«توترات التهجير» بين مصر وإسرائيل... هل تؤثر على صمود اتفاق «الهدنة»؟

القاهرة تستهجن «تضليل نتنياهو المتعمد»

نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار في شمال مدينة غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار في شمال مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT
20

«توترات التهجير» بين مصر وإسرائيل... هل تؤثر على صمود اتفاق «الهدنة»؟

نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار في شمال مدينة غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار في شمال مدينة غزة (أ.ف.ب)

توترات جديدة بين مصر وإسرائيل، فجرتها تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، زعم خلالها «حصار القاهرة لسكان غزة وتحويل القطاع سجناً كبيراً» برفض تهجير الفلسطينيين، وسط عقبات إسرائيلية بشأن استكمال المرحلة الأولى من اتفاق الهدنة في قطاع غزة، وتعثر في بدء مفاوضات المرحلة الثانية منذ نحو أسبوع.

ورفضت القاهرة بشدة تصريحات نتنياهو ضدها، وعدَّتها «تضليلاً مرفوضاً»، وهو ما يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تصعيداً جديداً بين البلدين، يسعى إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي متعمداً؛ لتجاوز أزماته الداخلية، مع رفض بعض الوزراء بشأن استكمال المرحلة الثانية من الهدنة. وتوقعوا سيناريوهين، أحدهما «متفائل بإمكانية استمرار الاتفاق للحاجة إلى إطلاق سراح باقي الرهائن»، والآخر «يرجح التعثر مع حرص نتنياهو على بقائه السياسي في ظل تهديدات اليمين المتطرف بالانسحاب من الائتلاف الحاكم وحصوله على ضوء أميركي أخضر بتعطيل الصفقة، مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تصبّ في الاتجاه نفسه».

نازحون فلسطينيون يعبرون ممر نتساريم وهم في طريقهم إلى الأجزاء الشمالية من قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يعبرون ممر نتساريم وهم في طريقهم إلى الأجزاء الشمالية من قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية بثتها ليلة السبت - الأحد، زعم نتنياهو أن قطاع غزة عبارة عن «سجن مفتوح»، مع منع مصر سكانه من المغادرة طوعاً، مضيفاً: «سنكون قد أخرجنا 75 في المائة من الرهائن الأحياء بنهاية الأسبوع المقبل، وسنحقق النصر التام على (حماس)» من دون توضيح كيفية تحقيق ذلك الهدف واستمراره بالصفقة من عدمه.

مصر، عبر وزارة الخارجية، ردت مساء الأحد، مستهجنة تصريحات نتنياهو، وقالت إنها «تستهدف التغطية وتشتيت الانتباه عن الانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها إسرائيل ضد المدنيين والمنشآت الحيوية الفلسطينية وتتضمن ادعاءات وتضليلاً متعمداً ومرفوضاً يتنافى مع الجهود التي بذلتها وتبذلها مصر منذ بدء العدوان على غزة».

وعبَّرت «الخارجية المصرية»، عن «رفضها التام لأي تصريحات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، وتضامنها مع أبناء غزة البواسل الذين يتمسكون بأرضهم رغم كل ما يتعرضون له من أهوال».

وتأتي تصريحات نتنياهو والرد المصري، بعد أيام من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض مع رئيس وزراء إسرائيل، عزمه السيطرة على غزة وتهجير الفلسطينيين منها، وسط ترحيب من الأخير بالفكرة، ورفض القاهرة لها، وإعلان «الخارجية» المصرية، استضافة قمة عربية طارئة في 27 فبراير (شباط) الحالي حول تطورات القضية الفلسطينية.

كما أبدى الرئيس الأميركي، امتعاضه من «الحالة المتردية» للرهائن الثلاث في صفقة التبادل الخامسة، مؤكداً أن الولايات المتحدة قد تفقد صبرها تجاه وقف إطلاق النار في غزة.

