الحوثيون ينفذون أوسع عملية تجنيد لطلاب المدارس الثانوية

ترقب لضربة إسرائيلية رداً على هجمات الجماعة

طلاب مدرسة في حجة اليمنية أثناء إخضاعهم لتعبئة مذهبية حوثية (إعلام محلي)
طلاب مدرسة في حجة اليمنية أثناء إخضاعهم لتعبئة مذهبية حوثية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون ينفذون أوسع عملية تجنيد لطلاب المدارس الثانوية

طلاب مدرسة في حجة اليمنية أثناء إخضاعهم لتعبئة مذهبية حوثية (إعلام محلي)
طلاب مدرسة في حجة اليمنية أثناء إخضاعهم لتعبئة مذهبية حوثية (إعلام محلي)

مع تأكيد الحوثيين أنهم يستعدّون لضربة إسرائيلية جديدة، نفّذوا أوسع عملية لتجنيد طلاب المدارس، وهو ما أدى إلى تعطيل العملية التعليمية في المرحلة الثانوية، وتوسع هذه الحملة إلى خارج المحافظات المعروفة بأنها مَخزن بشري للجماعة منذ انقلابهم على الشرعية، في سبتمبر (أيلول) 2014.

وذكرت مصادر محلية في محافظات إب وصنعاء وتعز، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحوثيين أعلنوا حالة الاستنفار القصوى في صفوف مُقاتليهم، وكثّفوا زياراتهم الميدانية للتشكيلات المسلَّحة التابعة لهم، ومناطق الحشد القبلي؛ استعداداً لما قالوا إنه «عدوان إسرائيلي أميركي مرتقب».

الحوثيون أرغموا حتى المزارعين على الانخراط في التدريب على القتال (إعلام محلي)

كما شملت الاستعدادات تغيير مواقع عقد الاجتماعات، ونقل مراكز القيادة والسيطرة من مواقعها السابقة، وتقييد تحركات القيادات البارزة، وخاصة المنتمين للجناح العسكري المعروف باسم «المكتب الجهادي».

المصادر، التي تحدثت بشرط عدم الكشف عن هويتها حتى لا تكون عرضة لأي عقاب، ذكرت أن الجماعة الحوثية نفذت أخيراً أوسع عملية لتجنيد طلاب المرحلة الثانوية، حيث حوَّلت معظم الحصص الدراسية إلى دروس في استخدام القتال والتعامل مع الأسلحة.

وامتدت عملية التجنيد الحوثية - وفق المصادر- إلى أرياف محافظة إب والأجزاء الخاضعة لسيطرة الجماعة في ريف محافظة تعز، مع أنها، طوال سنوات الحرب، كانت تعتمد على محافظات ذمار وحجة والمحويت وعمران.

حالة قلق

رأت المصادر في هذا التمدد تعبيراً عن حالة القلق التي تعيشها الجماعة، وسعيها لحشد سكان المناطق القريبة من خطوط التَّماس مع القوات الحكومية في جنوب محافظة الحديدة، حيث تتركز هذه القوات في مفرق سقم، الذي يتحكم بالطريق بين مديرية الجراحي التابعة لمحافظة الحديدة، ومديرية العدين التابعة لمحافظة إب، وعلى مقربة من مديرية مقبنة، التابعة لمحافظة تعز.

وكان المركز الإعلامي الحوثي لمديرية فرع العدين غرب محافظة إب قد أفاد بأن وفداً من المديرية شارك في المناورة العسكرية لقوات التعبئة العامة التي أقيمت في مديرية الحزم، حيث تقدَّم وفدَ المديرية مسؤول التعبئة العامة أبو رعد الوايلي، ومدير أمن المديرية حامد عداية، ومدير مكتب الإعلام أبو حرب الأهدل، ومسؤول الحشد أبو صالح المزحاني.

عملية التجنيد الحوثية امتدت إلى أرياف محافظتي إب وتعز (إعلام حوثي)

ووفق المركز الحوثي، التقى الوفدُ مدير عام مديرية الحزم زكريا المساوى، ومسؤول التعبئة عماد الشعوري، ومدير مكتب الإرشاد أبو بشار النهاري، والمشرف العسكري أبو جهاد النهاري، ومدير مكتب إعلام الحزم حذيفة الزمر، وعدداً من القيادات العسكرية والتنفيذية والأمنية بالمديرية.

