وزير خارجية السودان لـ«الشرق الأوسط»: نرفض تكرار «النموذج الليبي» بتشكيل «حكومة موازية»

قال إن «الحسم العسكري» هو الخيار الحالي لإنهاء الحرب

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوداني بالقاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوداني بالقاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
TT

وزير خارجية السودان لـ«الشرق الأوسط»: نرفض تكرار «النموذج الليبي» بتشكيل «حكومة موازية»

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوداني بالقاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوداني بالقاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

شدد وزير الخارجية السوداني علي يوسف الشريف، على رفض تكرار ما وصفه بـ«النموذج الليبي» في بلاده، مؤكداً أنه «لا يمكن القبول بأي تحركات تستهدف تشكيل حكومة موازية»، عادّاً أنها «ستؤدي إلى إضعاف السودان، وتعقد جهود معالجة الأزمة الحالية».

ويشهد السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، حرباً داخلية، بين الجيش السوداني، و«قوات الدعم السريع»، التي تصنفها الحكومة «ميليشيا متمردة»، راح ضحيتها آلاف المدنيين، ودفعت الملايين للفرار داخلياً وخارجياً.

وحذر الشريف، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، من مخاطر مشاورات يجريها بعض الأطراف السياسية والمدنية لتشكيل «حكومة موازية»، وقال إنها «تستهدف تقسيم وتفتيت السودان».

وأجرت قوى سياسية سودانية، من بينها شخصيات من تحالف «تنسيقية تقدم»، مشاورات خلال الأسابيع الماضية في العاصمة الكينية نيروبي، لبحث تشكيل «حكومة سلام»، في خطوة رحبت بها قوات «الدعم السريع».

وقال الشريف إن «بلاده لا يمكن أن تعترف بتحركات تشكيل حكومة (منفى أو موازية)»، عادّاً أنها «ستؤدي إلى إضعاف السودان، وتعقد جهود معالجة الأزمة الحالية»، رافضاً ما وصفه بـ«تحركات تستهدف تفتيت السودان، على غرار الوضع في ليبيا، التي تحكمها حكومتان في الشرق والغرب».

ويعتقد وزير الخارجية السوداني أن تلك الدعوات «مؤامرة جديدة على بلاده، تدعمها أطراف خارجية، بسبب التقدم الذي تحرزه القوات المسلحة السودانية، في مواجهاتها مع (الدعم السريع)»، مشيراً إلى أن «بلاده تعوّل على الدول الداعمة لوحدة واستقرار السودان، لإحباط هذه التحركات، وللتأكيد على عدم الاعتراف بها».

وتعد «مصر في صدارة الدول التي يعول عليها السودان» في مواجهة تلك التحركات، بحسب ما أكده الوزير، الذي قال أيضاً إن لدى حكومته «علاقات قوية مع دول عربية كبرى، وأيضاً قوى دولية على رأسها روسيا والصين».

مباحثات وزير الخارجية السوداني في القاهرة (الخارجية المصرية)

وأشار الوزير السوداني إلى أن مباحثاته مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، ناقشت المقترح، و«جرى الاتفاق على أن السعي لتشكيل حكومة موازية، يعقد المشهد الداخلي»، وأشاد بدعم مصر لـ«وحدة وسيادة السودان ومؤسساته الوطنية».

مجاعة في السودان

وبشأن تحذيرات من وقوع مجاعة في السودان، أدان الشريف حديث بعض القوى الدولية عن تعرض بلاده لمجاعة، مؤكداً أن «بعض الأطراف تدعي حدوث مجاعة لدفع مجلس الأمن للتدخل»، وشدد على أن الوضع في بلاده «لا يصل إلى مستوى المجاعة، وإنما هناك أزمة غذاء داخلية».

واستخدمت روسيا حق النقض (فيتو) بمجلس الأمن، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لوقف مشروع قرار بريطاني، يدعو إلى «تنفيذ طرفي القتال في السودان اتفاق جدة الإنساني الموقع في مايو (أيار) 2023، وتشكيل وحدة حماية إقليمية بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي والأطراف الدولية والإقليمية، لحماية المدنيين بالسودان».