ووفق الأكاديمي المصري المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، فإن «مثل هذه التصريحات تزيد من التوتر في العلاقات بين مصر وإسرائيل، لكن يجب أن تؤخذ في إطارها بأن حكومة نتنياهو في حالة أزمة داخلية حقيقية وتحاول أن تروّج مزاعم وأكاذيب وشائعات بدأت مرحلتها الأولى قبل أشهر ضد القاهرة بأنها تهرّب أسلحة عبر الأنفاق رغم النفي المصري المتكرر، وبدأت مرحلتها الثانية بأن القاهرة تحاصر القطاع وأخرى بأنها تدعم المقاومة».

وباعتقاد فهمي، فإن «الرد المصري ينقل رسالة لإسرائيل بأن العلاقات في حالة توتر واحتقان لأسباب مرتبط بعضها بملف التهجير، خصوصاً أن طرح ترمب حرض نتنياهو على مزيد من التعنت والضغط والمراوغة وتصدير أزمته الداخلية لمصر والأردن والعودة إلى إعادة سرديات مزعومة».

في حين يرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن تصريحات نتنياهو «حرب كلامية، تريد افتعال معارك وهمية واستفزاز الأطراف الرئيسية بالمنطقة لإشغال الرأي العام عن انتقاده وفشله المتواصل».

وتأتي التصريحات المتبادلة بين مصر وإسرائيل، مع استمرار تأخير انعقاد مفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق التي كانت من المفترض أن تنطلق قبل أسبوع و«قبل أن يلتئم المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية، مساء الثلاثاء، لبحث الموقف من تلك المرحلة في ظل معارضة عدد من الوزراء للخوض فيها، منهم وزير الشتات عميحاي شيكلي، ووزير المالية، بتسلئيل سموتريتش»، بحسب ما نقلته قناة «الحرة» الأميركية، الاثنين.

ويرجّح فهمي ألا يؤدي التوتر الجديد بين مصر وإسرائيل بشأن ملف التهجير إلى أزمة كبيرة، خصوصاً أن الموقف المصري واضح أنه مع التهدئة والسلام بالمنطقة، مستدركاً: «لكن قد تهدد مصر بوقف بعض بنود معاهدة السلام وتحشد عسكرياً في سيناء بوصفه حقاً سيادياً لها وغير مخالف للاتفاقية، وتم سابقاً بالاتفاق مع إسرائيل في سنوات محاربة الإرهاب، وهنا على واشنطن دور بصفتها ضامناً لاتفاقية السلام أن تتدخل بما يرجِع إسرائيل عن تصعيدها غير المبرر».

وبشأن تأثيرات ذلك التوتر على اتفاق الهدنة، يتوقع فهمي سيناريوهين «الأول تفاؤلي باستكمال الصفقة مع المماطلة والتأخير في التنفيذ بإرسال وفود غير مختصة أو مواصلة التصريحات الاستفزازية، والآخر واقعي يتمثل في تعثر للمفاوضات وإقدام إسرائيل على مزيد من الخروق والدخول في مرحلة شد وجذب جديدة بهدف ضمان نتنياهو بقاءه السياسي في ظل الرافضين لاستكمال الصفقة».

لكن اللواء فرج يرجّح ألا تؤثر تلك التصريحات على استمرار مفاوضات الهدنة؛ لأسباب منها رغبة ترمب في استكمال الصفقة للحصول على باقي الرهائن كما وعد، والدليل على ذلك الانسحاب من محور نتساريم وسط غزة رغم الممانعة الكبيرة السابقة من نتنياهو، مشيراً إلى أن «انهيار الاتفاق سيكون في حالة خرق كبير لـ(حماس) عبر هجوم على إسرائيل أو غيره وهذا لن يحدث».


