باذيب: كل اتصالات الحكومة الحساسة بعيدة عن الحوثيين

أكد لـ«الشرق الأوسط» حاجة اليمن لنحو 4 مليارات دولار لتعويض خسائر العملة الوطنية

الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)
الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

باذيب: كل اتصالات الحكومة الحساسة بعيدة عن الحوثيين

الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)
الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)

في ظل حالة اللاحرب واللاسلم التي تعيشها بلاده، أكد وزير يمني أن اتصالات الحكومة اليمنية الحساسة آمنة، لافتاً إلى إجراءات عديدة جرى اتخاذها لتحرير القطاع.

في الوقت نفسه، يخوض وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية، الدكتور واعد باذيب، معركة من نوع مختلف، تهدف إلى استعادة ثقة المجتمع الدولي لاستئناف تمويل المشاريع التنموية، إضافة إلى تحرير قطاع الاتصالات الحيوي.

قبل أيام، احتفل الوزير رفقة ممثلي الصندوق الكويتي للتنمية، بعودة تمويل المشاريع الإنمائية الكويتية وإعادة جدولة سداد المتأخرات المستحقة. كما يستعد، بالشراكة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن والبنك الإسلامي للتنمية، لإطلاق منصة جديدة قريباً تهدف إلى تسهيل تنسيق العملية التنموية في مختلف أنحاء اليمن.

الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)

يؤكد الدكتور واعد باذيب، في حوار موسع مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى حاجة اليمن لما يقارب 125 مليار دولار لإعادة إعمار ما دمرته الحرب. وفي المقابل، تقدّر الحكومة اليمنية الحاجة إلى نحو 4 مليارات دولار لتعويض خسائر العملة الوطنية، التي وصلت 700 في المائة حتى الآن.

ويعبّر الدكتور واعد، الذي يحمل روح العاصمة المؤقتة عدن؛ كونه أحد أبناء أحيائها العتيقة، عن حزنه العميق لما آلت إليه الأوضاع الخدمية، وخاصة أزمة الكهرباء. ويضيف قائلاً: «لا يمكن أن نسمح مجدداً بأن تنقطع الكهرباء لمدة ثلاثة أيام، فهذه سابقة لا تستحقها عدن».

في اليوم الثاني لتوليه مهام وزارة الاتصالات، أصدر باذيب قراراً حاسماً بتحرير هذا القطاع الحيوي من سيطرة الحوثيين. وأكد بثقة: «اليوم، الاتصالات الأساسية التي تعتمد عليها القوات والمقدرات الحساسة في مناطق سيطرة الشرعية أصبحت بعيدة عن تغطية صنعاء».

ينتقد الوزير اليمني دور الأمم المتحدة في بلاده، مشيراً إلى أنها تبدي غموضاً في مواقفها وأعمالها في اليمن، معبراً في الوقت نفسه عن استغرابه من استمرار التحويلات المالية إلى صنعاء، خصوصاً في ظل القرار الأميركي بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية.

عودة الصندوق الكويتي

أوضح الدكتور باذيب أن اليمن تمكن من استعادة الثقة الائتمانية بالحكومة فيما وصفه بـ«الاختراق» الأول من نوعه منذ عام 2015. وأشار إلى أن هذا الإنجاز جاء نتيجة تراكم جهود التواصل، والمشاركة الفعالة في الفعاليات الخارجية، وشرح وبلورة موقف اليمن، إضافة إلى قدرة الحكومة على استيعاب المشاريع الممولة من الخارج.

الدكتور واعد باذيب مع رئيس الصندوق الكويتي خلال توقيع الاتفاقية قبل أيام (سبأ)

وبحسب الوزير، فإن إجمالي التمويلات السابقة لدى الصندوق الكويتي تبلغ 600 مليون دولار، وقال: «مبدئياً، سنستفيد حالياً من إطلاق حقوق سحب مباشرة وحقيقية، لدينا مشروع محطة مأرب الغازية بتمويل 40 مليون دولار، ومشروع كلية المجتمع بتمويل 60 مليون دولار، إضافة إلى مشاريع طرق وكهرباء مختلفة، كلها ستستفيد من الـ600 مليون دولار».

منصة تسهيل مشاريع التنمية

كشف وزير التخطيط والتعاون الدولي عن أن الوزارة ستدشن خلال الأسابيع المقبلة، بالتعاون مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن والبنك الإسلامي للتنمية، منصة جديدة تهدف إلى تسهيل تنسيق العملية التنموية في اليمن، مبيناً أن هذه المنصة ستتيح للمستثمرين الاطلاع بوضوح على المشاريع والاحتياجات، سواء كانت المشاريع القائمة أو المتبقية، وذلك لكل منطقة وفي مختلف القطاعات.

