ذكرى مقتل مؤسس «الحوثية»... موسم للجباية والتعبئة العسكرية

الحوثيون أجبروا السكان على الاحتفال بذكرى مقتل مؤسس جماعتهم (إعلام حوثي)
الحوثيون أجبروا السكان على الاحتفال بذكرى مقتل مؤسس جماعتهم (إعلام حوثي)
TT

ذكرى مقتل مؤسس «الحوثية»... موسم للجباية والتعبئة العسكرية

الحوثيون أجبروا السكان على الاحتفال بذكرى مقتل مؤسس جماعتهم (إعلام حوثي)
الحوثيون أجبروا السكان على الاحتفال بذكرى مقتل مؤسس جماعتهم (إعلام حوثي)

حوّل الانقلابيون الحوثيون في اليمن ذكرى مقتل مؤسس جماعتهم، حسين بدر الدين الحوثي -التي تصادف 26 رجب من السنة الهجرية- إلى موسم للجباية وتحشيد مزيد من المجندين، عبر إقامة فعاليات تعبوية ودورات قتالية في أكثر من محافظة خاضعة لهم.

وأصدرت الجماعة الحوثية تعميمات إلى مشرفيها ومسؤولي الأحياء في صنعاء وبقية المناطق تحت سيطرتها، تحضُّ على تكثيف إقامة الفعاليات التي يرافقها تنظيم دورات تعبئة، وتدريب على مختلف الأسلحة، في ذكرى مقتل مؤسس الجماعة، وشقيق زعيمها الحالي، الذي قُتِل على يد القوات الحكومية في 2004.

وشهدت مدن وقرى تحت سيطرة الانقلابيين، خلال الأيام الماضية، فعاليات متنوعة، شملت إقامة أمسيات وندوات ودورات عسكرية وتخريج دُفع جديدة من المقاتلين جُلهم من الشباب والمراهقين الذي استقطبتهم الجماعة عبر حملاتها تحت مسمى «طوفان الأقصى»، بذريعة الدفاع عن غزة.

وأفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، بأن «اللجنة الحوثية العليا للاحتفالات» قامت بتشكيل المئات من اللجان الميدانية على مستوى صنعاء والمحافظات والمديريات تحت سيطرتها، بغية استكمال برنامج التعبئة والحشد إلى الجبهات، وفرض الجبايات على السكان لتمويل فعاليات ذكرى مقتل مؤسس الجماعة.

الحوثيون أجبروا السكان على الاحتفال بذكرى مقتل مؤسس جماعتهم (إعلام حوثي)

وتخلل الاحتفال بالمناسبة شنّ عناصر الجماعة حملات جباية، طاولت تجاراً وشركات ومحال بحجة تمويل الفعاليات، وما يرافقها من دورات عسكرية بداعي الاستعداد لمواجهة أميركا وإسرائيل.

وأجبرت الجماعة الحوثية القائمين على إدارة مؤسسات وهيئات الدولة المختطفة ومكاتبها في صنعاء وبقية المحافظات تحت سيطرتها على تنظيم الفعاليات والندوات والأمسيات والمشاركة في دورات وعروض عسكرية، وفق المصادر.

تجاهل المعاناة

اشتكى تجار وملاك محال في أسواق البليلي والقاع والسنينة وهائل وبيت بوس والمقالح وحزيز بالعاصمة المختطفة صنعاء من قيام مشرفين حوثيين رفقة عربات ومسلحين باستهدافهم، عبر حملات نزول ميداني جديدة أرغمتهم تحت التهديد بالمصادرة والإغلاق والخطف على دفع جبايات.

وأوضح بعضهم لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة عادت إلى تكريس نهجها المتكرر في استهدافهم ومصادر عيشهم، وإرغامهم على دفع الأموال لمواصلة الترويج لأفكارها ذات الطابع الطائفي، وإخضاع القابعين في مناطق سيطرتها لدورات فكرية وعسكرية.

جانب من فعالية في صنعاء احتفاءً بذكرى مقتل مؤسس الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

واعتقل الحوثيون في أول يومين من انطلاق حملتهم العشرات من التجار والباعة بأسواق حزيز والسنينة والبليلي والقاع بصنعاء، بعد رفضهم دفع إتاوات بسبب غياب السيولة النقدية لديهم.

وأبدى «سمير» -وهو موظف حكومي في صنعاء اكتفى بذكر اسمه الأول لـ«الشرق الأوسط»- رفضه القاطع المشاركة في دورات تعبوية وعسكرية، أو حتى حضور أي فعاليات تُقيمها الجماعة.

وقال إنه نتيجة ذلك الرفض تعرّض للتهميش والإقصاء من الوظيفة الحكومية والاعتقال مِراراً، والخضوع للتحقيق والمساءلة من قِبَل الأجهزة الاستخبارية للجماعة، مع توجيه اتهامات له بـ«الخيانة والتآمر».