ويربط الوزير السوداني بين «تحريك قوى دولية لقضية المجاعة، ودعوات بعض الأطراف السودانية لتشكيل حكومة موازية»، عادّاً «تلك التحركات تشكل مؤامرة واحدة على بلاده، وتستهدف السيطرة على إمكانات وثروات السودان».

وعدّ الشريف الموقف الدولي تجاه «جرائم الدعم السريع» في بلاده «ضعيفاً»، مشيراً إلى أن «غالبية الجرائم التي ترتكب بحق المدنيين، يتم توثيقها، لكن رد فعل المنظمات الدولية ضعيف للغاية»، مشيراً إلى أن «ما تقوم به الميليشيا كافٍ لتحرك المحكمة الجنائية الدولية ضد قادتها».

وأضاف أن «السودان قام بإجراءات قانونية أمام منظمات دولية مثل مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي، على أمل تصنيف (الدعم السريع)، جماعة إرهابية».

وانتقد الوزير السوداني ما وصفه بـ«تجاهل» المجتمع الدولي الأزمة بالسودان، في ضوء الانشغال الدولي بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وقال: «العالم لم يعطِ الأزمة في بلاده ما تستحقه»، داعياً إلى «ضرورة اتخاذ إجراءات لمنع حركة وسفر قادة (الدعم السريع)، ومحاسبة الدول التي تستضيفهم».

الحسم العسكري

وحول فرص الحل المطروحة لوقف الحرب، أكد الوزير السوداني أن «خيار الحسم العسكري هو الطريقة الوحيدة للتعامل مع الحرب الداخلية حالياً»، مشيراً إلى أن «الجيش السوداني يسير في طريق الحسم العسكري، في ظل عدم وجود مسار آخر للتفاوض على الساحة».

ويرى الشريف أن «الحل النهائي لوقف الحرب يجب أن يشمل اتفاقاً لوقف إطلاق النار أولاً، ثم تفكيك قوات (الدعم السريع) بشكل نهائي»، مشيراً إلى أن «بلاده لن تتحمل مرة أخرى وجود قوات أخرى إلى جانب الجيش».

وأكد الوزير أن «تأخر الحسم العسكري من الجيش، ليس بسبب ضعفه، وإنما بسبب احتماء عناصر الدعم السريع بالمدنيين والأعيان المدنية».

وشدد على أن «المسألة السياسية، لا يمكن حلها حالياً في ظل استمرار الحرب، بل يجب أن تترك للقوى المدنية، للنقاش بشأنها، بعد وقف إطلاق النار».

العودة الأفريقية

وحول فرص عودة السودان للاتحاد الأفريقي، قال وزير الخارجية إن «استئناف عضوية بلاده يتطلب تشكيل حكومة مدنية، وفق وثيقة دستورية». ولم يستبعد إمكانية تشكيلها خلال الفترة المقبلة، قائلاً: «من الممكن ذلك».


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

شمال افريقيا رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء) p-circle

رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

وصف رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، الاتهامات باستخدام أسلحة كيماوية في الحرب بأنها «ادعاءات كاذبة».

أحمد يونس (نيروبي)
شمال افريقيا أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)

«الخماسية الدولية»: لا حل عسكرياً لحرب السودان

جدّدت «الآلية الخماسية»، المعنية بالسودان، رفضها الحل العسكري للحرب، ودعت من الخرطوم إلى مسار سياسي «موثوق وشامل»، يقود إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
خاص من داخل أحد الصفوف بمدرسة «الوحدة» في بورتسودان (أ.ف.ب)

خاص «شهادتان» لوطن واحد... الحرب ترسم حدوداً جديدة لتعليم السودان

في غضون 48 ساعة، أعلن السودان نتيجتين لامتحانين يحملان الاسم نفسه، «الشهادة السودانية»، نظمتهما سلطتان متحاربتان؛ حيث بات التعليم يرسم حدوداً جديدة في السودان.

أحمد يونس (نيروبي)
خاص سودانيون في سوق بأم درمان 26 أبريل 2026 (أ.ب)

خاص الضروريات أثقل من الجيوب... كيف يدبّر السودانيون قوت يومهم؟

بالنسبة إلى ملايين السودانيين، أصبح تدبير الضروريات يستنزف ساعات اليوم... من الماء والخبز إلى الدواء. الغلاء يحول احتياجاتهم معركة يومية.