إعادة جدولة وإسقاط الفوائد

دعا الدكتور واعد كلاً من البنك الإسلامي للتنمية والصندوق العربي إلى إعادة جدولة الديون المستحقة على الحكومة اليمنية أو على الأقل إسقاط الفوائد المركبة، لافتاً إلى أن توقف التمويلات من هاتين المؤسستين يعود إلى تراكم الديون بسبب الحرب.

وأضاف: «نتمنى أن يحذوا حذو الصندوق الكويتي، فنحن على مدى 60 عاماً لم نتأخر في سداد ما علينا، أو على الأقل، نأمل بإسقاط الفوائد المركبة للسنوات العشر التي تزامنت مع الحرب (...) لقد خاطبنا وطلبنا، ونثق بأن الأشقاء في السعودية والإمارات يبذلون جهوداً لإقناع هذه المؤسسات».

اجتماعات نيويورك دعم سياسي

ورأى وزير التخطيط والتعاون الدولي اجتماعات نيويورك بشأن اليمن، التي عُقدت الشهر الماضي، ذات أهمية كبيرة من حيث توفير الدعم السياسي للحكومة اليمنية، إلى جانب الاعتراف بأن المشكلة الحوثية لم تعد مجرد شأن داخلي يمني، بل أصبحت قضية دولية.

الدكتور واعد باذيب بجانب رئيس الوزراء بن مبارك خلال اجتماعات نيويورك الشهر الماضي (سبأ)

وتابع: «فيما يتعلق بالدعم الاقتصادي، فإن الاجتماعات كانت بمثابة تحضير لعقد مؤتمر للمانحين، خاصة بعد أن أخذت المشكلة بُعداً دولياً، وتزامن ذلك مع قرار الولايات المتحدة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية».

غموض الأمم المتحدة

وجّه الوزير واعد باذيب انتقاداً شديداً للأمم المتحدة، وممثلها المقيم في اليمن، متهماً إياه بالضعف وعدم الوضوح في أدائه. وقال: «للأسف، بصفتي وزيراً للتعاون الدولي، أقولها بصراحة: هناك ضعف وعدم وضوح في دور الممثل المقيم للشؤون الإنسانية (جوليان هارنيس). لقد علمنا أن الأمم المتحدة علّقت عملياتها لفترة ثم استأنفتها، بينما أبناؤنا العاملون في المنظمات الدولية لا يزالون قابعين في سجون الحوثيين، وبعضهم تم تحويله للنيابة العامة».

وكانت مصادر حقوقية يمنية كشفت، الثلاثاء، عن وفاة الموظف في برنامج الأغذية العالمي أحمد باعلوي في معتقل للجماعة الحوثية بمحافظة صعدة (شمالي البلاد)، وهو واحد من ثمانية موظفين للبرنامج تعرضوا للاعتقال في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، في محافظة صعدة.

وأضاف باذيب: «حتى الآن، لم نجد أي تصريح واضح أو خطة ملموسة لإطلاق سراحهم، وهنا أؤكد أن العاصمة المؤقتة عدن والمناطق المحررة ستوفر الحماية الكاملة للمنظمات الدولية، وستلبي جميع احتياجاتهم لضمان نجاح عملهم».

مشكلة التحويلات البنكية

كشف الوزير عن أنه طرح خلال لقائه مع الأمين العام للأمم المتحدة قضية التحويلات البنكية المتعلقة بحسابات المشاريع في المناطق المحررة. وقال: «ما زلنا نعاني من هذه المشكلة، والتي أصبحت أمراً غريباً بعد تصنيف الحوثيين منظمةً إرهابية، ومع ذلك، يستمر تحويل بعض الأموال إلى البنك المركزي في صنعاء لتمويل مشاريع معينة».

وشدد الدكتور واعد على أن الحكومة الشرعية تنظر إلى اليمن ككل، من أقصاه إلى أقصاه، دون أي تمييز. وأشار إلى أنه «للحفاظ على التمويلات، يجب أن تدخل في وعاء مصرفي معترف به دولياً، ومع تصنيف الحوثي جماعةً إرهابية، فإن البنوك في صنعاء ستكون تحت شبهة التعامل معها، لذا، ما الذي تبقى للأمم المتحدة والممثل المقيم لاتخاذ قرار حاسم بنقل المنظمات إلى العاصمة عدن واعتماد التحويلات للبنك المركزي الشرعي أو البنوك التجارية التي يشرف عليها؟».

