفخخة من نوع «صالون» كانت مركونة إلى جانب الطريق، وانفجرت من بُعد أو بالتزامن مع مرور الموكب، مما أدى إلى دويّ انفجار قوي سُمع في أرجاء واسعة من المديرية، وتسبب بحالة من الهلع في أوساط السكان.

وأسفر الانفجار عن سقوط قتيلين على الأقل من مرافقي القائد العسكري، في حين أشارت تقارير طبية إلى وصول ثلاث جثث إلى أحد مستشفيات المدينة. كما أُصيب ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة لتلقي العلاج، وسط استنفار طبي وأمني في المنطقة.

وأكدت المصادر أن العميد حمدي شكري الصبيحي نجا من محاولة الاغتيال، مع ورود أنباء عن تعرضه لإصابة طفيفة، وُصفت بأنها غير خطرة، فيما واصل الفريق الطبي متابعة حالته الصحية في أحد المستشفيات.

حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

وعقب الحادثة، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع التفجير، وباشرت عمليات التحقيق وجمع الأدلة، بما في ذلك فحص بقايا السيارة المفخخة وتتبع مسار الموكب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ساعة إعداد هذا الخبر، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

يأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه عدن جهوداً أمنية مكثفة لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع بجهود سعودية، وذلك عقب التوترات التي تسبب بها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي.


مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
TT

مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

عقد مجلسا السيادة والوزراء بالسودان اجتماعاً مشتركاً، اليوم الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، برئاسة عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، تم خلاله إقرار الموازنة الطارئة للدولة لعام 2026.

ونقل بيان لمجلس السيادة عن وزير الإعلام خالد الإعيسر قوله إن «مجلسي السيادة والحكومة يمارسان مهامهما الآن من قلب الخرطوم»، مضيفاً أن العمل جار على قدم وساق لإعادة كل مؤسسات الدولة للخدمة من داخل العاصمة.

ودعا وزير الإعلام السوداني جميع المواطنين إلى العودة إلى ديارهم.

وأمس، الثلاثاء، أعلنت آمنة ميرغني حسن، محافظ بنك السودان المركزي، عودة البنك للعمل من داخل ولاية الخرطوم، ووصفت العودة بأنها «دليل على دخول البلاد مرحلة التعافي وإعادة الإعمار».


الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

TT

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة» في تاريخها، داعياً لتحويل الفرصة التي أتاحتها السعودية إلى مسارٍ سياسي ينتهي بسلام دائم.

وقال الوالي خلال لقاء عبر بودكاست «الشرق الأوسط» مع الزميل بدر القحطاني محرر الشؤون الخليجية في الصحيفة، إن الرياض ليست محطة دبلوماسية فحسب، ووجودهم فيها اقتراب من قلب العالم العربي والإسلامي، وفرصة لتصحيح التقصير السابق في إيصال صوت الجنوب.

وأكد السياسي اليمني المخضرم أن الجنوبيين أمام «فرصة كبيرة جداً» برعاية السعودية التي بادرت بالدعوة لمناقشة القضية «وتركت الأمر في أيدينا»، مشيراً إلى دورها في جمعهم والتقريب بينهم دون فرض الوصاية عليهم، ودعمها ما يرونه صالحاً ويتفقون عليه دون تدخل. ونوَّه بأن تطميناتها كانت صريحة: «الرأي رأيكم... والقرار قراركم... نحن رعاة ولن نفرض عليكم شيئاً... ارفعوا سقفكم إلى السماء».

وتحدث الوالي عن رسالة الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، قائلاً إن «الرسالة كانت مباشرة: القضية الجنوبية عادلة، لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، والمملكة لن تخذل شعب الجنوب وستقف مع إرادته»، مضيفاً: «يكفي أن يصل صوت الجنوب إلى السعودية، وتتفهم عدالة الألم الذي تراكم منذ الوحدة».

وحول تحضيرات «مؤتمر الرياض» للحوار الجنوبي اليمني، أفاد السياسي المخضرم بأنه سيُناقش شكل الدولة ونظامها «بسقف مفتوح» ويقرره الجميع بتوافقٍ دون إقصاء، مبيناً أن تركيزهم ينصب على استعادة الدولة كطريقٍ نحو الكرامة والأمن والاستقرار والتنمية ورفاهية الناس، واستطرد: «الجنوب يتسع للجميع، ولا نوايا للتهميش أو عدم الاستيعاب، وأي مشروعات أخرى لا تُقصى، بل تُحاور».

ووجَّه الوالي رسالة لشعب الجنوب: «ثقوا بنا، ونحن نمثّل في الرياض مَن فوَّضنا»، في إشارة إلى عدم تفريطهم بالقضية أو اتخاذهم قراراً لا يوافق إرادة شعبهم. وواصل في رسالة أخرى: «السعوديون لن يجدوا من الجنوبيين إلا ما يرضي الله ويرضيهم، مع الحفاظ على أواصر الجوار والدم والنسب والمصالح».

وبالعودة إلى أصل القضية، قال السياسي المخضرم إن الوحدة لم تكن «غزواً» ولا إكراهاً، بل هي ذهاب طوعي إلى صنعاء «وقلوبنا مفتوحة»، على أمل دولة أكبر واقتصادٍ أوسع وتنمية أعمق، لكن «الواقع» فاجأ الجميع حتى الشمال - وفق قوله - لم يخرج رابحاً من التجربة، لأن المعاناة عمّت، وإن اختلفت تفاصيلها.

وأضاف الوالي أنه إذا كان ثمن الاستقرار والهدوء والتنمية أن يعود اليمن إلى دولتين، فالأجدى - حسب رأيه - دولتان متجاورتان متحابتان، بعلاقاتٍ اقتصادية واجتماعية «مرنة وسلسة» وروابط أخوية قوية، بدلاً من تنافرٍ «عطّل الشعبين».

وفي تصوراته للدولة المقبلة، قدّم السياسي اليمني المخضرم ملامح «دولة جنوب فيدرالية»، تمنح المحافظات مساحة للمساهمة في التنمية والاستثمار والثروة، مع مساواة في الحقوق والواجبات، وعدالة في توزيع الثروة بحيث تصل إلى كل مستحق بما يكفيه.

وجدَّد تثبيت مركزية الدور السعودي، ولفت إلى أن ثقل المملكة «وازن جداً» إقليمياً وعالمياً، ودخولها على الخط فرصة تاريخية للخروج بسلام «دون أن تتبعه حرب، ولن تسمح بالعودة إلى دوامة السلاح، ولأن اليمنيين شبعوا حروباً ومعاناة، وستكون المملكة نافذتنا إقليمياً وعالمياً».

وبسؤاله كيف وجدت الرياض؟ أجاب الوالي: «كما عهدتها... بلاد أمن واستقرار... هدوء وسكينة... محبة وسلام... تأتي إليها وتستقر نفسك وتشعر بالطمأنينة»، مختتماً بالقول: «وعودهم صادقة ولا تُخلف».