أحمد يونس (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد فوق المباني بعد قصف جوي في الخرطوم بالسودان عام 2023 (رويترز)

12 قتيلاً في هجوم بمسيّرة لـ«الدعم السريع» أمام محكمة بوسط السودان

قتل 12 شخصاً على الأقل في هجوم بطائرة مسيرة نُسب إلى «قوات الدعم السريع» أمام محكمة في مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان وسط السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

وأعلنت القوات اليمنية في بيان، أنها ستبدأ استخدام جميع ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للحوثيين بمنطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا الموضح على الخريطة.

وحذّر الناطق باسم القوات اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، المدنيين من استخدام طريق تعز - المخا حتى إشعار آخر، وذلك حرصاً على سلامتهم، داعياً إلى الابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد الحوثيين.


الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية على مزارعين في محافظتي صنعاء وريمة تقديم تبرعات نقدية، وعينية، إلى جانب كميات من المحاصيل الزراعية، لصالح مقاتليها في الجبهات، في وقت تصاعدت فيه ضغوط الجماعة على المواطنين لتحصيل الأموال والمواد الغذائية بمبررات مختلفة.

وقالت مصادر محلية إن مشرفين حوثيين كثفوا، منذ أيام، حملاتهم الميدانية في عدد من المناطق، والقرى، وطالبوا المزارعين بتقديم مبالغ مالية، وكميات من المنتجات الزراعية، تحت ذريعة دعم ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

وأوضحت المصادر أن مزارعين اضطروا إلى تسليم أجزاء من محاصيلهم الزراعية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما طُلب من آخرين دفع مبالغ مالية بدلاً من تقديم المحاصيل.

وفي ريف صنعاء، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة نزول مشرفيها إلى قرى وعُزل في مديريات بني حشيش، وهمدان، وخولان الطيال، وبني مطر، والحيمتين، وسنحان، وغيرها، لإجبار المزارعين على تقديم أجزاء من إنتاجهم الزراعي، بما في ذلك الفواكه، والخضراوات، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

الجماعة الحوثية متهمة بالتسبب في تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية (إكس)

واشتكى مزارعون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» من تعرضهم لضغوط متواصلة من مشرفي الجماعة الذين يطالبونهم بتقديم كميات محددة من المحاصيل، أو دفع مبالغ مالية بدلاً عنها، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي أعباء متزايدة جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج، وشح الموارد، وغلاء مستلزمات الزراعة.

وقال مزارعون إن هذه المطالبات تمثل عبئاً إضافياً عليهم، خصوصاً أن جزءاً من المحاصيل التي يُطلب منهم تقديمها يمثل مصدراً رئيساً لدخل أسرهم، مشيرين إلى أن عدم الاستجابة قد يعرّضهم لمزيد من الضغوط، أو الاتهامات من قبل المشرفين الحوثيين.

وبحسب المصادر، تُجمع التبرعات العينية في نقاط محددة قبل نقلها ضمن قوافل إلى مناطق سيطرة الجماعة، في إطار حملات تعبئة تهدف إلى توفير المواد الغذائية، والاحتياجات الأساسية للمقاتلين في الجبهات، بينما يتحمل المزارعون كلفة اقتطاع جزء من إنتاجهم الزراعي.

موازين إلكترونية في ريمة

في محافظة ريمة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة الحوثية نصبت موازين إلكترونية على الطرق المؤدية إلى الأسواق، لمراقبة المزارعين القادمين من مناطق مختلفة لبيع منتجاتهم، وتوفير احتياجات أسرهم، وفرض مبالغ مالية عليهم مقابل ما يحملونه من محاصيل، ومنتجات زراعية.

الحوثيون نصبوا موازين إلكترونية على الطرق لمراقبة المزارعين في ريمة (إكس)

واستنكر مزارعون في المحافظة ما وصفوه بتعامل الجماعة معهم كمورد للجباية، من دون مراعاة لصغر حجم مزارعهم، أو محدودية إنتاجهم، في وقت يعتمد فيه كثير من أبناء ريمة على المواسم الزراعية لتأمين احتياجات أسرهم من الغذاء، والدقيق.

