أسعار الخضراوات تثير سخط اليمنيين

الحكومة الشرعية أزالت نقاط جبايات غير قانونية

زيادة أسعار الخضراوات حرمت غالبية اليمنيين من وجباتهم اليومية المفضلة (إعلام محلي)
زيادة أسعار الخضراوات حرمت غالبية اليمنيين من وجباتهم اليومية المفضلة (إعلام محلي)
TT

أسعار الخضراوات تثير سخط اليمنيين

زيادة أسعار الخضراوات حرمت غالبية اليمنيين من وجباتهم اليومية المفضلة (إعلام محلي)
زيادة أسعار الخضراوات حرمت غالبية اليمنيين من وجباتهم اليومية المفضلة (إعلام محلي)

ارتفعت أسعار الخضراوات في اليمن بشكل كبير، ما أثار سخط قطاع عريض من السكان الذين يعتمدون عليها في تحضير وجباتهم الغذائية الأساسية. يأتي ذلك بالتزامن مع تمكن حملة يشرف عليها مجلس القيادة الرئاسي من إزالة عدد من نقاط الجبايات غير القانونية على البضائع والمواد الغذائية على الطريق الرابطة بين محافظة أبين ومدينة عدن حيث العاصمة المؤقتة للبلاد.

وفي حين أصبحت الزيادة الكبيرة في أسعار الطماطم مادة للسخرية والتندر في مواقع التواصل الاجتماعي، ذكر سكان في عدن وتعز وأبين لـ«الشرق الأوسط» أن أسعار الطماطم والبصل والبطاطا ارتفعت إلى أكثر من الضعفين أخيراً، وأنه بات من الصعوبة على كثير من الأسر شراء هذه الخضراوات بعد أن وصل سعر الكيلوغرام الواحد منها إلى نحو دولار ونصف الدولار، فيما متوسط راتب الموظف الحكومي لا يزيد على خمسين دولاراً في الشهر.

يمنيون يتسوقون من متجر في صنعاء (رويترز)

ووفق رواية عبد العزيز، وهو أحد سكان عدن، فإن سعر الكيلوغرام من الطماطم ارتفع مما يعادل أقل من ربع دولار أميركي إلى أكثر من دولار ونصف الدولار.

ويعيد الباعة أسباب ذلك إلى انتهاء موسم زراعة هذا المحصول، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والجبايات التي يفرضها الحوثيون، لأن معظم المحصول يزرع في مناطق سيطرة الحوثيين. كما أن فارق سعر العملة المحلية بين مناطق سيطرة الحكومة وتلك المناطق أسهم في ارتفاع الأسعار.

البصل والبطاطا

بشأن أسعار البصل، يبين محمود، وهو من سكان مدينة تعز، أن الباعة يبررون ارتفاع السعر إلى تصدير معظم المنتج إلى الأسواق الخارجية، حيث يباع هناك بأضعاف سعره في السوق المحلية، خاصة مع زيادة الطلب على المنتج اليمني في دول الجوار والقرن الأفريقي بسبب خصائصه التي تجعله يحتفظ بطراوته لفترة من الوقت، بخلاف أنواع أخرى تتأثر بارتفاع درجة الحرارة.

وأكد مصدر في وزارة الزراعة لـ«الشرق الأوسط» أن الوزارة كانت قد أوقفت تصدير البصل إلى الأسواق الخارجية بغرض تغطية احتياجات السوق المحلية، والحد من ارتفاع سعره، إلا أن المزارعين والمصدرين احتجوا على ذلك وأكدوا أنهم تكبدوا خسائر كبيرة، وهو ما اضطر الوزارة إلى التراجع؛ لأن المزارعين كانوا الأكثر تضرراً. وقال المصدر إن الوزارة تدرس حالياً كيفية مواجهة هذا الارتفاع الكبير في أسعار بعض الخضراوات.

أدت كثرة الجبايات والتصدير للخارج إلى زيادة أسعار الخضراوات في اليمن (إعلام محلي)

وإلى جانب ذلك، ارتفعت أسعار البطاطا أيضاً بمقدار الضعفين، حيث كان سعر الكيلوغرام الواحد نحو نصف دولار، لكنها الآن تباع بنحو دولار ونصف الدولار، وأعيد سبب ارتفاع سعرها إلى قلة المنتج الذي يأتي غالباً من مناطق سيطرة الحوثيين في محافظات إب وذمار وعمران، في حين أن الكمية التي يتم إنتاجها في مناطق أخرى لا تغطي حاجة السوق.