ونقل المركز الحوثي عن المشاركين أنهم أكدوا، في المناورة، جهوزيتهم العالية لمواجهة الهجوم الإسرائيلي المتوقع، حيث استعرضوا تدريبات سبَق أن تلقّوها على ضرب أهداف افتراضية باستخدام مختلف الأسلحة.

وفي مديرية شرعب، التابعة لمحافظة تعز، ذكر سكانٌ أن الحوثيين جمعوا طلاب المرحلة الثانوية في مدرسة الفوز بالمسجد المجاور وأخضعوهم لمحاضرات في التعبئة وتدريبات عسكرية تحت عنوان «الطالب الرسولي»، وهو العنوان الذي يجري تحته حشد وتجنيد طلاب المرحلة الثانوية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ووفق ما أفاد سكان بالمديرية، فإن مشرف المديرية محمد هزبر، ومدير التعليم فؤاد محفوظ، وبعض الوجهاء، يتولون مهمة حشد الطلاب للقتال، وإخضاعهم أيضاً لدورات في التدريب على استخدام الأسلحة داخل المدارس.

تعزيزات عسكرية

هذه التحركات الحوثية ترافقت مع تأكيد مصادر حكومية إرسال الجماعة تعزيزات عسكرية كبيرة إلى خطوط التَّماس في محافظة البيضاء مع محافظة لحج، حيث نُقل عن سكان مشاهدتهم عشرات السيارات والعربات المدرَّعة ومئات المسلَّحين الذين وصلوا إلى مديريتي ذي ناعم والزاهر الحدوديتين مع مديريات يافع بمحافظة لحج، حيث تتركز القوات الحكومية.

ووفق ما أوردته المصادر، فإن الحوثيين يقومون باستحداث طرق التفافية، ويحفرون خنادق في المرتفعات الجبلية، كما أنهم دفعوا بتعزيزات مماثلة إلى خطوط التَّماس مع القوات الحكومية في أطراف محافظة تعز مع محافظة لحج، وقاموا بإغلاق طرق رئيسية، وحفر خنادق ونسف عبارات المياه.

آثار الغارة الأميركية على مجمع الدفاع الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام حوثي)

وطبقاً لما ذكرته المصادر، فإن القوات الحكومية في الساحل الغربي رصدت أيضاً وصول تعزيزات إضافية للحوثيين إلى خطوط التَّماس في جنوب محافظة الحديدة.

وتشمل هذه التعزيزات، وفق المصادر، المئات من المقاتلين وعربات عسكرية، مع مضاعفة الحواجز الترابية وحقول الألغام التي استُحدثت على طول الخط الذي يمتد من ساحل البحر حتى مديرية الجراحي، إذ تمم هذه التحركات بحجة الاستعداد لأي هجوم قد تُنفذه القوات الحكومية.

وكان محمد علي الحوثي، ابن عم زعيم الجماعة وعضو مجلس حكمها، قد زار مجمع الدفاع المعروف باسم «العرضي»، والذي استهدفته غارة أمريكية فجر الثلاثاء، وهدد باستهداف مصالح أميركا من قِبل قواتهم التي زعم أنها أعدّت خطة للمواجهة، في إطار ما أطلق عليه «مسارها العملياتي الذي تستطيع الوصول إليه».

وقال إنهم، بقيادة ابن عمه عبد الملك الحوثي، لا يخشون من أي تحرك، ولا سيما وقد وصلت هجماتهم إلى تل أبيب، وأعاد تأكيد أنه لا توجد لديهم خطوط حمراء، ما دامت مناطقهم تُقصَف، وما دامت الحرب مستمرة في غزة، وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

العالم العربي من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

نجا العميد حمدي شكري الصبيحي من تفجير سيارة مفخخة استهدف موكبه في شمال عدن، وأسفر الهجوم عن مقتل وإصابة عدد من مرافقيه وسط تحقيقات أمنية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية play-circle 27:37

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة»

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي «تحالف دعم الشرعية» يشرف على تطبيع الحياة وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

«تحالف دعم الشرعية» يكثف لقاءاته مع المجتمع العدني لإعادة الطابع المدني، عبر إخراج المعسكرات وتحسين الخدمات وتعزيز الأمن، بشراكة محلية ورؤية شاملة للتعافي.