وأشار المزارعون إلى أن استحداث نقاط جباية على الطرق يفرض قيوداً وأعباء إضافية على نشاطهم الزراعي، ويقتطع جزءاً من عائداتهم المحدودة، ما يقلص الدخل الذي يعتمدون عليه في تلبية احتياجات أسرهم.

أعباء متزايدة

تأتي هذه الممارسات في وقت يواجه فيه المزارعون في مناطق سيطرة الحوثيين أعباء متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة، وتراجع القدرة على تسويق المنتجات، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.

ويرى ناشطون وسكان أن إلزام المزارعين بتقديم الأموال والمحاصيل يفاقم معاناتهم، ويحوّل النشاط الزراعي إلى مصدر تمويل إضافي للجماعة، على حساب احتياجات الأسر والمجتمعات المحلية.

تدهور الإنتاج الزراعي في اليمن بسبب الحرب والأوبئة والجبايات (إعلام حوثي)

وتعكس هذه الوقائع استمرار الجماعة في حشد الموارد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر فرض مزيد من المساهمات المالية والعينية على المواطنين، بالتزامن مع استمرار حملات التعبئة، وحشد الموارد لصالح أنشطتها العسكرية.

وأدى استمرار فرض الإتاوات والجبايات في مناطق سيطرة الحوثيين، بحسب تقارير محلية، إلى زيادة الأعباء على القطاع الزراعي، وسط شكاوى من تراجع الإنتاج الزراعي مقارنة بما كان عليه قبل سنوات من انقلاب الجماعة، وفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة، ومناطق واسعة من البلاد.


آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
TT

آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)

في غرب اليمن، يفر آلاف المدنيين من مناطق المواجهات على عجل، حاملين ما استطاعوا إنقاذه من ملابس وأغطية وأدوات طبخ، بينما يتركون خلفهم منازلهم وممتلكاتهم، بحثاً عن مكان أكثر أمناً. ومع اتساع رقعة القتال، تضيق مساحة الأمان أمامهم، وتتراجع في المقابل قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب موجات النزوح الجديدة.

وتتركز حركة النزوح في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر غرب محافظة تعز، إلى جانب مديرية حيس جنوب الحديدة، حيث تصل الأسر النازحة إلى مناطق تفتقر إلى المأوى والغذاء والمياه والخدمات الصحية، وسط محدودية واضحة في الاستجابة الإنسانية.

وأكدت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن اشتداد المواجهات في مناطق خطوط التماس بمديرية مقبنة تسبب في موجة نزوح قسري واسعة، اضطرت معها آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها على وجه السرعة.

أطفال يعيشون تحت الأشجار وسط غياب كامل للمنظمات الإنسانية (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن النازحين يتجهون إلى العُزل والقرى المجاورة، ويتكدسون بصورة خاصة في عزلتي العفيرة والفكيكة ومخيم الحصبري، في وقت لم تعد فيه الإمكانات المتاحة لدى المجتمعات المضيفة قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة.

وأوضحت أن كثيراً من الأسر النازحة اضطرت إلى افتراش العراء، بينما لجأت أسر أخرى إلى مشاركة مساكن العائلات المضيفة وإمكاناتها المحدودة، التي تعاني بدورها شحاً في الموارد، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في مناطق الاستقبال.

مطالبة بتدخلات عاجلة

حذرت المصادر من أن الوضع يتطلب تدخلاً ميدانياً عاجلاً لتوفير الخيام والمأوى الطارئ والبطانيات والسلال الغذائية، إلى جانب تقديم مساعدات مباشرة للأطفال والنساء للحد من مخاطر سوء التغذية الحاد.

كما دعت إلى إنشاء دورات مياه مؤقتة للوقاية من تفشي الأوبئة، وإرسال عيادات طبية متنقلة للتعامل مع الحالات المرضية الحرجة، في ظل غياب الخدمات الأساسية عن كثير من مواقع النزوح.