مقالات ذات صلة

قطاع غزة... جولة على أبرز محاور التوغل الإسرائيلي

خاص نازحون فلسطينيون يعبرون ممر «نتساريم» وهم في طريقهم إلى الأجزاء الشمالية من قطاع غزة (أ.ف.ب)

قطاع غزة... جولة على أبرز محاور التوغل الإسرائيلي

كيف تبدو خريطة قطاع غزة في ظل توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته داخل القطاع؟ هذه جولة على محاور التقدّم الإسرائيلية وخطط تقسيم القطاع إلى أجزاء منفصلة عن بعضها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج مدرسة دار الأرقم في غزة غداة القصف الإسرائيلي الذي أوقع عشرات الضحايا (رويترز)

السعودية تدين التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واستمرار استهداف المدنيين العزّل ومناطق إيوائهم وقتل العشرات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية منظر عام اليوم الجمعة لمدرسة دار الأرقم في غزة غداة القصف الإسرائيلي الذي أوقع عشرات الضحايا (رويترز)

ضوء أخضر أميركي للتصعيد الإسرائيلي في غزة... لكنه مشروط بسقف زمني

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، الجمعة، عن أن الإدارة الأميركية منحت الضوء الأخضر للحكومة الإسرائيلية لكي توسّع الحرب في قطاع غزة، في إطار الضغط على قيادة «حماس».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة ملتقطة في 3 أبريل 2025 تظهر فلسطينيين ينقلون أمتعتهم أثناء نزوحهم من حي الشجاعية شرق مدينة غزة في أعقاب أمر الإخلاء الذي أصدره الجيش الإسرائيلي (د.ب.أ) play-circle

الجيش الإسرائيلي يوسع عمليته البرية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم (الجمعة)، توسيع عمليته البرية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: الكثير يموتون في غزة وسنحاول حل هذه المشكلة

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، على أنه سيسعى لحل «مشكلة (قطاع) غزة»، وقال إن «الكثير يموتون في غزة، وسنرى ما يُمكن أن نفعله في هذا الشأن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السيسي وماكرون يبحثان عقد قمة ثلاثية مع العاهل الأردني بالقاهرة

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيفية - رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيفية - رويترز)
TT
20

السيسي وماكرون يبحثان عقد قمة ثلاثية مع العاهل الأردني بالقاهرة

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيفية - رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيفية - رويترز)

أفاد المتحدث باسم الرئاسة المصرية، اليوم السبت، بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي ناقش مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون هاتفياً عقد قمة ثلاثية مصرية فرنسية أردنية بالقاهرة خلال زيارة الرئيس الفرنسي لمصر.

وأضاف المتحدث، في بيان نشرته الرئاسة على موقع «فيسبوك»، أن الرئيسين تناولا أيضاً آخر التطورات في قطاع غزة والجهود المصرية لوقف إطلاق النار، مؤكداً أن السيسي وماكرون حرصا على التأكيد على ضرورة استعادة التهدئة من خلال الوقف الفوري لإطلاق النار وإنفاذ المساعدات الإنسانية.

وأكد الرئيسان أهمية حل الدولتين بعدّه الضمان الوحيد للتوصل إلى السلام الدائم بالمنطقة، بحسب البيان.

وناقش الرئيسان، خلال الاتصال الهاتفي، العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها «بما يتفق مع مصالح البلدين الصديقين»، وذلك في إطار الإعداد لزيارة ماكرون المرتقبة إلى مصر.

بدوره، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيعقد قمة ثلاثية حول الوضع في غزة مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وذلك بمناسبة زيارته مصر يومي الاثنين والثلاثاء.

وجاء في بيان للرئيس الفرنسي على منصة «إكس» أنه «استجابة لحالة الطوارئ في غزة، وفي إطار الزيارة التي سأجريها إلى مصر بدعوة من الرئيس السيسي، سنعقد قمة ثلاثية مع الرئيس المصري والعاهل الأردني».

ومن المقرر أن يصل ماكرون إلى القاهرة، مساء الأحد، حيث سيعقد اجتماعاً مع نظيره المصري، صباح الاثنين. وأعلن قصر الإليزيه أن القمة الثلاثية ستُعقد في اليوم نفسه بالعاصمة المصرية.

كما سيتوجه الرئيس الفرنسي إلى مدينة العريش على بُعد 50 كيلومتراً من قطاع غزة، الثلاثاء، للقاء جهات إنسانية وأمنية و«لإظهار سعيه المستمر» لوقف إطلاق النار، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».