كما تعهد وزير التخطيط بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق اليمنية دون تفرقة، قائلاً: «أي مساعدات تصل عبر ميناء عدن ستصل إلى صعدة ومران والجوف وحجة قبل لحج والضالع، فهؤلاء أهلنا ولا ناقة لهم ولا جمل في هذا الصراع».

وعد غوتيريش

وفقاً للدكتور باذيب، فقد كلف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عدداً من المختصين لحل هذه الإشكالية، مبيناً أن الوزارة تنتظر الرد، محذراً في الوقت نفسه من أن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيدي، وستواصل متابعة ضمان تحقيق العدالة في توزيع المساعدات وإدارة التمويلات.

دعم سعودي

وأشاد وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني، الدكتور واعد باذيب، بالدعم السعودي المستمر لليمن، حكومة وشعباً، في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن الدعم السعودي، سواء من خلال دعم موازنة الدولة ودفع المرتبات أو عبر منح المشتقات النفطية، ساهم بشكل كبير في استقرار الوضع الاقتصادي في البلاد على مدار سنوات.

استمرار العمل في مشروع إنشاء مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية في محافظة المهرة (البرنامج السعودي)

وأوضح الوزير أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن له حضور فعّال في كل القطاعات، حيث نفذ 227 مشروعاً بتكلفة بلغت 861 مليون دولار. كما تقدمت الحكومة اليمنية بطلب تمويل حزمة جديدة من المشاريع العاجلة التي تلبي احتياجات البلاد في عدة قطاعات تنموية. وأضاف أن البرنامج يعمل حالياً على تنفيذ 37 مشروعاً بتكلفة إجمالية تتجاوز 241 مليون دولار، بالإضافة إلى دراسة 20 مشروعاً آخر في قطاعات مختلفة.

وأضاف: «لن نوفّي الأشقاء حقهم، فالشراكة الحقيقية بين السعودية والإمارات بأبنائهما قبل أموالهما لن نجازيها إلا بالوفاء والعرفان».

125 مليار دولار لإعادة ما دمرته الحرب

تقدّر الأمم المتحدة حاجة اليمن لنحو 125 مليار دولار لإعادة بناء ما دمرته الحرب، وفقاً لما ذكره وزير التخطيط والتعاون الدولي، الذي أوضح أن الحكومة اليمنية تحتاج إلى ما بين 3 إلى 4 مليارات دولار لتعويض خسائر العملة الوطنية، التي بلغت نحو 700 في المائة حتى الآن.

واحد من عدة ملاعب رياضية جديدة في عدن نفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (البرنامج السعودي)

وتابع: «ما أريده الآن هو الحصول على تعهدات لإطلاق مشاريع تنموية وإعادة الإعمار وبناء البنية التحتية، نبدأ بالمرحلة الأولى ونحضر لمؤتمر المانحين بالتنسيق مع أشقائنا (...) العملية يجب أن تكون تدريجية، حيث نضع مراحل طويلة ومتوسطة وقصيرة الأمد، بعدها، ننطلق نحو البناء ونركز على تحويل الاقتصاد اليمني إلى اقتصاد مستدام، من خلال الزراعة، الكهرباء، الاتصالات، التعليم، وكل المشاريع التي توفر فرص عمل دائمة».

تحرير قطاع الاتصالات

فور تكليفه قائماً بأعمال وزارة الاتصالات، بدأ الدكتور واعد بخطوات جريئة لتحرير هذا القطاع الحيوي من قبضة الحوثيين، وهو ما وضعه في مواجهة شرسة مع أصحاب النفوذ والمصالح على حد سواء.

يقول باذيب في هذا السياق: «منذ اليوم الأول لتكليفي في يناير 2024، حرصت على النهوض بالقطاع، وتحريره، وتطويره، الزملاء السابقون بذلوا جهوداً يشكرون عليها، لكن بعض الأمور كانت بحاجة إلى قرارات حاسمة؛ لأنها تتطلب مواجهة. على سبيل المثال، الإنترنت الفضائي (ستارلينك) وجّهنا بإطلاقه منذ اليوم الثاني، ولكن تأخر التنفيذ بسبب بعض الإجراءات الحكومية».