محمد ناصر (عدن)
خاص الحوثيون أقروا بمقتل رئيس أركانهم محمد الغماري ويتكتمون على مصير قادة آخرين (إ.ب.أ)

خاص الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

كشف غياب قادة الصف الأول للحوثيين عن فعاليات التعبئة في صنعاء عن تصاعد الهلع الأمني، وسط إجراءات مشددة ومخاوف من استهدافات إسرائيلية محتملة تطول قيادات بارزة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي غالبية ضحايا الألغام الحوثية في اليمن من الأطفال (أ.ف.ب)

ألغام الحوثيين تحاصر حياة المدنيين في الحديدة

رغم جهود التطهير والإزالة تواصل الألغام حصد أرواح اليمنيين فيما يواصل الحوثيون التضليل بشأن الكارثة التي تسببوا بها مقابل مواقف دولية وأممية غير كافية لمساءلتهم

وضاح الجليل (عدن)

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

شهدت مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن سيارة مفخخة استهدف موكباً عسكرياً في أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة الاستقرار إلى المحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

جاءت الحادثة غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «الانتقالي» تديرها الإمارات العربية المتحدة قبل خروج الأخيرة من اليمن قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن الانفجار استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في ألوية العمالقة، والمسؤول عن اللجنة الأمنية في محور طور الباحة وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن.

ووقع التفجير في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وذلك لحظة مرور الموكب العسكري.

حمدي الصبيحي من أبرز قادة قوات ألوية العمالقة في اليمن (إكس)

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير نُفذ بواسطة سيارة مفخخة من نوع «صالون» كانت مركونة إلى جانب الطريق، وانفجرت من بُعد أو بالتزامن مع مرور الموكب، مما أدى إلى دويّ انفجار قوي سُمع في أرجاء واسعة من المديرية، وتسبب بحالة من الهلع في أوساط السكان.

وأسفر الانفجار عن سقوط قتيلين على الأقل من مرافقي القائد العسكري، في حين أشارت تقارير طبية إلى وصول ثلاث جثث إلى أحد مستشفيات المدينة. كما أُصيب ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة لتلقي العلاج، وسط استنفار طبي وأمني في المنطقة.

وأكدت المصادر أن العميد حمدي شكري الصبيحي نجا من محاولة الاغتيال، مع ورود أنباء عن تعرضه لإصابة طفيفة، وُصفت بأنها غير خطرة، فيما واصل الفريق الطبي متابعة حالته الصحية في أحد المستشفيات.

حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

وعقب الحادثة، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع التفجير، وباشرت عمليات التحقيق وجمع الأدلة، بما في ذلك فحص بقايا السيارة المفخخة وتتبع مسار الموكب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ساعة إعداد هذا الخبر، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

يأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه عدن جهوداً أمنية مكثفة لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع بجهود سعودية، وذلك عقب التوترات التي تسبب بها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي.


مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
TT

مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

عقد مجلسا السيادة والوزراء بالسودان اجتماعاً مشتركاً، اليوم الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، برئاسة عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، تم خلاله إقرار الموازنة الطارئة للدولة لعام 2026.

ونقل بيان لمجلس السيادة عن وزير الإعلام خالد الإعيسر قوله إن «مجلسي السيادة والحكومة يمارسان مهامهما الآن من قلب الخرطوم»، مضيفاً أن العمل جار على قدم وساق لإعادة كل مؤسسات الدولة للخدمة من داخل العاصمة.

ودعا وزير الإعلام السوداني جميع المواطنين إلى العودة إلى ديارهم.

وأمس، الثلاثاء، أعلنت آمنة ميرغني حسن، محافظ بنك السودان المركزي، عودة البنك للعمل من داخل ولاية الخرطوم، ووصفت العودة بأنها «دليل على دخول البلاد مرحلة التعافي وإعادة الإعمار».


الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

TT

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة» في تاريخها، داعياً لتحويل الفرصة التي أتاحتها السعودية إلى مسارٍ سياسي ينتهي بسلام دائم.

وقال الوالي خلال لقاء عبر بودكاست «الشرق الأوسط» مع الزميل بدر القحطاني محرر الشؤون الخليجية في الصحيفة، إن الرياض ليست محطة دبلوماسية فحسب، ووجودهم فيها اقتراب من قلب العالم العربي والإسلامي، وفرصة لتصحيح التقصير السابق في إيصال صوت الجنوب.