وجدد الجانب الحكومي مناشدته المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التحرك من دون تأخير لإنقاذ المدنيين والحد من تفاقم معاناتهم، محذراً من أن استمرار النزوح من دون استجابة عاجلة سيزيد الضغط على المناطق المستقبلة.

مخيم مستحدث للنازحين غرب تعز يفتقر لأبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وفي مديرية المعافر، أفادت مصادر عاملة في المجال الإنساني باستمرار النزوح من مناطق الكدحة والشراجة والملكة، بالتزامن مع استمرار المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية، ووصول مئات الأسر إلى منطقة الصنة، في قرية الشقادف، بحثاً عن مكان آمن يحمي النساء والأطفال وكبار السن.

وأوضحت المصادر أنه جرى تحديد موقع جديد لاستقبال النازحين في قرية الشقادف بمنطقة الصنة، على الطريق الرابط بين مديريتي المعافر والمواسط، إلا أن الموقع يفتقر إلى أبسط مقومات الإيواء والحماية، في وقت تتواصل فيه حركة الوافدين إليه، بالتزامن مع تسلل الحوثيين إلى منطقة بني بكاري في مديرية جبل حبشي.

واضطر بعض النازحين إلى الإقامة في خيام ومواقع مكشوفة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وسط احتياجات عاجلة للمياه الصالحة للشرب والغذاء والمأوى والرعاية الصحية والحماية.

هكذا يعيش النازحون في مديرية المعافر غرب تعز (إعلام محلي)

وناشد النازحون المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية ووكالات الأمم المتحدة والجهات الحكومية والسلطات المحلية والمنظمات العاملة في محافظة تعز، سرعة التدخل والاستجابة للأزمة المتفاقمة.

وحدد العاملون في قطاع الإغاثة أبرز الاحتياجات العاجلة في مستلزمات الإيواء والخيام، وخزانات ومصادر المياه الصالحة للشرب، والمواد الغذائية، والخدمات الطبية والأدوية والإسعافات الأولية، ومستلزمات النظافة والصحة العامة، إلى جانب توفير خدمات الحماية للنساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.

نزوح من قرى المواجهات

شهدت قرى منطقة بني عمر غرب محافظة تعز موجة نزوح جديدة نتيجة تصاعد المواجهات ومحاولة الجماعة الحوثية التقدم غرباً باتجاه مديرية الوازعية، بعد تعثر تقدمها عبر منطقة الكدحة.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن عشرات الأسر فرت من مناطق وقرى الحريف وبني علي والنواب والقلعة، المتاخمة لمناطق الوازعية، بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وخرجت الأسر من منازلها وهي تسوق ما تبقى من مواشيها وتحمل بعض أمتعتها وفرشها المصنوعة من سعف النخيل، تاركةً وراءها بيوتاً وممتلكات لم يكن الرحيل عنها خياراً.

وتتجه الأسر النازحة نحو مناطق في مديرية الشمايتين، في رحلة لا تحمل معها سوى ما استطاعت إنقاذه، هرباً من خطر المواجهات واتساع رقعة التصعيد في القرى والمناطق القريبة من خطوط القتال.

مسن يمني يعيش بأحد مخيمات النزوح في الخوخة جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

وفي مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة، أكدت مصادر إغاثية لـ«الشرق الأوسط» أن مئات الأسر غادرت مناطق المواجهات بحثاً عن الأمان، واتجهت نحو مدينة المخا.

وهناك، تفترش الأسر الأرض، فيما يواجه الأطفال قسوة الظروف والطبيعة، وتحاول الأمهات توفير أبسط مقومات الحياة في بيئة تفتقر إلى المأوى والخدمات الأساسية.

وأكدت المصادر أن الأسر النازحة لم تحمل معها سوى القليل من الأغطية والملابس وأدوات الطبخ وبعض الاحتياجات الضرورية، واضطر بعضها إلى تحويل الأشجار إلى مأوى مؤقت، والأرض القاحلة إلى مكان للنوم والعيش، في انتظار العثور على مكان أكثر أمناً واستقراراً.

وفي ظل هذه الظروف، بات توفير المأوى والغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية ضرورة ملحة للتخفيف من معاناة الأسر التي وجدت نفسها مضطرة إلى النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.