باذيب: كل اتصالات الحكومة الحساسة بعيدة عن الحوثيين

أكد لـ«الشرق الأوسط» حاجة اليمن لنحو 4 مليارات دولار لتعويض خسائر العملة الوطنية

الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)
الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

باذيب: كل اتصالات الحكومة الحساسة بعيدة عن الحوثيين

الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)
الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)

في ظل حالة اللاحرب واللاسلم التي تعيشها بلاده، أكد وزير يمني أن اتصالات الحكومة اليمنية الحساسة آمنة، لافتاً إلى إجراءات عديدة جرى اتخاذها لتحرير القطاع.

في الوقت نفسه، يخوض وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية، الدكتور واعد باذيب، معركة من نوع مختلف، تهدف إلى استعادة ثقة المجتمع الدولي لاستئناف تمويل المشاريع التنموية، إضافة إلى تحرير قطاع الاتصالات الحيوي.

قبل أيام، احتفل الوزير رفقة ممثلي الصندوق الكويتي للتنمية، بعودة تمويل المشاريع الإنمائية الكويتية وإعادة جدولة سداد المتأخرات المستحقة. كما يستعد، بالشراكة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن والبنك الإسلامي للتنمية، لإطلاق منصة جديدة قريباً تهدف إلى تسهيل تنسيق العملية التنموية في مختلف أنحاء اليمن.

الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)

يؤكد الدكتور واعد باذيب، في حوار موسع مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى حاجة اليمن لما يقارب 125 مليار دولار لإعادة إعمار ما دمرته الحرب. وفي المقابل، تقدّر الحكومة اليمنية الحاجة إلى نحو 4 مليارات دولار لتعويض خسائر العملة الوطنية، التي وصلت 700 في المائة حتى الآن.

ويعبّر الدكتور واعد، الذي يحمل روح العاصمة المؤقتة عدن؛ كونه أحد أبناء أحيائها العتيقة، عن حزنه العميق لما آلت إليه الأوضاع الخدمية، وخاصة أزمة الكهرباء. ويضيف قائلاً: «لا يمكن أن نسمح مجدداً بأن تنقطع الكهرباء لمدة ثلاثة أيام، فهذه سابقة لا تستحقها عدن».

في اليوم الثاني لتوليه مهام وزارة الاتصالات، أصدر باذيب قراراً حاسماً بتحرير هذا القطاع الحيوي من سيطرة الحوثيين. وأكد بثقة: «اليوم، الاتصالات الأساسية التي تعتمد عليها القوات والمقدرات الحساسة في مناطق سيطرة الشرعية أصبحت بعيدة عن تغطية صنعاء».

ينتقد الوزير اليمني دور الأمم المتحدة في بلاده، مشيراً إلى أنها تبدي غموضاً في مواقفها وأعمالها في اليمن، معبراً في الوقت نفسه عن استغرابه من استمرار التحويلات المالية إلى صنعاء، خصوصاً في ظل القرار الأميركي بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية.

عودة الصندوق الكويتي

أوضح الدكتور باذيب أن اليمن تمكن من استعادة الثقة الائتمانية بالحكومة فيما وصفه بـ«الاختراق» الأول من نوعه منذ عام 2015. وأشار إلى أن هذا الإنجاز جاء نتيجة تراكم جهود التواصل، والمشاركة الفعالة في الفعاليات الخارجية، وشرح وبلورة موقف اليمن، إضافة إلى قدرة الحكومة على استيعاب المشاريع الممولة من الخارج.

الدكتور واعد باذيب مع رئيس الصندوق الكويتي خلال توقيع الاتفاقية قبل أيام (سبأ)

وبحسب الوزير، فإن إجمالي التمويلات السابقة لدى الصندوق الكويتي تبلغ 600 مليون دولار، وقال: «مبدئياً، سنستفيد حالياً من إطلاق حقوق سحب مباشرة وحقيقية، لدينا مشروع محطة مأرب الغازية بتمويل 40 مليون دولار، ومشروع كلية المجتمع بتمويل 60 مليون دولار، إضافة إلى مشاريع طرق وكهرباء مختلفة، كلها ستستفيد من الـ600 مليون دولار».

منصة تسهيل مشاريع التنمية

كشف وزير التخطيط والتعاون الدولي عن أن الوزارة ستدشن خلال الأسابيع المقبلة، بالتعاون مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن والبنك الإسلامي للتنمية، منصة جديدة تهدف إلى تسهيل تنسيق العملية التنموية في اليمن، مبيناً أن هذه المنصة ستتيح للمستثمرين الاطلاع بوضوح على المشاريع والاحتياجات، سواء كانت المشاريع القائمة أو المتبقية، وذلك لكل منطقة وفي مختلف القطاعات.