وذكر كمال، وهو أحد الباعة، أن عدداً من المشتغلين بتجارة الخضراوات اتجهوا لزراعة هذه المنتجات في محافظة أبين وفي مديرية حيس التابعة لمحافظة الحديدة الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، بصفتها مناطق خصبة، وتتوفر فيها المياه الجوفية التي تحتاجها زراعة مثل هذه المحاصيل، لكنه أكد أن الكمية الكبيرة لا تزال تأتي حالياً من مناطق سيطرة الحوثيين.

ووفق أحدث بيانات الأمم المتحدة، انخفضت قيمة الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً بنسبة 24 في المائة على أساس سنوي، وخسر 68 في المائة من قيمته على مدى السنوات الخمس الماضية.

الحكومة اليمنية أزالت نقاط الجبايات غير القانونية بهدف خفض أسعار السلع (إعلام محلي)

وأرجعت المنظمة الأممية ذلك في المقام الأول إلى انخفاض الاحتياطيات الأجنبية، وتعليق صادرات النفط الخام. وأكدت أن أسعار الوقود بلغت مستويات قياسية، حيث ارتفع البنزين بنسبة 20 في المائة، والديزل بنسبة 24 في المائة أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه البيانات، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الدنيا بنسبة 23 في المائة على أساس سنوي، مدفوعة بارتفاع أسعار المواد الغذائية الرئيسية إلى مستوى لا يستطيع الملايين تحمله لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

منع الجبايات

واصلت الحكومة اليمنية حملتها لمنع الجبايات غير القانونية على ناقلات البضائع والمواد الغذائية، وتمكنت من إزالة عدد من هذه النقاط من المدخل الشرقي لمدينة عدن.

وبعد شكاوى متعددة ومستمرة منذ سنوات، أكد سائقو قاطرات نقل البضائع أنه تم رفع عدد من نقاط تحصيل الجبايات غير القانونية في مداخل العاصمة المؤقتة؛ تنفيذاً لتوجيهات عبد الرحمن المحرمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، والخاصة بمنع تحصيل الجبايات غير القانونية في جميع النقاط الأمنية والعسكرية.

ارتفاع سعر الوقود في اليمن زاد من تكاليف النقل وانعكس على أسعار السلع (إعلام محلي)

ومع تعبير هؤلاء عن ارتياحهم للخطوة الرئاسية، أكدوا أن هذه النقاط كانت تفرض دفع مبالغ تصل إلى 50 دولاراً على القاطرة الواحدة في كل نقطة، وقد يقل المبلغ قليلاً بحسب نوعية القاطرة وحمولتها من البضائع، بما في ذلك المواد الغذائية.

يأتي ذلك في الوقت الذي يستمر فيه سائقو ناقلات مادة غاز الطهي في الاعتصام المفتوح منذ أكثر من أسبوع في نقطة حسان بمحافظة أبين؛ احتجاجاً على استمرار النقاط الأمنية المنتشرة من محافظة مأرب، مروراً بمحافظة شبوة في فرض جبايات غير قانونية.

وذكر السائقون أنهم يدفعون مبالغ مالية تصل إلى 200 دولار في كل رحلة لنقل الغاز من محطة التعبئة في منطقة صافر بمحافظة مأرب، وحتى وصولهم عدن أو محافظة تعز.


مقالات ذات صلة

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

العالم العربي يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

غيرت الحرب ملامح رمضان في اليمن، ودفعت عائلات كثيرة للتخلى عن أطباق تقليدية والاكتفاء بوجبات بسيطة، مع تراجع لمظاهر التكافل الاجتماعي وموائد الإفطار الجماعية.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف في محافظة إب اليمنية استهدفت التجار والباعة بذريعة مكافحة العشوائيات، فيما الهدف منها فرض مزيد من الجبايات غير القانونية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

حافظ الحوثي على سقف خطابه الداعم لإيران مؤكداً الجهوزية لكل التطورات دون إعلان تدخل مباشر وسط حسابات معقدة إثر تصعيده الإقليمي والضربات الأميركية والإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة تحت سيطرتها

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.