باذيب في زيارة سابقة مع وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي (وزارة الاتصالات السعودية)

بكل اطمئنان يقول الوزير: «اليوم، الاتصالات الأساسية التي تعتمد عليها القوات والمقدرات الحساسة في مناطق سيطرة الشرعية أصبحت بعيدة عن تغطية صنعاء، كما وقعنا اتفاقية مع شركة (يونيفرسال)، التي تُعد وكيلة لـ(عربسات) وغيرها، عبر شركة (تليمين) لتوفير إنترنت فضائي، صحيح أن هذه الخدمة كانت متوفرة سابقاً، لكنها كانت دون غطاء قانوني».

وفيما لم يستبعد الوزير باذيب وجود مستخدمين للإنترنت الفضائي في مناطق سيطرة الحوثيين، أكد أن «أي مستخدم لـ(ستارلينك) سيكون عنوان الـ(IP) الخاص به مسجلاً لدينا في وزارة الاتصالات في عدن».

توسيع «عدن نت»

كشف القائم بأعمال وزارة الاتصالات عن خطط لتوسيع شبكة «عدن نت» إلى مناطق جديدة خلال الأسابيع المقبلة، وزيادة عدد مشتركيها إلى 100 ألف مشترك خلال عام واحد. وفسّر ذلك بقوله: «بعد أن كانت الشبكة تضم 25 ألف مشترك فقط خلال السنوات الخمس الماضية، حصلنا على دعم خاص من الإمارات، وستشمل الخدمة قريباً: المخا، شبوة، وادي حضرموت، والجزء الأول من أبين، والجزء الأول من لحج. كما سينضم 20 ألف مشترك جديد في عدن: 10 آلاف في المكلا، و5 آلاف في شبوة، و5 آلاف في المخا. وهناك مرحلة ثالثة لتوسيع الشبكة إلى بقية المحافظات، على أن تتحول لاحقاً إلى تقديم خدمة الاتصالات الصوتية بالشراكة مع الأشقاء».

الخطوة المقبلة

تعهد الوزير واعد باذيب بأن تستمر ما وصفها بـ«الهيستيريا الحوثية» فيما يتعلق بقطاع الاتصالات، قائلاً: «أعدهم (الحوثيين) بالمزيد، هيستيريا الحوثي متوقعة، فهم المستفيد الوحيد من قطاع الاتصالات. على الحوثي أن يدرك أننا ماضون في تحرير هذا القطاع، ولن يكون تحت سيطرتهم كما لو كان نفط الضبة يغلقونه متى يشاؤون، لدينا خياراتنا ولن نضحي بإيراداتنا، خصوصاً في هذه المرحلة التي نحن بأمسّ الحاجة إليها».

الوزير واعد باذيب يتحدث للزميل عبد الهادي حبتور (الشرق الأوسط)

وأضاف: «الخطوة المقبلة ستكون تحرير البريد وقطاع الاتصالات بشكل كامل، لدينا خيارات واضحة، ويمكننا الاستثمار بمفردنا، هناك تفهم دولي، ومسار وإجراءات بدأنا بها، لكن لن أفصح عنها الآن، ولكل حادث حديث».

500 مليون دولار مديونية MTN

رفض القائم بأعمال وزارة الاتصالات، الدكتور واعد باذيب، الاعتراف بصفقة البيع بين شركة (MTN) اليمنية وشركة (YOU) العمانية، موضحاً أن الصفقة لم تتم عبر القنوات القانونية الرسمية. وقال: «ما زالت هناك مديونية على (MTN) تفوق 500 مليون دولار، أنصح المشترين بمراجعة أنفسهم جيداً».

وأضاف: «لدينا قرارات حكومية مدعومة من النيابة والقضاء، لكننا ننتظر التوصل إلى تسوية شرعية وفق القانون، وفي حال لم يتم ذلك، سنتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقنا».


مقالات ذات صلة

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

العالم العربي مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

أطلق مزارعون تحذيرات من تفشي مبيدات خطرة في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط اتهامات لهم بإنشاء شبكات لاستيرادها وترويجها وتغييب الرقابة، مما يزيد من المخاطر الصحية.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)

آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر مع المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، النتائج الإيجابية المحققة في ملف المحتجزين والمختطفين والموقوفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

اختتم المبعوث الأممي هانس غروندبرغ زيارته عدن بلقاءات موسعة ركزت على إنعاش مسار السلام، ودعم الاستقرار الاقتصادي، وتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

تسعى السلطة المحلية في عدن لتحويل المدينة إلى نموذج للاستقرار والتنمية عبر تحييدها عن الصراع، وتعزيز الشراكات الدولية، ومعالجة التحديات الخدمية والبنية التحتية.

محمد ناصر (عدن)

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».