إعادة جدولة وإسقاط الفوائد

دعا الدكتور واعد كلاً من البنك الإسلامي للتنمية والصندوق العربي إلى إعادة جدولة الديون المستحقة على الحكومة اليمنية أو على الأقل إسقاط الفوائد المركبة، لافتاً إلى أن توقف التمويلات من هاتين المؤسستين يعود إلى تراكم الديون بسبب الحرب.

وأضاف: «نتمنى أن يحذوا حذو الصندوق الكويتي، فنحن على مدى 60 عاماً لم نتأخر في سداد ما علينا، أو على الأقل، نأمل بإسقاط الفوائد المركبة للسنوات العشر التي تزامنت مع الحرب (...) لقد خاطبنا وطلبنا، ونثق بأن الأشقاء في السعودية والإمارات يبذلون جهوداً لإقناع هذه المؤسسات».

اجتماعات نيويورك دعم سياسي

ورأى وزير التخطيط والتعاون الدولي اجتماعات نيويورك بشأن اليمن، التي عُقدت الشهر الماضي، ذات أهمية كبيرة من حيث توفير الدعم السياسي للحكومة اليمنية، إلى جانب الاعتراف بأن المشكلة الحوثية لم تعد مجرد شأن داخلي يمني، بل أصبحت قضية دولية.

الدكتور واعد باذيب بجانب رئيس الوزراء بن مبارك خلال اجتماعات نيويورك الشهر الماضي (سبأ)

وتابع: «فيما يتعلق بالدعم الاقتصادي، فإن الاجتماعات كانت بمثابة تحضير لعقد مؤتمر للمانحين، خاصة بعد أن أخذت المشكلة بُعداً دولياً، وتزامن ذلك مع قرار الولايات المتحدة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية».

غموض الأمم المتحدة

وجّه الوزير واعد باذيب انتقاداً شديداً للأمم المتحدة، وممثلها المقيم في اليمن، متهماً إياه بالضعف وعدم الوضوح في أدائه. وقال: «للأسف، بصفتي وزيراً للتعاون الدولي، أقولها بصراحة: هناك ضعف وعدم وضوح في دور الممثل المقيم للشؤون الإنسانية (جوليان هارنيس). لقد علمنا أن الأمم المتحدة علّقت عملياتها لفترة ثم استأنفتها، بينما أبناؤنا العاملون في المنظمات الدولية لا يزالون قابعين في سجون الحوثيين، وبعضهم تم تحويله للنيابة العامة».

وكانت مصادر حقوقية يمنية كشفت، الثلاثاء، عن وفاة الموظف في برنامج الأغذية العالمي أحمد باعلوي في معتقل للجماعة الحوثية بمحافظة صعدة (شمالي البلاد)، وهو واحد من ثمانية موظفين للبرنامج تعرضوا للاعتقال في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، في محافظة صعدة.

وأضاف باذيب: «حتى الآن، لم نجد أي تصريح واضح أو خطة ملموسة لإطلاق سراحهم، وهنا أؤكد أن العاصمة المؤقتة عدن والمناطق المحررة ستوفر الحماية الكاملة للمنظمات الدولية، وستلبي جميع احتياجاتهم لضمان نجاح عملهم».

مشكلة التحويلات البنكية

كشف الوزير عن أنه طرح خلال لقائه مع الأمين العام للأمم المتحدة قضية التحويلات البنكية المتعلقة بحسابات المشاريع في المناطق المحررة. وقال: «ما زلنا نعاني من هذه المشكلة، والتي أصبحت أمراً غريباً بعد تصنيف الحوثيين منظمةً إرهابية، ومع ذلك، يستمر تحويل بعض الأموال إلى البنك المركزي في صنعاء لتمويل مشاريع معينة».

وشدد الدكتور واعد على أن الحكومة الشرعية تنظر إلى اليمن ككل، من أقصاه إلى أقصاه، دون أي تمييز. وأشار إلى أنه «للحفاظ على التمويلات، يجب أن تدخل في وعاء مصرفي معترف به دولياً، ومع تصنيف الحوثي جماعةً إرهابية، فإن البنوك في صنعاء ستكون تحت شبهة التعامل معها، لذا، ما الذي تبقى للأمم المتحدة والممثل المقيم لاتخاذ قرار حاسم بنقل المنظمات إلى العاصمة عدن واعتماد التحويلات للبنك المركزي الشرعي أو البنوك التجارية التي يشرف عليها؟».