وأكد السياسي اليمني المخضرم أن الجنوبيين أمام «فرصة كبيرة جداً» برعاية السعودية التي بادرت بالدعوة لمناقشة القضية «وتركت الأمر في أيدينا»، مشيراً إلى دورها في جمعهم والتقريب بينهم دون فرض الوصاية عليهم، ودعمها ما يرونه صالحاً ويتفقون عليه دون تدخل. ونوَّه بأن تطميناتها كانت صريحة: «الرأي رأيكم... والقرار قراركم... نحن رعاة ولن نفرض عليكم شيئاً... ارفعوا سقفكم إلى السماء».

وتحدث الوالي عن رسالة الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، قائلاً إن «الرسالة كانت مباشرة: القضية الجنوبية عادلة، لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، والمملكة لن تخذل شعب الجنوب وستقف مع إرادته»، مضيفاً: «يكفي أن يصل صوت الجنوب إلى السعودية، وتتفهم عدالة الألم الذي تراكم منذ الوحدة».

وحول تحضيرات «مؤتمر الرياض» للحوار الجنوبي اليمني، أفاد السياسي المخضرم بأنه سيُناقش شكل الدولة ونظامها «بسقف مفتوح» ويقرره الجميع بتوافقٍ دون إقصاء، مبيناً أن تركيزهم ينصب على استعادة الدولة كطريقٍ نحو الكرامة والأمن والاستقرار والتنمية ورفاهية الناس، واستطرد: «الجنوب يتسع للجميع، ولا نوايا للتهميش أو عدم الاستيعاب، وأي مشروعات أخرى لا تُقصى، بل تُحاور».

ووجَّه الوالي رسالة لشعب الجنوب: «ثقوا بنا، ونحن نمثّل في الرياض مَن فوَّضنا»، في إشارة إلى عدم تفريطهم بالقضية أو اتخاذهم قراراً لا يوافق إرادة شعبهم. وواصل في رسالة أخرى: «السعوديون لن يجدوا من الجنوبيين إلا ما يرضي الله ويرضيهم، مع الحفاظ على أواصر الجوار والدم والنسب والمصالح».

وبالعودة إلى أصل القضية، قال السياسي المخضرم إن الوحدة لم تكن «غزواً» ولا إكراهاً، بل هي ذهاب طوعي إلى صنعاء «وقلوبنا مفتوحة»، على أمل دولة أكبر واقتصادٍ أوسع وتنمية أعمق، لكن «الواقع» فاجأ الجميع حتى الشمال - وفق قوله - لم يخرج رابحاً من التجربة، لأن المعاناة عمّت، وإن اختلفت تفاصيلها.

وأضاف الوالي أنه إذا كان ثمن الاستقرار والهدوء والتنمية أن يعود اليمن إلى دولتين، فالأجدى - حسب رأيه - دولتان متجاورتان متحابتان، بعلاقاتٍ اقتصادية واجتماعية «مرنة وسلسة» وروابط أخوية قوية، بدلاً من تنافرٍ «عطّل الشعبين».

وفي تصوراته للدولة المقبلة، قدّم السياسي اليمني المخضرم ملامح «دولة جنوب فيدرالية»، تمنح المحافظات مساحة للمساهمة في التنمية والاستثمار والثروة، مع مساواة في الحقوق والواجبات، وعدالة في توزيع الثروة بحيث تصل إلى كل مستحق بما يكفيه.

وجدَّد تثبيت مركزية الدور السعودي، ولفت إلى أن ثقل المملكة «وازن جداً» إقليمياً وعالمياً، ودخولها على الخط فرصة تاريخية للخروج بسلام «دون أن تتبعه حرب، ولن تسمح بالعودة إلى دوامة السلاح، ولأن اليمنيين شبعوا حروباً ومعاناة، وستكون المملكة نافذتنا إقليمياً وعالمياً».

وبسؤاله كيف وجدت الرياض؟ أجاب الوالي: «كما عهدتها... بلاد أمن واستقرار... هدوء وسكينة... محبة وسلام... تأتي إليها وتستقر نفسك وتشعر بالطمأنينة»، مختتماً بالقول: «وعودهم صادقة ولا تُخلف».