وفي ظل الحياة المعيشية البائسة التي تعصف بالملايين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، انتقد الموظف الحكومي إيلاء الانقلابيين جل الاهتمام لإحياء المناسبات، وإقامة الدورات ذات المنحى الطائفي والعسكري، مع تجاهل كل ما يكابده اليمنيون منذ سنوات من انقطاع الرواتب، وتدهور الخدمات والأوضاع الإنسانية، وانحسار فرص العمل، وارتفاع كلفة المعيشة.


مقالات ذات صلة

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

العالم العربي هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

كشفت بيانات حكومية يمنية عن عجز مالي حاد وتفاقم الدين الداخلي نتيجة وقف تصدير النفط، بالتوازي مع تحركات لتعزيز الشراكة الدولية والانتقال إلى مشروعات مستدامة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

هددت الجماعة الحوثية، بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، بعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران.

«الشرق الأوسط» (عدن)
السيول جرفت الألغام التي زرعها الحوثيون في الطرقات والمزارع (إعلام محلي)

ألغام الحوثيين تفتك بأطفال اليمن رغم التهدئة على الجبهات

على الرغم من التهدئة الهشة في اليمن، حذَّرت تقارير دولية من تفاقم المخاطر التي يتعرض لها الأطفال، في ظل استمرار تهديد الألغام الحوثية

محمد ناصر (عدن)
المشرق العربي سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

 غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع في عدن مع تعهد بزيادة دعم الحكومة اليمنية، وسط تأكيدات على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي والخدمات الأساسية

محمد ناصر (عدن)

الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
TT

الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات

أعلن وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، اليوم السبت، أن الأردن يتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة واقتدار، بفضل المؤسسية العالية، واحترافية الأجهزة الأمنية والعسكرية وفي ظل القيادة الحكيمة والقرار الشجاع الذي يتم بشكل مستمر.

وقال المومني خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات: «هدفنا الاستراتيجي الأول في التعامل مع الأحداث الراهنة هو الحفاظ على الأمن الوطني الأردني من أي تهديد أو هجوم قد يأتي ويحاول النيل من الأمن والاستقرار الأردني، وهذا الهدف الاستراتيجي الأول الذي تقوم به بشكل كبير القوات المسلحة والدفاعات الجوية والسلاح الجوي».

أما الهدف الاستراتيجي الثاني، وفق المومني، فهو «تقليل تداعيات هذه الأزمة على الأردن والمواطنين والاقتصاد الوطني، للتأكد من القيام بالإجراءات الضرورية لتقليل تداعيات الأزمة واستمرار عجلة الحياة بالدوران، حتى يتمكن المواطنون والشركات من القيام بأدوارهم على أكمل وجه، وهذا ما تسعى إليه الدول للحفاظ على أمنها واستقرارها ولهذا السبب وُجدت الدول والجيوش».

وأشار إلى أن هناك تقارير يومية متتابعة تُرفع إلى رئيس الوزراء حول واقع الحال وآليات تعامل القطاعات مع التحديات والقرارات المطلوب اتخاذها، ويقدمها بدوره ضمن نسق مستمر إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي يوجه بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من حماية الأمن الوطني الأردني والتأكد من تقليل تداعيات الأزمة على المواطن الأردني.

وأشار المومني إلى أن الوزارات والقطاعات المختلفة فعّلت خططها المعدّة مسبقاً بالتنسيق مع المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات وتعمل بتكامل وفاعلية في مواجهة الظروف الإقليمية بما يضمن الاستجابة الفعالة.

وأوضح أن من القرارات التي اتخذتها الحكومة بهذا الشأن دعم المؤسسة المدنية الاستهلاكية والعسكرية، وإيقاف حصرية ميناء العقبة من الاستيراد، وإعفاء أسعار الحاويات من الضرائب، وهذه أمثلة على القرارات التي اتخذتها الحكومة للتأكد من تمكين القطاعات.

وشدّد على أن سلاسل التوريد تعمل بانتظام واستدامة، وأن السلع الأساسية متوفرة، والمحروقات تتدفق بشكل مستمر، لافتاً إلى أن هناك 267 سفينة وصلت إلى ميناء العقبة الشهر الماضي.

وقال المومني إن الاقتصاد الأردني أظهر منعة ومرونة في التعامل مع هذه الأحداث بفضل التخطيط المسبق والمؤسسية العالية إلى جانب دور القطاع الخاص الذي أثبت قدرة كبيرة على التكيف والتعامل مع التحديات، مشيراً إلى أنه تم الإعلان عن إجراءات ترشيد تتكامل مع جهود تمكين القطاعات وتعزيز استدامة الخدمات.

وجدد المومني التأكيد على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية ومن الإعلام المهني المسؤول والحذر من حجم التضليل والأخبار الزائفة التي تزداد في مثل هذه الظروف.


هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».