كما تعهد وزير التخطيط بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق اليمنية دون تفرقة، قائلاً: «أي مساعدات تصل عبر ميناء عدن ستصل إلى صعدة ومران والجوف وحجة قبل لحج والضالع، فهؤلاء أهلنا ولا ناقة لهم ولا جمل في هذا الصراع».

وعد غوتيريش

وفقاً للدكتور باذيب، فقد كلف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عدداً من المختصين لحل هذه الإشكالية، مبيناً أن الوزارة تنتظر الرد، محذراً في الوقت نفسه من أن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيدي، وستواصل متابعة ضمان تحقيق العدالة في توزيع المساعدات وإدارة التمويلات.

دعم سعودي

وأشاد وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني، الدكتور واعد باذيب، بالدعم السعودي المستمر لليمن، حكومة وشعباً، في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن الدعم السعودي، سواء من خلال دعم موازنة الدولة ودفع المرتبات أو عبر منح المشتقات النفطية، ساهم بشكل كبير في استقرار الوضع الاقتصادي في البلاد على مدار سنوات.

استمرار العمل في مشروع إنشاء مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية في محافظة المهرة (البرنامج السعودي)

وأوضح الوزير أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن له حضور فعّال في كل القطاعات، حيث نفذ 227 مشروعاً بتكلفة بلغت 861 مليون دولار. كما تقدمت الحكومة اليمنية بطلب تمويل حزمة جديدة من المشاريع العاجلة التي تلبي احتياجات البلاد في عدة قطاعات تنموية. وأضاف أن البرنامج يعمل حالياً على تنفيذ 37 مشروعاً بتكلفة إجمالية تتجاوز 241 مليون دولار، بالإضافة إلى دراسة 20 مشروعاً آخر في قطاعات مختلفة.

وأضاف: «لن نوفّي الأشقاء حقهم، فالشراكة الحقيقية بين السعودية والإمارات بأبنائهما قبل أموالهما لن نجازيها إلا بالوفاء والعرفان».

125 مليار دولار لإعادة ما دمرته الحرب

تقدّر الأمم المتحدة حاجة اليمن لنحو 125 مليار دولار لإعادة بناء ما دمرته الحرب، وفقاً لما ذكره وزير التخطيط والتعاون الدولي، الذي أوضح أن الحكومة اليمنية تحتاج إلى ما بين 3 إلى 4 مليارات دولار لتعويض خسائر العملة الوطنية، التي بلغت نحو 700 في المائة حتى الآن.

واحد من عدة ملاعب رياضية جديدة في عدن نفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (البرنامج السعودي)

وتابع: «ما أريده الآن هو الحصول على تعهدات لإطلاق مشاريع تنموية وإعادة الإعمار وبناء البنية التحتية، نبدأ بالمرحلة الأولى ونحضر لمؤتمر المانحين بالتنسيق مع أشقائنا (...) العملية يجب أن تكون تدريجية، حيث نضع مراحل طويلة ومتوسطة وقصيرة الأمد، بعدها، ننطلق نحو البناء ونركز على تحويل الاقتصاد اليمني إلى اقتصاد مستدام، من خلال الزراعة، الكهرباء، الاتصالات، التعليم، وكل المشاريع التي توفر فرص عمل دائمة».

تحرير قطاع الاتصالات

فور تكليفه قائماً بأعمال وزارة الاتصالات، بدأ الدكتور واعد بخطوات جريئة لتحرير هذا القطاع الحيوي من قبضة الحوثيين، وهو ما وضعه في مواجهة شرسة مع أصحاب النفوذ والمصالح على حد سواء.

يقول باذيب في هذا السياق: «منذ اليوم الأول لتكليفي في يناير 2024، حرصت على النهوض بالقطاع، وتحريره، وتطويره، الزملاء السابقون بذلوا جهوداً يشكرون عليها، لكن بعض الأمور كانت بحاجة إلى قرارات حاسمة؛ لأنها تتطلب مواجهة. على سبيل المثال، الإنترنت الفضائي (ستارلينك) وجّهنا بإطلاقه منذ اليوم الثاني، ولكن تأخر التنفيذ بسبب بعض الإجراءات الحكومية».

باذيب في زيارة سابقة مع وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي (وزارة الاتصالات السعودية)

بكل اطمئنان يقول الوزير: «اليوم، الاتصالات الأساسية التي تعتمد عليها القوات والمقدرات الحساسة في مناطق سيطرة الشرعية أصبحت بعيدة عن تغطية صنعاء، كما وقعنا اتفاقية مع شركة (يونيفرسال)، التي تُعد وكيلة لـ(عربسات) وغيرها، عبر شركة (تليمين) لتوفير إنترنت فضائي، صحيح أن هذه الخدمة كانت متوفرة سابقاً، لكنها كانت دون غطاء قانوني».

وفيما لم يستبعد الوزير باذيب وجود مستخدمين للإنترنت الفضائي في مناطق سيطرة الحوثيين، أكد أن «أي مستخدم لـ(ستارلينك) سيكون عنوان الـ(IP) الخاص به مسجلاً لدينا في وزارة الاتصالات في عدن».

توسيع «عدن نت»

كشف القائم بأعمال وزارة الاتصالات عن خطط لتوسيع شبكة «عدن نت» إلى مناطق جديدة خلال الأسابيع المقبلة، وزيادة عدد مشتركيها إلى 100 ألف مشترك خلال عام واحد. وفسّر ذلك بقوله: «بعد أن كانت الشبكة تضم 25 ألف مشترك فقط خلال السنوات الخمس الماضية، حصلنا على دعم خاص من الإمارات، وستشمل الخدمة قريباً: المخا، شبوة، وادي حضرموت، والجزء الأول من أبين، والجزء الأول من لحج. كما سينضم 20 ألف مشترك جديد في عدن: 10 آلاف في المكلا، و5 آلاف في شبوة، و5 آلاف في المخا. وهناك مرحلة ثالثة لتوسيع الشبكة إلى بقية المحافظات، على أن تتحول لاحقاً إلى تقديم خدمة الاتصالات الصوتية بالشراكة مع الأشقاء».

الخطوة المقبلة

تعهد الوزير واعد باذيب بأن تستمر ما وصفها بـ«الهيستيريا الحوثية» فيما يتعلق بقطاع الاتصالات، قائلاً: «أعدهم (الحوثيين) بالمزيد، هيستيريا الحوثي متوقعة، فهم المستفيد الوحيد من قطاع الاتصالات. على الحوثي أن يدرك أننا ماضون في تحرير هذا القطاع، ولن يكون تحت سيطرتهم كما لو كان نفط الضبة يغلقونه متى يشاؤون، لدينا خياراتنا ولن نضحي بإيراداتنا، خصوصاً في هذه المرحلة التي نحن بأمسّ الحاجة إليها».

الوزير واعد باذيب يتحدث للزميل عبد الهادي حبتور (الشرق الأوسط)

وأضاف: «الخطوة المقبلة ستكون تحرير البريد وقطاع الاتصالات بشكل كامل، لدينا خيارات واضحة، ويمكننا الاستثمار بمفردنا، هناك تفهم دولي، ومسار وإجراءات بدأنا بها، لكن لن أفصح عنها الآن، ولكل حادث حديث».

500 مليون دولار مديونية MTN

رفض القائم بأعمال وزارة الاتصالات، الدكتور واعد باذيب، الاعتراف بصفقة البيع بين شركة (MTN) اليمنية وشركة (YOU) العمانية، موضحاً أن الصفقة لم تتم عبر القنوات القانونية الرسمية. وقال: «ما زالت هناك مديونية على (MTN) تفوق 500 مليون دولار، أنصح المشترين بمراجعة أنفسهم جيداً».

وأضاف: «لدينا قرارات حكومية مدعومة من النيابة والقضاء، لكننا ننتظر التوصل إلى تسوية شرعية وفق القانون، وفي حال لم يتم ذلك، سنتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقنا».


مقالات ذات صلة

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

العالم العربي قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

تحقيق عاجل في أحداث المكلا بعد مقتل مدنيين، والسلطات تتهم مندسين بإطلاق النار، مع تأكيد ملاحقة المتورطين وتعزيز الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

قرار حوثي بشطب 4225 وكالة تجارية يثير غضباً واسعاً، وسط مخاوف من احتكار السوق وارتفاع الأسعار وتفاقم البطالة، في بيئة اقتصادية هشة تعاني من تراجع الاستثمار

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

ربطت الجماعة الحوثية بين حملات الاعتقال واتهامات بالتجسس لصالح إسرائيل، في ظل تصاعد التجنيد القسري، ما يثير مخاوف حقوقية من توسع الانتهاكات ضد اليمنيين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تسببت الفيضانات في اليمن بتضرر 27 ألف شخص، وسط تحذيرات من استمرار الأمطار حتى الشهر المقبل، مع تفاقم أوضاع النازحين وارتفاع الاحتياجات الإنسانية والغذائية.

محمد ناصر (عدن)

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.